البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم نعى عليهم عبادة العجل بعد ما رأوا من الآيات البينات، إبطالا لدعواهم الإيمان بالتوراة، فقال :﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾
قلت : جملة :﴿وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾ حال من ﴿اتخذتم﴾.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَى﴾ بالمعجزات الواضحات : كالعصا واليد وفلق البحر، ثم لم ينجح ذلك فيكم، فاتخذتم العجل إلهاً تعبدونه من بعد ذهابه إلى الطور ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ في ذلك، فأين دعواكم الإيمان بالتوراة ؟
الإشارة : ويقال لمن أقام على عيبه، ورضي بمرض قلبه، حتى لقي الله بقلب سقيم : لقد جاءتكم أوليائي بالآيات الواضحات، ولو لم يكن إلا شفاء المرضى على أيديهم - أعني مرضى القلوب - لكان كافياً، ثم اتخذتم الهوى إلهكم، وعبدتم العاجلة بقلوبكم، وعزَّتْ عليكم نفوسكم وفلوسكم، وأنتم ظالمون في الإقامة على مساوئكم وعيوبكم، مع وجود الطبيب لمن طلب الشفاء، وحسّن الظن وشهد الصفاء. ( كن طالباً تجد مرشداً ) وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى