السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿ولقد آتينا﴾ أي : أعطينا ﴿موسى الكتاب﴾ أي : التوراة جملة واحدة ﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾ أي : أتبعناهم رسولاً في إثر رسول كقوله تعالى :﴿ثم أرسلنا رسلنا تترى﴾ ( المؤمنون، ٤٤ ) يقال : قفاه إذا أتبعه إياه ﴿وآتينا عيسى بن مريم البينات﴾ أي : المعجزات الواضحات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالمغيبات أو الإنجيل، وعيسى بالعبرانية أيشوع، ومريم بمعنى الخادم ﴿وأيدناه﴾ أي : قويناه ﴿بروح القدس﴾ قرأ ابن كثير بإسكان الدال حيث جاء، والباقون بضمها، وهذا من إضافة الموصوف إلى الصفة أي : الروح المقدسة وهو جبريل وصف به لطهارته وتأييده به أن أمر أن يسير معه حيث سار حتى يصعد به إلى السماء، وقيل : روح عيسى عليه الصلاة والسلام ووصفها به لطهارته عن مس الشيطان أو لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث أي : الحيض، وقيل : اسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى.
ولما سمعت اليهود ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام قالوا : يا محمد لا مثل عيسى كما تزعم عملت ولا كما تقص علينا من الأنبياء فعلت، فأتنا بما أتى به عيسى إن كنت صادقاً فقال الله تعالى :﴿أفكلما جاءكم﴾ يا معشر اليهود ﴿رسول بما لا تهوى﴾ أي : تحب ﴿أنفسكم﴾ من الحق، وقوله تعالى :﴿استكبرتم﴾ أي : تكبرتم عن اتباعه، جواب كلما وهو محل الاستفهام والمراد به التوبيخ ﴿ففريقاً﴾ أي : طائفة ﴿كذبتم﴾ كموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، والفاء لسببية الاستكبار للتكذيب أو التفصيل ﴿وفريقاً تقتلون﴾ كزكريا ويحيى عليهما السلام.
فإن قيل : هلا قال : وفريقاً قتلتم ؟ أجيب : بأنه إنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضاراً لها في النفوس فإنّ الأمر فظيع ومراعاة للفواصل. قال الزمخشري : أو أن يراد وفريقاً تقتلونهم بعد أي : الآن، لأنكم درتم حول قتل محمد لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة، وقال صلى الله عليه وسلم عند موته :( ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان قطعت أبهري ).
ولما سمعت اليهود ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام قالوا : يا محمد لا مثل عيسى كما تزعم عملت ولا كما تقص علينا من الأنبياء فعلت، فأتنا بما أتى به عيسى إن كنت صادقاً فقال الله تعالى :﴿أفكلما جاءكم﴾ يا معشر اليهود ﴿رسول بما لا تهوى﴾ أي : تحب ﴿أنفسكم﴾ من الحق، وقوله تعالى :﴿استكبرتم﴾ أي : تكبرتم عن اتباعه، جواب كلما وهو محل الاستفهام والمراد به التوبيخ ﴿ففريقاً﴾ أي : طائفة ﴿كذبتم﴾ كموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، والفاء لسببية الاستكبار للتكذيب أو التفصيل ﴿وفريقاً تقتلون﴾ كزكريا ويحيى عليهما السلام.
فإن قيل : هلا قال : وفريقاً قتلتم ؟ أجيب : بأنه إنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضاراً لها في النفوس فإنّ الأمر فظيع ومراعاة للفواصل. قال الزمخشري : أو أن يراد وفريقاً تقتلونهم بعد أي : الآن، لأنكم درتم حول قتل محمد لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة، وقال صلى الله عليه وسلم عند موته :( ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان قطعت أبهري ).