النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ : قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ فيه تأويلات :
أحدهما : يعني في أَغْطِيَةٍ وَأَكِنَّةٍ لا تفقه، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد وقتادة، والسدي.
والثاني : يعني أوعية للعلم، وهذا قول عطية، ورواية الضحاك عن ابن عباس.
﴿بَّل لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ وَاللَّعن الطرد(١) والإبعاد، ومنه قول الشماخ :
ذعرتُ به القطا ونفيتُ عنهمقام الذئب كالرجل اللعين
ووجه الكلام : مقام الذئب اللعين كالرجل.
في قوله تعالى :﴿فَقَليلاً مَّا يُؤْمنُونَ﴾ تأويلان :
أحدهما : معناه فقليل منهم من يؤمن، وهذا قول قتادة، لأن مَن آمن من أهل الشرك أكثر ممن آمن مِنْ أهل الكتاب.
والثاني : معناه فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم(٢)، وهو مروي عن قتادة. ومعنى ﴿مَا﴾ هنا الصلة للتوكيد كما قال مهلهل :
لو بأبانين جاء يخطبهاخُضَّب ما أنف خاضب بدم(٣)
١ - والمعنى: أبعدهم الله من رحمته..
٢ - أي ويكفرون بأكثره، وقال الواقدي المعنى: لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا..
٣ - الكامل ٢/ ٦٨، ومعجم ما استعجم ٩٦، وشرح شواهد المغني ٢٤٧ وغيرها. قال أبو العباس: أبان جبل، وهما أبانان: أبان الأبيض وأبان الأسود.
قاله مهلهل، وكان نزل في آخر حربهم- (البسوس) في جنب بن عمر وهو مذجج، وجنب جي من أحيائهم وضيع، وخطبت ابنته ومهرت أدما فزوجها، وقال قبله:
أنكحها فقدها الاراقم في جنب وكان الحباء من أدم
تفسير الطبري ٢/ ٣٣٠ بتحقيق الشيخ محمود شاكر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى