بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قوله تعالى :﴿وَلَمَّا جَاءهُمْ كتاب مّنْ عِندِ الله﴾ أي حين جاءهم القرآن ﴿مُصَدّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾، أي موافقاً للتوراة في التوحيد، وفي بعض الشرائع. ويقال :﴿مصدق لما معهم﴾ يعني يدعوهم إلى تصديق ما معهم، لأن من كفر بالقرآن فقد كفر بالتوراة. ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ﴾، أي من قبل مجيء محمد ﷺ كانوا يستنصرون على المشركين، لأن بني قريظة والنضير قد وجدوا نعته في كتبهم فخرجوا من الشام إلى المدينة، ونزلوا بقربها ينتظرون خروجه. وكانوا إذا قاتلوا من يلونهم من المشركين مشركي العرب يستفتحون عليهم، أي يستنصرون ويقولون : اللهم ربنا انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذي تنزل عليه الذي وعدتنا وكانوا يرجون أن يكون منهم فينصروا على عدوهم، فذلك قوله تعالى :﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ﴾، أي باسم النبي ﷺ ﴿فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ﴾، أي محمد ﷺ وعرفوه ﴿كَفَرُواْ بِهِ﴾ وغيّروا نعته مخافة أن تزول عنهم منفعة الدنيا.
كما قال تعالى :﴿فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين﴾، أي سخط الله وعذابه على الجاحدين محمداً ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى