تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
قال مجاهد :﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يهودُ شَرَوُا الحقَّ بالباطل، وكتمانَ مَا جاءَ به مُحَمَّد ﷺ بأن يبينوه.
وقال السدي :﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يقول : باعوا به أنفسهم، يعني : بئسما اعتاضوا لأنفسهم ورضوا به [ وعدلوا إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد ﷺ إلى تصديقه ومؤازرته ونصرته ](١).
وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية ﴿أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ولا حسد أعظم من هذا.
قال ابن إسحاق عن محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس :﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي : إن الله جعله من غيرهم ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ قال ابن عباس : فالغضب على الغضب، فغضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم.
قلت : ومعنى ﴿بَاءُوا﴾ استوجبوا، واستحقوا، واستقروا بغضب على غضب. وقال أبو العالية : غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضب عليهم بكفرهم بمحمد، وبالقرآن (٢) عليهما السلام، [ وعن عكرمة وقتادة مثله ](٣).
قال السدي : أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في العِجْل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد ﷺ
[ وعن ابن عباس مثله ](٤).
وقوله :﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ لما كان كفرهم سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر، قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، [ أي : صاغرين حقيرين ذليلين راغمين ](٥).
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى، حدثنا ابن عَجْلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال :" يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنًا في جهنم، يقال له : بُولَس فيعلوهم نار الأنيار يسقون(٦) من طينة الخبال : عصارة أهل النار " (٧).
وقال السدي :﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يقول : باعوا به أنفسهم، يعني : بئسما اعتاضوا لأنفسهم ورضوا به [ وعدلوا إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد ﷺ إلى تصديقه ومؤازرته ونصرته ](١).
وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية ﴿أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ولا حسد أعظم من هذا.
قال ابن إسحاق عن محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس :﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي : إن الله جعله من غيرهم ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ قال ابن عباس : فالغضب على الغضب، فغضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم.
قلت : ومعنى ﴿بَاءُوا﴾ استوجبوا، واستحقوا، واستقروا بغضب على غضب. وقال أبو العالية : غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضب عليهم بكفرهم بمحمد، وبالقرآن (٢) عليهما السلام، [ وعن عكرمة وقتادة مثله ](٣).
قال السدي : أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في العِجْل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد ﷺ
[ وعن ابن عباس مثله ](٤).
وقوله :﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ لما كان كفرهم سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر، قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، [ أي : صاغرين حقيرين ذليلين راغمين ](٥).
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى، حدثنا ابن عَجْلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال :" يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنًا في جهنم، يقال له : بُولَس فيعلوهم نار الأنيار يسقون(٦) من طينة الخبال : عصارة أهل النار " (٧).
١ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٢ في جـ، ط، ب، أ، و: "بكفرهم بمحمد والقرآن"..
٣ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٤ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٥ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٦ في جـ، ط: "ويسقون"..
٧ المسند (٢/١٧٩)..
٢ في جـ، ط، ب، أ، و: "بكفرهم بمحمد والقرآن"..
٣ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٤ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٥ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٦ في جـ، ط: "ويسقون"..
٧ المسند (٢/١٧٩)..