الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿كتاب مّنْ عِندِ الله﴾ هو القرآن ﴿مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾ من كتابهم لا يخالفه. وقرىء :«مصدقاً »، على الحال.
فإن قلت : كيف جاز نصبها عن النكرة ؟ قلت : إذا وصف النكرة تخصص فصح انتصاب الحال عنه، وقد وصف «كتاب » بقوله :﴿مِنْ عِندِ الله﴾ وجواب لما محذوف وهو نحو : كذبوا به، واستهانوا بمجيئه، وما أشبه ذلك ﴿يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ﴾ يستنصرون على المشركين، إذا قاتلوهم قالوا : اللَّهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته وصفته في التوراة، ويقولون لأعدائهم من المشركين : قد أظل زمان نبيّ يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. وقيل معنى ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ : يفتحون عليهم ويعرفونهم أن نبيّاً يبعث منهم قد قرب أوانه. والسين للمبالغة، أي يسألون أنفسهم الفتح عليهم، كالسين في استعجب واستسخر، أو يسأل بعضهم بعضاً أن يفتح عليهم ﴿فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ﴾ من الحق ﴿كَفَرُواْ بِهِ﴾ بغياً وحسداً وحرصاً على الرياسة. ﴿عَلَى الكافرين﴾ أي عليهم وضعاً للظاهر موضع المضمر للدلالة على أنّ اللعنة لحقتهم لكفرهم. واللام للعهد. ويجوز أن تكون للجنس ويدخلوا فيه دخولاً أوّلياً.
فإن قلت : كيف جاز نصبها عن النكرة ؟ قلت : إذا وصف النكرة تخصص فصح انتصاب الحال عنه، وقد وصف «كتاب » بقوله :﴿مِنْ عِندِ الله﴾ وجواب لما محذوف وهو نحو : كذبوا به، واستهانوا بمجيئه، وما أشبه ذلك ﴿يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ﴾ يستنصرون على المشركين، إذا قاتلوهم قالوا : اللَّهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته وصفته في التوراة، ويقولون لأعدائهم من المشركين : قد أظل زمان نبيّ يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. وقيل معنى ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ : يفتحون عليهم ويعرفونهم أن نبيّاً يبعث منهم قد قرب أوانه. والسين للمبالغة، أي يسألون أنفسهم الفتح عليهم، كالسين في استعجب واستسخر، أو يسأل بعضهم بعضاً أن يفتح عليهم ﴿فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ﴾ من الحق ﴿كَفَرُواْ بِهِ﴾ بغياً وحسداً وحرصاً على الرياسة. ﴿عَلَى الكافرين﴾ أي عليهم وضعاً للظاهر موضع المضمر للدلالة على أنّ اللعنة لحقتهم لكفرهم. واللام للعهد. ويجوز أن تكون للجنس ويدخلوا فيه دخولاً أوّلياً.