زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قرأ : الجمهور بإسكان اللام، وقرأ : قوم منهم الحسن وابن محيصن بضمها. قال الزجاج : من قرأ :( غلف ) بتسكين اللام، فمعناه : ذوات غلف، فكأنهم قالوا :﴿قُلُوبُنَا﴾ في أوعية. ومن قرأ :﴿غُلْفٌ﴾ بضم اللام، فهو جمع ﴿غلاف﴾ فكأنهم قالوا : قلوبنا أوعية للعلم، فما بالها لا تفهم وهي أوعية للعلم ؟ ! فعلى الأول ؛ يقصدون إعراضه عنهم، كأنهم يقولون : ما نفهم شيئا. وعلى الثاني يقولون : لو كان قولك حقا لقبلته قلوبنا.
قوله تعالى :﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ فيه خمسة أقوال :
أحدها : فقليل من يؤمن منهم، قاله ابن عباس وقتادة. والثاني : أن المعنى : قليل ما يؤمنون به. قال معمر : يؤمنون بقيل مما في أيديهم، ويكفرون بأكثره. والثالث : أن المعنى : فما يؤمنون قليلا ولا كثيرا. ذكره ابن الأنباري. وقال : هذا على لغة قوم من العرب، يقولون : قلما رأيت مثل هذا الرجل، وهم يريدون : ما رأيت مثله. والرابع : فيؤمنون قليلا من الزمان : كقوله تعالى :﴿آمِنُواْ بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ﴾[آل عمران: ٧٢] ذكره ابن الأنباري أيضا.
والخامس : أن المعنى : فإيمانهم قليل، ذكره ابن جرير الطبري. وحكى في ﴿ما﴾ قولين. أحدهما : أنها زائدة. والثاني : أن ﴿ما﴾ تجمع جميع الأشياء، ثم تخص بعض ما عمته بما يذكر بعدها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى