بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾، أيّ صدِّقوا بالقرآن الذي أنزل على محمد ﷺ وهم يهود أهل المدينة ومن حولها. ﴿قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ في التوراة وبموسى عليه السلام ﴿وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ﴾، يعني بما سواه وهو القرآن. ﴿وَهُوَ الحق مُصَدّقًا لّمَا مَعَهُمْ﴾، أي القرآن هو الصدق، وهو منزل من الله تعالى موافق لما معهم، يعني أنهم إذا جحدوا بالقرآن صار جحوداً لما معهم، لأنهم جحدوا بما هو مصدق لما معهم فقالوا له : إنك لم تأتنا بمثل الذي أتانا به أنبياؤنا، ولم يكن لنا نبي إلا كان يأتينا بقربان تأكله النار.
قال الله تعالى :﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء الله مِن قَبْلُ﴾ وقد جاؤوا بالقربان والبينات أي بالعلامات ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي إن كنتم مصدقين بالأنبياء. فهذا اللفظ للمستأنف وهو قوله ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ﴾، ولكن المراد منه الماضي وإنما خاطبهم وأراد به آباءهم. وفي الآية دليل أن من رضي بالمعصية فكأنه فاعل لها، لأنهم كانوا راضين بقتل آباءهم الأنبياء، فسماهم الله تعالى قاتلين. وفي الآية دليل أن من ادعى أنه مؤمن، ينبغي أن تكون أفعاله مصدقة لقوله، لأنهم كانوا يدعون أنهم مؤمنون بما معهم. قال الله تعالى :﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء الله﴾، يعني أي كتاب يجوِّز قتل نبي من الأنبياء عليهم السلام وأي دين وإيمان جوَّز فيه ذلك يعني قتل الأنبياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى