كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾ ؛ يعني القُرْآنَ موافقاً لِما معهم ؛ يعني التوراةَ وسائرَ الكتب في التوحيدِ والدُّعاء إلى اللهِ ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي وكانوا مِن قبل مَبْعَثِ رسولِ الله ﷺ يَسْتَنْصِرُونَ بذكرِ القُرْآنِ ونبيِّ آخرِ الزمان على الَّذين جَحَدُوا توحيدَ الله ؛ كانوا إذا قَاتَلُوا المشركين ؛ قالوا :(اللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَيْهِمْ باسْمِ نَبيِّكَ وَبكِتَابكَ الَّذِي تُنَزِّلُ عَلَى الَّّذِي وَعَدْتَنَا أنَّكَ بَاعِثُهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ؛ الَّذِي نَجِدُ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ) وكانوا يرجون أنَّ ذلك النبيَّ منهم، وكانوا إذا قالُوا ذلك نُصِرُوا، وكانوا يقولون لأعدائِهم من المشركين : أطلَّ زمانٌ يخرجُ نبيٌّ فيصدِّقُ ما قلناهُ فنقتُلكم معه قتلَ عادٍ وإرَم.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ﴾ ؛ أي فلما بُعث مُحَمَّدٌ ﷺ وعرفوهُ بصفتهِ في كتابهم ولَم يكن منهم، ﴿كَفَرُواْ بِهِ﴾ ؛ وغيَّروا صفتَهُ بغياً وحَسَداً لَمَّا بُعث من غيرِ بني إسرائيلَ مخافةَ زوال رئاسَتِهم، ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى