الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَإِذَا اَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) الآية(١) [ ٩٢ ].
أخذ الله(٢) ميثاق بني إسرائيل بأن يعملوا(٣) بما في التوراة بقوة أي : بجد وعزم ونشاط وكان ذلك إذ رفع فوقهم الطور.
قوله :( وَاسْمَعُوا ) [ ٩٢ ] : أي : استمعوا ما أمرتم(٤) به، وتقبلوه بالطاعة.
( قَالُوا سَمِعْنَا ) [ ٩٢ ] : أي : سمعنا قولك وعصينا أمرك.
وخرج في هذا من لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة كما قال :( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ )(٥). وقد يخرج من الغيبة إلى الخطاب كما قال تعالى :( الحَمْدُ لِلهِ )(٦)، ثم قال بعد ذلك :( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )(٧).
قوله :( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِم ) [ ٩٢ ]. أي : حب العجل من أجل كفرهم.
وقيل(٨) : المعنى إنهم(٩) سقوا من الماء الذي ذري فيه براية العجل.
وقال السدي : " إنهم شربوا من الماء الذي ذري فيه سحالة(١٠) العجل بأمر موسى صلى الله عليه وسلم/ لهم. فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب فذلك قوله :( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ ).
وأولى هذه الأقوال قول من قال : حب العجل. لأن الماء لا يقال فيه : أشربته بمعنى " سقيته " (١١).
وروي أنهم قالوا لموسى ﷺ : " إن عبادة العجل أسهل علينا من عبادة الرحمن، لأن العجل إن عصيناه لم يعذبنا، والرحمن إن عصيناه/ عذبنا ". فأنزل الله :( قُلْ بِيسَمَا يَامُرُكُم بِهِ(١٢) إيمَانُكُمْ ).
قوله :( قُلْ بِيسَمَا يَامُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمُ(١٣) ) [ ٩٢ ].
معناه أي :(١٤) قل يا محمد : بئس الإيمان إيمان يأمركم بالكفر بمحمد ﷺ، لأن التوراة تنهى عن الجحود بمحمد ﷺ، وتنهى عن القتل وعن تبديل(١٥) ما أنزل الله وأنتم على ذلك مصرون(١٦).
( إِن كُنْتُم مُّومِنِينَ ) [ ٩٢ ] : أي : في قولكم إن كنتم تؤمنون(١٧) بما أنزل إليكم.
وقيل : معناه : ما كنتم مؤمنين.
١ - في ع٣: أي..
٢ - في ع٣: الله تبارك وتعالى..
٣ - في ق: يقتلوا. وفي ع٣: يعلموا..
٤ - في ع٣: أمرتكم..
٥ - يونس آية ٢٢..
٦ - الفاتحة آية ١..
٧ - الفاتحة آية ٤..
٨ - سقط من ق..
٩ - سقط من ع٣..
١٠ - في ق: سمانة. والسحالة ما سقط من الذهب والفضّة ونحوهما إذا سحلا أي نحتا يقال: سحله يسحله سحلاً فانسحل" إذا قشره ونحته. انظر: اللسان ٢/١١٠..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/٣٥٨، والمحرر الوجيز ١/٢٩٤..
١٢ - سقط من ع٣..
١٣ - قوله: "قوله قل.. إيمانكم" ساقط من ق..
١٤ - سقط من ع٣..
١٥ - في ع١، ع٢: تنزيل وهو تحريف..
١٦ - انظر: هذا المعنى في جامع البيان ٢/٣٦٠-٣٦١..
١٧ - في ع٣: مؤمنين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى