بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا ميثاقكم وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطور خُذُواْ مَا آتيناكم بِقُوَّةٍ﴾، أي بجد ومواظبة في طاعة الله تعالى ﴿واسمعوا﴾، أي قيل لهم اسمعوا، ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾. قال في رواية الكلبي : قالوا : سمعنا قولك وعصينا أمرك، ولولا مخافة الجبل ما قبلنا. ويقال : إنهم يقولون في الظاهر : سمعنا، ويضمرون في أنفسهم : وعصينا أمرك. ﴿وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ العجل بِكُفْرِهِمْ﴾، أي جعل حلاوة عبادة العجل في قلوبهم مجازاة لكفرهم. ويقال : حب عبادة العجل فحذف الحب، وأقيم العجل مقامه ؛ ومثل هذا يجري في كلام العرب. كما قال في آية أخرى :﴿واسئل القرية التى كُنَّا فِيهَا والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لصادقون﴾ [يوسف: ٨٢]، أي أهل القرية، ثم قال تعالى :﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إيمانكم﴾، أي بئس الإيمان الذي يأمركم بالكفر. وقال مقاتل : معناه إن كان حب عبادة العجل في قلوبكم يعدل حب عبادة خالقكم، فبئس ما يأمركم به إيمانكم ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ كما تزعمون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى