تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩٠ وقوله تعالى :﴿بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله﴾ يقول : اشتروا ما [ به ](١) هلاكهم بما به نجاتهم ؛ وذلك أنهم كانوا آمنوا بمحمد ﷺ فكان إيمانهم به نجاتهم في الآخرة، فكفروا به، وذلك هلاكهم، وبالله التوفيق.
وقيل :﴿بئسما اشتروا﴾ باعوا به أنفسهم بعرض يسير من الدنيا بعذاب في الآخرة أبدا.
وقوله تعالى :﴿بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾ قيل : حسدا منهم ؛ وذلك [ أنهم ](٢) قد هووا أن يبعث محمد ﷺ من أولاد إسرائيل لأنهم كانوا أمته /١٤ – ب/ فلما بعث من أولاد إسماعيل [ عليهم السلام ](٣) والعرب من أولاده، كفروا به، وكتموا بعثه(٤) حسدا منهم.
[ وقوله :﴿أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباه﴾ يعني النبوة والكتاب على محمد رسول الله ](٥) ﷺ وقيل :﴿بغيا﴾ أي ظلما ؛ ظلموا أنفسهم بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم(٦) وتكذيبهم إياه.
وقوله :﴿فباءوا﴾ قد ذكرنا في ما تقدم(٧) وقوله :﴿بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ يحتمل وجهين : قيل : استوجبوا الغضب من الله بكفرهم بمحمد ﷺ على إثر غضب بكفرهم بعيسى [ عليه السلام ](٨) وبما جاء به، وقيل : إنما استحقوا اللعنة على إثر اللعنة بعصيان بعد عصيان وذنب على إثر ذنب(٩)، والله أعلم.
١ - من ط م..
٢ - من ط م..
٣ - ساقطة من ط م..
٤ - في النسخ الثلاث: نعته..
٥ - من ط م..
٦ - أدرج في ط ع بعدها: حسدا منهم ما أنزل الله من فضله..
٧ - في تفسير الآية / ٦١..
٨ - ساقطة من ط م..
٩ - في النسخ الثلاث: الذنب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى