تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨٨ وقوله تعالى :﴿وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم﴾ يعني في أكنة، عليها الغطاء، فلا نفهم ما تقول، ولا نفقه ما تحدث ؛ يدعون زوال الخطاب عن أنفسهم كراهية لما سمعوا، وكذبهم الله تعالى بقوله :﴿بل لعنهم الله﴾ أي طردهم الله تعالى ﴿بكفرهم﴾ وعتوهم وتفريطهم في تكذيب الرسول(١) [ ﷺ ](٢) وعنادهم إياه، [ لا أن ](٣) قلوبهم بمحل لا يفهمون [ شيئا مما ](٤) يخاطبون [ به ](٥) كما يزعمون، ولكن ذلك لترك التفكر والتدبر فيها.
وقيل(٦) :﴿قلوبنا غلف﴾ يعني أوعية تفهم، وتعي ما يقال، ويخاطب، ولكن لا تفهم ما تقول، ولا تفقه ما تحدث. فلو كان حقا وصدقا لفهمت(٧)، ولفقهت ؛ يدعون إبطال ما يقول الرسول ﷺ لهم، وذلك نحو ما قالوا لشعيب ﴿ما نفقه كثيرا مما تقول﴾ [هود: ٩١].
وقوله :﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ قيل فيه بوجهين :[ قيل :( فقليلا ) أي بقليل ﴿ما يؤمنون﴾ من التوراة لأنهم عرفوا بعثه(٨) وصفته وحرفوه، فلم يؤمنوا به، وقيل ](٩) :﴿فقليلا﴾ أي قليلا منهم يؤمنون بالرسل [ عليهم السلام ](١٠).
١ - في ط م: الرسل..
٢ - من ط م..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: لأن..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: على ما..
٥ - من ط م..
٦ - في ط م: وقيل في قوله..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: ففهمت..
٨ - في ط م: نعته..
٩ - من ط م...
١٠ - في ط م: صلى الله عليه وسلم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى