تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ آية.
أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إلى ثنا يونس بن محمد ثنا شيبان النحوي عن قتادة قوله :﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ قال : هو الفرقان الذي أنزل الله على محمد ﷺ - قال أبو محمد : وروي عن الربيع نحو ذلك.
قوله :﴿مصدق لما معهم﴾
حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمن السعدي ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس :﴿مصدق لما معهم﴾ من التوراة والإنجيل، وكذا فسره قتادة.
قوله :﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾
حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس : في قوله ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ قال يستظهرون : يقولون نحن نعين محمدا عليهم، وليسوا كذلك يكذبون. وروي عن أبي العالية، والربيع بن أنس : يستنصرون به على الناس.
والوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة في قوله :﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ قال : كانوا يقولون انه سيأتي نبي، :﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾.
قوله :﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾
حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير الحازمي ثنا ابن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد أخبرني عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله - ﷺ - قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء، وداود بن سلمة : يا معشر اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد، ونحن أهل شرك وتخبرونا بأنه مبعوث وتصفونه فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم. فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم :﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾.
حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية قال : كانت اليهود تستنصر بمحمد ﷺ - على مشركي العرب، يقولون : اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى يعذب المشركين ونقتلهم، فلما بعث الله محمد، ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله - فقال الله :﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنه الله على الكافرين﴾.
حدثنا الحسين بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي ثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد ﴿فلما جاءهم ما عرفوا﴾ فكان من غيرهم كفروا به فلعنه الله على الكافرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى