بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾، قرأ ابن عباس ﴿غُلْفٌ﴾ بضم اللام وهي قراءة شاذة. والباقون بسكون اللام، أي ذو ( غلْف ) يعني ذو غلاف، والواحد أغلف مثل : أحمر وحمر. ومعناه : أنهم يقولون قلوبنا في غطاء من قولك ولا نفقه حديثك. وهذا كما قال في آية أخرى ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فى أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِى آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فاعمل إِنَّنَا عاملون﴾ [فصلت: ٥]. وأما من قرأ ﴿غُلْفٌ﴾ فهو جماعة الغلاف على ميزان حمار وحمر. يعنون أن قلوبنا أوعية لكل علم ولا نفقه حديثك، فلو كنت نبياً لفهمنا قولك. قال الله تعالى رداً لقولهم :﴿بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ﴾ أي خذلهم الله وطردهم مجازاة لكفرهم. ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾، صار نصباً لأنه قدم المفعول. وقال بعضهم : معناه لا يؤمنون إلا القليل منهم، مثل عبد الله بن سلام وأصحابه. وقال بعضهم : إيمانهم بالله قليلاً، لأنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض. وقال بعضهم : معناه أنهم لا يؤمنون، كما قال : فلان قليل الخير يعني لا خير فيه.