تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي : بالآيات الواضحات(١) والدلائل القاطعة(٢) على أنه رسول الله، وأنه لا إله إلا الله. والبينات هي : الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، وفَلْق البحر، وتظليلهم بالغمام، والمن والسلوى، والحجر، وغير ذلك من الآيات التي شاهدوها ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ أي : معبودًا من دون الله في زمان موسى وآياته. وقوله ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي : من بعد ما ذهب عنكم إلى الطور لمناجاة الله كما قال تعالى :﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨]، ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ [ أي وأنتم ظالمون ] (٣) في هذا الصنيع الذي صنعتموه من عبادتكم العجل، وأنتم تعلمون أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى :﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩].
١ في جـ، ط، ب: "الواضحة"..
٢ في أ: "القاطعات"..
٣ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى