محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٧ من سورة البقرة في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٧ من سورة البقرة

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىَ الْكِتَابَ وَقَفّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيّنَاتِ وَأَيّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىَ أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾.
يعني بقوله جل ثناؤه :﴿آتَيْنَا مُوسَى الكِتابَ﴾ : أنزلناه إليه. وقد بينا أن معنى الإيتاء : الإعطاء فيما مضى قبل، والكتاب الذي آتاه الله موسى عليه السلام هو التوراة.
وأما قوله :﴿وَقَفّيْنا﴾فإنه يعني : وأرْدَفْنا وأتبعنا بعضهم خلف بعض، كما يقفو الرجل الرجل إذا سار في أثره من ورائه. وأصله من القَفَا، يقال منه : قفوت فلانا : إذا صرت خلف قفاه، كما يقال دَبَرْته : إذا صرت في دبره. ويعني بقوله :﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ : من بعد موسى. ويعني بالرّسُلِ الأنبياء، وهم جمع رسول، يقال : هو رسول وهم رسل، كما يقال : هو صبور وهم قوم صُبُر، وهو رجل شكور وهم قوم شُكُر.
وإنما يعني جل ثناؤه بقوله :﴿وَقَفّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بالرّسُلِ﴾ أي : أتبعنا بعضهم بعضا على منهاج واحد وشريعة واحدة لأن كل من بعثه الله نبيّا بعد موسى ﷺ إلى زمان عيسى ابن مريم، فإنما بعثه يأمر بني إسرائيل بإقامة التوراة والعمل بما فيها والدعاء إلى ما فيها، فلذلك قيل : وَقَفّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بالرّسُلِ يعني على منهاجه وشريعته، والعمل بما كان يعمل به.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيّنَاتِ﴾.


يعني بقوله :﴿وآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيّنَاتِ﴾ أعطينا عيسى بن مريم. ويعني بالبينات التي آتاه الله إياها ما أظهر على يديه من الحجج والدلالة على نبوّته من إحياء الموتى وإبراء الأكْمةِ ونحو ذلك من الآيات التي أبانت منزلته من الله، ودلت على صدقه وصحة نبوّته. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني محمد بن إسحاق، قال : حدثنا محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس :﴿وآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيّنَاتِ﴾ أي الاَيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله، وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب مما يدّخرون في بيوتهم، وما ردّ عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾.


أما معنى قوله :﴿وأيّدْناهُ﴾ فإنه قوّيناه فأعنّاه، كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير عن جويبر، عن الضحاك :﴿وأيّدْناهُ﴾يقول : نصرناه. يقال منه : أيدك الله : أي قوّاك، وهو رجل ذو أيد وذو آدٍ، يراد : ذو قوة. ومنه قول العجاج :
*** مِنْ أن تَبَدّلْتُ بِآدِي آدا ***
يعني بشبابي قوّة المشيب. ومنه قول الآخر :
إنّ القِدَاحَ إذا اجْتَمَعْنَ فَرَامَهَابالكَسْرِ ذُو جَلَدٍ وَبَطْشٍ أيّدِ
يعني بالأيّد القويّ. ثم اختلف في تأويل قوله : بِرُوحِ القُدُسِ.
فقال بعضهم : روح القدس الذي أخبر الله تعالى ذكره أنه أيد عيسى به هو جبريل عليه السلام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿وأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ قال : هو جبريل.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿وأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ قال : هو جبريل عليه السلام.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿وأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾قال : روح القدس : جبريل.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وَأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ قال : أيد عيسى بجبريل وهو روح القدس.
وقال ابن حميد : حدثنا سلمة عن إسحاق، قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي، عن شهر بن حوشب الأشعري : أن نفرا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ فقالوا : أخبرنا عن الروح قال :«أَنْشُدُكُمْ بِاللّهِ وَبأيّامِهِ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَلْ تَعْلَمُونَ أنّهُ جِبْرِيلُ، وَهُوَ يأتيني ؟ » قالوا : نعم.
وقال آخرون : الروح الذي أيد الله به عيسى هو الإنجيل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾قال : أيد الله عيسى بالإنجيل روحا كما جعل القرآن روحا كلاهما روح الله، كما قال الله :﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحا مِنْ أمْرِنَا﴾.
وقال آخرون : هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى. ذكر من قال ذلك :
حدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس :﴿وأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ قال : هو الاسم الذي كان يحيي عيسى به الموتى.
وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال : الروح في هذا الموضع جبريل لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله :﴿إذْ قَالَ اللّهُ يا عِيسَى ابنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إذْ أيّدْتُكَ بِرُوحِ القُدْسِ تُكَلّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ وكَهْلاً، وإذْ عَلّمْتُكَ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَالتّوْرَاةَ وَالإنجِيلَ﴾. فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله :«إذ أيدتك بروح القدس وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل » تكرير قول لا معنى له. وذلك أنه على تأويل قول من قال : معنى : إذْ أيّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ إنما هو : إذْ أيدتك بالإنجيل، وإذْ علمتك الإنجيل وهو لا يكون به مؤيدا إلا وهو معلمه. فذلك تكرير كلام واحد من غير زيادة معنى في أحدهما على الاَخر، وذلك خُلْفٌ من الكلام، والله تعالى ذكره يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة.
وإذا كان ذلك كذلك فبيّنٌ فساد قول من زعم أن الروح في هذا موضع الإنجيل، وإن كان جميع كتب الله التي أوحاها إلى رسله روحا منه لأنها تحيا بها القلوب الميتة، وتنتعش بها النفوس الموليّة، وتهتدي بها الأحلام الضالة. وإنما سمى الله تعالى جبريل روحا وأضافه إلى القدس لأنه كان بتكوين الله له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده، فسماه بذلك روحا، وأضافه إلى القدس والقدس : هو الطهر كما سمي عيسى ابن مريم روحا لله من أجل تكوينه له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده. وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا أن معنى التقديس : التطهير، والقدس : الطهر من ذلك.
وقد اختلف أهل التأويل في معناه في هذا الموضع نحو اختلافهم في الموضع الذي ذكرناه.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : القدس : البركة.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال : القدس : هو الربّ تعالى ذكره.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد :﴿وأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ قال : الله القدس، وأيّد عيسى بروحه. قال : نَعْتُ الله القدس. وقرأ قول الله جل ثناؤه :﴿هُوَ اللّهُ الّذِي لا إلَهَ إِلاّ هُوَ المَلِكُ القُدّوسُ﴾ قال : القدس والقُدّوس واحد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، قال : قال : نَعْتُ الله : القدس.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أفَكُلّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَرَيِقا كَذّبْتُمْ وَفَرِيقا تَقْتُلُونَ﴾.


يعني جل ثناؤه بقوله :﴿أفَكُلّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوَى أنْفُسَكُمْ﴾ اليهود من بني إسرائيل.
حدثني بذلك محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
قال أبو جعفر : يقول الله جل ثناؤه لهم : يا معشر يهود بني إسرائيل، لقد آتينا موسى التوراة، وتابعنا من بعده بالرسل إليكم، وآتينا عيسى ابن مريم البينات والحجج إذ بعثناه إليكم، وقوّيناه بروح القدس. وأنتم كلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهواه نفوسكم استكبرتم عليهم تجبرا وبغْيا استكبارَ إمامكم إبليس فكذبتم بعضا منهم، وقتلتم بعضا، فهذا فعلكم أبدا برسلي. وقوله : أفَكُلّما إن كان خرج مخرج التقرير في الخطاب فهو بمعنى الخبر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بأنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، لأنهم رضوا بالدنيا بكفرهم بالله فيها، عوضا من نعيم الآخرة الذي أعده الله للمؤمنين. فجعل حظوظهم من نعيم الآخرة بكفرهم بالله، ثمنا لما ابتاعوه به من خسيس الدنيا، (١) كما:-
١٤٨٢ - حدثنا بشر، حدثنا يزيد قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة)، استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: ثم أخبر الله جل ثناؤه أنهم إذْ باعوا حظوظهم من نعيم الآخرة - بتركهم طاعته، وإيثارهم الكفر به والخسيس من الدنيا عليه - لا حظ لهم في نعيم الآخرة، وأن الذي لهم في الآخرة العذاب، غير مخفف عنهم فيها العذاب. لأن الذي يخفف عنه فيها من العذاب، هو الذي له حظ في نعيمها، ولا حظ لهؤلاء، لاشترائهم - بالذي كان في الدنيا - دنياهم بآخرتهم. (٣)
* * *
وأما قوله: (ولا هم ينصرون) فإنه أخبر عنهم أنه لا ينصرهم في الآخرة أحد، فيدفع عنهم بنصرته عذاب الله - لا بقوته ولا بشفاعته ولا غيرهما.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (آتينا موسى الكتاب) : أنزلناه إليه. وقد بينا أن معنى"الإيتاء" الإعطاء، فيما مضى قبل. (٤)
* * *
(١) انظر ما مضى ١: ٣١٢: - ٣١٥ في معنى"الاشتراء".
(٢) الأثر: ١٤٨٢ - كان في المطبوعة: "حدثنا يزيد.. " بإسقاط: "حدثنا بشر قال"، وهذا إسناده إلى قتادة، كثير الدوران، وأقربه فيما مضى رقم: ١٤٧٥.
(٣) في المطبوعة: "لاشترائهم الذي كان في الدنيا ودنياهم بآخرتهم"، وهو كلام سقيم، ولعل الصواب ما أثبت.
(٤) انظر ما سلف ١: ٥٧٤.
و"الكتاب" الذي آتاه الله موسى عليه السلام، هو التوراة.
وأما قوله: (وقفينا)، فإنه يعني: وأردفنا وأتبعنا بعضهم خلف بعض، كما يقفو الرجل الرجل: إذا سار في أثره من ورائه. وأصله من"القفا"، يقال منه:"قفوت فلانا: إذا صرت خلف قفاه، كما يقال:"دبرته": إذا صرت في دبره.
* * *
ويعني بقوله: (من بعده)، من بعد موسى.
* * *
ويعني بـ (الرسل) : الأنبياء، وهم جمع"رسول". يقال:"هو رسول وهم رسل"، كما يقال:"هو صبور وهم قوم صبر، وهو رجل شكور وهم قوم شكر.
* * *
وإنما يعني جل ثناؤه بقوله: (وقفينا من بعده بالرسل)، أي أتبعنا بعضهم بعضا على منهاج واحد وشريعة واحدة. لأن كل من بعثه الله نبيا بعد موسى ﷺ إلى زمان عيسى ابن مريم، فإنما بعثه يأمر بني إسرائيل بإقامة التوراة، والعمل بما فيها، والدعاء إلى ما فيها. فلذلك قيل: (وقفينا من بعده بالرسل)، يعني على منهاجه وشريعته، والعمل بما كان يعمل به.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله: (وآتينا عيسى ابن مريم البينات)، أعطينا عيسى ابن مريم.
* * *
ويعني بـ "البينات" التي آتاه الله إياها: ما أظهر على يديه من الحجج والدلالة على نبوته: من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، ونحو ذلك من الآيات، التي أبانت منزلته من الله، ودلت على صدقه وصحة نبوته، كما:-
١٤٨٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن إسحاق قال، حدثنا محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن
عباس: (وآتينا عيسى ابن مريم البينات) : أي الآيات التي وضع على يديه: من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله، وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب مما يدخرون في بيوتهم، وما رد عليهم من التوراة، مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾


قال أبو جعفر: أما معنى قوله: (وأيدناه)، فإنه قويناه فأعناه، كما:-
١٤٨٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: (وأيدناه)، يقول: نصرناه. يقال منه:"أيدك الله"، أي قواك،"وهو رجل ذو أَيْد، وذو آد"، يراد: ذو قوة. ومنه قول العجاج:
من أن تبدلت بآدي آدا (١) *
يعني: بشبابي قوة المشيب، ومنه قول الآخر: (٢)
إن القداح إذا اجتمعن فرامهابالكسر ذو جَلَد وبطش أيِّد
(١) زيادة ديوانه: ٧٦، واللسان (آود) (أيد) ومجاز القرآن: ٤٦، وأمالي الزجاجي: ٣٩ في خبر، ورواه:والقعاد: القواعد من النساء، جمع على جمع المذكر، كما قال القطامي:
فإن تبدلت بآدي آدالم يك ينآد فأمسى انآدا
فقد أراني أصل القعادا.....................
أبصارهن إلى الشبان مائلةوقد أراهن عني غير صداد
يعني: غير صواد.
(٢) ينسب البيت - من أبيات - لعبد الملك بن مروان، والصواب أنه لعبد الله بن عبد الأعلى ابن أبي عمرة الشيباني. مولى بني شيبان (تاريخ الطبري ٤: ٢٢ / وسمط اللآلئ: ٩٦٣ ترجمته).
(١)
يعني بالأيد: القوي.
* * *
ثم اختلف في تأويل قوله: (بروح القدس). فقال بعضهم:"روح القدس" الذي أخبر الله تعالى ذكره أنه أيد عيسى به، هو جبريل عليه السلام.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٨٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (وأيدناه بروح القدس) قال: هو جبريل.
١٤٨٦ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله: (وأيدناه بروح القدس)، قال: هو جبريل عليه السلام.
١٤٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (وأيدناه بروح القدس)، قال: روح القدس، جبريل.
١٤٨٨ - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (وأيدناه بروح القدس)، قال: أيد عيسى بجبريل، وهو روح القدس.
١٤٨٩ - وقال ابن حميد، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي، عن شهر بن حوشب الأشعري: أن نفرا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ فقالوا: أخبرنا عن الروح. قال: أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو [الذي]
(١) البيت من أبيات جياد رواها أبو العباس المبرد في التعازي والمراثي ورقة: ١٠٥، ١٠٦، والمسعودي في مروج الذهب ٣: ١٠٤، ولباب الآداب: ٣١، وجاء بيت الشاهد في تاريخ الإسلام للذهبي ٣: ٢٨٠، وتاريخ ابن كثير ٩: ٦٧، وتاريخ الخلفاء للسيوطي: ١٤٧، واختلفت رواية البيت الشاهد. وقد أوصى عبد الملك بن مروان بنيه وصية جليلة، ثم قال لهم احفظوا عني هذه الأبيات - يعني شعر عبد الله بن عبد الأعلى - أمرهم أن يجتمعوا ولا يتفرقوا فتذهب ريحهم. وبعد البيت:
عزت ولم تكسر، وإن هي بددتفالوهن والتكسير للمتبدد
يأتيني؟ قالوا: نعم. (١)
وقال آخرون: الروح الذي أيد الله به عيسى، هو الإنجيل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٩٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وأيدناه بروح القدس)، قال: أيد الله عيسى بالإنجيل روحا، كما جعل القرآن روحا كلاهما روح الله، كما قال الله: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) [الشورى: ٥٢].
* * *
وقال آخرون: هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٩١ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (وأيدناه بروح القدس)، قال: هو الاسم الذي كان يحيي عيسى به الموتى.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال:"الروح" في هذا الموضع جبريل. لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا
(١) الحديث: ١٤٨٩ - وقع في المطبوعة "حدثنا سلمة، عن إسحاق". وهو خطأ، صوابه"عن ابن إسحاق". عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي: ثقة فقيه، من شيوخ الليث ومالك. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ /٩٧. شهر بن حوشب الأشعري: تابعي ثقة، ومن تكلم فيه فلا حجة له. وقد فصلنا القول في توثيقه، في شرح المسند: ٥٠٠٧. وهو مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري. ٢ /٢ / ٦٥٩ - ٢٦٠، وابن سعد ٧ /٢ /١٥٨، وابن أبي حاتم ٢ / ١ ٣٨٢ - ٣٨٣. ولكن هذا الحديث مرسل، فإن شهرا تابعي كما قلنا. ومعناه - في تفسير"الروح" بأنه جبريل - ثابت في أحاديث صحاح متكاثرة. ذكر منها ابن كثير ١: ٢٢٧ حديث ابن مسعود، في صحيح ابن حبان، مرفوعا: "إن روح القدس نقث في روعي: أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب". وقد ذكرنا في شرحنا رسالة الشافعي. رقم: ٣٠٦ كثيرا من هذا المعنى. وهذا الحديث جزء من حديث مطول، سيأتي بهذا الإسناد رقم: ١٦٠٦.
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ) [المائدة: ١١٠]، فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل، لكان قوله:"إذ أيدتك بروح القدس"، و"إذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل"، تكرير قول لا معنى له. وذلك أنه على تأويل قول من قال: معنى (إذ أيدتك بروح القدس)، إنما هو: إذ أيدتك بالإنجيل - وإذ علمتك الإنجيل. وهو لا يكون به مؤيدا إلا وهو مُعَلَّمُه، فذلك تكرير كلام واحد، من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر. وذلك خلف من الكلام، (١) والله تعالى ذكره يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة. وإذْ كان ذلك كذلك، فَبَيِّنٌ فساد قول من زعم أن"الروح" في هذا الموضع، الإنجيل، وإن كان جميع كتب الله التي أوحاها إلى رسله روحا منه لأنها تحيا بها القلوب الميتة، وتنتعش بها النفوس المولية، وتهتدي بها الأحلام الضالة.
* * *
وإنما سمى الله تعالى جبريل"روحا" وأضافه إلى"القدس"، لأنه كان بتكوين الله له روحا من عنده، من غير ولادة والد ولده، فسماه بذلك"روحا"، وأضافه إلى"القدس" - و"القدس"، هو الطهر - كما سمي عيسى ابن مريم"روحا" لله من أجل تكوينه له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده.
* * *
وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا، أن معنى"التقديس": التطهير، و"القدس"- الطهر، من ذلك. وقد اختلف أهل التأويل في معناه في هذا الموضع نحو اختلافهم في الموضع الذي ذكرناه. (٢)
١٤٩٢ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: القدس، البركة.
١٤٩٣ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قال: القدس، وهو الرب تعالى ذكره.
(١) الخلف: الرديء الفاسد من القول. يقال في المثل: "سكت ألفا ونطق خلفا"، للرجل يطيل الصمت، فإذا تكلم تكلم بالخطأ والخطل.
(٢) انظر ما سلف ١: ٤٧٥ - ٤٧٦.
١٤٩٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (وأيدناه بروح القدس)، قال: الله، القدس، وأيد عيسى بروحه، قال: نعت الله، القدس. وقرأ قول الله جل ثناؤه: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) [الحشر: ٢٣]، قال: القدس والقدوس، واحد.
١٤٩٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، [عن هلال] بن أسامة، عن عطاء بن يسار قال، قال كعب: الله، القدس. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم)، اليهود من بني إسرائيل.
١٤٩٦ - حدثني بذلك محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
* * *
قال أبو جعفر: يقول الله جل ثناؤه لهم: يا معشر يهود بني إسرائيل، لقد آتينا موسى التوراة، وتابعنا من بعده بالرسل إليكم، وآتينا عيسى ابن مريم
(١) الخبر: ١٤٩٥ - هو كلمة من كلام كعب الأحبار. أما الإسناد إليه ففيه إشكال. ولعله خطأ من الناسخين. فليس في الرواة - فيما علمنا - من يسمى"سعيد بن أبي هلال بن أسامة" كما كان في المطبوعة. وإنما صوابه ما رجحنا إثباته، بزيادة [عن هلال].
فسعيد بن أبي هلال الليثي المدني المصري: ثقة من أتباع التابعين، يروي عنه عمرو بن الحارث (الذي سبقت ترجمته في ١٣٨٧). وسعيد مترجم في التهذيب، وفي الكبير للبخاري ٢ / ١ /٤٧٥، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٧١. وهلال بن أسامة: هو: "هلال بن علي بن أسامة المدني "، وبعضهم نسبه إلى جده، فقال: ابن أسامة"، كما في التهذيب، وهو ثقة. مترجم أيضًا في الكبير للبخاري ٤ / ٢ /٢٠٤ - ٢٠٥، وابن أبي حاتم ٤ /٢ /٧٦. وقد فصلنا القول في ترجمته، في شرح المسند: ٧٣٤٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ينعت، تبارك وتعالى، بني إسرائيل بالعتو والعناد والمخالفة، والاستكبار على الأنبياء، وأنهم إنما يتبعون أهواءهم، فذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب - وهو التوراة - فحرفوها وبدلوها، وخالفوا أوامرها وأولوها. وأرسل الرسل والنبيين من بعده الذين يحكمون بشريعته، كما قال تعالى :﴿إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ الآية [المائدة: ٤٤]، ولهذا قال :﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ قال السدي، عن أبي مالك : أتبعنا. وقال غيره : أردفنا. والكل قريب، كما قال تعالى :﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ [المؤمنون: ٤٤] حتى ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى ابن مريم، فجاء بمخالفة التوراة في بعض الأحكام، ولهذا أعطاه الله من البينات، وهي : المعجزات. قال ابن عباس : من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيرًا بإذن الله، وإبرائه الأسقام، وإخباره بالغيوب، وتأييده بروح القدس، وهو جبريل عليه السلام - ما يدلهم(١) على صدقه فيما جاءهم به. فاشتد تكذيب بني إسرائيل له وحَسَدهم وعنادهم لمخالفة التوراة في البعض، كما قال تعالى إخبارًا عن عيسى :﴿وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٥٠]. فكانت بنو إسرائيل تعامل الأنبياء عليهم السلام(٢) أسوأ المعاملة، ففريقًا يكذبونه. وفريقًا يقتلونه، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يأتونهم بالأمور المخالفة لأهوائهم وآرائهم وبإلزامهم بأحكام التوراة التي قد تصرفوا في مخالفتها، فلهذا كان يشق ذلك عليهم، فيكذبونهم، وربما قتلوا بعضهم ؛ ولهذا قال تعالى :﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾
والدليل على أن روح القدس هو جبريل، كما نص عليه ابن مسعود في تفسير هذه الآية، وتابعه على ذلك [ ابن عباس و ] (٣) محمد بن كعب القرظي، وإسماعيل بن أبي خالد، والسدي، والربيع بن أنس، وعطية العوفي، وقتادة مع قوله تعالى :﴿نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ](٤) [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥] ما قال البخاري : وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة : أن رسول الله ﷺ وضع لحسان بن ثابت منْبرًا في المسجد، فكان ينافح عن رسول الله ﷺ، فقال : رسول الله ﷺ :" اللهم أيد حسان بروح القدس كما نافح عن نبيك " (٥). وهذا من البخاري تعليق(٦)
وقد رواه أبو داود في سننه، عن لُوَين، والترمذي، عن علي بن حجر، وإسماعيل بن موسى الفزاري، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه وهشام بن عروة، كلاهما عن عروة، عن عائشة به(٧). وقال الترمذي : حسن صحيح، وهو حديث أبي الزناد(٨).
وفي الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة : أن عمر مر بحسان، وهو ينشد الشعر في المسجد(٩) فلحظ إليه، فقال : قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال : أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول :" أجب عني، اللهم أيده بروح القدس " ؟. فقال : اللَّهُمَّ نعم(١٠).
وفي بعض الروايات : أن رسول الله ﷺ قال لحسان :" أهجهم - أو : هاجهم - وجبريل معك ".
[ وفي شعر حسان قوله :
وجبريل رسول الله يناديوروح القدس ليس به خفاء ](١١)
وقال محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، عن شهر بن حوشب الأشعري : أن نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ فقالوا : أخبرنا عن الروح. فقال :" أنشدكم بالله وبأيامه(١٢) عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل ؟ وهو الذي يأتيني ؟ " قالوا : نعم(١٣).
[ وفي صحيح ابن حبان أظنه عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال :" إن روح القدس نفخ(١٤) في روعي : إن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب " (١٥) ](١٦).
أقوال أخر :
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا منْجاب بن الحارث، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس :﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ قال : هو الاسم الأعظم الذي كان عيسى يُحيي به
الموتى. وقال ابن جرير : حُدثت عن المنجاب. فذكره. قال ابن أبي حاتم : وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك. [ ونقله القرطبي عن عبيد بن عمير - أيضا - قال : وهو الاسم الأعظم ](١٧).
وقال ابن أبي نَجِيح : الروح هو حفظة على الملائكة.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس : القدس هو الرب تبارك وتعالى. وهو قول كعب. وقال السدي : القدس : البركة. وقال العوفي، عن ابن عباس : القدس : الطهر.
[ وحكى القرطبي عن مجاهد والحسن البصري أنهما قالا القدس : هو الله تعالى، وروحه : جبريل، فعلى هذا يكون القول الأول ](١٨).
وقال ابن جرير : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب قال : قال ابن زيد(١٩) في قوله تعالى :﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ قال : أيد الله عيسى بالإنجيل روحًا كما جعل القرآن روحًا، كلاهما روح من الله، كما قال تعالى :﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].
ثم قال ابن جرير : وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قولُ من قال : الروح في هذا الموضع جبريل، لأن الله، عز وجل، أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله :﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ﴾ الآية [المائدة: ١١٠]. فذكر أنه أيده به، فلو كان الروح الذي أيده به هو الإنجيل، لكان قوله :
﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ﴾ تكرير قول لا معنى له، والله أعز أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به.
قلت : ومن الدليل على أنه جبريل ما تقدم في أول السياق ؛ ولله الحمد(٢٠).
وقال الزمخشري ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ بالروح المقدسة، كما يقول : حاتم الجود ورجل صدق ووصفها بالقدس كما قال :﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ فوصفه بالاختصاص والتقريب تكرمة، وقيل : لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث، وقيل : بجبريل، وقيل : بالإنجيل، كما قال في القرآن :﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] وقيل باسم الله الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره، وتضمن كلامه قولا آخر وهو أن المراد روح عيسى نفسه المقدسة المطهرة.
وقال الزمخشري في قوله :﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ إنما لم يقل : وفريقًا قتلتم ؛ لأنه أراد بذلك وصفهم في المستقبل - أيضًا - لأنهم حاولوا قتل النبي ﷺ بالسم والسحر، وقد قال، عليه السلام، في مرض موته :" ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري "، وهذا الحديث في صحيح البخاري وغيره(٢١).
١ في جـ، ط، ب، أ، و: "يدلهم به"..
٢ في جـ: "عليهم الصلاة والسلام"..
٣ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٤ زيادة من جـ..
٥ في جـ، ط، ب، أ، و: "عن نبيه"..
٦ وكذا عزاه المزي في تحفة الأشراف (١٢/١٠) للبخاري، وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف": "لم أر هذا الموضع في صحيح البخاري، وقد وصله أحمد والطبراني وصححه الحاكم"..
٧ سنن أبي داود برقم (٥٠١٥) وسنن الترمذي برقم (٢٨٤٦)..
٨ في ط، ب، أ، و: "وهو حديث ابن أبي الزناد"..
٩ في جـ: "وهو في المسجد ينشد"..
١٠ صحيح البخاري برقم (٣٢١٢) وصحيح مسلم برقم (٢٤٨٥)..
١١ زيادة من جـ، ط، ب، أ..
١٢ في جـ، أ: "وبآياته"..
١٣ ورواه الطبري في تفسيره (٢/٣٢٠) من طريق سلمة عن ابن إسحاق به..
١٤ في و: "نفث"..
١٥ ورواه البغوي في شرح السنة (١٤/٣٠٤) من طريق أبي عبيد عن هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد اليامي، عمن أخبره، عن ابن مسعود به مرفوعًا.
.

١٦ زيادة من جـ، ط، ب، و..
١٧ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
١٨ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
١٩ في جـ: "قال ابن أبي زيد"..
٢٠ في جـ، ط: "ولله الحمد والمنة"..
٢١ صحيح البخاري برقم (٢٦١٧) وصحيح مسلم برقم (٢١٩٠)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ: وَلَيْسَ لَهُمْ نَاصِرٌ يُنْقِذُهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ الدَّائِمِ السَّرْمَدِيِّ، وَلَا يُجِيرُهُمْ مِنْهُ.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)﴾
يَنْعَتُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْعُتُوِّ وَالْعِنَادِ وَالْمُخَالَفَةِ، وَالِاسْتِكْبَارِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ، فَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ آتَى مُوسَى الْكِتَابَ -وَهُوَ التَّوْرَاةُ-فَحَرَّفُوهَا وَبَدَّلُوهَا، وَخَالَفُوا أَوَامِرَهَا وَأَوَّلُوهَا. وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ بِشَرِيعَتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ الْآيَةَ [الْمَائِدَةِ: ٤٤]، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ: أَتْبَعْنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرْدَفْنَا. وَالْكُلُّ قَرِيبٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٤٤] حَتَّى خَتَمَ أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَجَاءَ بِمُخَالَفَةِ التَّوْرَاةِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ، وَلِهَذَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْبَيِّنَاتِ، وَهِيَ: الْمُعْجِزَاتُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَخَلْقِهِ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِبْرَائِهِ الْأَسْقَامَ، وَإِخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ، وَتَأْيِيدِهِ بِرُوحِ الْقُدُسِ، وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ -مَا يَدُلُّهُمْ (١) عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ. فَاشْتَدَّ تَكْذِيبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَهُ وحَسَدهم وَعِنَادُهُمْ لِمُخَالَفَةِ التَّوْرَاةِ فِي الْبَعْضِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ عِيسَى: ﴿وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: ٥٠]. فَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تُعَامِلُ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ (٢) أَسْوَأَ الْمُعَامَلَةِ، فَفَرِيقًا يُكَذِّبُونَهُ. وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَهُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَهُمْ بِالْأُمُورِ الْمُخَالِفَةِ لِأَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ وَبِإِلْزَامِهِمْ بِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ التِي قَدْ تَصَرَّفُوا فِي مُخَالَفَتِهَا، فَلِهَذَا كَانَ يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَيُكَذِّبُونَهُمْ، وَرُبَّمَا قَتَلُوا بَعْضَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ هُوَ جِبْرِيلُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ [ابْنُ عَبَّاسٍ وَ] (٣) مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَقَتَادَةُ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* [بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ] (٤)﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٣-١٩٥] مَا قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ منْبرًا فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ أَيِّدْ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ كَمَا نَافَحَ عَنْ نَبِيِّكَ" (٥). وهذا من
(١) في جـ، ط، ب، أ، و: "يدلهم به".
(٢) في جـ: "عليهم الصلاة والسلام".
(٣) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٤) زيادة من جـ.
(٥) في جـ، ط، ب، أ، و: "عن نبيه".
الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقٌ (١).
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ لُوَين، وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى الْفَزَارِيِّ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِهِ (٢). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ (٣).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ، وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ (٤) فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَنْشُدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ. ثُمَّ التَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَسْمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"؟. فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ (٥).
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَسَّانَ: "اهْجُهُمْ -أَوْ: هَاجِهِمْ-وَجِبْرِيلُ مَعَكَ".
[وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ قَوْلُهُ:
وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللَّهِ يُنَادِيوَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ] (٦)
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ نَفَرًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ. فَقَالَ: "أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ (٧) عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جِبْرِيلُ؟ وَهُوَ الذِي يَأْتِينِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ (٨).
[وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَخَ (٩) فِي رُوعِي: إِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا وَأَجَلَهَا فَاتَّقَوُا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ" (١٠) ] (١١).
أَقْوَالٌ أُخَرُ:
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا منْجاب بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ قَالَ: هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ الذِي كان عيسى يُحيي به
(١) وكذا عزاه المزي في تحفة الأشراف (١٢/١٠) للبخاري، وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف": "لم أر هذا الموضع في صحيح البخاري، وقد وصله أحمد والطبراني وصححه الحاكم".
(٢) سنن أبي داود برقم (٥٠١٥) وسنن الترمذي برقم (٢٨٤٦).
(٣) في ط، ب، أ، و: "وهو حديث ابن أبي الزناد".
(٤) في جـ: "وهو في المسجد ينشد".
(٥) صحيح البخاري برقم (٣٢١٢) وصحيح مسلم برقم (٢٤٨٥).
(٦) زيادة من جـ، ط، ب، أ.
(٧) في جـ، أ: "وبآياته".
(٨) ورواه الطبري في تفسيره (٢/٣٢٠) من طريق سلمة عن ابن إسحاق به.
(٩) في و: "نفث".
(١٠) ورواه البغوي في شرح السنة (١٤/٣٠٤) من طريق أبي عبيد عن هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ زبيد اليامي، عمن أخبره، عن ابن مسعود به مرفوعًا.
(١١) زيادة من جـ، ط، ب، و.
الْمَوْتَى. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حُدثت عَنِ الْمِنْجَابِ. فَذَكَرَهُ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوَ ذَلِكَ. [وَنَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ -أَيْضًا-قَالَ: وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ] (١).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح: الرُّوحُ هُوَ حَفَظَةٌ عَلَى الْمَلَائِكَةِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: الْقُدْسُ هُوَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَهُوَ قَوْلُ كَعْبٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْقُدْسُ: الْبَرَكَةُ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْقُدْسُ: الطُّهْرُ.
[وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا الْقُدُسُ: هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَرُوحُهُ: جِبْرِيلُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ] (٢).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ (٣) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ قَالَ: أَيَّدَ اللَّهُ عِيسَى بِالْإِنْجِيلِ رُوحًا كَمَا جَعَلَ الْقُرْآنَ رُوحًا، كِلَاهُمَا رُوحٌ مِنَ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشُّورَى: ٥٢].
ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قولُ مَنْ قَالَ: الرُّوحُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جِبْرِيلُ، لِأَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، أَخْبَرَ أَنَّهُ أَيَّدَ عِيسَى بِهِ، كَمَا أَخْبَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ﴾ الْآيَةَ [الْمَائِدَةِ: ١١٠]. فَذَكَرَ أَنَّهُ أَيَّدَهُ بِهِ، فَلَوْ كَانَ الرُّوحُ الذِي أَيَّدَهُ بِهِ هُوَ الْإِنْجِيلُ، لَكَانَ قَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ﴾ تَكْرِيرُ قَوْلٍ لَا مَعْنَى لَهُ، وَاللَّهُ أَعَزُّ أَنْ يُخَاطِبَ عِبَادَهُ بِمَا لَا يُفِيدُهُمْ بِهِ.
قُلْتُ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ جِبْرِيلُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السِّيَاقِ؛ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (٤).
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ بِالرُّوحِ الْمُقَدَّسَةِ، كَمَا يَقُولُ: حَاتِمُ الْجُودِ وَرَجُلُ صِدْقٍ وَوَصْفُهَا بِالْقُدُسِ كَمَا قَالَ: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ فَوَصْفُهُ بِالِاخْتِصَاصِ وَالتَّقْرِيبِ تَكْرِمَةٌ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ تَضُمَّهُ الْأَصْلَابُ وَالْأَرْحَامُ الطَّوَامِثُ، وَقِيلَ: بِجِبْرِيلَ، وَقِيلَ: بِالْإِنْجِيلِ، كَمَا قَالَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشُّورَى: ٥٢] وَقِيلَ بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ الذِي كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِذِكْرِهِ، وَتَضَمَّنَ كَلَامُهُ قَوْلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ رُوحُ عِيسَى نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةُ الْمُطَهَّرَةُ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ إِنَّمَا لَمْ يَقِلْ: وَفَرِيقًا قَتَلْتُمْ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ وَصْفَهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ -أَيْضًا-لِأَنَّهُمْ حَاوَلُوا قَتْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسُّمِّ وَالسِّحْرِ، وَقَدْ قَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: "مَا زَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي"، وَهَذَا الْحَدِيثُ في صحيح البخاري وغيره (٥).
(١) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٢) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٣) في جـ: "قال ابن أبي زيد".
(٤) في جـ، ط: "ولله الحمد والمنة".
(٥) صحيح البخاري برقم (٢٦١٧) وصحيح مسلم برقم (٢١٩٠).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾
يمتن تعالى على بني إسرائيل أن أرسل لهم كليمه موسى، وآتاه التوراة، ثم تابع من بعده بالرسل الذين يحكمون بالتوراة، إلى أن ختم أنبياءهم بعيسى ابن مريم عليه السلام، وآتاه من الآيات البينات ما يؤمن على مثله البشر، ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ أي : قواه الله بروح القدس.
قال أكثر المفسرين : إنه جبريل عليه السلام، وقيل : إنه الإيمان الذي يؤيد الله به عباده.
ثم مع هذه النعم التي لا يقدر قدرها، لما أتوكم ﴿بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ عن الإيمان بهم، ﴿فَفَرِيقًا﴾ منهم ﴿كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ فقدمتم الهوى على الهدى، وآثرتم الدنيا على الآخرة، وفيها من التوبيخ والتشديد ما لا يخفى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٧} ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾.
يمتن تعالى على بني إسرائيل أن أرسل لهم كليمه موسى، وآتاه التوراة، ثم تابع من بعده بالرسل الذين يحكمون بالتوراة، إلى أن ختم أنبياءهم بعيسى ابن مريم عليه السلام، وآتاه من الآيات البينات ما يؤمن على مثله البشر، ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ أي: قواه الله بروح القدس.
قال أكثر المفسرين: إنه جبريل عليه السلام، وقيل: إنه الإيمان الذي يؤيد الله به عباده.
ثم مع هذه النعم التي لا يقدر قدرها، لما أتوكم ﴿بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ عن الإيمان بهم، ﴿فَفَرِيقًا﴾ منهم ﴿كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ فقدمتم الهوى على الهدى، وآثرتم الدنيا على الآخرة، وفيها من التوبيخ والتشديد ما لا يخفى.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَقَفَّيْنَا
أَتْبَعْنَا.
وَأَيَّدْنَاهُ
قَوَّيْنَاهُ.

إعراب الآية ٨٧ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

كما تقول: قتيل وقتلى وجريح وجرحى، ومن قال: أُسارى شبه بسكران وسكارى فكل واحد منهما مشبّه بصاحبه قال سيبويه «١» : وإنما قالوا: سكران وسكرى لأنها آفة تدخل على العقل. قال أبو حاتم: ولا يجوز أسارى. قال أبو إسحاق «٢» : كما يقال:
سكارى وفعالي هو الأصل وفعالي داخلة عليها، وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال يقال: أسير وأسراء كظريف وظرفاء، أُسارى: في موضع نصب على الحال. وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ وإن شئت أسكنت الهاء لثقل الضمة «٣» كما قال امرؤ القيس:
[المديد] ٢٦-
فهو لا ينمي رميّتهماله؟ لا عدّ من نفره «٤»
وإن شئت أسكنت الهاء لثقل الضمّة وكذلك إن جئت بالفاء واللام، «وهو» في موضع رفع بالابتداء. وهو كناية عن الحديث، والجملة التي بعده خبر، وإن شئت كان «هو» كناية عن الإخراج وإخراجهم بدل من هو، وزعم الفراء «٥» أنّ «هو» عماد وهذا عند البصريين خطأ لا معنى له لأن العماد لا يكون في أول الكلام. فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ابتداء وخبر. وقرأ الحسن ويوم القيامة تردّون إلى أشدّ العذاب «٦».

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٦]

أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)
أُولئِكَ الَّذِينَ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٧]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧)
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مفعولان وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ قال هارون: لغة أهل الحجاز الرّسل بضمتين مضافا كان أو غير مضاف ولغة تميم التخفيف مضافا أو غير مضاف وأخذ أبو عمرو من اللغتين جميعا فكان يخفّف إذا أضاف إلى حرفين ويثقّل
(١) انظر الكتاب ٤/ ١٢٠.
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ١٣٦.
(٣) انظر تيسير ٦٤.
(٤) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ١٢٥، ولسان العرب (نفر)، و (نمي)، وتهذيب اللغة ١٥/ ٥١٨، وتاج العروس (نمي)، وأساس البلاغة (نمي)، وبلا نسبة في مقاييس اللغة ٥/ ٤٨٠.
(٥) انظر معاني الفراء ١/ ٥١، والبحر المحيط ١/ ٤٦٠.
(٦) انظر مختصر ابن خالويه ٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٧ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقُدُسِ

(القُدْس) بسكون الدال

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(القُدُس) بضم الدال

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

جَآءَكُمْ

إمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إمالة الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بفتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع

فتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

قالون عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٧ من سورة البقرة

١٦ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٠ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- قال: وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه. ثُمَّ ذكر كفرهم بذلك كله قال: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٩.
٢
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله تعالى: ﴿فريقا﴾، يعني: طائفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٠.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾، قال: اليهود من بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٢٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم﴾ يعني: اليهود ﴿استكبرتم﴾ يعني: تكبرتم عن الإيمان برسولي، يعني: محمدًا ﷺ؛ ﴿ففريقا كذبتم﴾ يعني: طائفة من الأنبياء كذبتم بهم، منهم عيسى ومحمد ﷺ، ﴿وفريقا تقتلون﴾ يعني: وطائفة قتلتموهم، منهم زكريا ويحيى والأنبياء أيضًا، فعرفوا أنّ الذي قال لهم النبي ﷺ حقٌّ؛ فسكتوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢١.
٥
عن عطية العَوْفِيِّ، ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٨.
٦
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: هو جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٨.
٧
عن ابن أبي نَجِيح -من طريق معروف بن مُشْكان- قال: الروح حَفَظَةٌ على الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٩.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أُيِّد عيسى بجبريل، وهو روح القدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٢٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٨.
٩
عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أعانه جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٨.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، يقول: وقَوَّيْنا عيسى بجبريل عليهما السلام. فقالت اليهود عند ذلك: فجئنا يا محمد بمثل ما جاء به موسى من الآيات كما تزعم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢١.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أيَّد الله عيسى بالإنجيل روحًا، كما جعل القرآن روحًا لله، كلاهما روح الله، كما قال الله: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى: ٥٢]١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، وابنُ عطية (١/ ٢٧٨)، وابنُ تيمية (١/ ٢٦٥ - ٢٦٧)، وابنُ كثير (١/ ٤٧٩ - ٤٨١)، استنادًا إلى السنة، والدلالة العقلية: أن المراد بروح القدس: جبريل. وانتقد ابنُ جرير القول بكونه الإنجيل، وعلَّل ذلك بقوله: «وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل؛ لأن الله -جل ثناؤه- أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ وكَهْلا وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [المائدة: ١١٠]، فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله: ﴿إذ أيدتك بروح القدس﴾، و﴿إذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ تكريرُ قول لا معنى له، وذلك أنه على تأويل قول من قال: معنى ﴿إذ أيدتك بروح القدس﴾ إنما هو: إذ أيدتك بالإنجيل - وإذ علمتك الإنجيل. وهو لا يكون به مُؤَيَّدًا إلا وهو مُعَلَّمُه، فذلك تكرير كلام واحد، من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر». وأيَّده ابنُ عطية بقوله: «وهذا أصح الأقوال، وقد قال النبي - ﷺ - لحسان بن ثابت: «اهج قريشًا وروح القدس معك». ومرة قال له: «وجبريل معك»». وذكر ابن تيمية هذا القول، وأيده بقوله: «ودليل هذا قوله تعالى: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون. قل نزله روح القدس من ربك بالحق﴾ [النحل: ١٠١ - ١٠٢]». وفي سياق آخر قال: «فروح القدس الذي نزل بالقرآن من الله هو الروح الأمين، وهو جبريل، وثبت في الصحيح عن أبي هريرة أنه سمع النبي - ﷺ - يقول لحسان بن ثابت: «أجب عني، اللهم أيده بروح القدس». وفي صحيح مسلم: «إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله». وفي الصحيحين: «اهجهم أو هاجهم وجبريل معك»». ورجَّحه ابنُ كثير ذاكرًا ما تقدم من أدلة، ثم زاد استدلالًا لذلك بقوله: «عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أن نفرًا من اليهود سألوا رسول الله - ﷺ -، فقالوا: أخبرنا عن الروح. فقال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟» قالوا: نعم... وفي صحيح ابن حبان أظنه عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن روح القدس نفخ في روعي...»».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- قال: القدس: المُطَهَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٩، ٤‏/‏١٢٣٨.
١٣
قال كعب -من طريق عطاء بن يسار- الله: القدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٢٥.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: القدس: الله تعالى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٨.
١٥
قال الحسن البصري: القدس: هو الله، وروحه: جبريل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٣٣، وتفسير البغوي ١‏/‏١١٩.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: القدس: البركة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٢٤، ٢٢٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٩، ٤‏/‏١٢٣٨.
١٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: القدس: هو الرب تعالى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٢٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (١/٢٧٨) على أثر مجاهد والربيع بقوله: «والإضافة على هذا إضافة الملك إلى المالك، وتوجهت لما كان جبريل عليه السلام من عباد الله تعالى».
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: الله: القدس، وأيد عيسى بروحه. قال: واحتج في هذا بقول كعب: الله القدس. وقرأ قول الله -جل ثناؤه- ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]، قال: القُدُس والقُدُّوس واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٢٥.
١٩
قال محمد بن السائب الكَلْبِيّ: يعني: الآيات التي كان يريهم عيسى عليه السلام١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٢-.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾، يقول: وأعطينا عيسى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها؛ من خلق الطير، وإبراء الأَكْمَه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢١.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- في قوله: ﴿وأيدناه﴾، قال: قَوَّيناه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٨.
٢٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وأيدناه﴾، يقول: نصرناه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٢١.
٢٣
عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حُمَيد- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أعانه جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٨.
٢٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٨.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأيدناه﴾، يقول: وقَوَّيْنا عيسى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢١.
٢٦
عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «رُوح القُدُس جبريل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٧٧٦ (٣٥٤). وفي إسناده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٣‏/‏٤٣٨، وتهذيب التهذيب ١٠‏/‏٣٦-٣٨.
٢٧
عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أنّ نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ، فقالوا: أخبرنا عن الروح. قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟». قالوا: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤٣- مرسلًا، ومن طريقه ابن جرير ٢‏/‏٢٢٢، ٢٨٥.
٢٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- قال: روح القدس جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٨ (٨٨٤). وأخرجه ابن جرير (١٥‏/‏٤٤) والحاكم (٤‏/‏٤٩٦-٤٩٨) في حديث طويل في وصف قيام الساعة والشفاعة، وفيه: «فيكون أول شافع روح القدس جبريل عليه الصلاة والسلام».
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: روح القدس: الاسم الذي كان عيسى يُحيي به الموتى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٢٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٩، ٤‏/‏١٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ١‏/‏١٣٣، وتفسير البغوي ١‏/‏١٢٠: هو اسم الله الأعظم، وبه كان يُحيي الموتى، ويُري النّاس تلك العجائب.
٣٠
وقال كعب: الروح القدس: جبرئيل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٣٣.
٣١
قال عُبَيْد بن عُمَيْر: هو اسم الله الأعظم، وبه كان يُحيي الموتى، ويُري النّاس تلك العجائب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٣٣، وتفسير البغوي ١‏/‏١٢٠.
٣٢
عن سعيد بن جبير، قال: روح القدس هو اسم الله تعالى الأعظم، به كان يحيي الموتى١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٩.
٣٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: روح القدس: جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٢٢.
٣٤
قال عكرمة مولى ابن عباس، والربيع: هو الرّوح الذي نفخ فيه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ٢٣٢. وجاء عقب الأثر: أضافه إلى نفسه تكريمًا وتخصيصًا؛ نحو: بيت الله، وناقة الله، وعبد الله، والقدس: هو الله - عز وجل -.
٣٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: هو جبريل ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير عبد الرزاق ١‏/‏٥١، وابن جرير ٢‏/‏٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٨.
٣٦
قال عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ يعني: به التوراة جملة واحدة مُفَصَّلة مُحْكَمة، ﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾ يعني: رسولًا يُدْعى: أشمويل بن بابل، ورسولًا يُدعى: منشائيل، ورسولًا يُدعى: شعيا بن أمضيا، ورسولًا يُدعى: حِزْقِيل، ورسولًا يُدعى: أرْمِيا بن حَلْقِيا وهو الخَضِر، ورسولًا يُدعى: داود بن إيْشا وهو أبو سليمان، ورسولًا يُدْعى: المسيح عيسى ابن مريم، فهؤلاء الرسل ابتَعَثَهم الله وانتخبهم للأمة بعد موسى بن عمران، وأخذ عليهم ميثاقًا غليظًا أن يُؤدُّوا إلى أُمَّتِهم صفة محمد ﷺ وصفة أُمَّتِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٨‏/‏٣٣.
٣٧
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿وقفينا﴾، يعني: أتْبَعْنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٨.
٣٨
عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿آتينا﴾، قال: أعْطَيْنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٨.
٣٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ يقول: أعطينا موسى التوراة، ﴿وقفينا من بعده﴾ يقول: وأَتْبَعْنا من بعد موسى ﴿بالرسل﴾ إلى قومهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٠.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾، قال: هي الآيات التي وضع على يديه؛ من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير، وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب، وما رَدَّ عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٢٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٨، ٢‏/‏٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (١/٢٧٨): «البَيِّنات: الحجج التي أعطاها الله عيسى. وقيل: هي آياته من إحياء وإبراء وخلق طير. وقيل: هي الإنجيل. والآية تعم جميع ذلك».

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ وضع لحسان منبرًا في المسجد، فكان يُنافح عن رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، أيِّد حسّان بروح القدس، كما نافح عن نبيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٠‏/‏٤٩٥ (٢٤٤٣٧)، وأبو داود ٧‏/‏٣٦١ (٥٠١٥)، والترمذي ٥‏/‏١١٩ (٣٠٥٩، ٣٠٦٠)، والحاكم ٣‏/‏٥٥٤ (٦٠٥٨، ٦٠٥٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.
٢
عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ يوم قريظة لحسان بن ثابت: «اهج المشركين؛ فإنّ جبريل معك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏١١٣ (٤١٢٣).
٣
عن ابن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إن روح القُدُس نَفَث في رُوعِي١: إنّ نفْسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأَجْمِلُوا في الطَّلَب»٢
التخريج
  1. ١الرُّوع: موضع الرَّوع، وهو القلب. لسان العرب (روع).
  2. ٢أخرجه الشِّهاب القُضاعِيُّ في مسنده ٢‏/‏١٨٥ (١١٥١)، والبغوي في شرح السنة ١٤‏/‏٣٠٤ (٤١١٢). وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٨٦٥ (٢٨٦٦).
٤
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كلَّمه روح القدس لم يُؤْذَنْ للأرض أن تأكل من لحمه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة مرسلًا.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٧ من سورة البقرة

٢٢ وقفةً في هذه الآية

  • (أفكلما جاءكم رسول بما ﻻ تهوى أنفسكم) ﻻ تتكلف فإن بعض اﻷنفس ؛ حتى (الرسل) ﻻ تعجبها.

    — عقيل الشمري

  • لما أراد الله إكرام نبيِّه بالشهادة، ظهر أثر سم اليهودية، وظهر سر قوله تعالى لأعدائه من اليهود:(أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) فجاء بلفظ: (فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ ) بالماضي الذي قد وقع وتحقَّق، وجاء بلفظ: (َفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) بالمستقبل الذي يتوقعونه وينتظرونه.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • تدبر كم في القرآن من ذكر لجرائم اليهود: في حق الله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ) وملائكته: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ) وكتبه: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) ورسله: (فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) ، والمؤمنين: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ) البلاد والعباد: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا) أليسوا هم بذلك رؤوس الإرهاب بلا ارتياب؟

    — تدبر

  • "وآتينا موسى الكتاب" إذا أراد الله بعبد كرامة : آتاه الكتاب إنزالا .. أو حفظا .. أو فهما .. أو تدبرا .. أو عملا .. أو تلاوة

    — ابو حمزة الكناني

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 87 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 87 سورة البقرة.

    — خالد السبت

  • (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ) لما طغت الماديات على بني إسرائيل ، كان لا بد من نبي تكون كل شئونه غيبية ، فجاء عيسى الذي كانت ولادته بشيء غيبي ،ورفعه بشيء غيبي، لا دخل للمادة فيها، فنقلهم بهذه الأشياء الغيبية، من الماديات إلى الروحانيات .(في المطبوع 1/445)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) كل الأنبياء مؤيدون بروح القدس، لكن عيسى عليه السلام في كل أفعاله مؤيد بروح القدس، ولم يفارقه جبريل أبداً .(في المطبوع 1/446)

    — محمد متولي الشعراوي

  • سورة البقرة (87)

    — محمد الربيعة

  • (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ) الحق لا يأتي دائما على هواك فلا يكن هواك مقياس الحق فتضل

    — عبدالرحمن بن معاضة الشهري

  • آلية التقديم والتأخير ونظامه في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (٨٧) : (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) * الفعل أيدناه مأخوذ من اليد وأيّدناه أي قوّيناه وشددنا أزره وعضده واليد تطلق عادة على القدرة والمنعة لأنها آلة القوة والدفاع عن النفس ومنع الآخرين من الاعتداء . * قال تبارك وتعالى (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) ألم يكن باقي الرسل والأنبياء مؤيدين بروح القدس؟ لقد ذكر هنا تأييد عيسى بروح القدس لأن الروح ستشيع في كل أمر له ميلاداً ومعجزةً وموتاً والروحُ القدس هو جبريل عليه السلام لم يكن يفارقه أبداً ، لقد جاء عيسى عليه السلام على غير مألوف الناس وطبيعة البشر مما جعله معرضاً دائماً للهجوم ولذلك لابد أن يكون الوحي في صحبته لا يفارقه ليجعل من مهابته على القوم ما يرد الناس عنه . * كذبتم فعل ماضي وتقتلون فعل مضارع زمن الأفعال تعبّر أحياناً عن الأحداث المستقبلية بأفعال ماضية (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا .. (٧٣) الزمر) والأحداث الماضية بأفعال مضارعة حكاية الحال تُعبّر عن حدث ماضي بفعل مضارع كأنما نريد أن نستحضر الحدث أمامنا مثل الآية (٨٧) هنا .

    — مختصر لمسات بيانية

و١٠ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٨٧ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٧ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(87) And We did certainly give Moses the Scripture [i.e., the Torah] and followed up after him with messengers. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs and supported him with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel]. But is it [not] that every time a messenger came to you, [O Children of Israel], with what your souls did not desire, you were arrogant? And a party [of messengers] you denied and another party you killed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال