الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ﴾ أي استجيبوا واطيعوا سميت الطاعة سمعاً على المجاز لأنّه سبب الطّاعة والأجابة ومنه قولهم : سَمِع الله لمن حمده أي أجابه، وقال الشاعر :
دعوت الله حتّى خفتُ ألاّيكون الله يسمع ما أقول
أي يجب. ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا﴾ قولك. ﴿وَعَصَيْنَا﴾ أمرك [ أو سمعنا بالآذان وعصينا بالقلوب ].
قال أهل المعاني : إنّهم لم يقولوا هذا بألسنتهم، ولكن لما سمعوا الأمر وتلقوه بالعصيان نُسب ذلك عنهم إلى القول اتساعاً، كقول الشاعر
ومنهل ذبّابة في عيطليقلن للرائد عشبت أنزل
﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ أي حبّ العجل، كقوله تعالى ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وقال النابغة :
فكيف يواصل من اصبحتخلالة كأني مرحب
أي لخلاله أني مرحب، ومعناه أدخل في قلوبهم حبّ العجل، وخالطها ذلك كاشراب اللون لشدة الملازمة. ﴿بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ أن تعبدوا العجل من دون الله [ فالله لا يأمر بعبادة العجل ]. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ بزعمكم وذلك إنّهم قالوا : نؤمن بما أُنزل علينا، فكذبهم الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى