بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾. قال الكلبي : بئسما باعوا به أنفسهم من الهدايا بكتمان صفة محمد ﷺ. ويقال : بئسما صنعوا بأنفسهم حيث كفروا بما أنزل الله عليهم، بعد ما كانوا خرجوا من الشام على أن ينصروا محمداً ﷺ. ويقال : بئس ما صنعوا بأنفسهم حسداً منهم، فذلك قوله تعالى :﴿أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنزَلَ الله بَغْيًا﴾، أي حسداً منهم.
ومعنى قوله :﴿أَن يُنَزّلُ الله﴾، أي كفروا مما ينزل الله. ﴿مِن فَضْلِهِ على مَن يَشَاء﴾، أي لم يؤمنوا لأجل أن الله تعالى ينزل من فضله النبوة والكتاب ﴿على من يشاء مِنْ عِبَادِهِ﴾، من كان أهلاً لذلك وهو محمد ﷺ. قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿أَن يُنَزّلُ الله﴾ بالتخفيف، وقرأ حمزة والكسائي وعصام وابن عامر بالتشديد ﴿أَن يُنَزّل﴾ ؛ ونزل ينزل بمعنى واحد ﴿فَبَاءو بِغَضَبٍ على غَضَبٍ﴾ أي استوجبوا اللعنة على أثر اللعنة. قال مقاتل : الغضب الأول حين كفروا بعيسى ﷺ، ثم استوجبوا الغضب الآخر حين كفروا بمحمد ﷺ. ويقال : الغضب الأول حين عبدوا العجل، والغضب الثاني حين استحلوا السمك في يوم السبت.
قوله تعالى :﴿وللكافرين عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي يهانون فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى