السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿بئس ما اشتروا﴾ أي : باعوا ﴿به أنفسهم﴾ أي : حظها من الثواب، وما نكرة بمعنى شيئاً مميزة لفاعل بئس المستكن أي : بئس الشيء شيئاً اشتروا به أنفسهم والمخصوص بالذم ﴿أن يكفروا﴾ أي : كفرهم ﴿بما أنزل الله﴾ من القرآن ﴿بغياً﴾ أي : حسداً وطلباً لما ليس لهم وهو علة يكفروا كما قال البيضاوي دون اشتروا، وإن قاله الزمخشري لفصل المخصوص بين ﴿بغياً﴾ الذي هو العلة وبين المعلول وهو ﴿اشتروا﴾. وحسدوه على ﴿أن ينزل الله من فضله﴾ أي : الوحي ﴿على من يشاء﴾ للرسالة ﴿من عباده﴾ وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بسكون نون ينزل وتخفيف الزاي، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي ﴿فباءوا﴾ أي : رجعوا ﴿بغضب على غضب﴾ أي : مع غضب، واختلف في معنى ذلك فقال ابن عباس ومجاهد : الغضب الأوّل : بتضييعهم التوراة وتبديلهم، والثاني : بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال السديّ : الأوّل : كفرهم بعبادة العجل، والثاني : الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال قتادة : الأوّل : بكفرهم بعيسى والإنجيل، والثاني : بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. ﴿وللكافرين عذاب مهين﴾ أي : ذو إهانة بخلاف عذاب العاصي فإنه طهرة لذنوبه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى