كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾؛ أي أخذنا عليكم العهدَ في التوراة.
﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾؛ أي الجبل.
﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ﴾؛ أي خذُوا ما أعطينَاكم بجِدٍّ ومواظبةٍ في طاعة الله تعالى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَٱسْمَعُواْ﴾؛ أي اسْمَعُوا ما فيه مِن حلاله وحرامهِ؛ وما تؤمرون به؛ أي استجيبوا؛ أطيعوا. سُميت الطاعةُ سَمعاً؛ لأنَّها سببُ الطاعةِ والإجابة؛ ومنه قولُهم: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ أي أجابَهُ. قال الشاعرُ: دَعَوْتُ اللهَ حَتَّى خِفْتُ أنْ   لاَ يَكُونَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أقُولُأي يجيبُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾؛ أي سَمعنا قولَكَ وعَصَينا أمركَ ولولا مخافةُ الجبلِ ما قَبلنا. قالوا بعد ذلك بعدما رُفع الجبلُ عنهم. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾؛ أي سُقوا في قلوبهم حُبَّ العجلِ.
﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، وخالطَها ذلك كإشراب اللَّون؛ لشدَّة الملازمةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾؛ أي قل لَهم يا مُحَمَّد: بشَرِّ ما يأمرُكم به إيْمانكم من عبادةِ العجل من دونِ الله؛ أي بشَرِّ الإيْمانِ إيْمانٌ يأمرُكم بالكفرِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾؛ أي إنْ كنتم مؤمنين بزَعمِكم؛ لأنَّهم قالوا: نؤمنُ بما أُنزل علينا، فكذَّبَهم اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى