كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾، أي أعطينا موسَى التوراةَ جُمْلَةً واحدةً، وأرْدَفْنَا وأتبعنا من بعدهِ رُسُلاً ؛ رَسُولاً من بعد رسولٍ ؛ يقال : قَفَى أثَرَهُ وَقَفَى غَيْرَهُ في التعديَةِ مأخوذٌ من قفاء الإنسانِ ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾[الإسراء: ٣٦]. وَقِيْلَ : إنَّ اللهَ تعالى أنزلَ التَّوراةَ على موسى جملةً واحدة، وأمرَهُ أن يحملَها فلم يُطِقْ ؛ فبعثَ اللهُ بكلِّ آية مَلَكاً، فلم يُطيقوا حَملَها ؛ فبعثَ الله بكلِّ حرفٍ ملكاً، فلم يطيقوا، فخفَّفها اللهُ على موسى، فحمَلَها وعمِلَ بها.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ ؛ يعني من إحياءِ الموتى ؛ وإبْرَاءِ الأَكْمَهِ والأبرصِ ؛ ونزولِ المائدة. ومعنى ﴿الْبَيِّنَاتِ﴾ : الدَّلالات اللائحاتِ والعلاماتِ الواضحات. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ؛ الْمَدُّ (آيدْنَاهُمَا) القوة ؛ أي وأعنَّاهُ بجبريلَ. خفَّف ابنُ كثير (القُدُسِ) وثقَّله الآخرون. وهما لُغتان مثل (الرُعْبُ وَالسُحْتُ). قال السديُّ والضحاك وقتادة :(رُوحُ الْقُدُس : جِبْرِيْلُ). قال الحسنُ :(القُدُسُ : هُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَرُوحُهُ : جِبْرِيْلُ عليه السلام). وأضافه إلى نفسهِ تكرِيْماً وتخصيصاً، نحوُ : بيتُ اللهِ ؛ وناقةُ الله ؛ وعبدالله. وقال السديُّ :(القُدُسُ : الْبَرَكَةُ) وقد أعظمَ اللهُ تعالى بركةَ جبريل إذ نزلَ عامةَ وحيِ أنبيائهِ على لسانهِ. وتأييدُ عيسى بجبريلَ عليه السلام أنه كان قَرِيْنُهُ يسيرُ معه حيثُما سارَ ؛ ورفعَهُ إلى السَّماءِ حينَ أراد اليهودُ قتلَهُ. وَقِيْلَ : سُمي جبريل رُوحَ القُدُسِ ؛ لأن بمجيئه يُحيي الكفارَ بالإسلامِ.
والقُدُسُ : الظاهرُ. وقيل : المباركُ. وقال ابن عباس وسعيد بن جبير :(رُوحُ الْقُدُسِ : اسْمُ اللهِ الأَعْظَمِ، وَبهِ كَانَ يُحْيي الْمَوْتَى ؛ وَيُرِي النَّاسَ تِلْكَ الْعَجَائِبَ).
وقال ابن زيد : هُوَ الإِنْجِيْلُ جَعَلَهُ اللهُ رُوحاً كَمَا جَعَلَ الْقُرْآنَ لِمُحَمَّدٍ رُوحاً. قال الله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾[الشورى: ٥٢].
فلما سمعتِ اليهودَ بذكرِ عيسى ؛ قالوا : يا مُحَمَّد لا مِثْلَ عيسى كما تزعمُ عملتَ ؛ ولا كما تقصُّ علينا من الأنبياء فعلتَ، فائتنا بما أتَى به عيسى إن كنتَ صادقاً. فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ ؛ أي أفكُلَّما جاءَكم أيُّها اليهودُ رسولٌ بما لا يوافقُ هواكم ﴿اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أي تكبَّرتُم وتعظَّمتُم عن الإيْمان به، ﴿فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ﴾ ؛ مثلَ عيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، ﴿وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾، مثل زَكريَّا ويحيى وسائرَ مَن قَتَلُوا من الأنبياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ. والألفُ في ﴿أَفَكُلَّمَا﴾ ألفُ استفهامٍ معناه التوبيخُ والزَّجْرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ ؛ يعني من إحياءِ الموتى ؛ وإبْرَاءِ الأَكْمَهِ والأبرصِ ؛ ونزولِ المائدة. ومعنى ﴿الْبَيِّنَاتِ﴾ : الدَّلالات اللائحاتِ والعلاماتِ الواضحات. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ؛ الْمَدُّ (آيدْنَاهُمَا) القوة ؛ أي وأعنَّاهُ بجبريلَ. خفَّف ابنُ كثير (القُدُسِ) وثقَّله الآخرون. وهما لُغتان مثل (الرُعْبُ وَالسُحْتُ). قال السديُّ والضحاك وقتادة :(رُوحُ الْقُدُس : جِبْرِيْلُ). قال الحسنُ :(القُدُسُ : هُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَرُوحُهُ : جِبْرِيْلُ عليه السلام). وأضافه إلى نفسهِ تكرِيْماً وتخصيصاً، نحوُ : بيتُ اللهِ ؛ وناقةُ الله ؛ وعبدالله. وقال السديُّ :(القُدُسُ : الْبَرَكَةُ) وقد أعظمَ اللهُ تعالى بركةَ جبريل إذ نزلَ عامةَ وحيِ أنبيائهِ على لسانهِ. وتأييدُ عيسى بجبريلَ عليه السلام أنه كان قَرِيْنُهُ يسيرُ معه حيثُما سارَ ؛ ورفعَهُ إلى السَّماءِ حينَ أراد اليهودُ قتلَهُ. وَقِيْلَ : سُمي جبريل رُوحَ القُدُسِ ؛ لأن بمجيئه يُحيي الكفارَ بالإسلامِ.
والقُدُسُ : الظاهرُ. وقيل : المباركُ. وقال ابن عباس وسعيد بن جبير :(رُوحُ الْقُدُسِ : اسْمُ اللهِ الأَعْظَمِ، وَبهِ كَانَ يُحْيي الْمَوْتَى ؛ وَيُرِي النَّاسَ تِلْكَ الْعَجَائِبَ).
وقال ابن زيد : هُوَ الإِنْجِيْلُ جَعَلَهُ اللهُ رُوحاً كَمَا جَعَلَ الْقُرْآنَ لِمُحَمَّدٍ رُوحاً. قال الله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾[الشورى: ٥٢].
فلما سمعتِ اليهودَ بذكرِ عيسى ؛ قالوا : يا مُحَمَّد لا مِثْلَ عيسى كما تزعمُ عملتَ ؛ ولا كما تقصُّ علينا من الأنبياء فعلتَ، فائتنا بما أتَى به عيسى إن كنتَ صادقاً. فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ ؛ أي أفكُلَّما جاءَكم أيُّها اليهودُ رسولٌ بما لا يوافقُ هواكم ﴿اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أي تكبَّرتُم وتعظَّمتُم عن الإيْمان به، ﴿فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ﴾ ؛ مثلَ عيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، ﴿وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾، مثل زَكريَّا ويحيى وسائرَ مَن قَتَلُوا من الأنبياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ. والألفُ في ﴿أَفَكُلَّمَا﴾ ألفُ استفهامٍ معناه التوبيخُ والزَّجْرُ.