محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ٨٨﴾.
﴿وقالوا﴾ بيان لنوع آخر من مخازيهم. والقائلون المعاصرون للنبي عليه الصلاة والسلام ﴿قلوبنا غلف﴾ هذا كقوله تعالى :﴿وقالوا قلوبنا في أكنّة مما تدعونا إليه﴾ (١) أي هي مغشاة بأغطية مانعة من وصول أثر دعوتك إليها. فلا تفقهه. مستعار من الأغلف الذي لم يختن ﴿بل لعنهم الله بكفرهم﴾ رد الله أن تكون قلوبهم كذلك لأنها متمكنة من قبول الحق. وإنما طردهم عن رحمته بسبب كفرهم وزيغهم. وهذا كما قال في سورة النساء :﴿وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ (٢). وقوله :﴿فقليلا / ما يؤمنون﴾ " ما " مزيدة للمبالغة أي فإيمانا قليلا يؤمنون. وهو إيمانهم ببعض الكتاب.
١ [٤١/ فصلت/ ٥] ونصها: ﴿وقالوا قلوبنا في أكنّة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ٥﴾..
٢ [٤/ النساء/ ١٥٥] ونصها: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ١٥٥﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى