محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٠ من سورة البقرة في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٠ من سورة البقرة

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىَ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُوا بِغَضَبٍ عَلَىَ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مّهِينٌ﴾
ومعنى قوله جل ثناؤه :﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ ساء ما اشتروا به أنفسهم﴾. وأصل «بِئْسَ » :«بَئِسَ » من البؤس، سكنت همزتها ثم نقلت حركتها إلى الباء، كما قيل في ظَلِلْت : ظِلْتُ، وكما قيل للكَبِد : كِبْدٌ، فنقلت حركة الباء إلى الكاف لما سكنت الباء. وقد يحتمل أن تكون «بِئْس » وإن كان أصلها «بَئِسَ » من لغة الذين ينقلون حركة العين من فعل إلى الفاء إذا كانت عين الفعل أحد حروف الحلق الستة، كما قالوا من «لَعِبَ » «لِعْبَ »، ومن «سَئِمَ » «سِئْمَ »، وذلك فيما يقال لغة فاشية في تميم، ثم جعلت دالّة على الذمّ والتوبيخ ووصلت ب«ما ».
واختلف أهل العربية في معنى «ما » التي مع «بئسما »، فقال بعض نحويي البصرة : هي وحدها اسم، و«أن يكفروا » تفسير له، نحو : نعم رجلاً زيد. و«أن ينزل الله » بدل من «أنزل الله ».
وقال بعض نحويي الكوفة : معنى ذلك : بئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا، ف«ما » اسم بئس، و«أن يكفروا » الاسم الثاني. وزعم أن «أن ينزل الله من فضله » إن شئت جعلت «أن » في موضع رفع، وإن شئت في موضع خفض. أما الرفع : فبئس الشيء هذا أن فعلوه وأما الخفض : فبئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا. قال : وقوله : لَبِئْسَ مَا قَدّمَتْ لَهُمْ أنْفُسُهُمْ أنْ سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ كمثل ذلك. والعرب تجعل «ما » وحدها في هذا الباب بمنزلة الاسم التام كقوله : فَنعِمّا هِيَ و«بئسما أنت ». واستشهد لقوله ذلك برجز بعض الرّجّاز :
لا تَعْجِلا فِي السّيْرِ وادْلُوَاهَالَبِئْسَما بُطْءٌ وَلا نَرعاها
قال أبو جعفر : والعرب تقول : لبئسما تزويج ولا مهر، فيجعلون «ما » وحدها اسما بغير صلة. وقائل هذه المقالة لا يجيز أن يكون الذي يلي «بئس » معرفة موَقّتة وخبره معرفة موقّتة. وقد زعم أن «بئسما » بمنزلة : بئس الشيء اشتروا به أنفسهم، فقد صارت «ما » بصلتها اسما موقتا لأن «اشتروا » فعل ماض من صلة «ما » في قول قائل هذه المقالة، وإذا وصلت بماض من الفعل كانت معرفة موقتة معلومة فيصير تأويل الكلام حينئذٍ :«بئس شراؤهم كفرهم »، وذلك عنده غير جائز، فقد تبين فساد هذا القول.
وكان آخر منهم يزعم أن «أن » في موضع خفض إن شئت، ورفع إن شئت، فأما الخفض فأن تردّه على الهاء التي في «به » على التكرير على كلامين، كأنك قلت : اشتروا أنفسهم بالكفر. وأما الرفع فأن يكون مكرّرا على موضع «ما » التي تلي «بئس ». قال : ولا يجوز أن يكون رفعا على قولك : بئس الرجلُ عبدُ الله.
وقال بعضهم :«بئسما » شيء واحد يرافع ما بعده كما حكي عن العرب :«بئسما تزويج ولا مهر » فرافع تزويج «بئسما »، كما يقال :«بئسما زيد، وبئسما عمرو »، فيكون «بئسما » رفعا بما عاد عليها من الهاء، كأنك قلت : بئس شيء الشيء اشتروا به أنفسهم، وتكون «أن » مترجمة عن «بئسما ».
وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من جعل «بئسما » مرفوعا بالراجع من الهاء في قوله : اشْتَرَوا بِهِ كما رفعوا ذلك بعبد الله، إذ قالوا : بئسما عبد الله، وجعل «أن يكفروا » مترجمة عن «بئسما »، فيكون معنى الكلام حينئذٍ : بئس الشيء باع اليهود به أنفسهم كفرهم بما أنزل الله بغيا وحسدا أن ينزل الله من فضله. وتكون «أن » التي في قوله :«أن ينزل الله »، في موضع نصب لأنه يعني به أن يكفروا بما أنزل الله من أجل أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، (. . . ) وموضع أن جر.
وكان بعض أهل العربية من الكوفيين يزعم أن «أن » في موضع خفض بنية الباء. وإنما اخترنا فيها النصب لتمام الخبر قبلها، ولا خافض معها يخفضها، والحرف الخافض لا يخفض مضمرا. وأما قوله :﴿اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ فإنه يعني به باعوا أنفسهم. كما :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ يقول : باعوا أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد :﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ يهود شروا الحق بالباطل وكتمان ما جاء به محمد ﷺ بأن يبينوه. والعرب تقول : شَريته بمعنى بعته، واشتروا في هذا الموضع «افتعلوا » من شريت. وكلام العرب فيما بلغنا أن يقولوا : شَرَيْت بمعنى بعت، واشتريت بمعنى ابتعت. وقيل إنما سمي الشاري شاريا لأنه باع نفسه ودنياه بآخرته. ومن ذلك قول يزيد بن مفرّغ الحميري :
وَشَرَيْتُ بُرْدا لَيْتَنِيمِنْ قَبْل بُرْدٍ كُنْتُ هامَهْ
ومنه قول المسيّب بن عَلَس :
يُعْطَى بِها ثَمَنا فَيَمْنَعُهاويَقُولُ صَاحِبُهَا ألا تَشْرِي
يعني به : بعت بردا. وربما استعمل «اشتريت » بمعنى «بعت »، و«شريت » في معنى «ابتعت »، والكلام المستفيض فيهم هو ما وصفت.
وأما معنى قوله : بَغْيا فإنه يعني به : تعدّيا وحسدا. كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد بن قتادة : بَغْيا قال : أي حسدا، وهم اليهود.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : بَغْيا قال : بغوا على محمد ﷺ وحسدوه، وقالوا : إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿بَغْيا﴾ يعني حسدا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، وهم اليهود كفروا بما أنزل على محمد ﷺ.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
قال أبو جعفر : فمعنى الآية : بئس الشيء باعوا به أنفسهم الكفر بالذي أنزل الله في كتابه على موسى من نبوّة محمد ﷺ والأمر بتصديقه واتباعه، مِنْ أجل أن أنزل الله من فضله، وفضلُه حكمته وآياته ونبوّته على من يشاء من عباده يعني به على محمد ﷺ بغيا وحسدا لمحمد ﷺ، من أجل أنه كان من ولد إسماعيل، ولم يكن من بني إسرائيل.
فإن قال قائل : وكيف باعت اليهود أنفسها بالكفر فقيل :﴿بئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ أنْ يَكْفُرُوا بِمَا أنْزَلَ اللّهُ ؟﴾ وهل يشترى بالكفر شيء ؟ قيل : إن معنى الشراء والبيع عند العرب : هو إزالة مالك ملكه إلى غيره بعوض يعتاضه منه، ثم تستعمل العرب ذلك في كل معتاض من عمله عوضا شرّا أو خيرا، فتقول : نِعْمَ ما باع به فلان نفسه، وبئس ما باع به فلان نفسه، بمعنى : نعم الكسب أكسبها وبئس الكسب أكسبها إذا أورثها بسعيه عليها خيرا أو شرّا. فكذلك معنى قوله جل ثناؤه : بِئْسَ مَا اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ لما أوبقوا أنفسهم بكفرهم بمحمد ﷺ فأهلكوها، خاطبهم الله والعرب بالذي يعرفونه في كلامهم فقال : بئسما اشتروا به أنفسهم يعني بذلك : بئس ما أكسبوا أنفسهم بسعيهم، وبئس العوض اعتاضوا من كفرهم بالله في تكذيبهم محمدا، إذْ كانوا قد رضوا عوضا من ثواب الله وما أعدّ لهم لو كانوا آمنوا بالله وما أنزل على أنبيائه بالنار، وما أعدّ لهم بكفرهم بذلك. وهذه الآية وما أخبر الله فيها عن حسد اليهود محمدا ﷺ وقومه من العرب، من أجل أن الله جعل النبوّة والحكمة فيهم دون اليهود من بني إسرائيل، حتى دعاهم ذلك إلى الكفر به مع علمهم بصدقه، وأنه نبيّ لله مبعوث ورسول مرسل نظيرة الآية الأخرى في سورة النساء، وذلك قوله :﴿ألم تَرَ الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ للذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدَى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً، أُولَئِكَ الّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرا، أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ فإذا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقيرا، أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ على ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْرَاهِيمَ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وآتَيْنَاهُمْ مُلْكا عَظِيما﴾.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أنْ يُنَزّلَ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ على مَنْ يَشاءُ منْ عِبادِهِ﴾.


قد ذكرنا تأويل ذلك وبيّنا معناه، ولكنا نذكر الرواية بتصحيح ما قلنا فيه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم قوله :﴿بَغْيا أنْ يُنَزّلَ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ على مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ﴾ أي أن الله تعالى جعله في غيرهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : هم اليهود، ولما بعث الله نبيه محمدا ﷺ فرأوا أنه بعث من غيرهم، كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله ﷺ يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، مثله.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : قالوا : إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عليّ الأزدي قال : نزلت في اليهود.

القول في تأويل قوله تعالى : فَباءوا بِغَضَبٍ على غَضَبٍ.


يعني بقوله : فَباءُوا بِغَضَبٍ على غَضَبٍ فرجعت اليهود من بني إسرائيل بعد الذي كانوا عليه من الاستنصار بمحمد ﷺ والاستفتاح به، وبعد الذي كانوا يخبرون به الناس من قبل مبعثه أنه نبيّ مبعوث، مرتدين على أعقابهم حين بعثه الله نبيّا مرسلاً، فباءوا بغضب من الله استحقّوه منه بكفرهم بمحمد حين بعث، وجحودهم نبوّته، وإنكارهم إياه أن يكون هو الذي يجدون صفته في كتابهم عنادا منهم له وبغيا وحسدا له وللعرب عَلى غَضَبٍ سالف كان من الله عليهم قبل ذلك سابق غضبه الثاني لكفرهم الذي كان قبل ذلك بعيسى ابن مريم، أو لعبادتهم العجل، أو لغير ذلك من ذنوب كانت لهم سلفت يستحقون بها الغضب من الله. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، قال : حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، فيما أروي عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس : فَباءُوا بِغَضَبٍ على غَضَبٍ فالغضب على الغضب غضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبيّ الذي أحدث الله إليهم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سع
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ بَغْيًا﴾


قال أبو جعفر ومعنى قوله جل ثناؤه: (بئس ما اشتروا به أنفسهم) : ساء ما اشتروا به أنفسهم.
* * *
وأصل"بئس" "بَئِس" من"البؤس"، سكنت همزتها، ثم نقلت حركتها إلى"الباء"، كما قيل في"ظللت""ظلت"، وكما قيل"للكبد"،"كِبْد" - فنقلت حركة"الباء" إلى"الكاف" لما سكنت"الباء".
وقد يحتمل أن تكون"بئس"، وإن كان أصلها"بَئِس"، من لغة الذين ينقلون حركة العين من"فعل" إلى الفاء، إذا كانت عين الفعل أحد حروف الحلق الستة، كما قالوا من"لعب" "لِعْب"، ومن"سئم""سِئْم"، وذلك -فيما يقال- لغة فاشية في تميم.
ثم جعلت دالة على الذم والتوبيخ، ووصلت بـ "ما".
واختلف أهل العربية في معنى"ما" التي مع"بئسما". فقال بعض نحويي البصرة: هي وحدها اسم، و"أن يكفروا" تفسير له، (١) نحو: نعم رجلا زيد، و"أن ينزل الله" بدل من"أنزل الله".
وقال بعض نحويي الكوفة: معنى ذلك: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا، ف"ما" اسم"بئس"، و"أن يكفروا" الاسم الثاني. وزعم أن:"أن يكفروا" إن شئت جعلت"أن" في موضع رفع، وإن شئت في موضع خفض. (٢) أما الرفع: فبئس الشيء هذا أن يفعلوه. وأما الخفض: فبئس
(١) "التفسير" هو ما اصطلح البصريون على تسميته"التمييز"، ويقال له التبيين أيضًا، (همع الهوامع ١: ٢٥٠).
(٢) في المطبوعة: "وزعم أن أن ينزل من فضله إن شئت جعلت... "، وهو سهو من النساخ، وصوابه ما أثبته من معاني القرآن للفراء ١: ٥٦.
الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا. قال: وقوله: (لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) [سورة المائدة: ٨٠] كمثل ذلك. والعرب تجعل"ما" وحدها في هذا الباب، بمنزلة الاسم التام، كقوله: (فنعما هي) [سورة البقرة: ٢٧١]، و"بئسما أنت"، واستشهد لقوله ذلك برجز بعض الرجاز:
لا تعجلا في السير وادْلُوهالبئسما بطءٌ ولا نرعاها (١)
قال أبو جعفر: والعرب تقول: لبئسما تزويج ولا مهر"، فيجعلون"ما" وحدها اسما بغير صلة. وقائل هذه المقالة لا يجيز أن يكون الذي يلي"بئس" معرفة مُوَقَّتَة، وخبره معرفة موقتة. وقد زعم أن"بئسما" بمنزلة: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم، فقد صارت"ما" بصلتها اسما موقتا، لأن"اشتروا" فعل ماض من صلة"ما"، في قول قائل هذه المقالة. وإذا وصلت بماض من الفعل، كانت معرفة موقتة معلومة، فيصير تأويل الكلام حينئذ:"بئس شراؤهم كفرهم". وذلك عنده غير جائز: فقد تبين فساد هذا القول. (٢)
وكان آخر منهم يزعم أن"أن" في موضع خفض إن شئت، ورفع إن شئت. فأما الخفض: فأن ترده على"الهاء" التي في،"به" على التكرير على كلامين. كأنك قلت: اشتروا أنفسهم بالكفر. وأما الرفع: فأن يكون مكرورا على موضع"ما" التي تلي"بئس". (٣) قال: ولا يجوز أن يكون رفعا على قولك:"بئس الرجل عبد الله. (٤)
وقال بعضهم:"بئسما" شيء واحد يرافع ما بعده (٥) كما حكي عن العرب:
(١) لم أعرف الراجز، والبيتان في اللسان (دلو). دلوت الناقة دلوا: سقتها سوقا رفيقا رويدا ورعى الماشية وأرعاها: أطلقها في المرعى.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٥٦ - ٥٧، كأنه قول الكسائي. والمعرفة الموقتة: وهي المعرفة المحددة. وانظر شرح ذلك فيما سلف ١: ١٨١، تعليق: ١.
(٣) في المطبوعة: "مكررا"، والصواب من معاني القرآن للفراء ١: ٥٦.
(٤) هذه الفقرة هي نص كلام الفراء في معاني القرآن ١: ٥٦.
(٥) في المطبوعة: "يعرف ما بعده"، والصواب ما أثبت.
"بئسما تزويج ولا مهر" فرافع"تزويج""بئسما"، (١) كما يقال:"بئسما زيد، وبئس ما عمرو"، فيكون"بئسما" رفعا بما عاد عليها من"الهاء". كأنك قلت: بئس شيء الشيء اشتروا به أنفسهم، وتكون"أن" مترجمة عن"بئسما". (٢)
* * *
وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من جعل"بئسما" مرفوعا بالراجع من"الهاء" في قوله: (اشتروا به)، كما رفعوا ذلك بـ "عبد الله" إذ قالوا:"بئسما عبد الله"، وجعل"أن يكفروا" مترجمة عن"بئسما". (٣) فيكون معنى الكلام حينئذ: بئس الشيء باع اليهود به أنفسهم، كفرهم بما أنزل الله بغيا وحسدا أن ينزل الله من فضله. وتكون"أن" التي في قوله:"أن ينزل الله"، في موضع نصب. لأنه يعني به"أن يكفروا بما أنزل الله": من أجل أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده. موضع "أن" جزاء. (٤) وكان بعض أهل العربية من الكوفيين يزعم أن"أن" في موضع خفض بنية"الباء". وإنما اخترنا فيها النصب لتمام الخبر قبلها، ولا خافض معها يخفضها. والحرف الخافض لا يخفض مضمرا.
* * *
وأما قوله: (اشتروا به أنفسهم)، فإنه يعني به: باعوا أنفسهم * كما:-
١٥٣٤ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (بئسما اشتروا به أنفسهم)، يقول: باعوا أنفسهم"أن يكفروا بما أنزل الله بغيا".
١٥٣٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسن قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: (بئسما اشتروا به أنفسهم)، يهود، شروا الحق
(١) في المطبوعة: "فرفع"، والصواب ما أثبت.
(٢) الترجمة: هو ما يسميه البصريون: "عطف البيان" و"البدل"، فقوله"مترجما عن بئسما"، أي عطف بيان.
(٣) الترجمة: هو ما يسميه البصريون: "عطف البيان" و"البدل"، فقوله"مترجما عن بئسما"، أي عطف بيان.
(٤) الجزاء: المفعول لأجله هنا، وفي المطبوعة: "جر"، وهو خطأ، وصوابه في معاني القرآن للفراء ١: ٥٨.
بالباطل، وكتمان ما جاء به محمد ﷺ بأن يبينوه. (١)
قال أبو جعفر: والعرب تقول:"شريته"، بمعنى بعته. و"اشتروا"، في هذا الموضع،"افتعلوا" من"شريت". وكلام العرب -فيما بلغنا- أن يقولوا:"شريت" بمعنى: بعت، و"اشتريت" بمعنى: ابتعت. وقيل: إنما سمي"الشاري"،"شاريا"، لأنه باع نفسه ودنياه بآخرته. (٢)
ومن ذلك قول يزيد بن مفرغ الحميري:
وشريت بردا ليتنيمن قبل برد كنت هامة (٣)
ومنه قول المسيب بن علس:
يعطى بها ثمنا فيمنعهاويقول صاحبها ألا تشري؟ (٤)
(١) في المطبوعة: "بأن بينوه"، وهو خطأ، والصواب من تفسير ابن كثير ١: ٢٣١. والمعنى اشتروا الكتمان بالبيان.
(٢) الشاري واحد الشراة (بضم الشين)، وهم الخوارج، وقال قطري بن الفجاءة الخارجي في معنى ذلك، ويذكر أم حكيم، وذلك في يوم دولاب:
فلو شهدتنا يوم ذاك، وخيلناتبيح من الكفار كل حريم
رأت فتية باعوا الإله نفوسهمبجنات عدن عنده ونعيم
وقال الخوارج: نحن الشراة، لقول الله عز وجل: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله" أي يبيعها ويبذلها في الجهاد، وثمنها الجنة، وقيل: سموا بذلك لقولهم: "إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله حين فارقنا الأئمة الجائرة"، أي: بعناها بالجنة.
(٣) طبقات فحول الشعراء: ٥٥٥ من قصيدة له، في هجاء عباد بن زياد، حين باع ما له في دين كان عليه، وقضى الغرماء، وكان فيما باع غلام لابن مفرغ، يقال له"برد"، وجارية يقال لها"أراكة". وقوله: "كنت هامة" أي هالكا. يقال: فلان هامة اليوم أو غد، أي قريب هلاكه، فإذا هو"هامة"، وذلك زعم أبطله الله بالإسلام كان في الجاهلية: أن عظم الميت أو روحه تصير هامة (وهو طير كالبومة) فتطير. ورواية غيره: "من بعد برد".
(٤) ديوانه: ٣٥٢ (من ملحق ديوان الأعشى - والمسيب خال الأعشى، والأعشى راويته)، ورواية الديوان"ويقول صاحبه"، وهي الصواب. والبيت من أبيات آية في الجودة، يصف الغواص الفقير، قد ظفر بدرة لا شبيه لها، فضن بها على البيع، وقد أعطى فيها ما يغنى من الثمن، فأبى، وصاحبه يحضضه على بيعها، وبعده:
وترى الصراري يسجدون لهاويضمها بيديه للنحر
والصراري: الملاحون، من أصحاب الغواصين.
يعني به: بعت بردا. وربما استعمل"اشتريت" بمعنى: بعت، و"شريت" في معنى:"ابتعت". والكلام المستفيض فيهم هو ما وصفت.
* * *
وأما معنى قوله: (بغيا)، فإنه يعني به: تعديا وحسدا، كما:-
١٥٣٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد عن قتادة: (بغيا)، قال: أي حسدا، وهم اليهود.
١٥٣٧ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (بغيا)، قال: بغوا على محمد ﷺ وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟ فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده.
١٥٣٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (بغيا)، يعني: حسدا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، وهم اليهود كفروا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
١٥٣٩ - حُدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
* * *
قال أبو جعفر: فمعنى الآية: بئس الشيء باعوا به أنفسهم، الكفر بالذي أنزل الله في كتابه على موسى - من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والأمر بتصديقه واتباعه - من أجل أن أنزل الله من فضله = وفضله: حكمته وآياته ونبوته = على من يشاء من عباده - يعني به: على محمد ﷺ - بغيا وحسدا لمحمد صلى الله عليه وسلم، من أجل أنه كان من ولد إسماعيل، ولم يكن من بني إسرائيل.
* * *
فإن قال قائل: وكيف باعت اليهود أنفسها بالكفر، فقيل: (بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله) ؟ وهل يشتري بالكفر شيء؟
قيل: إن معنى:"الشراء" و"البيع" عند العرب، هو إزالة مالك ملكه
إلى غيره، بعوض يعتاضه منه. ثم تستعمل العرب ذلك في كل معتاض من عمله عوضا، شرا أو خيرا، فتقول:"نعم ما باع به فلان نفسه" و"بئس ما باع به فلان نفسه"، بمعنى: نعم الكسب أكسبها، وبئس الكسب أكسبها - إذا أورثها بسعيه عليها خيرا أو شرا. فكذلك معنى قوله جل ثناؤه: (بئس ما اشتروا به أنفسهم) - لما أوبقوا أنفسهم بكفرهم بمحمد ﷺ فأهلكوها، خاطبهم الله والعرب بالذي يعرفونه في كلامهم، فقال: (بئس ما اشتروا به أنفسهم)، يعني بذلك: بئس ما أكسبوا أنفسهم بسعيهم، وبئس العوض اعتاضوا، من كفرهم بالله في تكذيبهم محمدا، إذْ كانوا قد رضوا عوضا من ثواب الله وما أعد لهم - لو كانوا آمنوا بالله وما أنزل على أنبيائه - بالنار وما أعد لهم بكفرهم بذلك.
* * *
وهذه الآية - وما أخبر الله فيها عن حسد اليهود محمدا ﷺ وقومه من العرب، من أجل أن الله جعل النبوة والحكمة فيهم دون اليهود من بني إسرائيل، حتى دعاهم ذلك إلى الكفر به، مع علمهم بصدقه، وأنه نبي لله مبعوث ورسول مرسل - (١) نظيره الآية الأخرى في سورة النساء، وذلك قوله، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) [سورة النساء: ٥١-٥٤].
* * *
(١) قوله"- نظيره الآية.. " خبر قوله في صدر هذه الفقرة: "وهذه الآية-".

القول في تأويل قوله: ﴿أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾


قال أبو جعفر: قد ذكرنا تأويل ذلك وبينا معناه، ولكنا نذكر الرواية بتصحيح ما قلنا فيه:-
١٥٤٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم، قوله: (بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده)، أي أن الله تعالى جعله في غيرهم. (١).
١٥٤١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: هم اليهود. لما بعث الله نبيه محمدا ﷺ فرأوا أنه بعث من غيرهم، كفروا به - حسدا للعرب - وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة.
١٥٤٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية مثله.
١٥٤٣ - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
١٥٤٤ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: قالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟
١٥٤٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي. قال: نزلت في اليهود. (٢)
* * *
(١) الأثر: ١٥٤٠ - سيرة ابن هشام ٢: ١٩٠
(٢) الأثر: ١٥٤٥ - انظر التعليق على رقم: ١٥٢٣، ١٥٢٤.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله: (فباءوا بغضب على غضب)، (١) فرجعت اليهود من بني إسرائيل - بعد الذي كانوا عليه من الاستنصار بمحمد ﷺ والاستفتاح به، وبعد الذي كانوا يخبرون به الناس من قبل مبعثه أنه نبي مبعوث - مرتدين على أعقابهم حين بعثه الله نبيا مرسلا فباءوا بغضب من الله = استحقوه منه بكفرهم بمحمد حين بعث، وجحودهم نبوته، وإنكارهم إياه أن يكون هو الذي يجدون صفته في كتابهم، عنادا منهم له وبغيا وحسدا له وللعرب = على غضب سالف، كان من الله عليهم قبل ذلك، سابقٍ غضبه الثاني، لكفرهم الذي كان قبل عيسى ابن مريم، أو لعبادتهم العجل، أو لغير ذلك من ذنوب كانت لهم سلفت، يستحقون بها الغضب من الله، كما:-
١٥٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، فيما روى عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس: (فباءوا بغضب على غضب)، فالغضب على الغضب، غضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم. (٢)
١٥٤٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، قالا حدثنا سفيان، عن أبي بكير، عن عكرمة: (فباءوا بغضب على غضب) قال: كفر بعيسى، وكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. (٣)
١٥٤٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن يمان قال، حدثنا سفيان،
(١) انظر تفسير. "باء" فيما سلف من هذا الجزء ٢: ١٣٨.
(٢) الأثر: ١٥٤٦- سيرة ابن هشام ٢: ١٩٠.
(٣) الأثر: ١٥٤٧ - في الدر المنثور: "كفرهم" في الموضعين، وهما سواء.
عن أبي بكير، عن عكرمة: (فباءوا بغضب على غضب)، قال: كفرهم بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم.
١٥٤٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي بكير، عن عكرمة مثله.
١٥٥٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: الناس يوم القيامة على أربعة منازل: رجل كان مؤمنا بعيسى وآمن بمحمد صلى الله عليهما، فله أجران. ورجل كان كافرا بعيسى فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فله أجر. ورجل كان كافرا بعيسى فكفر بمحمد، فباء بغضب على غضب. ورجل كان كافرا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد صلى الله عليه وسلم، فباء بغضب.
١٥٥١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (فباءوا بغضب على غضب)، غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وبعيسى، وغضب عليهم بكفرهم بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم.
١٥٥٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فباءوا بغضب)، اليهود بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم، (على غضب)، جحودهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكفرهم بما جاء به.
١٥٥٣ - حدثنا المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (فباءوا بغضب على غضب)، يقول: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضبه عليهم بكفرهم بمحمد ﷺ وبالقرآن.
١٥٥٤ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (فباءوا بغضب على غضب)، أما الغضب الأول فهو حين غضب الله عليهم في العجل؛ وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
١٥٥٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج وعطاء وعبيد بن عمير قوله: (فباءوا بغضب على غضب)، قال: غضب الله عليهم فيما كانوا فيه من قبل خروج النبي ﷺ - من تبديلهم وكفرهم -، ثم غضب عليهم في محمد ﷺ - إذ خرج، فكفروا به.
* * *
قال أبو جعفر: وقد بينا معنى"الغضب" من الله على من غضب عليه من خلقه - واختلاف المختلفين في صفته - فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وللكافرين عذاب مهين)، وللجاحدين نبوة محمد ﷺ من الناس كلهم، عذاب من الله، إما في الآخرة، وإما في الدنيا والآخرة، (مهين) هو المذل صاحبه، المخزي، الملبسة هوانا وذلة.
* * *
فإن قال قائل: أي عذاب هو غير مهين صاحبه، فيكون للكافرين المهين منه؟
قيل: إن المهين هو الذي قد بينا أنه المورث صاحبه ذلة وهوانا، الذي يخلد فيه صاحبه، لا ينتقل من هوانه إلى عز وكرامة أبدا، وهو الذي خص الله به أهل الكفر به وبرسله. وأما الذي هو غير مهين صاحبه، فهو ما كان تمحيصا لصاحبه. وذلك هو كالسارق من أهل الإسلام، يسرق ما يجب عليه به القطع فتقطع يده، والزاني منهم يزني فيقام عليه الحد، وما أشبه ذلك من العذاب والنكال الذي جعله الله كفارات للذنوب التي عذب بها أهلها، وكأهل الكبائر من أهل
(١) انظر ما سلف ١: ١٨٨ - ١٨٩، وما مضى في هذا الجزء ٢: ١٣٨ هذا وقد كان في المطبوعة بعد قوله: "عن إعادته" ما نصه: "والله تعالى أعلم"، وليس لها مكان هنا، وهي بلا شك زيادة بعض النساخ، فلذلك تركتها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال مجاهد :﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يهودُ شَرَوُا الحقَّ بالباطل، وكتمانَ مَا جاءَ به مُحَمَّد ﷺ بأن يبينوه.
وقال السدي :﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يقول : باعوا به أنفسهم، يعني : بئسما اعتاضوا لأنفسهم ورضوا به [ وعدلوا إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد ﷺ إلى تصديقه ومؤازرته ونصرته ](١).
وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية ﴿أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ولا حسد أعظم من هذا.
قال ابن إسحاق عن محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس :﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي : إن الله جعله من غيرهم ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ قال ابن عباس : فالغضب على الغضب، فغضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم.
قلت : ومعنى ﴿بَاءُوا﴾ استوجبوا، واستحقوا، واستقروا بغضب على غضب. وقال أبو العالية : غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضب عليهم بكفرهم بمحمد، وبالقرآن (٢) عليهما السلام، [ وعن عكرمة وقتادة مثله ](٣).
قال السدي : أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في العِجْل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد ﷺ
[ وعن ابن عباس مثله ](٤).
وقوله :﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ لما كان كفرهم سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر، قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، [ أي : صاغرين حقيرين ذليلين راغمين ](٥).
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى، حدثنا ابن عَجْلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال :" يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنًا في جهنم، يقال له : بُولَس فيعلوهم نار الأنيار يسقون(٦) من طينة الخبال : عصارة أهل النار " (٧).
١ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٢ في جـ، ط، ب، أ، و: "بكفرهم بمحمد والقرآن"..
٣ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٤ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٥ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٦ في جـ، ط: "ويسقون"..
٧ المسند (٢/١٧٩)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يُبْعَثُ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلَادِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ. قَالُوا: وَمَتَى نَرَاهُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلِيَّ وَأَنَا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ: إِنْ يَسْتَنْفِذْ هَذَا الْغُلَامُ عُمُرَهُ يُدْرِكْهُ. قَالَ سَلَمَةَ: فَوَاللَّهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا.
فَقُلْنَا: وَيْلَكَ يَا فُلَانُ، أَلَسْتَ بِالذِي قُلْتَ لَنَا؟ قَالَ: بَلَى وَلَيْسَ بِهِ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (١).
وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ اقْتَتَلُوا فِي زَمَانِ الْجَاهِلِيَّةِ مَعَ غَطَفَانَ فَهَزَمَتْهُمْ غَطَفَانُ، فَدَعَا الْيَهُودُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الذِي وَعَدْتَنَا بِإِخْرَاجِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، إِلَّا نَصَرْتَنَا عَلَيْهِمْ. قَالَ: فَنُصِرُوا عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ يَدْعُونَ اللَّهَ فَيُنْصَرُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ وَمَنْ نَازَلَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا﴾ أَيْ مِنَ الْحَقِّ وَصِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كَفَرُوا بِهِ" فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ.
﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يهودُ شَرَوُا الحقَّ بِالْبَاطِلِ، وكتمانَ مَا جاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُبَيِّنُوهُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يَقُولُ: بَاعُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، يَعْنِي: بِئْسَمَا اعْتَاضُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَرَضُوا بِهِ [وَعَدَلُوا إِلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَصْدِيقِهِ وَمُؤَازَرَتِهِ وَنُصْرَتِهِ] (٢).
وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ وَالْكَرَاهِيَةُ ﴿أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ وَلَا حَسَدَ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أَيْ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَالْغَضَبُ عَلَى الْغَضَبِ، فَغَضَبُهُ عَلَيْهِمْ فِيمَا كَانُوا ضَيَّعُوا مِنَ التَّوْرَاةِ وَهِيَ مَعَهُمْ، وَغَضِبَ بِكُفْرِهِمْ بِهَذَا النَّبِيِّ الذِي أَحْدَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ.
قُلْتُ: وَمَعْنَى ﴿بَاءُوا﴾ اسْتَوْجَبُوا، وَاسْتَحَقُّوا، وَاسْتَقَرُّوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِكَفْرِهِمْ بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ، وَبِالْقُرْآنِ (٣) عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، [وعن عكرمة وقتادة مثله] (٤).
(١) المسند (٣/٤٦٧).
(٢) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٣) في جـ، ط، ب، أ، و: "بكفرهم بمحمد والقرآن".
(٤) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٩:﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾
أي : ولما جاءهم كتاب من عند الله على يد أفضل الخلق وخاتم الأنبياء، المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة، وقد علموا به، وتيقنوه حتى إنهم كانوا إذا وقع(١)  بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب، استنصروا بهذا النبي، وتوعدوهم بخروجه، وأنهم يقاتلون المشركين معه، فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا، كفروا به، بغيا وحسدا، أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فلعنهم الله، وغضب عليهم غضبا بعد غضب، لكثرة كفرهم وتوالى شكهم وشركهم.
١ - في ب: على أنهم إذا كان وقع..


﴿وللكافرين عذاب مهين﴾ أي : مؤلم موجع، وهو صلي الجحيم، وفوت النعيم المقيم، فبئس الحال حالهم، وبئس ما استعاضوا واستبدلوا من الإيمان بالله وكتبه ورسله، الكفر به، وبكتبه، وبرسله، مع علمهم وتيقنهم، فيكون أعظم لعذابهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٩ - ٩٠} ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا -[٥٩]- بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
أي: ولما جاءهم كتاب من عند الله على يد أفضل الخلق وخاتم الأنبياء، المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة، وقد علموا به، وتيقنوه حتى إنهم كانوا إذا وقع (١) بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب، استنصروا بهذا النبي، وتوعدوهم بخروجه، وأنهم يقاتلون المشركين معه، فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا، كفروا به، بغيا وحسدا، أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فلعنهم الله، وغضب عليهم غضبا بعد غضب، لكثرة كفرهم وتوالى شكهم وشركهم.
﴿وللكافرين عذاب مهين﴾ أي: مؤلم موجع، وهو صلي الجحيم، وفوت النعيم المقيم، فبئس الحال حالهم، وبئس ما استعاضوا واستبدلوا من الإيمان بالله وكتبه ورسله، الكفر به، وبكتبه، وبرسله، مع علمهم وتيقنهم، فيكون أعظم لعذابهم.
(١) في ب: على أنهم إذا كان وقع.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَبَاؤُوا
رَجَعُوا.

إعراب الآية ٩٠ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

إذا أضاف إلى حرف أو لم يضف. وقرأ ابن محيصن وآايدناه «١»، وقرأ مجاهد وابن كثير بِرُوحِ الْقُدُسِ. أَفَكُلَّما ظرف. بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ حذفت الهاء لطول الاسم أي تهواه. فَفَرِيقاً منصوب بكذبتم وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٨]

وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ (٨٨)
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ ابتداء وخبر مشتقّ من قولهم أغلف أي على قلوبنا غطاء، ومثله وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ [فصلت: ٥]، وكذا وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [فصلت: ٢٦]، وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [نوح: ٧] وجوز أن يكون غلف جمع غلاف وحذفت الضمة لثقلها فأما غلف فهو جمع غلاف لا غير أي قلوبنا أوعية للعلم وقيل: أي قلوبنا لا تجلى بشيء كالغلف.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٩]

وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩)
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ نعت لكتاب، ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال، وفي قراءة عبد الله منصوب في «آل عمران» «٢» قال الأخفش سعيد: جواب لمّا محذوف لعلم السامع كما قال: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ [الإسراء: ٧] أي فإذا جاء وعد الآخرة خلّيناكم وإياهم بذنوبكم ولم نحل بينكم وبينهم، ومثله وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ [يس: ٤٥] أي وإذا قيل لهم هذا أعرضوا ودلّ عليه فإذا هم معرضون «٣»، وقال الفراء «٤» : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كأن الفاء جواب للمّا الأولى والثاني ولم تحتج الأولى إلى جواب.
قال سيبويه «٥» : وقال جلّ وعزّ:

[سورة البقرة (٢) : آية ٩٠]

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٩٠)
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا كأنه قال: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم ثم قال: «أن» على التفسير كأنه قيل له: ما هو؟ كما يقول العرب: بئسما له. يريدون:
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٨.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ٥١ (آية ٨١- آل عمران).
(٣) يشير إلى الآية ٤٦ سورة يس: إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٥٩.
(٥) انظر الكتاب ٣/ ١٧٨. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٠ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَغْياً أن يُنَزِّلَ

بالسكت على الساكن قبل الهمزة وادغام النون في الياء بلا غنة وتشديد (يُنَزِّلَ)

خلف عن حمزة

بتحقيق الهمزة دون سكت ودون نقل مع إدغام النون في الياء بغنة وتشديد (يُنَزِّلَ)

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف

بتحقيق الهمزة دون سكت ودون نقل مع ادغام النون في الياء بغنة وتخفيف (يُنْزِلَ)

السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير

بعدم السكت على الساكن قبل الهمزة مع ادغام النون في الياء بلا غنة وتشديد (يُنَزِّل)

خلف عن حمزة

بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وادغام النون في الياء بغنة وتشديد (يُنَزِّلَ)

ورش عن نافع

وَلِلْكَافِرِينَ

بالإمالة

رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٠ من سورة البقرة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فباؤو بغضب على غضب﴾، يقول: استوجبوا بغضب من الله حين كفروا بعيسى ﷺ ﴿على غضب﴾ بكفرهم بمحمد ﷺ، وبما جاء به١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابن عطية (١/٢٨٣) هذه الأقوال، ثم علَّق، بقوله: «فالمعنى: على غضب قد باء به أسلافهم حظ هؤلاء منه وافر بسبب رضاهم بتلك الأفعال وتصويبهم لها». ثم نقل (١/١٧٩-دار الكتب العلمية) قولًا آخر، فقال: «وقال قوم: المراد بقوله: ﴿بغضب على غضب﴾ التأكيد، وتشديد الحال عليهم، لا أنه أراد غضبين معلّلين بقصتين».
٢
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْروف- قوله: ﴿عذاب مهين﴾، يعني بالمهين: الهوان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وللكافرين﴾ من اليهود ﴿عذاب مهين﴾، يعني: الهوان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٣.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿بغيا أن ينزل الله﴾، أي: أنّ الله جعله من غيرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤٢-، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفي المطبوع منه ٢‏/‏٢٥٠ منسوب إلى عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم كما في الأثر التالي.
٥
عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم، قوله: ﴿بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾، أي: أنّ الله تعالى جعله في غيرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٠.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ الآية، قال: هم اليهود، كفروا بما أنزل الله وبمحمد ﷺ بَغْيًا وحسدًا للعرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بغيا﴾، قال: بَغَوْا على محمد ﷺ، وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟! فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤٨، ٢٥٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بغيا﴾ يعني: حسدًا لمحمد إذ كان من العرب. يقول الله عز وجل: ﴿أن ينزل الله من فضله﴾ النبوة والكتاب ﴿على من يشاء من عباده﴾ يعني: محمدًا ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٢.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: فالغضب على الغضب غضبُه عليهم فيما كانوا ضَيَّعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤٢-، وابن جرير ٢‏/‏٢٥١، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٣.
١٠
عن [إسماعيل] بن أبي خالد، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٣.
١١
عن عُبَيْد بن عُمَيْر، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: غضب الله عليهم فيما كانوا فيه من قبل خروج النبي - ﷺ - من تبديلهم وكفرهم، ثم غضب عليهم في محمد - ﷺ - إذ خرج فكفروا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٣.
١٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، يقول: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضبه عليهم بكفرهم بمحمد ﷺ وبالقرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٣.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دِينار- في قول الله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، يقول: استوجبوا سخطًا على سخط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٣-١٧٤.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿فباءوا بغضب﴾ اليهود، غضب بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النبي ﷺ ﴿على غضب﴾ جحودهم النبي ﷺ، وكفرهم بما جاء به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٢-٢٥٣.
١٥
عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: كفرهم بعيسى، وكفرهم بمحمد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥١، وابن جرير ٢‏/‏٢٥٢.
١٦
عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق مُغِيرة- قال: الناس يوم القيامة على أربعة منازل: رجل كان مُؤْمِنًا بعيسى وآمن بمحمد صلى الله عليهم، فله أجران، ورجل كان كافرًا بعيسى فآمن بمحمد ﷺ، فله أجر، ورجل كان كافرًا بعيسى فكفر بمحمد، فباء بغضب على غضب، ورجل كان كافرًا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد ﷺ، فباء بغضب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٢.
١٧
قال قتادة بن دعامة: ﴿فباءوا﴾ فانقلبوا١
التخريج
  1. ١علَّقه البخاري ٤‏/‏١٦٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وبعيسى، وبكفرهم بالقرآن وبمحمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: أما الغضب الأول فهو حين غضب الله عليهم في العجل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٤.

نزول الآية، وتفسيرها

٨ أقوال
١
قال يحيى بن سَلّام: وكل شيء في القرآن ﴿اشتروا﴾ فهو شراء، إلا هذه الآية، وكل شيء في القرآن ﴿شروا﴾ فهو بيع١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (١/٢٨٢-٢٨٣) أن قوله: ﴿بما أنزل الله﴾ يحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: القرآن. الثاني: التوراة لأنهم إذ كفروا بعيسى ومحمد عليهما السلام فقد كفروا بالتوراة. الثالث: أن يراد به الجميع من توراة وإنجيل وقرآن؛ لأن الكفر بالبعض يلزم الكفر بالكل.
٢
عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾. قال: بئس ما باعوا به أنفسهم، حيث باعوا نصيبهم من الآخرة بطمع يسير من الدنيا. قال: وهل تعرف ذلك؟. قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: يُعطى بها ثَمَنًا فيمنعها ويقول صاحبُها ألا تَشْرِي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيّ في مسائله. وينظر: الإتقان ٢‏/‏٩٣.
٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بغيا﴾ يعني: حسدًا ﴿أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾ وهم اليهود، كفروا بما أنزل على محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤٨، ٢٥٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٣.
٤
عن الربيع -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤٨، ٢٥٠.
٥
قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ يهود، شَرَوُا الحق بالباطل، وكتمان ما جاء به محمد ﷺ بأن يُبَيِّنوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٢.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾، يقول: باعوا به أنفسهم ﴿أن يكفروا بما أنزل الله بغيا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٢.
٧
عن علي الأَزْدِي -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: نزلت في اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ يقول: بئس ما باعوا أنفسهم بعَرَض يسير من الدنيا مما كانوا يصيبون من سَفِلة اليهود من المأكل في كل عام. ثم قال: ﴿أن يكفروا بما أنزل الله﴾ من القرآن على محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٢.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن سَلَمَة بن سَلامَة بن وقْش -وكان من أهل بدر- قال: كان لنا جار يهودي في بني عبد الأَشْهَل، فخرج علينا يومًا من بيته قبل مبعث رسول الله ﷺ بيسير، حتى وقف على مجلس بني الأشهل -قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سِنًّا، عليَّ بُرْدَة مُضْطَجِعًا فيها بفِناء أهلي-، فذكر البعث، والقيامة، والحساب، والميزان، والجنة، والنار. قال: ذلك لأهل شرك أصحاب أوثان، لا يرون أنّ بعثًا كائنًا بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان، ترى هذا كائنًا؛ أن الناس يُبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يُجزون فيها بأعمالهم! فقال: نعم، والذي يُحلَف به، يَوَدّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تَنُّورٍ في الدنيا؛ يُحْمُونه، ثم يُدْخِلُونه إياه، فيُطَيِّونه عليه، وإن ينجو من تلك النار غدًا. قالوا له: ويحك، وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده نحو مكة واليمن، فقالوا: ومتى نراه؟ قال: فنظر إلي -وأنا من أحدثهم سِنًّا- إن يَسْتَنفِد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فواللهِ، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله ﷺ وهو بين أظهرنا، فآمنّا به، وكفر به بغيًا وحسدًا. فقلنا: ويلك يا فلان، ألست بالذي قلت لنا؟! قال: بلى، وليس به١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏١٦٤، وابن قانع ١‏/‏٢٨١-٢٨٢، والطبراني (٦٣٢٧)، والحاكم ٣‏/‏٤١٧، وأبو نُعَيم في الدلائل (٣٤)، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٧٨-٧٩.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٠ من سورة البقرة

٦ وقفات في هذه الآية

  • "فباؤوا بغضب على غضب" مخيف أن يغضب الله على عبد.. بل مخيف جدا. . فكيف لو غضب مرتين !

    — علي الفيفي

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 90 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (90)

    — محمد الربيعة

  • من أحكام القرآن الكريم سورة البقرة الآية 90

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 90

    — سعد الشثري

  • اسأل الله سبحانه أن يرزقك التواضع، ودرِّب نفسك عليه؛ فإنه مفتاح الخير، كما أن الكبر مفتاح الشر، ﴿ بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٩٠ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(90) How wretched is that for which they sold themselves - that they would disbelieve in what Allāh has revealed through [their] outrage that Allāh would send down His favor upon whom He wills from among His servants. So they returned having [earned] wrath upon wrath. And for the disbelievers is a humiliating punishment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال