بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب﴾، أي أعطينا ﴿موسى الكتاب﴾ يغني : أعطينا موسى التوراة جملة واحدة ويقال : الألواح ﴿وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بالرسل﴾، أي أتبعنا وأردفنا، معناه : أرسلنا رسولاً على أثر رسول. يقال : قفوت الرجل إذا ذهبت في أثره. ﴿وَآتَيْنَا﴾ أي أعطينا ﴿عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات﴾، أي الآيات والعلامات مثل : إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، ﴿وأيدناه بِرُوحِ القدس﴾. قرأ ابن كثير ﴿القدس﴾ بسكون الدال، وقرأ الباقون ﴿القدس﴾ برفع الدال ؛ ومعناهما واحد، أي إغاثة بجبريل حين أرادوا قتله فرفعه إلى السماء. وقال بعضهم :﴿أيدناه﴾ أي قويناه وأعناه باسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى.
﴿أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُم﴾ يقول : بما لا يوافق هواكم ﴿استكبرتم﴾، تعظمتم عن الإيمان. قال الزجاج : معناه أنفتم أن تكونوا له أتباعاً. لأنهم كانت لهم رياسة وكانوا متبوعين، فلم يؤمنوا مخافة أن تذهب عنهم الرياسة. فقال تعالى :﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾، مثل عيسى ابن مريم ومحمد صلى الله عليهم وعلى جميع الأنبياء وسلم ﴿وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾، مثل يحيى وزكريا عليهما السلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى