تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ : " بئس " فعل ماضٍ لإنشاء الذم ؛ يقابلها " نِعْم " : فهي فعل ماضٍ لإنشاء المدح ؛ و " بئس "، و " نعْم " اسمان جامدان لا يتصرفان. أي لا يتحولان عن صيغة الماضي ؛ و " ما " اسم موصول بمعنى الذي. أي بئس الذي اشتروا به أنفسهم ؛ أو إنها نكرة موصوفة، والتقدير : " بئس شيئاً اشتروا به أنفسهم "، و ﴿اشتروا﴾ فسرها أكثرهم بمعنى باعوا ؛ وهو خلاف المشهور ؛ لأن معنى " اشترى الشيء " : اختاره ؛ والمختار للشيء لا يكون بائعاً له ؛ والصحيح أنها على بابها ؛ ووجهه أن هؤلاء الذين اختاروا الكفر كانوا راغبين فيه، فكانوا مشترين له..
قوله تعالى :﴿أن يكفروا﴾ :﴿أن﴾ هنا مصدرية ؛ والفعل بعدها مؤول بمصدر، والتقدير : كفرُهم ؛ وهو المخصوص بالذم ؛ وإعرابه مبتدأ مؤخر خبره الجملة قبله ؛ ﴿بما أنزل الله﴾ : " ما " هذه اسم موصول بمعنى الذي ؛ والمراد به : القرآن ؛ لأنه تعالى قال في الأول :﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم﴾ ؛ و ﴿بغياً﴾ مفعول لأجله عامله : قوله تعالى :﴿يكفروا﴾ ؛ و " البغي " فسره كثير من العلماء بالحسد ؛ والظاهر أنه أخص من الحسد ؛ لأنه بمعنى العدوان ؛ لأن الباغي هو العادي، كما قيل : على الباغي تدور الدوائر ؛ وقيل : البغي : مرتعُ مبتغيه وخيم ؛ فالبغي ليس مجرد الحسد فقط ؛ نعَم، قد يكون ناتجاً عن الحسد ؛ والذين فسَّروه بالحسد فسَّروه بسببه..
قوله تعالى :﴿أن ينزل الله من فضله﴾ : " الفضل " في اللغة : زيادة العطاء ؛ والمراد ب " الفضل " هنا الوحي، أو القرآن، كما قاله تعالى :﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ ( يونس : ٥٨ ).
قوله تعالى :﴿على مَن يشاء من عباده﴾ :﴿مَنْ﴾ اسم موصول ؛ والمراد : النبي صلى الله عليه وسلم لأن القرآن في الحقيقة نزل على النبي صلى الله عليه وسلم للناس، كما قال تعالى :﴿كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ [إبراهيم: ١] ؛ و ﴿يشاء﴾ أي يريد بالإرادة الكونية ؛ والمراد ب ﴿عباده﴾ هنا الرسل..
قوله تعالى :﴿فباءوا﴾ أي رجعوا ؛ ﴿بغضب﴾ : الباء للمصاحبة. يعني رجعوا مصطحبين لغضب من الله سبحانه وتعالى ؛ ونكَّره للتعظيم ؛ ولهذا قال بعض الناس : إن المراد ب " الغضب " : غضب الله سبحانه وتعالى، وغيره. حتى المؤمنين من عباده يغضبون من فعل هؤلاء، وتصرفهم..
قوله تعالى :﴿على غضب﴾. كقوله تعالى :﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾ [النور: ٤٠]. يعني غضباً فوق غضب ؛ فما هو الغضب الذي باءوا به ؟ وما هو الغضب الذي كان قبله ؟
الجواب : الغضب الذي باءوا به أنهم كفروا بما عرفوا، كما قال تعالى :﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾ ؛ والغضب السابق أنهم استكبروا عن الحق إذا كان لا تهواه أنفسهم، كما قال تعالى :﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم﴾ [البقرة: ٨٧] ؛ والغضب الثالث : قتلهم الأنبياء، أو تكذيبهم ؛ فهذه ثلاثة أنواع من أسباب الغضب ؛ وقد يكون أيضاً هناك أنواع أخرى..
قوله تعالى :﴿وللكافرين عذاب مهين﴾ : هذا إظهار في موضع الإضمار فيما يظهر ؛ لأن ظاهر السياق أن يكون بلفظ الضمير. أي ولهم عذاب مهين ؛ والإظهار في موضع الإضمار له فوائد سبق بيانها قريباً..
وقوله تعالى :﴿عذاب﴾ أي عقوبة ؛ و ﴿مهين﴾ أي ذو إهانة، وإذلال ؛ ولو لم يكن من إذلالهم. حين يقولون :﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾ [المؤمنون: ١٠٧]. إلا قول الله عزّ وجلّ لهم :﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون: ١٠٨] لكفى..
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الفوائد :
. ١ من فوائد الآيتين : أن القرآن من عند الله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :( كتاب من عند الله )
. ٢ ومنها : أن القرآن كلامه سبحانه وتعالى تكلم به حقيقة ؛ لقوله تعالى :﴿كتاب من عند الله﴾ ؛ ومعلوم أن الكلام ليس جسماً يقوم بنفسه حتى نقول : إنه مخلوق..
٣. ومنها : التنويه بفضل القرآن ؛ لقوله تعالى :﴿مصدق لما معهم﴾، ولقوله تعالى :( من عند الله )
. ٤ ومنها : أن اليهود كانوا يعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم سيبعث، وتكون له الغلبة ؛ لقوله تعالى :
﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ يعني يستنصرون. أي يطلبون النصر ؛ أو يَعِدون به ؛ فقبل نزول القرآن، وقبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم يقولون للعرب : إنه سيبعث نبي، وينْزل عليه كتاب، وننتصر به عليكم، ولما جاءهم الرسول الذي كانوا يستفتحون به كفروا به..
. ٥ومنها : أن اليهود لم يخضعوا للحق ؛ حتى الذي يقرون به لم يخضعوا له ؛ لأنهم كفروا به ؛ فيدل على عتوهم، وعنادهم..
. ٦. ومنها : أن الكافر مستحق للعنة الله، وواجبة عليه ؛ لقوله تعالى :( فلعنة الله على الكافرين )
. ٧. استدل بعض العلماء بهذه الآية على جواز لعن الكافر المعين ؛ ولكن لا دليل فيها ؛ لأن اللعن الوارد في الآية على سبيل العموم ؛ ثم هو خبر من الله عزّ وجلّ، ولا يلزم منه جواز الدعاء به ؛ ويدل على منع لعن المعين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :" اللهم العن فلاناً، وفلاناً " (١). لأئمة الكفر، فنهاه الله عن ذلك ؛ ولأن الكافر المعين قد يهديه الله للإسلام إن كان حياً ؛ وإن كان ميتاً فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا الأموات ؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " (٢)..
. ٨ ومن فوائد الآيتين : أن كفر بني إسرائيل ما هو إلا بغي، وحسد ؛ لقوله تعالى :( بغياً أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده )
. ٩ومنها : أن من رد الحق من هذه الأمة لأن فلاناً الذي يرى أنه أقل منه هو الذي جاء به ؛ فقد شابه اليهود
. ١٠ ومنها : أنه يجب على الإنسان أن يعرف الحق بالحق لا بالرجال ؛ فما دام أن هذا الذي قيل حق فاتْبَعْه من أيٍّ كان مصدره ؛ فاقبل الحق للحق ؛ لا لأنه جاء به فلان، وفلان..
. ١١ ومنها : أن العلم من أعظم فضل الله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :﴿أن ينَزِّل الله من فضله على من يشاء﴾ ؛ ولا شك أن العلم أفضل من المال ؛ وإذا أردت أن تعرف الفرق بين فضل العلم، وفضل المال فانظر إلى العلماء في زمن الخلفاء السابقين ؛ الخلفاء السابقون قَلّ ذكرهم ؛ والعلماء في وقتهم بقي ذكرهم : هم يُدَرِّسون الناس وهم في قبورهم ؛ وأولئك الخلفاء نُسوا ؛ اللهم إلا من كان خليفة له مآثر موجودة، أو محمودة ؛ فدل هذا على أن فضل العلم أعظم من فضل المال..
. ١٢ ومن فوائد الآيتين : إثبات مشيئة الله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :﴿على من يشاء﴾ ؛ وهي عامة فيما يحبه الله، وما لا يحب ؛ فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ؛ وكل شيء عُلِّق بالمشيئة فهو مقرون بالحكمة ؛ لقوله تعالى :﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً﴾ [الإنسان: ٣٠] ؛ فليست أفعال الله وأحكامه لمجرد المشيئة ؛ بل هي لحكمة بالغة اقتضت المشيئة..
. ١٣ ومن فوائد الآيتين : أن هذا الفضل الذي نزله الله لا يجعل المفضَّل به رباً يُعْبد ؛ بل هو من العباد. حتى ولو تميز بالفضل ؛ لقوله تعالى :( على من يشاء من عباده ).
وهذه الفائدة لها فروع نوضحها، فنقول : إن من آتاه الله فضلاً من العلم والنبوة لم يخرج به عن أن يكون عبداً ؛ إذاً لا يرتقي إلى منْزلة الربوبية ؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم عبد من عباد الله ؛ فلا نقول لمن نزل عليه الوحي : إنه يرتفع حتى يكون رباً يملك النفع، والضرر، ويعلم الغيب..
ويتفرع عنها أن من آتاه الله من فضله من العلم، وغيره ينبغي أن يكون أعبد لله من غيره ؛ لأن الله تعالى أعطاه من فضله ؛ فكان حقه عليه أعظم من حقه على غيره ؛ فكلما عظم الإحسان من الله عزّ وجلّ استوجب الشكر أكثر ؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم في الليل حتى تتورم قدماه ؛ فقيل له في ذلك ؛ فقال :" أفلا أكون عبداً شكوراً(٣) "..
ويتفرع عنها فرع ثالث : أن بعض الناس اغتر بما آتاه الله من العلم، فيتعالى في نفسه، ويتعاظم حتى إنه ربما لا يقبل الحق ؛ فحُرِم فضل العلم في الحقيقة..
. ١٤من فوائد الآيتين : أن العقوبات تتراكم بحسب الذنوب جزاءً وفاقاً ؛ لقوله تعالى :( فباءوا بغضب على غضب ).
١٥. ومنها : أن المستكبر يعاقب بنقيض حاله ؛ لقوله تعالى :﴿عذاب مهين﴾ بعد أن ترفعوا ؛ فعوقبوا بما يليق بذنوبهم ؛ وعلى هذا جرت سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه ؛ قال الله تعالى :﴿فكلًّا أخذنا بذنبه﴾ [العنكبوت: ٤٠]، وقال تعالى :﴿جزءًا وفاقاً﴾ ( النبأ : ٢٦ ).
. ١٦ ومنها : أن الإظهار في موضع الإضمار من أساليب البلاغة، وفيه من الفوائد ما سبق ذكره قريباً..
. ١٧ ومنها : إثبات الغضب من الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى :﴿فباءوا بغضب على غضب﴾ ؛ والغضب من صفات الله الفعلية المتعلقة بمشيئته ؛ وهكذا كل صفة من صفات الله تكون على سبب..


الفوائد :
. ١ من فوائد الآيتين : أن القرآن من عند الله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :( كتاب من عند الله )
. ٢ ومنها : أن القرآن كلامه سبحانه وتعالى تكلم به حقيقة ؛ لقوله تعالى :﴿كتاب من عند الله﴾ ؛ ومعلوم أن الكلام ليس جسماً يقوم بنفسه حتى نقول : إنه مخلوق..
٣. ومنها : التنويه بفضل القرآن ؛ لقوله تعالى :﴿مصدق لما معهم﴾، ولقوله تعالى :( من عند الله )
. ٤ ومنها : أن اليهود كانوا يعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم سيبعث، وتكون له الغلبة ؛ لقوله تعالى :
﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ يعني يستنصرون. أي يطلبون النصر ؛ أو يَعِدون به ؛ فقبل نزول القرآن، وقبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم يقولون للعرب : إنه سيبعث نبي، وينْزل عليه كتاب، وننتصر به عليكم، ولما جاءهم الرسول الذي كانوا يستفتحون به كفروا به..
. ٥ومنها : أن اليهود لم يخضعوا للحق ؛ حتى الذي يقرون به لم يخضعوا له ؛ لأنهم كفروا به ؛ فيدل على عتوهم، وعنادهم..
. ٦. ومنها : أن الكافر مستحق للعنة الله، وواجبة عليه ؛ لقوله تعالى :( فلعنة الله على الكافرين )
. ٧. استدل بعض العلماء بهذه الآية على جواز لعن الكافر المعين ؛ ولكن لا دليل فيها ؛ لأن اللعن الوارد في الآية على سبيل العموم ؛ ثم هو خبر من الله عزّ وجلّ، ولا يلزم منه جواز الدعاء به ؛ ويدل على منع لعن المعين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :" اللهم العن فلاناً، وفلاناً " (١). لأئمة الكفر، فنهاه الله عن ذلك ؛ ولأن الكافر المعين قد يهديه الله للإسلام إن كان حياً ؛ وإن كان ميتاً فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا الأموات ؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " (٢)..
. ٨ ومن فوائد الآيتين : أن كفر بني إسرائيل ما هو إلا بغي، وحسد ؛ لقوله تعالى :( بغياً أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده )
. ٩ومنها : أن من رد الحق من هذه الأمة لأن فلاناً الذي يرى أنه أقل منه هو الذي جاء به ؛ فقد شابه اليهود
. ١٠ ومنها : أنه يجب على الإنسان أن يعرف الحق بالحق لا بالرجال ؛ فما دام أن هذا الذي قيل حق فاتْبَعْه من أيٍّ كان مصدره ؛ فاقبل الحق للحق ؛ لا لأنه جاء به فلان، وفلان..
. ١١ ومنها : أن العلم من أعظم فضل الله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :﴿أن ينَزِّل الله من فضله على من يشاء﴾ ؛ ولا شك أن العلم أفضل من المال ؛ وإذا أردت أن تعرف الفرق بين فضل العلم، وفضل المال فانظر إلى العلماء في زمن الخلفاء السابقين ؛ الخلفاء السابقون قَلّ ذكرهم ؛ والعلماء في وقتهم بقي ذكرهم : هم يُدَرِّسون الناس وهم في قبورهم ؛ وأولئك الخلفاء نُسوا ؛ اللهم إلا من كان خليفة له مآثر موجودة، أو محمودة ؛ فدل هذا على أن فضل العلم أعظم من فضل المال..
. ١٢ ومن فوائد الآيتين : إثبات مشيئة الله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :﴿على من يشاء﴾ ؛ وهي عامة فيما يحبه الله، وما لا يحب ؛ فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ؛ وكل شيء عُلِّق بالمشيئة فهو مقرون بالحكمة ؛ لقوله تعالى :﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً﴾ [الإنسان: ٣٠] ؛ فليست أفعال الله وأحكامه لمجرد المشيئة ؛ بل هي لحكمة بالغة اقتضت المشيئة..
. ١٣ ومن فوائد الآيتين : أن هذا الفضل الذي نزله الله لا يجعل المفضَّل به رباً يُعْبد ؛ بل هو من العباد. حتى ولو تميز بالفضل ؛ لقوله تعالى :( على من يشاء من عباده ).
وهذه الفائدة لها فروع نوضحها، فنقول : إن من آتاه الله فضلاً من العلم والنبوة لم يخرج به عن أن يكون عبداً ؛ إذاً لا يرتقي إلى منْزلة الربوبية ؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم عبد من عباد الله ؛ فلا نقول لمن نزل عليه الوحي : إنه يرتفع حتى يكون رباً يملك النفع، والضرر، ويعلم الغيب..
ويتفرع عنها أن من آتاه الله من فضله من العلم، وغيره ينبغي أن يكون أعبد لله من غيره ؛ لأن الله تعالى أعطاه من فضله ؛ فكان حقه عليه أعظم من حقه على غيره ؛ فكلما عظم الإحسان من الله عزّ وجلّ استوجب الشكر أكثر ؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم في الليل حتى تتورم قدماه ؛ فقيل له في ذلك ؛ فقال :" أفلا أكون عبداً شكوراً(٣) "..
ويتفرع عنها فرع ثالث : أن بعض الناس اغتر بما آتاه الله من العلم، فيتعالى في نفسه، ويتعاظم حتى إنه ربما لا يقبل الحق ؛ فحُرِم فضل العلم في الحقيقة..
. ١٤من فوائد الآيتين : أن العقوبات تتراكم بحسب الذنوب جزاءً وفاقاً ؛ لقوله تعالى :( فباءوا بغضب على غضب ).
١٥. ومنها : أن المستكبر يعاقب بنقيض حاله ؛ لقوله تعالى :﴿عذاب مهين﴾ بعد أن ترفعوا ؛ فعوقبوا بما يليق بذنوبهم ؛ وعلى هذا جرت سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه ؛ قال الله تعالى :﴿فكلًّا أخذنا بذنبه﴾ [العنكبوت: ٤٠]، وقال تعالى :﴿جزءًا وفاقاً﴾ ( النبأ : ٢٦ ).
. ١٦ ومنها : أن الإظهار في موضع الإضمار من أساليب البلاغة، وفيه من الفوائد ما سبق ذكره قريباً..
. ١٧ ومنها : إثبات الغضب من الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى :﴿فباءوا بغضب على غضب﴾ ؛ والغضب من صفات الله الفعلية المتعلقة بمشيئته ؛ وهكذا كل صفة من صفات الله تكون على سبب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى