كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ﴾، أي بئْسَمَا باعُوا به أنفُسَهم من الهدايَا بكتمان صفة مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّهم اختارُوا الدُّنيا على الآخرِةِ ؛ باعُوا أنفسَهم بأن يكفُروا، ﴿بِمَآ أنَزَلَ اللَّهُ﴾ ؛ يعني القُرْآنَ حَسَداً منهم للنبيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقِيْلَ : معناه : بئْْسَ الذي اختارُوا لأنفسِهم حتى استبدلوا الباطلَ بالحقِّ ؛ والكفرَ بالإيْمانِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَغْياً﴾ ؛ أصلُ البغيِ : الْفَسَادُ، يقال : بَغَى الْجُرْحُ إذا أُفْسِدَ. ومعنى قولنا : بَغْياً ؛ أي الْبَغْيَ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَن يُنَزِّلُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ؛ يعني الكتابَ والنبوةَ على مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾، قال قتادةُ :(الْغَضَبُ الأَوَّلُ : حِيْنَ كَفَرُواْ بعِيْسَى وَالإنْجِيْلِ، وَالثَّانِي : حِيْنَ كَفَرُواْ بمُحَمَّدٍ ﷺ وَالْقُرْآنِ ؛ وَاسْتَوْجَبُواْ اللَّعْنَةَ عَلَى إثْرِ اللَّعْنَةِ). وقال السديُّ :(الْغَضَبُ الأَوَّلُ : بعِبَادَتِهِمُ الْعِجْْلَ ؛ وَالثَّانِي : كُفْرُهُمْ بمُحَمَّدٍ ﷺ وَتَبْدِيْلِ صِفَتِهِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ ؛ أي وللجاحدين بنبوَّة مُحَمَّدٍ ﷺ من الناسِ كلِّهم عذابٌ مهينٌ ؛ يُهانونَ فيه فلا يُعَزُّونَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى