غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿القدس﴾ بسكون الدال حيث كان : ابن كثير. ﴿بئسما﴾ وبابه بغير همز : أبو عمرو ويزيد والأعشى وورش وحمزة في الوقف.
﴿ينزل﴾ خفيفاً : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب.
الوقوف :﴿القدس﴾ ( ط ) ﴿استكبرتم﴾ ( ج ) لتناهي الاستفهام مع تعقب فاء التعقيب بعده ﴿كذبتم﴾ ( ز ) لعطف المستقبل على الماضي مع تقدم المفعولين فيهما ﴿تقتلون﴾ ( ه ) ﴿غلف﴾ ( ط ) ( ز ) لأن " بل " إعراض عن الأول وتحقيق للثاني ﴿يؤمنون﴾ ( ه ) ﴿لما معهم﴾ ( ط ) " لأن " الواو للحال ﴿كفروا﴾ ( ج ) لأن " لما " متضمنة للشرط وجوابها منتظر والوصل أجوز لأن " لما " مكرر وجوابهما متحد، وقوله :﴿وكانوا من قبل﴾ حال معترض ﴿كفروا به﴾ ( ج ) لأن ما بعده مبتدأ لكن الفاء تقتضي تعجيل ذكر جوابهم ﴿الكافرين﴾ ( ه ) ﴿من عباده﴾ ( ج ) لطول الكلام مع فاء التعقيب ﴿على غضب﴾ ( ط ) ﴿مهين﴾ ( ه ) ﴿لما معهم﴾ ( ط ) ﴿مؤمنين﴾ ( ط ).
﴿ولما جاءهم﴾ جوابه محذوف وهو نحو : كذبوا به واستهانوا بمجيئه. ويجوز أن يكون جوابه هو جواب " لما " الثانية المكررة للتأكيد لطول الكلام نحو قوله
﴿فلا تحسبنهم بمفازة﴾ [آل عمران: ١٨٨] بعد قوله ﴿لا تحسبن﴾ [آل عمران: ١٨٨]. واتفقوا على أن المراد بالكتاب هو القرآن، ووجه تصديقه لما معهم ليس هو الموافقة في أصول الشرائع، لأن جميع كتب الله كذلك، بل المراد ما يختص بنبوة محمد ﷺ من العلامات والنعوت والصفات. والتحقيق أن ذكر الكتاب ههنا كناية عن الرسول لأن الرسول يلزمه الكتاب عرفاً أو مجازاً لأن الكتاب مستلزم للرسول لا محالة يدل على ذلك قوله ﴿يستفتحون على الذين كفروا﴾ [البقرة: ٨٩] وذلك أن اليهود قبل مبعث محمد ﷺ ونزول القرآن كانوا يسألون به الفتح والنصرة على المشركين إذا قاتلوهم يقولون : اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته وصفته في التوراة. وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين : قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. وقيل : معنى يستفتحون يفتحون عليهم ويعرفونهم أن نبياً يبعث منهم قد قرب أوانه. والسين للمبالغة أي يسألون أنفسهم الفتح عليهم كالسين في " استعجب " و " استسخر "، أو يسأل بعضهم بعضاً أن يفتح عليه، ﴿فلما جاءهم ما عرفوا﴾ من الحق وهو نبوة محمد ﷺ، ويجوز أن تكون ﴿ما﴾ بمعنى " من " نحو : سبحان ما سخركن لنا أي فلما جاءهم النبي ﷺ الذي كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
﴿كفروا به﴾، إما لأنهم كانوا يظنون أن المبعوث يكون من بني إسرائيل لكثرة مجيء الرسل منهم فيرغبون الناس في دينه ويدعونهم إليه فلما بعث الله محمداً ﷺ من العرب من ذرية إسماعيل عليه السلام عظم ذلك عليهم فأظهروا التكذيب بغياً وحسداً وعناداً ولدداً، وإما لأنهم ظنوا أنه ﷺ مبعوث إلى العرب خاصة، وإما لأن اعترافهم بنبوته كان يوجب عليهم زوال رياساتهم ومكاسبهم فأبوا وأصروا على الإنكار. فكفرهم إذاً كفر عناد، ﴿فلعنة الله﴾ وهي الإبعاد عن الخيرات الحقيقية الباقية ﴿على الكافرين﴾ أي عليهم، فوضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن اللعنة إنما لحقتهم لكفرهم، واللام للعهد أو للجنس ويدخلون فيه دخولاً أولياً. فإن قيل : أليس أنه تعالى ذكر
﴿وقولوا للناس حسناً﴾ [البقرة: ٨٣] قلنا : العام قد يخص، وأيضاً لعن من يستحق اللعن حسن، وأيضاً أولئك بالنسناس أشبه منهم بالناس
﴿أولئك كالأنعام بل هم أضل﴾ [الأعراف: ١٧٩].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : هذا حال أكثر البطالين المتشبهين بالطالبين يصغون إلى كلمات العلماء الراسخين، فما استحلته نفوسهم قبلوه، وما استغربته نبذوه وأنكروه، فيكذبون فريقاً منهم فراراً عن تحمل أعباء الطلب ويثيرون الفتنة على فريق بالحسد والإنكار والفتنة أشد من القتل ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾ فيه إشارة إلى أن الطالب إذا ابتلى في أثناء الطلب بالرهقة أو الفترة لم يضره ذلك ما دام متمسكاً بالإرادة، فيرجى رجوعه بإذن الله وبمدد همة الأستاذ والشيخ، فأما إذا زلت قدمه عن جادة الإرادة وأظهر الإنكار والاعتراض فلن يرجى فلاحه. ﴿ولما جاءهم كتاب﴾ فيه إشارة إلى أن أهل كل زمان يتمنون أن يدركوا أحداً من العلماء والأولياء المحظوظين بالعلوم الكسبية واللدنية ويتوسلون بهم إلى الله تعالى عند رفع حوائجهم في صالح دعائهم ويظهرون محبتهم عند الخلق ﴿فلما وجدوا﴾ واحداً منهم ﴿ما عرفوا﴾ قدره وحسدوه وأظهروا عداوته وما أنصفوه ﴿فباءوا بغضب﴾ من رد ولاية الأولياء ﴿على غضب﴾ من الله لأوليائه كما جاء في الحديث " من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة " و " إنما أنا أغضب لأوليائي كما يغضب الليث لجروه " والله أعلم بالصواب.
﴿ينزل﴾ خفيفاً : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب.
الوقوف :﴿القدس﴾ ( ط ) ﴿استكبرتم﴾ ( ج ) لتناهي الاستفهام مع تعقب فاء التعقيب بعده ﴿كذبتم﴾ ( ز ) لعطف المستقبل على الماضي مع تقدم المفعولين فيهما ﴿تقتلون﴾ ( ه ) ﴿غلف﴾ ( ط ) ( ز ) لأن " بل " إعراض عن الأول وتحقيق للثاني ﴿يؤمنون﴾ ( ه ) ﴿لما معهم﴾ ( ط ) " لأن " الواو للحال ﴿كفروا﴾ ( ج ) لأن " لما " متضمنة للشرط وجوابها منتظر والوصل أجوز لأن " لما " مكرر وجوابهما متحد، وقوله :﴿وكانوا من قبل﴾ حال معترض ﴿كفروا به﴾ ( ج ) لأن ما بعده مبتدأ لكن الفاء تقتضي تعجيل ذكر جوابهم ﴿الكافرين﴾ ( ه ) ﴿من عباده﴾ ( ج ) لطول الكلام مع فاء التعقيب ﴿على غضب﴾ ( ط ) ﴿مهين﴾ ( ه ) ﴿لما معهم﴾ ( ط ) ﴿مؤمنين﴾ ( ط ).
﴿ولما جاءهم﴾ جوابه محذوف وهو نحو : كذبوا به واستهانوا بمجيئه. ويجوز أن يكون جوابه هو جواب " لما " الثانية المكررة للتأكيد لطول الكلام نحو قوله
﴿فلا تحسبنهم بمفازة﴾ [آل عمران: ١٨٨] بعد قوله ﴿لا تحسبن﴾ [آل عمران: ١٨٨]. واتفقوا على أن المراد بالكتاب هو القرآن، ووجه تصديقه لما معهم ليس هو الموافقة في أصول الشرائع، لأن جميع كتب الله كذلك، بل المراد ما يختص بنبوة محمد ﷺ من العلامات والنعوت والصفات. والتحقيق أن ذكر الكتاب ههنا كناية عن الرسول لأن الرسول يلزمه الكتاب عرفاً أو مجازاً لأن الكتاب مستلزم للرسول لا محالة يدل على ذلك قوله ﴿يستفتحون على الذين كفروا﴾ [البقرة: ٨٩] وذلك أن اليهود قبل مبعث محمد ﷺ ونزول القرآن كانوا يسألون به الفتح والنصرة على المشركين إذا قاتلوهم يقولون : اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته وصفته في التوراة. وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين : قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. وقيل : معنى يستفتحون يفتحون عليهم ويعرفونهم أن نبياً يبعث منهم قد قرب أوانه. والسين للمبالغة أي يسألون أنفسهم الفتح عليهم كالسين في " استعجب " و " استسخر "، أو يسأل بعضهم بعضاً أن يفتح عليه، ﴿فلما جاءهم ما عرفوا﴾ من الحق وهو نبوة محمد ﷺ، ويجوز أن تكون ﴿ما﴾ بمعنى " من " نحو : سبحان ما سخركن لنا أي فلما جاءهم النبي ﷺ الذي كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
﴿كفروا به﴾، إما لأنهم كانوا يظنون أن المبعوث يكون من بني إسرائيل لكثرة مجيء الرسل منهم فيرغبون الناس في دينه ويدعونهم إليه فلما بعث الله محمداً ﷺ من العرب من ذرية إسماعيل عليه السلام عظم ذلك عليهم فأظهروا التكذيب بغياً وحسداً وعناداً ولدداً، وإما لأنهم ظنوا أنه ﷺ مبعوث إلى العرب خاصة، وإما لأن اعترافهم بنبوته كان يوجب عليهم زوال رياساتهم ومكاسبهم فأبوا وأصروا على الإنكار. فكفرهم إذاً كفر عناد، ﴿فلعنة الله﴾ وهي الإبعاد عن الخيرات الحقيقية الباقية ﴿على الكافرين﴾ أي عليهم، فوضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن اللعنة إنما لحقتهم لكفرهم، واللام للعهد أو للجنس ويدخلون فيه دخولاً أولياً. فإن قيل : أليس أنه تعالى ذكر
﴿وقولوا للناس حسناً﴾ [البقرة: ٨٣] قلنا : العام قد يخص، وأيضاً لعن من يستحق اللعن حسن، وأيضاً أولئك بالنسناس أشبه منهم بالناس
﴿أولئك كالأنعام بل هم أضل﴾ [الأعراف: ١٧٩].