محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩١ من سورة البقرة في ١١٠ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩١ من سورة البقرة

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ وَهُوَ الْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنبياء اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مّؤْمِنِينَ﴾
يعني بقوله جل ثناؤه :﴿وَإذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ وإذا قيل لليهود من بني إسرائيل للذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ﷺ : آمِنُوا أي صدّقوا، بِمَا أنْزَلَ اللّهُ يعني بما أنزل الله من القرآن على محمد ﷺ. قالُوا نُؤْمِنُ أي نصدّق، بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا يعني بالتوراة التي أنزلها الله على موسى.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾.


يعني جل ثناؤه بقوله :﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ ويجحدون بما وراءه، يعني بما وراء التوراة.
قال أبو جعفر : وتأويل «وراءه » في هذا الموضع «سوى » كما يقال للرجل المتكلم بالحسن : ما وراء هذا الكلام شيء، يراد به ليس عند المتكلم به شيء سوى ذلك الكلام فكذلك معنى قوله : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ أي بما سوى التوراة وبما بعده من كتب الله التي أنزلها إلى رسله. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿وَيَكُفُرُونَ بِمَا وراءَهُ﴾ يقول : بما بعده.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ أي بما بعده، يعني بما بعد التوراة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ يقول : بما بعده.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهُوَ الحَقّ مُصَدّقا لِمَا مَعَهُمْ﴾.


يعني بقوله جل ثناؤه :﴿وهُوَ الحَقّ مُصدّقا﴾ أي ما وراء الكتاب الذي أنزل عليهم من الكتب التي أنزلها الله إلى أنبيائه الحق. وإنما يعني بذلك تعالى ذكره القرآن الذي أنزله إلى محمد ﷺ. كما :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَإذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أنْزَلَ اللّهُ، قالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ وهو القرآن. يقول الله جل ثناؤه : وَهُوَ الحَقّ مُصَدّقا لِمَا مَعَهُمْ. وإنما قال جل ثناؤه :﴿مُصَدّقا لِمَا مَعَهُمْ﴾ لأن كتب الله يصدّق بعضها بعضا ففي الإنجيل والقرآن من الأمر باتباع محمد ﷺ والإيمان به وبما جاء به، مثل الذي من ذلك في توراة موسى عليه السلام فلذلك قال جل ثناؤه لليهود إذ خبرهم عما وراء كتابهم الذي أنزله على موسى صلوات الله عليه من الكتب التي أنزلها إلى أنبيائه : إنّهُ الحَقّ مُصَدّقا للكتاب الذي معهم، يعني أنه له موافق فيما اليهود به مكذّبون.
قال : وذلك خبر من الله أنهم من التكذيب بالتوراة على مثل الذي هم عليه من التكذيب بالإنجيل والفرقان، عنادا لله وخلافا لأمره وبغيا على رسله صلوات الله عليهم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ لمَ تَقْتُلُونَ أنبياءَ اللّهِ مِنْ قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.


يعني جل ذكره بقوله :﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللّه﴾ ِ : قل يا محمد ليهود بني إسرائيل الذين إذا قلت لهم : آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا، لِمَ تَقْتُلُونَ إن كنتم يا معشر اليهود مؤمنين بما أنزل الله عليكم، أنْبِياءهُ وقد حرّم الله في الكتاب الذي أنزل عليكم قتلهم، بل أمركم فيه باتباعهم وطاعتهم وتصديقهم. وذلك من الله جل ثناؤه تكذيب لهم في قولهم : نُؤمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وتعيير لهم. كما :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : قال الله تعالى ذكره وهو يعيرهم، يعني اليهود :﴿فلم تَقْتُلُون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾.
فآن قال قائل : وكيف قيل لهم : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياء اللّهِ مِنْ قَبْلُ فابتدأ الخبر على لفظ المستقبل، ثم أخبر أنه قد مضى ؟ قيل : إن أهل العربية مختلفون في تأويل ذلك، فقال بعض البصريين : معنى ذلك : فلم قتلتم أنبياء الله من قبل ؟ كما قال جل ثناؤه : وَاتّبعُوا ما تَتْلُو الشّياطِين أي ما تلت، وكما قال الشاعر :
ولقَدْ أمُرّ على اللّئِيمِ يسُبّنِي فمَضَيْتُ عَنْهُ وقُلْتُ لا يَعْنِينِي
يريد بقوله :«ولقد أمرّ » : ولقد مررت. واستدلّ على أن ذلك كذلك بقوله :«فمضيت عنه »، ولم يقل :«فأمضي عنه ». وزعم أن «فعل ويفعل » قد تشترك في معنى واحد، واستشهد على ذلك بقول الشاعر :
وإنّي لآتيكم تَشَكّرَ ما مَضَىمِنَ الأمرِ واسْتِيجابَ ما كانَ فِي غَدِ
يعني بذلك : ما يكون في غد. وبقول الحطيئة :
شَهِدَ الحطَيْئَةُ يَوْمَ يَلْقَى رَبّهُأنّ الوَلِيدَ أحَقّ بالعُذْرِ
يعني : يشهد. وكما قال الآخر :
فَمَا أُضْحي وَلا أمْسَيْتُ إلاّأرَانِي مِنْكُمُ في كَوّفانٍ
فقال : أضحي، ثم قال : ولا أمسيت.
وقال بعض نحويي الكوفيين : إنما قيل :﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللّهِ مِنْ قَبْلُ﴾ فخاطبهم بالمستقبل من الفعل ومعناه الماضي، كما يعنف الرجلُ الرجل على ما سلف منه من فعل، فيقول له : ويحك لم تكذب ولم تبغّض نفسك إلى الناس ؟ كما قال الشاعر :
إذَا ما انْتَسَبْنا لَمْ تَلِدنِي لَئِيمَةٌولَمْ تَجْدِي مِنْ أَنْ تُقِرّي بِهِ بُدّا
فالجزاء للمستقبل، والولادة كلها قد مضت وذلك أن المعنى معروف، فجاز ذلك.
قال : ومثله في الكلام إذا نظرت في سيرة عمر لم تجده يسيء، المعنى : لم تجده أساء، فلما كان أمر عمر لا يشكّ في مضيه لم يقع في الوهم أنه مستقبل، فلذلك صلحت من قبل مع قوله : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِيَاءَ اللّهِ مِنْ قَبْلُ.
قال : وليس الذين خوطبوا بالقتل هم القتلة، إنما قتلَ الأنبياءَ أسلافُهم الذين مضوا، فتلوهم على ذلك ورضوا فنسب القتل إليهم.
والصواب فيه من القول عندنا أن الله خاطب الذين أدركوا رسول الله ﷺ من يهود بني إسرائيل، بما خاطبهم في سورة البقرة وغيرها من سائر السور، بما سلف من إحسانه إلى أسلافهم، وبما سلف من كفران أسلافهم نعمه، وارتكابهم معاصيه، واجترائهم عليه وعلى أنبيائه، وأضاف ذلك إلى المخاطبين به نظير قول العرب بعضها لبعض : فعلنا بكم يوم كذا وكذا، وفعلتم بنا يوم كذا كذا وكذا، على نحو ما قد بيناه في غير موضع من كتابنا هذا، يعنون بذلك أن أسلافنا فعلوا ذلك بأسلافكم وأن أوائلنا فعلوا ذلك بأوائلكم. فكذلك ذلك في قوله : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللّهِ مِنْ قَبْلُ، وإن كان قد خرج على لفظ الخبر عن المخاطبين به خبرا من الله تعالى ذكره عن فعل السالفين منهم على نحو الذي بينا، جاز أن يقال من قبل إذْ كان معناه : قل فلم يقتل أسلافكم أنبياء الله من قبل ؟ وكان معلوما بأن قوله : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللّهِ مِنْ قَبْلُ إنما هو خبر عن فعل سلفهم. وتأويل قوله : مِنْ قَبْلُ أي من قبل اليوم.
أما قوله :﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإنه يعني إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله عليكم كما زعمتم. وإنما عَنَى بذلك اليهود الذين أدركوا رسول الله ﷺ وأسلافهم، إن كانوا وكنتم كما تزعمون أيها اليهود مؤمنين. وإنما عيرهم جل ثناؤه بقتل أوائلهم أنبياءه عند قولهم حين قيل لهم : آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ قالُوا نُؤمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا لأنهم كانوا لأوائلهم الذين تولوا قتل أنبياء الله مع قيلهم : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنا متولّين، وبفعلهم راضين، فقال لهم : إن كنتم كما تزعمون مؤمنين بما أنزل عليكم، فلم تتولون قتلة أنبياء الله ؟ أي ترضون أفعالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الإسلام الذين يعذبون في الآخرة بمقادير جرائمهم التي ارتكبوها، ليمحصوا من ذنوبهم، ثم يدخلون الجنة. فإن كل ذلك، وإن كان عذابا، فغير مهين من عذب به. إذ كان تعذيب الله إياه به ليمحصه من آثامه، ثم يورده معدن العز والكرامة، ويخلده في نعيم الجنان.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وإذا قيل لهم)، وإذا قيل لليهود من بني إسرائيل - للذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم-: (آمنوا)، أي صدقوا، (بما أنزل الله)، يعني بما أنزل الله من القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، (قالوا: نؤمن)، أي نصدق، (بما أنزل علينا)، يعني بالتوراة التي أنزلها الله على موسى.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ويكفرون بما وراءه)، ويجحدون،"بما وراءه"، يعني: بما وراء التوراة.
* * *
قال أبو جعفر: وتأويل"وراءه" في هذا الموضع"سوى". كما يقال للرجل المتكلم بالحسن:"ما وراء هذا الكلام شيء" يراد به: ليس عند المتكلم به شيء سوى ذلك الكلام. فكذلك معنى قوله: (ويكفرون بما وراءه)، أي
بما سوى التوراة، وبما بعدها من كتب الله التي أنزلها إلى رسله، (١) كما:-
١٥٥٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ويكفرون بما وراءه)، يقول: بما بعده.
١٥٥٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (ويكفرون بما وراءه)، أي بما بعده - يعني: بما بعد التوراة.
١٥٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (ويكفرون بما وراءه)، يقول: بما بعده.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وهو الحق مصدقا)، أي: ما وراء الكتاب - الذي أنزل عليهم من الكتب
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٦٠.
التي أنزلها الله إلى أنبيائه - الحق. وإنما يعني بذلك تعالى ذكره القرآن الذي أنزله إلى محمد صلى الله عليه وسلم، كما:-
١٥٥٩ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه)، وهو القرآن. يقول الله جل ثناؤه: (وهو الحق مصدقا لما معهم). وإنما قال جل ثناؤه: (مصدقا لما معهم)، لأن كتب الله يصدق بعضها بعضا. ففي الإنجيل والقرآن من الأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، والإيمان به وبما جاء به، مثل الذي من ذلك في توراة موسى عليه السلام. فلذلك قال جل ثناؤه لليهود - إذْ أخبرهم عما وراء كتابهم الذي أنزله على موسى صلوات الله عليه، من الكتب التي أنزلها إلى أنبيائه -: إنه الحق مصدقا للكتاب الذي معهم، يعني: أنه له موافق فيما اليهود به مكذبون.
قال: وذلك خبر من الله أنهم من التكذيب بالتوراة، على مثل الذي هم عليه من التكذيب بالإنجيل والفرقان، عنادا لله، وخلافا لأمره، وبغيا على رسله صلوات الله عليهم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ذكره بقوله: (قل فلم تقتلون أنبياء الله)، قل يا محمد، ليهود بني إسرائيل - الذين إذا قلت لهم: آمنوا بما أنزل الله قالوا: نؤمن بما أنزل علينا-: لم تقتلون = إن كنتم يا معشر اليهود مؤمنين بما أنزل الله عليكم = أنبياءه، وقد حرم الله في الكتاب الذي أنزل عليكم قتلهم، بل أمركم فيه باتباعهم وطاعتهم وتصديقهم؟ وذلك من الله جل ثناؤه تكذيب لهم في قولهم: (نؤمن بما أنزل علينا) وتعيير لهم، كما:-
١٥٦٠ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: قال الله تعالى ذكره - وهو يعيرهم - يعني اليهود: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) ؟
* * *
فإن قال قائل: وكيف قيل لهم: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل)، فابتدأ الخبر على لفظ المستقبل، ثم أخبر أنه قد مضى؟
قيل: إن أهل العربية مختلفون في تأويل ذلك. فقال بعض البصريين: معنى
ذلك: فلم قتلتم أنبياء الله من قبل، كما قال جل ثناؤه: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ) [سورة البقرة: ١٠٢]، أي: ما تلت، (١) وكما قال الشاعر: (٢)
ولقد أمر على اللئيم يسبنيفمضيت عنه وقلت لا يعنيني (٣)
يريد بقوله:"ولقد أمر" ولقد مررت. واستدل على أن ذلك كذلك، بقوله:"فمضيت عنه"، ولم يقل: فأمضي عنه. وزعم أن"فعل" و"يفعل" قد تشترك في معنى واحد، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: (٤)
وإني لآتيكم تَشَكُّرَ ما مضىمن الأمر، واسْتِيجابَ ما كان في غد (٥)
يعني بذلك: ما يكون في غد، وبقول الحطيئة:
شهد الحطيئة يوم يلقى ربهأن الوليد أحق بالعذر (٦)
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٦٠ - ٦١.
(٢) هو رجل من بني سلول.
(٣) سيبويه ١: ٤١٦، الخزانة ١: ١٧٣، وشرح شواهد المغني: ١٠٧ وغيرها كثير. وروايتهم جميعا"ثمت قلت". وبعده بيت آخر:
غضبان ممتلئا علي إهابهإني وربك سخطه يرضيني
(٤) هو الطرماح بن حكيم الطائي.
(٥) ديوانه: ١٤٦، وسيأتي في ٤: ٩٧ (بولاق)، وحماسة البحتري: ١٠٩، واللسان (كون) وقد كان في هذا الموضع"بشكري"، وهو خطأ، سيأتي من رواية الطبري على الصواب. وروى اللسان: "واستنجاز ما كان". وصواب الرواية: "فإني لآتيكم" فإنه قبله:(٦) ديوانه: ٨٥، ونسب قريش: ١٣٨، والاستيعاب: ٦٠٤، وأنساب الأشراف ٥: ٣٢، وسمط اللآلئ: ٦٧٤. قالها الحطيئة في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان من رجالات قريش همة وسخاء. استعمله أبو بكر وعمر وعثمان، فلما كان زمان عثمان، رفعوا عليه أنه شرب الخمر، فعزله عثمان وجلده الحد، وكان لهذا شأن كبير، فقال الحطيئة يعذره ويمدحه، ويذكر عزله:قال مصعب بن عبد الله الزبيري في نسب قريش: "فزادوا فيها من غير قول الحطيئة:
من كان لا يأتيك إلا لحاجةيروح بها فيما يروح ويغتدي
فإني لآتيكم........................
شهد الحطيئة حين يلقى ربهأن الوليد أحق بالعذر
خلعوا عنانك إذ جريت، ولوتركوا عنانك لم تزل تجري
ورأوا شمائل ماجد أنفيعطي على الميسور والعسر
فنزعت، مكذوبا عليك، ولمتردد إلى عوز ولا فقر
نادى وقد تمت صلاتهمأأزيدكم؟ ثملا ولا يدري
ليزيدهم خمسا، ولو فعلوامرت صلاتهم على العشر
وقد أكثر الناس فيما كان من خبر الوليد، وما كان من شعر الحطيئة فيه. وهذا نص من أعلم قريش بأمر قريش، على أن البيتين قد نحلهما الحطيئة، متكذب على الوليد، لما كان له في الشأن في أمر عثمان رضي الله عنه. ولقد جلد الوليد بن عقبة مكذوبا عليه كما قال الحطيئة، فاعتزل الناس. وروى أبو العباس المبرد في التعازي والمراثي (ورقة: ١٩٦) قال:: "قال الوليد بن عقبة عند الموت، وهو بالبليخ من أرض الجزيرة: "اللهم إن كان أهل الكوفة صدقوا على، فلا تلق روحي منك روحا ولا ريحانا، وإن كانوا كذبوا على فلا ترضهم بأمير ولا ترض أميرا عنهم. انتقم لي منهم، واجعله كفارة لما لا يعلمون من ذنوبي". فليت أهل الشر كفوا ألسنتهم عن رجل من عقلاء الرجال وأشرافهم.
يعني: يشهد. وكما قال الآخر:
فما أضحي ولا أمسيت إلاأراني منكم في كَوَّفان (١)
فقال: أضحي، ثم قال:"ولا أمسيت".
* * *
وقال بعض نحويي الكوفيين: إنما قيل: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل)، فخاطبهم بالمستقبل من الفعل، ومعناه الماضي، كما يعنف الرجل الرجل على ما سلف منه من فعل فيقول له: ويحك، لم تكذب؟ ولم تبغض نفسك إلى الناس؟ كما قال الشاعر:
(١) لم أعرف قائله، وهو في اللسان (كوف) والصاحبي: ١٨٧. والكوفان (بتشديد الواو) : الاختلاط والشدة والعناء. يقال: إنا منه في كوفان، أي في عنت وشقاء ودوران واختلاط.
إذا ما انتسبنا، لم تلدني لئيمةولم تجدي من أن تُقِري به بُدَّا (١)
فالجزاء للمستقبل، والولادة كلها قد مضت. وذلك أن المعنى معروف، فجاز ذلك. قال: ومثله في الكلام:"إذا نظرت في سيرة عمر، لم تجده يسيء". (٢) المعنى: لم تجده أساء. فلما كان أمر عمر لا يشك في مضيه، لم يقع في الوهم أنه مستقبل. فلذلك صلحت"من قبل" مع قوله: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل). قال: وليس الذين خوطبوا بالقتل هم القتلة، إنما قتل الأنبياء أسلافهم الذين مضوا، فتولوهم على ذلك ورضوا به، فنسب القتل إليهم. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب فيه من القول عندنا، أن الله خاطب الذين أدركوا رسول الله ﷺ من يهود بني إسرائيل - بما خاطبهم في سورة البقرة وغيرها من سائر السور - بما سلف من إحسانه إلى أسلافهم، وبما سلف من كفران أسلافهم نعمه، وارتكابهم معاصيه، واجترائهم عليه وعلى أنبيائه، وأضاف ذلك إلى المخاطبين به، نظير قول العرب بعضها لبعض: فعلنا بكم يوم كذا كذا وكذا، وفعلتم بنا يوم كذا كذا وكذا - على نحو ما قد بيناه في غير موضع من كتابنا هذا -، (٤) يعنون بذلك أن أسلافنا فعلوا ذلك بأسلافكم، وأن أوائلنا فعلوا ذلك بأوائلكم. فكذلك ذلك في قوله: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل)، إذْ كان قد خرج على لفظ الخبر عن المخاطبين به خبرا من الله تعالى ذكره عن
(١) سلف تخريجه في هذا الجزء ٢: ١٦٥.
(٢) في معاني القرآن للفراء: "لم يسئ"، بحذف"تجده".
(٣) في المطبوعة: "فتلوهم على ذلك ورضوا. فنسب.. "، والصواب ما أثبته من معاني القرآن للفراء ١: ٦٠ - ٦١، وهذا الذي نقله الطبري هو نص كلامه.
(٤) انظر ما سلف في هذا الجزء ٢: ٣٠٢ تعليق: ١ والمراجع.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ أي : لليهود وأمثالهم من أهل الكتاب ﴿آمِنُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ [ أي ](١) : على محمد ﷺ وصدقوه واتبعوه ﴿قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا﴾ أي : يكفينا الإيمان بما أنزل علينا من التوراة والإنجيل ولا نقر إلا بذلك، ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ يعنى : بما بعده ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ أي : وهم يعلمون أن ما أنزل على محمد ﷺ الحق(٢) ﴿مُصَدِّقًا﴾(٣) منصوب على الحال، أي في حال تصديقه لما معهم من التوراة والإنجيل، فالحجة قائمة عليهم بذلك، كما قال تعالى :﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] ثم قال تعالى :﴿[ قُلْ ](٤) فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي : إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان بما أنزل إليكم، فلم قتلتم الأنبياء الذين جاؤوكم بتصديق التوراة التي بأيديكم والحكم بها وعدم نسخها، وأنتم تعلمون صدقهم ؟ قتلتموهم بغيًا [ وحسدًا ](٥) وعنادًا واستكبارًا على رسل الله، فلستم تتبعون إلا مجرد الأهواء، والآراء والتشهي(٦) كما قال تعالى ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٧].
وقال السدي : في هذه الآية يعيرهم الله تعالى :﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
وقال أبو جعفر بن جرير : قل يا محمد ليهود بني إسرائيل - [ الذين ](٧) إذا قلت لهم : آمنوا بما أنزل الله قالوا :﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا﴾ - : لم تقتلون(٨) - إن كنتم يا معشر اليهود مؤمنين بما أنزل الله عليكم - أنبياءه وقد حرم الله في الكتاب الذي أنزل عليكم قتلهم، بل أمركم فيه باتباعهم وطاعتهم وتصديقهم، وذلك من الله تكذيب لهم في قولهم :﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا﴾ وتعيير لهم.
١ زيادة من ط، ب، و..
٢ في و: "هو الحق"..
٣ في جـ: "مصدقا لما معهم"..
٤ زيادة من جـ، ط، ب، و..
٥ زيادة من جـ..
٦ في جـ: "والشهوة"..
٧ زيادة من ب..
٨ في جـ، ط: "تقتلون أنبياء الله من قبل"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ السُّدِّيُّ: أَمَّا الْغَضَبُ الْأَوَّلُ فَهُوَ حِينُ غَضَبِ عَلَيْهِمْ فِي العِجْل، وَأَمَّا الْغَضَبُ الثَّانِي فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ حِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ] (١).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ لَمَّا كَانَ كُفْرُهُمْ سَبَبُهُ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ، وَمَنْشَأُ ذَلِكَ التَّكَبُّرُ، قُوبِلُوا بِالْإِهَانَةِ وَالصَّغَارِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِرٍ: ٦٠]، [أَيْ: صَاغِرِينَ حَقِيرِينَ ذَلِيلِينَ رَاغِمِينَ] (٢).
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلان، عَنْ عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ النَّاسِ، يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الصَّغَارِ حَتَّى يَدْخُلُوا سِجْنًا فِي جَهَنَّمَ، يُقَالُ لَهُ: بُولَس فَيَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ (٣) مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ: عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ" (٤).
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٩٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ أَيْ: لِلْيَهُودِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴿آمِنُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ [أَيْ] (٥) : عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدِّقُوهُ وَاتَّبِعُوهُ ﴿قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: يَكْفِينَا الْإِيمَانُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَلَا نُقِرُّ إِلَّا بِذَلِكَ، ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ يَعْنِي: بِمَا بَعْدَهُ ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ أَيْ: وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَقُّ (٦) ﴿مُصَدِّقًا﴾ (٧) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، أَيْ فِي حَالِ تَصْدِيقِهِ لِمَا مَعَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، فَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٦] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿[قُلْ] (٨) فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي دَعْوَاكُمُ الْإِيمَانَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، فَلِمَ قَتَلْتُمُ الْأَنْبِيَاءَ الذين جاؤوكم بِتَصْدِيقِ التَّوْرَاةِ التِي بِأَيْدِيكُمْ وَالْحُكْمِ بِهَا وَعَدَمِ نَسْخِهَا، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَهُمْ؟ قَتَلْتُمُوهُمْ بَغْيًا [وَحَسَدًا] (٩) وَعِنَادًا وَاسْتِكْبَارًا عَلَى رُسُلِ اللَّهِ، فَلَسْتُمْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا مُجَرَّدَ الْأَهْوَاءِ، وَالْآرَاءِ وَالتَّشَهِّي (١٠) كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٨٧].
(١) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٢) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٣) في جـ، ط: "ويسقون".
(٤) المسند (٢/١٧٩).
(٥) زيادة من ط، ب، و.
(٦) في و: "هو الحق".
(٧) في جـ: "مصدقا لما معهم".
(٨) زيادة من جـ، ط، ب، و.
(٩) زيادة من جـ.
(١٠) في جـ: "والشهوة".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
أي : وإذا أمر اليهود بالإيمان بما أنزل الله على رسوله، وهو القرآن استكبروا وعتوا، و ﴿قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ أي : بما سواه من الكتب، مع أن الواجب أن يؤمن بما أنزل الله مطلقا، سواء أنزل عليهم، أو على غيرهم، وهذا هو الإيمان النافع، الإيمان بما أنزل الله على جميع رسل الله.
وأما التفريق بين الرسل والكتب، وزعم الإيمان ببعضها دون بعض، فهذا ليس بإيمان، بل هو الكفر بعينه، ولهذا قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾
ولهذا رد عليهم تبارك وتعالى هنا ردا شافيا، وألزمهم إلزاما لا محيد لهم عنه، فرد عليهم بكفرهم بالقرآن بأمرين فقال :﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾ فإذا كان هو الحق في جميع ما اشتمل عليه من الإخبارات، والأوامر والنواهي، وهو من عند ربهم، فالكفر به بعد ذلك كفر بالله، وكفر بالحق الذي أنزله.
ثم قال :﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ أي : موافقا له في كل ما دل عليه من الحق ومهيمنا عليه.
فلم تؤمنون بما أنزل عليكم، وتكفرون بنظيره ؟ هل هذا إلا تعصب واتباع للهوى لا للهدى ؟
وأيضا، فإن كون القرآن مصدقا لما معهم، يقتضي أنه حجة لهم على صدق ما في أيديهم من الكتب، قلا سبيل لهم إلى إثباتها إلا به، فإذا كفروا به وجحدوه، صاروا بمنزلة من ادعى دعوى بحجة وبينة ليس له غيرها، ولا تتم دعواه إلا بسلامة بينته، ثم يأتي هو لبينته وحجته، فيقدح فيها ويكذب بها، أليس هذا من الحماقة والجنون ؟ فكان كفرهم بالقرآن، كفرا بما في أيديهم ونقضا له.
ثم نقض عليهم تعالى دعواهم الإيمان بما أنزل إليهم بقوله :﴿قُلْ﴾ لهم :﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩١ - ٩٣} ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
أي: وإذا أمر اليهود بالإيمان بما أنزل الله على رسوله، وهو القرآن استكبروا وعتوا، و ﴿قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ أي: بما سواه من الكتب، مع أن الواجب أن يؤمن بما أنزل الله مطلقا، سواء أنزل عليهم، أو على غيرهم، وهذا هو الإيمان النافع، الإيمان بما أنزل الله على جميع رسل الله.
وأما التفريق بين الرسل والكتب، وزعم الإيمان ببعضها دون بعض، فهذا ليس بإيمان، بل هو الكفر بعينه، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾.
ولهذا رد عليهم تبارك وتعالى هنا ردا شافيا، وألزمهم إلزاما لا محيد لهم عنه، فرد عليهم بكفرهم بالقرآن بأمرين فقال: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾ فإذا كان هو الحق في جميع ما اشتمل عليه من الإخبارات، والأوامر والنواهي، وهو من عند ربهم، فالكفر به بعد ذلك كفر بالله، وكفر بالحق الذي أنزله.
ثم قال: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ أي: موافقا له في كل ما دل عليه من الحق ومهيمنا عليه.
فلم تؤمنون بما أنزل عليكم، وتكفرون بنظيره؟ هل هذا إلا تعصب واتباع للهوى لا للهدى؟
وأيضا، فإن كون القرآن مصدقا لما معهم، يقتضي أنه حجة لهم على صدق ما في أيديهم من الكتب، قلا سبيل لهم إلى إثباتها إلا به، فإذا كفروا به وجحدوه، صاروا بمنزلة من ادعى دعوى بحجة وبينة ليس له غيرها، ولا تتم دعواه إلا بسلامة بينته، ثم يأتي هو لبينته وحجته، فيقدح فيها ويكذب بها; أليس هذا من الحماقة والجنون؟ فكان كفرهم بالقرآن، كفرا بما في أيديهم ونقضا له.
ثم نقض عليهم تعالى دعواهم الإيمان بما أنزل إليهم بقوله: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾
أي: بالأدلة الواضحات المبينة للحق، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي: بعد مجيئه ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ في ذلك ليس لكم عذر.
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا﴾ أي: سماع قبول وطاعة واستجابة، ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ أي: صارت هذه حالتهم ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ (١) بسبب كفرهم.
﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: أنتم تدعون الإيمان وتتمدحون بالدين الحق، وأنتم قتلتم أنبياء الله، واتخذتم العجل إلها من دون الله، لما غاب عنكم موسى، نبي الله، ولم تقبلوا أوامره ونواهيه إلا بعد التهديد ورفع الطور فوقكم، فالتزمتم بالقول، ونقضتم بالفعل، فما هذا الإيمان الذي ادعيتم، وما هذا الدين؟.
فإن كان هذا إيمانا على زعمكم، فبئس الإيمان الداعي صاحبه إلى الطغيان، والكفر برسل الله، وكثرة العصيان، وقد عهد أن الإيمان الصحيح، يأمر صاحبه بكل خير، وينهاه عن كل شر، فوضح بهذا كذبهم، وتبين تناقضهم.
(١) في ب: وشربها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٩١ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

بئس الشيء له، وقال الكسائي: ما واشتروا اسم واحد في موضع رفع وقال الأخفش: هو مثل قولك: بئس رجلا زيد. والتقدير عنده بئس شيئا اشتروا به أنفسهم، ومثله إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة: ٢٧١] ومثله إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [النساء: ٥٨]، وقال الفراء «١» : يجوز أن تكون «ما» مع بئس بمنزلة كلّما. قال أبو جعفر: أبين هذه الأقوال قول الأخفش ونظيره ما حكي عن العرب: بئسما تزويج ولا مهر، ودققته دقّا نعمّا. وقول سيبويه حسن يجعل «ما» وحدها اسما لإبهامها وسبيل بئس ونعم أن لا تدخلا على معرفة إلّا للجنس. فأما قول الكسائي فمردود من هذه الجهة، وقول الفراء: تكون «ما» مع بئس مثل كلّما لا يجوز لأنه يبقى الفعل بلا فاعل وإنّما تكون «ما» كافّة في الحروف نحو إنّما وربّما.
قال الكسائي والفراء «٢» :«أن يكفروا» إن شئت كانت «أن» في موضع خفض ردّا على الهاء في به قال الفراء: أي اشتروا أنفسهم بأن يكفروا بما أنزل الله. قال أبو جعفر: يقال «٣» : بئس ونعم هذا الأصل ويقال: بئس ونعم على الاتباع، ويقال: بئس ونعم تقلب حركة الهمزة على الباء. بَغْياً مفعول من أجله وهو على الحقيقة مصدر. أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ في موضع نصب والمعنى لأن ينزل الله الفضل على نبيّه.

[سورة البقرة (٢) : آية ٩١]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)
وَراءَهُ ظرف. وَهُوَ الْحَقُّ ابتداء وخبر. مُصَدِّقاً حال مؤكّدة عند سيبويه.
لِما مَعَهُمْ «ما» في موضع خفض باللام ومعهم صلتها ومعهم منصوب بالاستقرار ومن أسكن جعله حرفا. قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ الأصل فلما و «ما» في موضع خفض باللّام وحذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر ولا ينبغي أن يوقف عليه لأنّه إن وقف عليه بلا هاء كان لحنا فإن وقف عليه بالهاء زيد في الشواذ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٩٣]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ضممت الميم لالتقاء الساكنين لأن أصلها الضم، وإن شئت كسرت على أصل التقاء الساكنين. وهو مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف:
٨٢]، والمعنى: وسقوا في قلوبهم حبّ العجل.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٥٦، والبحر المحيط ١/ ٤٧٢.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٥٦.
(٣) انظر الإنصاف مسألة ١٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩١ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنبِيَآءَ

(أنبئآء) بالهمزة ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع

(أنبئآء) بالهمزة ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

(أنبيآء) بالياء ومد المتصل 3 حركات

ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر

(أنبيآء) بالياء ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(أنبيآء) بالياء ومد المتصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف

(أنبيآء) بالياء ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

قِيلَ لَهُمْ

بإشمام كسرة القاف ضمًّا واظهار اللام الأولى مفتوحة وإسكان الميم دون سكت عليها

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب

بكسرة خالصة للقاف وادغام اللام في اللام واسكان الميم دون سكت عليها

السوسي عن أبي عمرو

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى مفتوحة وبإسكان الميم دون سكت عليها

روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف حفص عن عاصم خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى مفتوحة وبإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى مفتوحة وبصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى مفتوحة وبصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى مفتوحة وبصلة الميم ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩١ من سورة البقرة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿واذا قيل لهم امنوا﴾، يقول: وإذا قيل لهم: صَدِّقُوا ﴿قالوا نؤمن﴾ يقولون: نقول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإذا قيل لهم﴾ يعني: اليهود، منهم أبو ياسر، والنُّعْمان بن أوْفى: ﴿آمنوا﴾ يعني: صدِّقوا بما أنزل الله من القرآن على محمد. ﴿قالوا نؤمن بما أنزل علينا﴾ يعني: التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٣.
٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، أي: بما بعده، يعني: بما بعد التوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٤.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يقول: بما بعده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٤.
٥
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويكفرون بما وراءه﴾ قال: القرآن. يقول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وهو الحق مصدقا لما معهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٤.
٦
عن الربيع -من طريق ابن أبي جعفر- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يقول: بما بعده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٤.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يعني: بما بعد التوراة الإنجيل والفرقان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٣.
٨
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- قوله: ﴿الحق﴾، قال: القرآن كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٥.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الحق﴾ يعني: قرآن محمد ﴿مصدقا لما معهم﴾ يقول: تصديقًا لمحمد ﴿بما أنزل الله﴾ عليه من القرآن مكتوبًا عندهم في التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٣.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: قال الله -تعالى ذكره- وهو يُعَيِّرهم -يعني: اليهود- ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٥٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٤.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الإيمان، فقالوا للنبي ﷺ: آتنا بالآيات والقربان كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم. يقول الله سبحانه: فقد كانت الأنبياء تجيء إلى آبائهم فكانوا يقتلونهم. فقال الله عز وجل: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل﴾ يقول: فَلِمَ قتلتم أنبياء الله من قبل، يعني: آباءهم، وقد جاءوا بالآيات والقربان ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: إن كنتم صادقين بأنّ الله عهد إليكم في التوراة ألا تؤمنوا بالرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار، فقد جاؤوا بالقربان. ﴿فلم قتلتموهم﴾ يعني: آباءهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٣.
١٢
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ إن كنتم صدقتم نبيِّي بما جاءكم به عَنِّي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٥.
١٣
عن النَّضْر بن شُمَيْل، قال: تفسير المؤمن: أنه آمِنٌ مِن عذاب الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٤.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩١ من سورة البقرة

٩ وقفات في هذه الآية

  • "فلم تقتلون أنبياء الله من قبل" فائدة من قبل : أن هناك من سيقتل من بعد وهو نبينا.. ولكنه سألهم عما اقترفوا لا عما سيقترفون.

    — علي الفيفي

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 91 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (91)

    — محمد الربيعة

  • آية (٩١) : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) * ما دلالة صيغة الفعل المضارع فى (تقتلون) مع أن هذا الأمر قد مضى ؟ هذا يُسمّى حكاية الحال بمعنى إذا كان الحدث ماضياً وكان مهماً فإن العرب تأتي بصيغة المضارع حتى تجعل الحدث وكأنه شاخص ومُشاهد أمامك ، والمضارع يدل على الحال والاستقبال والإنسان يتفاعل عادة مع الحدث الذي يشاهده أكثر من الحدث الذي لم يره أو الذي وقع منذ زمن بعيد ، وفي الآية عبّر الله تعالى عن قتل اليهود لأنبيائه بالمضارع لتبقى مستحضراً لهذا الفعل الشنيع الذي ارتكبوه

    — مختصر لمسات بيانية

  • ما المقصود ب(بما وراءه) في قوله تعالى(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة) ؟ الدين الذي كان سائداً قبل الإسلام في جزيرة العرب هو اليهودية وليس النصرانية. اليهود كانوا قبائل في جزيرة العرب. اليهودية الآن أي يهودي لو سألته ما قولك بعيسى ؟ لا يقول هو نبي وأُنزل عليه كتاب، هو لا يؤمن بعيسى  ولا بكتابه كما أنه لا يؤمن بمحمد  ولا بكتابه. اليهودي هذه عقيدته ولذلك بقي يهودياً وإلا كان يصبح نصرانياً أو مسلماً. والذي يعرف دين موسى فقط إذا كان يهودياً لا يعترف بعيسى لأنهم حاولوا قتله. لو اعترفوا به نبيّاً ما صلبوا هذا المشبّه وقتلوه على أنه عيسى  وقتلوا من وراءه (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة) حتى يكتمل إيمان المسلم ينبغي أن يؤمن بما ورد في كتاب الله عز وجل وفي كتاب الله إثبات نبوة عيسى .

    — حسام النعيمي

  • ما دلالة صيغة الفعل المضارع فى (تقتلون) ؟ هذا يُسمّى حكاية الحال بمعنى إذا كان الحدث ماضياً وكان مهماً فإن العرب تأتي بصيغة المضارع حتى تجعل الحدث وكأنه شاخص ومُشاهد أمامك. والمضارع يدل على الحال والاستقبال والإنسان يتفاعل عادة مع الحدث الذي يشاهده أكثر من الحدث الذي لم يره أو الذي وقع منذ زمن بعيد فالعرب تحول صيغة الأحداث إلى صيغة مضارع وإن كانت ماضية، وهذا الأمر ورد في القرآن كثيراً كما في قوله تعالى في سورة البقرة (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)) قتل الأنبياء هي حالة مستغربة وفي القرآن يأتي بصيغة المضارع مع الأشياء التي تدل على الحركة والحيوية والمهمة. وقد جاء في قوله تعالى في سورة فاطر (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9)) جاء فعل أرسل بصيغة الماضي ثم فعل (فتثير) بصيغة المضارع ثم فعل (فسقناه) بصيغة الماضي مع أن السّوق يأتي بعد الإثارة والأحداث كلها ماضية لكن الإثارة مشهد حركة فجعلها بصيغة المضارع ليدل على الحضور. وهذا الأمر نجده أيضاً في السيرة ففي ما روي عن الصحابي الذي قتل أبا رافع اليهودي الذي آذى الرسول  قال يصف ما حصل شعراً: فناديت أبا رافع فقال نعم فأهويت عليه بالسيف فأضربه وأنا دهش فجعل صيغة المضارع للمشهد الأبرز وهو الضرب فكأن السامع يرى الحادثة أمامه ويرى الصحابي وهو يضربه.

    — فاضل السامرائي

  • جاء الفعل (تقتلون) بصيغة المضارع مع أن هذا الأمر قد مضى في عهود سابقة ولكن الله تعالى عبّر عنه بالمضارع لتبقى مستحضراً لهذا الفعل الشنيع الذي قد ارتكبه اليهود من قتلهم لأنبياء الله.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّـهِ مِن قَبْلُ ) قوله تعالى ( من قبل) فيه إخبار عن عجزهم عن قتل النبي صلى الله عليه وسلم ،لإن هذا الأمر قد انتهى ، وفيه معجزة له صلى الله عليه وسلم بعجزهم عن قتله وحفظ الله له .(في المطبوع 1/436)

    — محمد متولي الشعراوي

  • من أحكام القرآن الكريم سورة البقرة الآية 91

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

فتاوى متعلقة بالآية ٩١ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩١ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(91) And when it is said to them, "Believe in what Allāh has revealed," they say, "We believe [only] in what was revealed to us." And they disbelieve in what came after it, while it is the truth confirming that which is with them. Say, "Then why did you kill the prophets of Allāh before, if you are [indeed] believers?"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال