محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٩ من سورة البقرة في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٩ من سورة البقرة

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
يعني جل ثناؤه بقوله : وَلَمّا جاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدّق لِمَا مَعَهُمْ : ولما جاء اليهود من بني إسرائيل الذين وصف جل ثناؤه صفتهم، كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ يعني بالكتاب : القرآن الذي أنزله الله على محمد ﷺ، مُصَدّقٌ لِمَا مَعَهُمْ يعني مصدّق للذي معهم من الكتب التي أنزلها الله من قبل القرآن. كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَلَمّا جاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وهو القرآن الذي أنزل على محمد مصدق لما معهم من التوراة والآنجيل.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : وَلَمّا جاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدّق لِمَا مَعَهُمْ وهو القرآن الذي أنزل على محمد ﷺ مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ على الّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾.


يعني بقوله جل ثناؤه :﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ على الّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي وكان هؤلاء اليهود الذين لما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم من الكتب التي أنزلها الله قبل الفرقان، كفروا به يستفتحون بمحمد ﷺ ومعنى الاستفتاح : الاستنصار يستنصرون الله به على مشركي العرب من قبل مبعثه أي من قبل أن يبعث. كما :
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم قالوا : فينا والله وفيهم يعني في الأنصار وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم نزلت هذه القصة، يعني :﴿وَلَمّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ على الّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالوا : كنا قد علوناهم دهرا في الجاهلية، ونحن أهل الشرك، وهم أهل الكتاب، فكانوا يقولون : إن نبيّا الاَن مبعثه قد أظل زمانه، يقتلكم قَتْلَ عادٍ وإرَم فلما بعث الله تعالى ذكره رسوله من قريش واتبعناه كفروا به. يقول الله : فَلَمّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ.
حدثنا بن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس : أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه. فلما بعثه الله من العرب، كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة : يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ﷺ ونحن أهل شِرْك، وتخبروننا أنه مبعوث، وتصفونه لنا بصفته. فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله جل ثناؤه في ذلك من قوله :﴿وَلَمّا جاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ على الكافِرِينَ﴾.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، قال : حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ على الّذِينَ كَفَرُوا﴾يقول : يستنصرون بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب يعني بذلك أهل الكتاب فلما بعث الله محمدا ﷺ ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه.
وحدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عليّ الأزدي في قول الله :
﴿وكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ على الّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال : اليهود، كانوا يقولون : اللهمّ ابعث لنا هذا النبيّ يحكم بيننا وبين الناس يَسْتَفْتِحُونَ يستنصرون به على الناس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، على عن الأزدي وهو البارقي في قول الله جل ثناؤه :﴿وكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ فذكر مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿وكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ على الّذِينَ كَفَرُوا﴾ كانت اليهود تستفتح بمحمد ﷺ على كفار العرب من قبل، وقالوا : اللهمّ ابعث هذا النبيّ الذي نجده في التوراة يعذّبهم ويقتلهم فلما بعث الله محمدا ﷺ فرأوا أنه بعث من غيرهم كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله ﷺ يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة فَلَمّا جَاءَهُمْ مَا عرَفُوا كَفَرُوا بِهِ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال : كانت اليهود تستنصر بمحمد ﷺ على مشركي العرب، يقولون : اللهمّ ابعث هذا النبيّ الذي نجده مكتوبا عندنا حتى يعذّب المشركين ويقتلهم فلما بعث الله محمدا ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله ﷺ فقال الله : فَلَمّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ على الكافِرِينَ.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿ولمّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ على الّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ قال : كانت العرب تمرّ باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدا ﷺ في التوراة، ويسألون الله أن يبعثه فيقاتلوا معه العرب فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء قوله :﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال : كانوا يستفتحون على كفار العرب بخروج النبيّ ﷺ، ويرجون أن يكون منهم. فلما خرج ورأوه ليس منهم كفروا، وقد عرفوا أنه الحقّ وأنه النبيّ. قال :﴿فَلَمّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ على الكافِرِينَ﴾.
قال : حدثنا ابن جريج، وقال مجاهد : يستفتحون بمحمد ﷺ تقول أنه يخرج، فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا وكان من غيرهم، كَفَرُوا بِهِ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، قال : قال ابن جريج : وقال ابن عباس : كانوا يستفتحون على كفار العرب.
حدثني المثنى، قال : حدثني الحماني، قال : حدثني شريك، عن أبي الحجاب، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير قوله :﴿فَلَمّا جاءهُمْ مَا عرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ قال : هم اليهود عرفوا محمدا أنه نبيّ، وكفروا به.
حدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله :﴿وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ على الّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال : كانوا يستظهرون يقولون نحن نعين محمدا عليهم، وليسوا كذلك يكذبون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سألت ابن زيد عن قول الله عزّ وجل :﴿وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ على الّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهُمْ مَا عَرفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ قال : كانت يهود يستفتحون على كفار العرب يقولون : أما والله لو قد جاء النبيّ الذي بشر به موسى وعيسى : أحمد لكان لنا عليكم. وكانوا يظنون أنه منهم والعرب حولهم، وكانوا يستفتحون عليهم به ويستنصرون به فَلَمّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ وحسدوه. وقرأ قول الله جل ثناؤه :﴿كُفّارا حَسَدا مِنْ عِنْدِ أنْفُسِهمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمُ الحَقّ﴾ قال : قد تبين لهم أنه رسول، فمن هنالك نفع الله الأوس والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أن نبيّا خارج.
فإن قال لنا قائل : فأين جواب قوله :﴿وَلَمّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدق لِمَا مَعَهُمْ﴾ ؟ قيل : قد اختلف أهل العربية في جوابه، فقال بعضهم : هو مما تُرك جوابه استغناء بمعرفة المخاطبين به بمعناه وبما قد ذكر من أمثاله في سائر القرآن. وقد تفعل العرب ذلك إذا طال الكلام، فتأتي بأشياء لها أجوبة فتحذف أجوبتها لاستغناء سامعيها بمعرفتهم بمعناها عن ذكر الأجوبة، كما قال جل ثناؤه : وَلَوْ أَنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبَالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوّ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى بَلْ لِلّهِ الأمْرُ جَمِعيا فترك جوابه. والمعنى :
﴿ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن سيرت به الجبال لسُيّرت بهذا القرآن﴾ استغناءً بعلم السامعين بمعناه. قالوا : فكذلك قوله : وَلَمّا جَاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدّقٌ لِمَا مَعَهُمْ.
وقال آخرون : جواب قوله : وَلَمّا جاءَهُمْ كِتاب مِنْ عِنْدِ اللّهِ في «الفاء » التي في قوله :﴿فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾وجواب الجزاءين في «كفروا به » كقولك : لما قمت فلما جئتنا أحسنت، بمعنى : لما جئتنا إذْ قمتَ أحسنتَ.

القول في تأويل قوله تعالى : فَلَعنَةُ اللّهِ على الكافِرِينَ.


قد دللنا فيما مضى على معنى اللعنة وعلى معنى الكفر، بما فيه الكفاية. فمعنى الآية : فخزي الله وإبعاده على الجاحدين ما قد عرفوا من الحقّ عليهم لله ولأنبيائه المنكرين، لما قد ثبت عندهم صحته من نبوة محمد ﷺ. ففي إخبار الله عزّ وجل عن اليهود بما أخبر الله عنهم بقوله :﴿فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ البيان الواضح أنهم تعمدوا الكفر بمحمد ﷺ بعد قيام الحجة بنبوّته عليهم وقطع الله عذرهم بأنه رسوله إليهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ولما جاءهم كتاب من عند الله
مصدق لما معهم)، ولما جاء اليهود من بني إسرائيل الذين وصف جل ثناؤه صفتهم- (كتاب من عند الله) = يعني بـ "الكتاب" القرآن الذي أنزله الله على محمد ﷺ = (مصدق لما معهم)، يعني مصدق للذي معهم من الكتب التي أنزلها الله من قبل القرآن، كما:-
١٥١٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم)، وهو القرآن الذي أنزل على محمد، مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل.
١٥١٨ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم)، وهو القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)، أي: وكان هؤلاء اليهود - الذين لما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم من الكتب التي أنزلها الله قبل الفرقان، كفروا به - يستفتحون بمحمد ﷺ = ومعنى"الاستفتاح"، الاستنصار = (١) يستنصرون الله به على مشركي العرب من قبل مبعثه، أي من قبل أن يبعث، كما:-
١٥١٩ - حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق، عن
(١) انظر ما سلف في هذا الجزء ٢: ٥٢٤.
عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم قالوا: فينا والله وفيهم - يعني في الأنصار، وفي اليهود = الذين كانوا جيرانهم - نزلت هذه القصة = يعني: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) = قالوا: كنا قد علوناهم دهرا في الجاهلية - (١) ونحن أهل الشرك، وهم أهل الكتاب - (٢) فكانوا يقولون: إن نبيا الآن مبعثه قد أظل زمانه، يقتلكم قتل عاد وإرم. (٣) فلما بعث الله تعالى ذكره رسوله من قريش واتبعناه، كفروا به. يقول الله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به). (٤)
١٥٢٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير، أو عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه. فلما بعثه الله من العرب، كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه. فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ﷺ ونحن أهل شرك، وتخبروننا أنه مبعوث، وتصفونه لنا بصفته! فقال سَلام بن مِشْكَم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم! فأنزل الله جل ثناؤه في ذلك من قوله: (ولما جاءهم
(١) في سيرة ابن هشام ٢: ١٩٠"علوناهم ظهرا".
(٢) في سيرة ابن هشام ٢: ١٩٠"ونحن أهل شرك، وهم أهل كتاب".
(٣) في سيرة ابن هشام ٢: ١٩٠"نقتلكم معه.. "، وكذلك هو في ابن كثير ١: ٢٣٠، وكأنه الصواب.
(٤) الخبر: ١٥١٩ - هذا له حكم الحديث المرفوع، لأنه حكاية عن وقائع في عهد النبوة، كانت سببا لنزول الآية، تشير الآية إليها. الراجح أن يكون موصولا. لأن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري الظفري المدني: تابعي ثقة، وهو يحكي عن"أشياخ منهم"، فهم آله من الأنصار. وعن هذا رجحنا اتصاله. وقد نقل السيوطي ١: ٨٧ هذا الخبر، ونسبه لابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وأبي نعيم، والبيهقي، كلاهما في الدلائل.
كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين). (١)
١٥٢١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس مثله.
١٥٢٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)، يقول: يستنصرون بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب - يعني بذلك أهل الكتاب - فلما بعث الله محمدا ﷺ ورأوه من غيرهم، كفروا به وحسدوه.
١٥٢٣ - وحدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي في قول الله: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)، قال: اليهود، كانوا يقولون: اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس، يستفتحون - يستنصرون - به على الناس.
١٥٢٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي - وهو البارقي - في قول الله جل ثناؤه: (وكانوا من قبل يستفتحون)، فذكر مثله. (٢)
١٥٢٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)، كانت اليهود
(١) الخبر: ١٥٢٠ - فس يرة ابن هشام ٢: ١٩٦.
(٢) الأثر: ١٥٢٣، ١٥٢٤ - عليٍ الأزدي البارقي، هو علي بن عبد الله أبو عبد الله بن أبي الوليد البارقي، روى عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبيد بن عمير، وأرسل عن زيد بن حارثة. وعنه مجاهد بن جبر، وهو من أقرانه. قال ابن عدى: ليس عنده كثير حديث، وهو عندي لا بأس به (تهذيب ٧: ٣٥٨، ٣٥٩).
تستفتح بمحمد ﷺ على كفار العرب من قبل، وقالوا: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده في التوراة يعذبهم ويقتلهم! فلما بعث الله محمدا ﷺ فرأوا أنه بعث من غيرهم، كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به).
١٥٢٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قال: كانت اليهود تستنصر بمحمد ﷺ على مشركي العرب، يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى يعذب المشركين ويقتلهم! فلما بعث الله محمدا، ورأوا أنه من غيرهم، كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال الله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين).
١٥٢٧ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به). قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدا ﷺ في التوراة، ويسألون الله أن يبعثه فيقاتلوا معه العرب. فلما جاءهم محمد كفروا به، حين لم يكن من بني إسرائيل.
١٥٢٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء قوله: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)، قال: كانوا يستفتحون على كفار العرب بخروج النبي صلى الله عليه وسلم، ويرجون أن يكون منهم. فلما خرج ورأوه ليس منهم، كفروا وقد عرفوا أنه الحق، وأنه النبي. قال: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين).
١٥٢٩ - قال حدثنا ابن جريج، وقال مجاهد: يستفتحون بمحمد صلى الله
عليه وسلم تقول: إنه - يخرج. (فلما جاءهم ما عرفوا) -وكان من غيرهم- كفروا به. (١)
١٥٣٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال: قال ابن جريج - وقال ابن عباس: كانوا يستفتحون على كفار العرب.
١٥٣١ - حدثني المثنى قال، حدثني الحماني قال، حدثني شريك، عن أبي الجحاف، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير قوله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به)، قال: هم اليهود عرفوا محمدا أنه نبي وكفروا به.
١٥٣٢ - حُدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)، قال: كانوا يستظهرون، يقولون: نحن نعين محمدا عليهم. وليسوا كذلك، يكذبون.
١٥٣٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سألت ابن زيد عن قول الله عز وجل: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به). قال: كانت يهود يستفتحون على كفار العرب، يقولون: أما والله لو قد جاء النبي الذي بشر به موسى وعيسى، أحمد، لكان لنا عليكم! وكانوا يظنون أنه منهم، والعرب حولهم، وكانوا يستفتحون عليهم به، ويستنصرون به. فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به وحسدوه، وقرأ قول الله جل ثناؤه: (كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) [سورة البقرة: ١٠٩]. قال: قد تبين لهم أنه رسول، فمن هنالك نفع الله الأوس والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أن نبيا خارج.
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فأين جواب قوله: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) ؟
قيل: قد اختلف أهل العربية في جوابه. فقال بعضهم: هو مما ترك جوابه، استغناء بمعرفة المخاطبين به بمعناه، وبما قد ذكر من أمثاله في سائر القرآن. (٢)
(١) الأثر: ١٥٢٩ - هذا إسناد قد سقط صدره، فما أدري ما هو. وهو مضطرب اللفظ أيضًا.
(٢) أنا في شك من هذه الجملة الأخيرة، أن يكون فيها تحريف.
وقد تفعل العرب ذلك إذا طال الكلام، فتأتي بأشياء لها أجوبة، فتحذف أجوبتها، لاستغناء سامعيها - بمعرفتهم بمعناها - عن ذكر الأجوبة، كما قال جل ثناؤه: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا) [سورة الرعد: ٣١]، فترك جوابه. والمعنى:"ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن سيرت به الجبال لسيرت بهذا القرآن - استغناء بعلم السامعين بمعناه. قالوا: فكذلك قوله: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم).
* * *
وقال آخرون: جواب قوله: (ولما جاءهم كتاب من عند الله) في"الفاء" التي في قوله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به)، وجواب الجزاءين في"كفروا به"، كقولك:"لما قمت، فلما جئتنا أحسنت"، بمعنى: لما جئتنا إذْ قمت أحسنت. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾


قال أبو جعفر: قد دللنا فيما مضى على معنى اللعنة، وعلى معنى"الكفر"، بما فيه الكفاية. (٢)
* * *
فمعنى الآية: فخزي الله وإبعاده على الجاحدين ما قد عرفوا من الحق عليهم لله ولأنبيائه، المنكرين لما قد ثبت عندهم صحته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. ففي إخبار الله عز وجل عن اليهود - بما أخبر الله عنهم بقوله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) - البيان الواضح أنهم تعمدوا الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، بعد قيام الحجة بنبوته عليهم، وقطع الله عذرهم بأنه رسوله إليهم.
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٥٩.
(٢) انظر ما سلف (الكفر) ١: ٢٥٥، ٣٨٢، ٥٢٢، وهذا الجزء (اللعنة) ٢: ٣٢٨

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ يعني اليهود ﴿كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وهو : القرآن الذي أنزل على محمد ﷺ ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ يعني : من التوراة، وقوله :﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي : وقد كانوا من قبل مجيء هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم، يقولون : إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وإرم، كما قال محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمَر عن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم قال : قالوا : فينا والله وفيهم - يعني في الأنصار - وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم، نزلت هذه القصة يعني :﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ قالوا(١) كنا قد علوناهم دهرًا في الجاهلية، ونحن أهل شرك وهم أهل كتاب، فكانوا يقولون : إن نبيًا من [ الأنبياء ](٢) يبعث الآن نتبعه، قد أظل زمانه، نقتلكم معه قتل عاد وإرم. فلما بعث الله رسوله من قريش [ واتبعناه ](٣) كفروا به. يقول الله تعالى :﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [النساء: ١٥٥].
وقال الضحاك، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال : يستظهرون يقولون : نحن نعين محمدًا عليهم، وليسوا كذلك، يكذبون.
وقال محمد بن إسحاق : أخبرني محمد بن أبي محمد، أخبرني عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أن يَهود(٤) كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه. فلما بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه. فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن مَعْرُور، أخو بني سلمة(٥) يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ﷺ ونحن أهل شرك، وتخبروننا بأنه مبعوث، وتصفُونه لنا بصفته. فقال سَلام بن مِشْكم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله في ذلك من قولهم :﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(٦)
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يقول : يستنصرون بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب - يعني بذلك أهل الكتاب - فلما بعث محمد ﷺ ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه.
وقال أبو العالية : كانت اليهود تستنصر بمحمد ﷺ على مشركي العرب، يقولون : اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم. فلما بعث الله محمدًا ﷺ، ورأوا أنه(٧) من غيرهم، كفروا به حسدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله ﷺ فقال الله :﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
وقال قتادة :﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال : كانوا يقولون : إنه سيأتي نبي. ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾
وقال مجاهد :﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ قال : هم اليهود.
وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمود بن لبيد، أخي بني عبد الأشهل عن سلمة بن سلامة بن وقش، وكان من أهل بدر قال : كان لنا جار يهودي في بني عبد الأشهل قال : فخرج علينا يومًا من بيته قبل مبعث رسول الله ﷺ بيسير، حتى وقف على مجلس بني عبد الأشهل. قال سلمة : وأنا يومئذ أحدث من فيهم سنًّا على بردة مضطجعًا فيها بفناءٍ أصلي. فذكر البعث والقيامة والحسنات والميزان والجنة والنار. قال ذلك لأهل شرك أصحاب أوثان لا يرون بعثًا كائنًا بعد الموت، فقالوا له : ويحك يا فلان، ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يجزون فيها بأعمالهم ؟ فقال : نعم، والذي يحلف به، لود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبق به عليه، وأن ينجو من تلك النار غدًا. قالوا له : ويحك وما آية ذلك ؟ قال : نبي يبعث من نحو هذه البلاد، وأشار بيده نحو مكة واليمن. قالوا : ومتى نراه ؟ قال : فنظر إليّ وأنا من أحدثهم سنًّا، فقال : إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله ﷺ وهو بين أظهرنا، فآمنا به وكفر به بغيًا وحسدًا.
فقلنا : ويلك يا فلان، ألست بالذي قلت لنا ؟ قال : بلى وليس به. تفرد به أحمد(٨).
وحكى القرطبي وغيره عن ابن عباس، رضي الله عنهما : أن يهود خيبر اقتتلوا في زمان الجاهلية مع غطفان فهزمتهم غطفان، فدعا اليهود عند ذلك، فقالوا : اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا بإخراجه في آخر الزمان، إلا نصرتنا عليهم. قال : فنصروا عليهم. قال : وكذلك كانوا يصنعون يدعون الله فينصرون على أعدائهم ومن نازلهم. قال الله تعالى :﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا﴾ أي من الحق وصفة محمد ﷺ " كَفَرُوا به " فلعنة الله على الكافرين.
١ في جـ، ط، ب: "قال"..
٢ زيادة من جـ..
٣ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٤ في جـ، ط، ب، أ، و: "أن يهودًا"..
٥ في جـ، ط، ب، أ، و: "وداود بن سلمة"..
٦ انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٥٤٧) وتفسير الطبري (٢/٢٣٣)..
٧ في جـ: "ورأوه"..
٨ المسند (٣/٤٦٧)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُودَ ﴿كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وَهُوَ: الْقُرْآنُ الذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ يَعْنِي: مِنَ التَّوْرَاةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: وَقَدْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ مَجِيءِ هَذَا الرَّسُولِ بِهَذَا الْكِتَابِ يَسْتَنْصِرُونَ بِمَجِيئِهِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا قَاتَلُوهُمْ، يَقُولُونَ: إِنَّهُ سَيُبْعَثُ نَبِيٌّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَر عَنْ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْهُمْ قَالَ: قَالُوا: فِينَا وَاللَّهِ وَفِيهِمْ -يَعْنِي فِي الْأَنْصَارِ-وَفِي الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا جِيرَانَهُمْ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ يَعْنِي: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ قَالُوا (١) كُنَّا قَدْ عَلُوْنَاهُمْ دَهْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَنَحْنُ أَهْلُ شِرْكٍ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ نَبِيًّا مِنْ [الْأَنْبِيَاءِ] (٢) يُبْعَثُ الْآنَ نَتْبَعُهُ، قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ، نَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ. فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ قُرَيْشٍ [وَاتَّبَعْنَاهُ] (٣) كَفَرُوا بِهِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [النِّسَاءِ: ١٥٥].
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ: يَسْتَظْهِرُونَ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُعِينُ مُحَمَّدًا عليهم، وليسوا كذلك، يكذبون.
(١) في جـ، ط، ب: "قال".
(٢) زيادة من جـ.
(٣) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ يَهود (١) كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ. فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَرَبِ كَفَرُوا بِهِ، وَجَحَدُوا مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِيهِ. فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَبِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُور، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ (٢) يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، اتَّقَوُا اللَّهَ وَأَسْلِمُوا، فَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ أَهْلُ شِرْكٍ، وَتُخْبِرُونَنَا بِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ، وتصفُونه لَنَا بِصِفَتِهِ. فَقَالَ سَلام بْنُ مِشْكم أَخُو بَنِي النَّضِيرِ: مَا جَاءَنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ، وَمَا هُوَ بِالذِي كُنَّا نَذْكُرُ لَكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٣)
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَقُولُ: يَسْتَنْصِرُونَ بِخُرُوجِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ -يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ-فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَوْهُ مِنْ غَيْرِهِمْ كَفَرُوا بِهِ وَحَسَدُوهُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَسْتَنْصِرُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ابْعَثْ هَذَا النَّبِيَّ الذِي نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عِنْدَنَا حَتَّى نُعَذِّبَ الْمُشْرِكِينَ وَنَقْتُلُهُمْ. فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأَوْا أَنَّهُ (٤) مِنْ غَيْرِهِمْ، كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا لِلْعَرَبِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رسول الله ﷺ فقال اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّهُ سَيَأْتِي نَبِيٌّ. ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَخِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ يَهُودِيٌّ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ. قَالَ سَلَمَةَ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِمْ سِنًّا عَلَى بُرْدَةٍ مُضْطَجِعًا فيها بفناءٍ أصلي. فَذَكَرَ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ وَالْحَسَنَاتِ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ. قَالَ ذَلِكَ لِأَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوْثَانٍ لَا يَرَوْنَ بَعْثًا كَائِنًا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلَانُ، تَرَى هَذَا كَائِنًا أَنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ، يُجْزُونَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَالذِي يُحْلَفُ بِهِ، لَوَدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ فِي الدُّنْيَا يَحْمُونَهُ ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ فَيُطْبِقُ بِهِ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا. قَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَبِيٌّ
(١) في جـ، ط، ب، أ، و: "أن يهودًا".
(٢) في جـ، ط، ب، أ، و: "وداود بن سلمة".
(٣) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٥٤٧) وتفسير الطبري (٢/٢٣٣).
(٤) في جـ: "ورأوه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾
أي : ولما جاءهم كتاب من عند الله على يد أفضل الخلق وخاتم الأنبياء، المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة، وقد علموا به، وتيقنوه حتى إنهم كانوا إذا وقع(١)  بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب، استنصروا بهذا النبي، وتوعدوهم بخروجه، وأنهم يقاتلون المشركين معه، فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا، كفروا به، بغيا وحسدا، أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فلعنهم الله، وغضب عليهم غضبا بعد غضب، لكثرة كفرهم وتوالى شكهم وشركهم.
١ - في ب: على أنهم إذا كان وقع..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٩ - ٩٠} ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا -[٥٩]- بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
أي: ولما جاءهم كتاب من عند الله على يد أفضل الخلق وخاتم الأنبياء، المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة، وقد علموا به، وتيقنوه حتى إنهم كانوا إذا وقع (١) بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب، استنصروا بهذا النبي، وتوعدوهم بخروجه، وأنهم يقاتلون المشركين معه، فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا، كفروا به، بغيا وحسدا، أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فلعنهم الله، وغضب عليهم غضبا بعد غضب، لكثرة كفرهم وتوالى شكهم وشركهم.
﴿وللكافرين عذاب مهين﴾ أي: مؤلم موجع، وهو صلي الجحيم، وفوت النعيم المقيم، فبئس الحال حالهم، وبئس ما استعاضوا واستبدلوا من الإيمان بالله وكتبه ورسله، الكفر به، وبكتبه، وبرسله، مع علمهم وتيقنهم، فيكون أعظم لعذابهم.
(١) في ب: على أنهم إذا كان وقع.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَسْتَفْتِحُونَ
يَسْتَنْصِرُونَ بِهِ عَلَى المُشْرِكِينَ.

إعراب الآية ٨٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

إذا أضاف إلى حرف أو لم يضف. وقرأ ابن محيصن وآايدناه «١»، وقرأ مجاهد وابن كثير بِرُوحِ الْقُدُسِ. أَفَكُلَّما ظرف. بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ حذفت الهاء لطول الاسم أي تهواه. فَفَرِيقاً منصوب بكذبتم وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٨]

وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ (٨٨)
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ ابتداء وخبر مشتقّ من قولهم أغلف أي على قلوبنا غطاء، ومثله وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ [فصلت: ٥]، وكذا وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [فصلت: ٢٦]، وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [نوح: ٧] وجوز أن يكون غلف جمع غلاف وحذفت الضمة لثقلها فأما غلف فهو جمع غلاف لا غير أي قلوبنا أوعية للعلم وقيل: أي قلوبنا لا تجلى بشيء كالغلف.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٩]

وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩)
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ نعت لكتاب، ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال، وفي قراءة عبد الله منصوب في «آل عمران» «٢» قال الأخفش سعيد: جواب لمّا محذوف لعلم السامع كما قال: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ [الإسراء: ٧] أي فإذا جاء وعد الآخرة خلّيناكم وإياهم بذنوبكم ولم نحل بينكم وبينهم، ومثله وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ [يس: ٤٥] أي وإذا قيل لهم هذا أعرضوا ودلّ عليه فإذا هم معرضون «٣»، وقال الفراء «٤» : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كأن الفاء جواب للمّا الأولى والثاني ولم تحتج الأولى إلى جواب.
قال سيبويه «٥» : وقال جلّ وعزّ:

[سورة البقرة (٢) : آية ٩٠]

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٩٠)
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا كأنه قال: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم ثم قال: «أن» على التفسير كأنه قيل له: ما هو؟ كما يقول العرب: بئسما له. يريدون:
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٨.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ٥١ (آية ٨١- آل عمران).
(٣) يشير إلى الآية ٤٦ سورة يس: إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٥٩.
(٥) انظر الكتاب ٣/ ١٧٨. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٨٩ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. [٨٩].
قال ابن عباس: كان يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود بهذا الدعاء، وقالت: اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلاَّ نصرتنا عليهم. قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء، فهزَموا غطفان. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به، فأنزل الله تعالى: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بك يا محمد، إلى قوله: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
وقال السدي: كانت العرب تمر بيهود فَيَلْقَوْن منهم أذى، وكانت اليهود تجد نعت محمد في التوراة [ويسالونك الله] أن يبعثه، فيقاتلون معه العرب. فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم، كفروا به حسداً، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟!.

القراءات في الآية ٨٩ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكَافِرِينَ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

جَآءَهُمْ

إمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إمالة الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر

فتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٩ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، يقول: يستنصرون بخروج محمد على مشركي العرب، يعني: بذلك أهل الكتاب، فلما بعث الله محمدًا، ورأوه من غيرهم؛ كفروا به وحسدوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٣٨.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: كانوا يستفتحون على كفار العرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤١.
٣
عن أبي العالية، والربيع بن أنس: يستنصرون به على الناس١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٧١.
٤
عن سعيد بن جبير-من طريق مسلم البطين- قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: هم اليهود، عرفوا محمدًا أنّه نبيٌّ، وكفروا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤١.
٥
قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: يستفتحون بمحمد، تقول: إنه يخرج، ﴿فلما جاءهم ما عرفوا﴾ وكان من غيرهم ﴿كفروا به﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٣٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٢ مختصرًا.
٦
عن علي الأَزْدِيِّ -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: اليهود، كانوا يقولون: اللهم ابعث لنا هذا النبيَّ يحكم بيننا وبين الناس، ﴿يستفتحون﴾: يستنصرون به على الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٣٨.
٧
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: كانوا يستفتحون على كفار العرب بخروج النبي ﷺ، ويرجون أن يكون منهم، فلما خرج ورأوه ليس منهم كفروا، وقد عرفوا أنه الحق، وأنه نبيٌّ ﷺ، قال الله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤٠.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار العرب، يقولون: اللهم، ابعث النبي الذي نجده في التوراة، يعذبهم ويقتلهم. فلمّا بعث الله محمدًا كفروا به حين رأوه بُعِث من غيرهم حسدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٣٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧١ من طريق معمر مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي نُعَيْم.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: كانت العرب تَمُرُّ باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا ﷺ في التوراة، ويسألون الله أن يبعثه فيقاتلوا معه العرب، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ﴾ أن يبعث محمد ﷺ رسولًا ﴿يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. نظيرها في الأنفال [١٩]: ﴿إن تستفتحوا﴾، يعني: إن تستنصروا بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب؛ جُهَيْنَة، ومُزَيْنَةَ، وبني عُذْرَة، وأسد، وغَطَفان، ومن يليهم. كانت اليهود إذا قاتلوهم قالوا: اللهم، إنا نسألك باسم النبي الذي نجده في كتابنا تبعثه في آخر الزمان أن تنصرنا. فيُنصرون عليهم، فلمّا بعث الله عز وجل محمدًا ﷺ من غير بني إسرائيل كفروا به وهم يعرفونه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فلما جاءهم﴾ محمد ﴿ما عرفوا﴾ أي: بما عرفوا من أمره في التوراة ﴿كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٢.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله عز وجل: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: كانت يهود يستفتحون على كفار العرب، يقولون: أما واللهِ، لو قد جاء النبي الذي بَشَّر به موسى وعيسى؛ أحمد، لكان لنا عليكم. وكانوا يظنون أنه منهم، وكانوا بالمدينة والعرب حولهم، وكانوا يستفتحون عليهم به، ويستنصرون به، فلما كان من غيرهم أبَوْا أن يؤمنوا به، وحسدوه. وقرأ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ [البقرة:١٠٩]. قال: قد تبين لهم أنه رسول الله، فمِن هُنالك نَفَع الله الأوسَ والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أن نبيًّا خارج١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيِّن ابنُ جرير (٢/٢٣٦)، وابنُ عطية (١/٢٨١)، وابنُ تيمية (١/٢٧١-٢٧٣)، وابنُ كثير (١/٤٨٦) أنّ معنى الاستفتاح: الاستنصار. وأن معنى يستفتحون: يستنصرون. وانتقد ابنُ تيمية (١/٢٧١-٢٧٣ بتصرف) القول بأن استفتاحهم بالنبي ﷺ إقسامهم به، مستندًا إلى مخالفته النقول الصحيحة المستفيضة، وعدم ذكرِ الكتبِ الجامعةِ لأقوالِ السّلفِ له، فقال: «كانت اليهود تقول للمشركين: سوف يبعث هذا النبي ونقاتلكم معه فنقتلكم. لم يكونوا يقسمون على الله بذاته ولا يسألون به، بل يقولون: اللهم، ابعث هذا النبي الأمي لنتبعه ونقتل هؤلاء معه. هذا هو النقل الثابت عند أهل التفسير، وعليه يدل القرآن؛ فإنه قال تعالى: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾، والاستفتاح: الاستنصار، وهو طلب الفتح والنصر. فطلب الفتح والنصر به هو أن يُبعث فيقاتلونهم معه، فبهذا ينصرون، ليس هو بإقسامهم به وسؤالهم به، إذ لو كان كذلك لكانوا إذا سألوا أو أقسموا به نُصِرُوا، ولم يكن الأمر كذلك، بل لما بعث الله محمدًا ﷺ نصر الله من آمن به وجاهد معه على من خالفه، وما ذكره بعض المفسرين من أنهم كانوا يقسمون به أو يسألون به فهو نقل شاذٌّ مُخالِف به للنقول الكثيرة المستفيضة المخالفة له». ثم ساق الآثار الواردة عن السلف في تفسير الاستفتاح بالاستنصار، ثم قال: «ولم يذكر ابن أبي حاتم وغيره ممن جمع كلام مفسري السلف إلا هذا، وهذا لم يُذكر فيه السؤال به عن أحد من السلف، بل ذكروا الإخبار به، أو سؤال الله أن يبعثه... ولفظ الآية إنما فيه أنهم كانوا يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، وهذا كقوله تعالى: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمْ الفَتْحُ﴾ [الأنفال:١٩]، والاستفتاح: طلب الفتح، وهو النصر. ومنه الحديث المأثور: أن النبي ﷺ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، أي: يستنصر بهم، أي: بدعائهم، كما قال: «وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم». بصلاتهم ودعائهم وإخلاصهم. وهذا قد يكون بأن يطلبوا من الله تعالى أن ينصرهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان، بأن يعجل بعث ذلك النبي إليهم لينتصروا به عليهم، لا لأنهم أقسموا على الله وسألوا به، ولهذا قال تعالى: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾، فلو لم ترد الآثار التي تدل على أن هذا معنى الآية لم يجُز لأحد أن يحمل الآية على ذلك المعنى المتنازع فيه بلا دليل؛ لأنه لا دلالة فيها عليه، فكيف وقد جاءت الآثار بذلك؟!».
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم﴾ وهو القرآن الذي أنزل على محمد مصدق لما معهم، أي: للتوراة والإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم﴾، قال: وهو القرآن الذي أنزل على محمد ﷺ، مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٣٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧١.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ يعني: قرآن محمد ﷺ ﴿مصدق لما معهم﴾ في التوراة بتصديق محمد ﷺ وقرآنه في التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٢.
١٥
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في الآية، قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا - ﷺ - في التوراة، فيسألون الله أنّ يبعثه نبيًّا فيقاتلون معه العرب، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ٥٣٦.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: كانت يهود بني قُرَيْظَة والنَّضِير من قبل أن يبعث محمد ﷺ يستفتحون؛ يدعون الله على الذين كفروا، ويقولون: اللهم، إنا نستنصرك بحق النبي الأمي إلا نصرتنا عليهم. فيُنصَرون، ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾ يريد محمدًا، ولم يَشُكُّوا فيه، كفروا به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نُعَيم في الدلائل.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: كانوا يستظهرون، يقولون: نحن نُعين محمدًا عليهم. وليسوا كذلك؛ يكذبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤١، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧١.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: كان يهود أهل المدينة قبل قدوم النبي ﷺ إذا قاتلوا من يَلِيهم من مشركي العرب من أسَد وغَطَفان وجُهَيْنَة وعُذْرَة يستفتحون عليهم، ويستنصرون، يدعون عليهم باسم نبي الله، فيقولون: اللهم ربنا، انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذي تُنزِل عليه، الذي وعدتنا إنك باعثه في آخر الزمان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نُعَيم في الدلائل.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن جُبَيْر- قال: كانت يهود خيبر تقاتل غَطَفان، فكلما التقوا هُزِمت يهود، فعاذَت بهذا الدعاء: اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم. وكانوا إذا التَقَوْا دعوا بهذا فهَزَمُوا غطفان، فلما بُعث النبي ﷺ كفروا به، فأنزل الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ يعني: وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد، إلى قوله: ﴿فلعنة الله على الكافرين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٨٩ (٣٠٤٢). قال الحاكم: «أدت الضرورة إلى إخراجه في التفسير وهو غريب من حديثه»؛ أي: عبد الملك بن هارون بن عنترة. وقال الذهبي في التلخيص: «لا ضرورة في ذلك، فعبد الملك متروك هالك». وقال السيوطي: «سند ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ تيمية (١/٢٧١-٢٧٣ بتصرف) هذا الحديث مستندًا إلى ضعف إسناده، ومخالفته للدلالة المستفيضةِ للتاريخ، فقال: «وهذا الحديث رواه الحاكم في مستدركه، وهذا مما أنكره عليه العلماء؛ فإن عبد الملك بن هارون من أضعف الناس، وهو عند أهل العلم بالرجال متروك، بل كذاب، ومما يبين ذلك أنّ قوله: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إنما نزلت باتفاق أهل التفسير والسِّيَر في اليهود المجاورين للمدينة أولًا كبني قينقاع وقريظة والنضير، وهم الذين كانوا يحالفون الأوس والخزرج، وهم الذين عاهدهم النبي ﷺ لما قدم المدينة، ثم لما نقضوا العهد حاربهم، فحارب أولًا بني قينقاع، ثم النضير، ثم قريظة عام الخندق، فكيف يقال نزلت في يهود خيبر وغطفان؟! فإن هذا من كذاب جاهل لم يحسن كيف يكذب، ومما يبين ذلك أنّه ذُكِر فيه انتصار اليهود على غطفان لما دعوا بهذا الدعاء، وهذا مما لم ينقله أحد غير هذا الكذاب، ولو كان هذا مما وقع لكان مما تتوفر دواعي الصادقين على نقله، وما ذكره بعض المفسرين من أنهم كانوا يقسمون به أو يسألون به، فهو نقل شاذ مخالف للنقول الكثيرة المستفيضة المخالفة له».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- أنّ يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه، فلَمّا بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل، وبِشْر بن البراء، وداود بن سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله، وأسلِموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك، وتخبرونا بأنه مبعوث، وتصفونه بصفته. فقال سَلّام بن مِشْكَم -أحد بني النضير-: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم. فأنزل الله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤٧-، ومن طريقه ابن جرير ٢‏/‏٢٣٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٢ (٩٠٥)، وأبو نُعَيْم في الدلائل ١‏/‏٨٢ (٤٣). إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، قال: حدثني أشياخ مِنّا قالوا: لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله ﷺ مِنّا، كان معنا يهود، وكانوا أهل كتاب، وكنا أصحاب وثن، وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا: إن نبيًّا يبعث الآن قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرَم. فلما بعث الله رسوله اتَّبَعناه، وكفروه به، ففينا -والله- وفيهم أنزل الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ الآية كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤١-، وابن جرير ٢‏/‏٢٣٧، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٧٥.
٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كانت اليهود تَسْتَنصِر بمحمد ﷺ على مشركي العرب، يقولون: اللهم، ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى يعذب المشركين، ويقتلهم. فلما بعث الله محمدًا ﷺ ورَأَوْا أنّه من غيرهم كفروا به حَسَدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله؛ فقال الله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٣٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧١-١٧٢.
٥
عن الربيع بن أنس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧١.
٦
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق مسلم البَطِين- في قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: نزلت في اليهود، عرفوا محمدًا أنه نبي، وكفروا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ نزلت في اليهود، منهم: أبو رافع، وابن أبي الحُقَيْق، وأبو نافع، وغرار، وكانوا من قبل أن يبعث محمد ﷺ رسولًا يستفتحون على الذين كفروا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٢.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٩ من سورة البقرة

٩ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 89 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • (مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ ) من أسباب إيمان أهل المدينة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كذب به أهل مكة وأهل الطائف ، ما كانوا يسمعونه من اليهود عن النبي الجديد ،فآمنوا به وذهبوا إلى مكة يقابلونه، ثم نشروا دعوته في المدينة قبل قدومه، والله عز وجل استخدم عناد أهل الكتاب في نشر دعوته وإيمان الناس به . (في المطبوع 1/455)

    — محمد متولي الشعراوي

  • فائدة تربوية . العقوبات العاجلة في الدنيا، تكون إنذاراً بالعدل، حتى للذين لا يؤمنون بالآخرة ، فيعرفوا أن هناك موازين للعدل في الدنيا .(في المطبوع 1/458)

    — محمد متولي الشعراوي

  • سورة البقرة (89).

    — محمد الربيعة

  • آية (٨٩) : (وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) * (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (٨٩)) (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ (٩١)) (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (١٠١)) متى ترفع كلمة مصدق ومتى تنصب ولماذا؟ قاعدة : الجُمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال ، لما نقول رأيت رجلاً يركض جملة يركض صفة لرجل لأن رجل نكرة والنكرة تحتاج إلى وصف حتى تتبين لكن لو قلنا رأيت الرجل يركض ستكون لبيان حاله لأنها معرفة . الآية الأولى لما قال الله عز وجل (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (٨٩) (كتاب) نكرة قال بعدها (مصدقٌ لما معهم) فجاء به وصفاً لكتاب وكتاب مرفوع فتكون الصفة (مصدقٌ) مرفوعة . الآية الأخرى في السورة نفسها (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ (٩١))، (وهو الحق) معرفة يعني هو الحق لا ريب فيه كأن الحق مجسماً بهذا القرآن الكريم فجاء بالحال فقال مصدقاً يعني في حال تصديقٍ لما معكم كأن الذي معهم التوراة هم متلبسون به ، إذن هذا القرآن يصدق الأوصاف لهذا الرسول أو مصدق لما معكم من التشريعات التي لم تُنسخ أو التي لم تُحرّف فهو في بيان حال . والآية الأخرى (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (١٠١) البقرة) (رسول) نكرة فقال (مصدقٌ) تكلفوا أن يظهروا بهذا المظهر كأنهم لا يعلمون أن هذا هو تصديقٌ لما عندهم .

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (89) البقرة) (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ (91) البقرة) (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (101) البقرة) متى يرفع كلمة مصدق ولماذا ومتى ينصب ولماذا؟ الجُمل -بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال. لما نقول رأيت رجلاً يركض، جملة يركض صفة لرجل لأن رجل نكرة لكن لو قال رأيت الرجل يركض أو ستكون لبيان حاله، فالنكرة تحتاج إلى وصف حتى تتبين أما المعرفة يبيّن حالها. هكذا لما قال الله عز وجل (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (89) (كتاب) نكرة قال بعدها (مصدقٌ لما معهم) فجاء به وصفاً لكتاب وكتاب مرفوع فتكون الصفة (مصدقٌ) مرفوعة، الآية الأخرى في السورة نفسها (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ (91) البقرة)، (وهو الحق) معرفة فقال: مصدقاً، لو قيل في غير القرآن: وهو حقٌ مصدقٌ لأنه كما قلنا نكرة تحتاج إلى وصف لكن لما عرّفه (وهو الحق) يعني هو الحق ولا شك في ذلك والكلام على القرآن، يعني هو الحق لا ريب فيه كأن الحق مجسماً بهذا القرآن الكريم فجاء بالحال يعني في حال تصديقٍ لما معكم أن هذا القرآن يصدق لما معكم، الذي معهم هم كأنهم متلبسون به، الذي معهم هو التوراة وما حولها التوراة فيها أوصاف للرسول  بالمكان الذي سيظهر فيه، ببعض صفاته، إذن هذا القرآن يصدق الأوصاف لهذا الرسول أو مصدق لما معكم من التشريعات التي لم تُنسخ أو التي لم تُحرّف فهو في بيان حال. والآية الأخرى في البقرة (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (101) البقرة) كأنما هم لم يعلموا أن هذا هو تصديقٌ لما عندهم، كأنهم لا يعلمون، تكلفوا أن يظهروا بهذا المظهر فإذن (رسول) نكرة فقال (مصدقٌ).

    — حسام النعيمي

  • من أحكام القرآن الكريم سورة البقرة الآية 89

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 89

    — سعد الشثري

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 89

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٨٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(89) And when there came to them a Book [i.e., the Qur’ān] from Allāh confirming that which was with them - although before they used to pray for victory against those who disbelieved - but [then] when there came to them that which they recognized, they disbelieved in it; so the curse of Allāh will be upon the disbelievers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال