تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩٣ وقوله : و﴿اذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ قد ذكرنا(١) في ما تقدم(٢) ما فيه مقنع إن شاء الله تعالى.
وقوله :﴿واسمعوا﴾ يحتمل وجهين : يحتمل ﴿واسمعوا﴾ أي وأجيبوا، ويحتمل ﴿واسمعوا﴾ وأطيعوا. لكن هذا في ما بين الخلق جائز : السمع والطاعة. وأما إضافة الطاعة إلى الله [ عز وجل ](٣) [ فإنه غير جائز ؛ إذ ](٤) لا يجوز أن يقال : أطاع الله، وأما السمع فإنه يجوز لقوله [ عليه السلام ](٥) : " سمع الله لمن حمده " [ البخاري : ٦٩٠ ].
[ وقوله ](٦) :﴿قالوا سمعنا وعصينا﴾ [ أي ](٧) ﴿سمعنا﴾ قولك ﴿وعصينا﴾ [ أمرك ](٨) لكن قولهم(٩)
﴿وعصينا﴾ لم يكن على إثر قلوبهم ﴿سمعنا﴾ ولكن بعد ذلك بأوقات ؛ لأنه قيل : لما أبوا قبول التوراة لما فيها من الشدائد والأحكام رفع الله الجبل فوقهم، فقبلوا خوفا من(١٠) أن يرسل عليهم الجبل، وقالوا : أطعنا، فلما زايل الجبل(١١) وعاد إلى مكانه، فعند ذلك قالوا
﴿وعصينا﴾، وهو كقوله :﴿ثم توليتم من بعد ذلك﴾ [البقرة: ٦٤] فالتولي منهم كان بعد ذلك بأوقات.
وقوله :﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾ قيل ﴿وأشربوا﴾ أي جعل ﴿في قلوبهم﴾ حب عبادة العجل ]﴿بكفرهم﴾ بالله عز وحل، وقيل : سقوا حب العجل ](١٢)، وقيل : إن موسى لما أحرق العجل، ونسفه في البحر جعلوا يشربون منه لحبهم العجل، وقيل : لما أحرق، ونسف في البحر جعلوا يلحسون الماء حتى اصفرت وجوههم، وقيل : إنهم لما رأوا في التوراة ما فيها من الشدائد قالوا عند ذلك : عبادة العجل أهون مما فيها من الشرائع، وكله يرجع إلى واحد، وذلك كله آثار الحب.
وقوله :﴿قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين﴾ قيل :﴿قل﴾ يا محمد ﴿قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين﴾ بالعجل الكفر بالله عز وجل، وقيل : إن اليهود ادعوا أنهم مؤمنون بالتوراة، فقال :﴿قل بئسما يأمركم﴾ أي بالتوراة إذ كفرتم بمحمد ﷺ وقد وجدتموه فيها : بعثه(١٣) ووصفه.
١ - من ط م و ط ع، في الأصل: ذكر..
٢ - في تفسير الآية: ٦٣..
٣ في ط ع: تعالى..
٤ - من ط م..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ - من ط ع..
٧ - من ط ع..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: قوله..
٩ - ساقطة من ط ع..
١٠ - ساقطة من ط ع..
١١ - في ط ع: زال..
١٢ - في تفسير الآية: ٦٣..
١٣ - في النسخ الثلاث: نعته..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى