تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ قد ذكرناه. ﴿واسمعوا﴾ واقبلوا ﴿قالوا سمعنا وعصينا﴾ يعني : سمعنا بالآذان وعصينا بالقلوب. وقيل : إنهم لما سمعوا وخالفوا بالعمل ؛ فكأنهم قالوا : سمعنا وعصينا. وإن لم يقولوا ذلك ومثله قول الشاعر :
امتلأ الحوض وقال قطنيمهلا رويدا قد ملأت بطني
فقدر القول من الحوض وإن لم يقل شيئا.
﴿وأشربوا﴾ أي : خُلطوا، ومنه فلان مشرب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة. ﴿في قلوبهم العجل﴾ أي : حب العجل. فحذف المضاف، واكتفى بالمضاف إليه، ومثله قول الشاعر :
وكيف تواصل من أصبحتخلالته كأبي مرحب
أي كخلالة أبي مرحب.
وفي القصص : أن موسى صلوات الله عليه أمر أن يبرد العجل بالمبرد، ثم أمر أن يذر في النهر، وأمرهم بالشرب منه، فكل من بقي في قلبه شيء من حب العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه. ﴿قل بئسما يأمركم به إيمانكم﴾ أي : بئس إيمان يأمر بهذا. ﴿إن كنتم مؤمنين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى