تفسير ابن عرفة — ابن عرفة
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ. . .﴾
على حذف القول أي القائلين :﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾
قيل لابن عرفة : هل فيه دليل على أن الأشياء كلها محض تفضل من الله تعالى وليست باستحقاق لأن هؤلاء يستحقون ذلك ؟
فقال : نعم.
قوله تعالى :﴿قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا. . .﴾
[ ٢٥و ] قال الطيبي(١) :/ هذا من القول بالموجب، ومنه قول الله تعالى :﴿يُؤْذُونَ النبي وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾(٢) قال ابن عرفة : لا بل هو مغالطة منهم لأن السماع في قوله :« واسمعوا » ليس المراد به حقيقة بل هو من مجاز إطلاق السبب على مسببه، لأن السماع سبب في الطاعة، فكأنهم أمروا بالطاعة ( فغالطوا )(٣) في ذلك، وحملوا الأمر بالسماع على حقيقته من أن المراد به الاستماع فقط فقالوا :« سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا »
قوله تعالى :﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل بِكُفْرِهِمْ. . .﴾
الباء إما للمصاحبة أي مع كفرهم، أو للسببية فيكون العقوبة على الذنب بالذنب كما ورد أن المعاصي تزيد الكفر.
قيل لابن عرفة : إنما كفروا بعبادتهم العجل، ولم يتقدم لهم قبل ذلك كفر بوجه ؟
فقال : لا بل كفروا أولا كفرا عاما بالاعتقاد، ثم عبدوا العجل ( بالفعل )(٤).
قوله تعالى :﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ. . .﴾
عبر بالفعل المضارع، وقال بعده ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾(٥) فعبر بالماضي فما السر في ذلك ؟
أجاب ابن عرفة : بأن الشراء لا يتكرر لأنه إذا دفع للبائع الثمن لم يعد إليه بوجه، فلا يقال : إنه يبيع سلعته مرة أخرى أو يشتري العوض مرة أخرى. فإلإيمان الذي باعوه لا يرجع إليهم بوجه بخلاف أمر الإيمان لهم فإنه يتجدد ( بحسب )(٦) متعلقه شيئا فشيئا.
قال ابن عرفة : وقبح فعلهم إما من ( جهة )(٧) كذبهم في مقالتهم إذ ﴿قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ وليسوا بمؤمنين، وإما من جهة إيمانهم مع اتصافهم بالقبيح. والإيمان لا ينشأ عنه إلا الحسن.
قيل لابن عرفة : المراد بقوله :« إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ » الإيمان الحقيقي الشرعي، والإيمان الحقيقي لا ( يأمر )(٨) إلا بالخير فكيف قال لهم :﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ ؟
فقال : المراد إن ( كنتم تدّعون )(٩) الإيمان حاصلا لكم، فبئس ما يأتيكم به إيمانكم المدّعى.
قيل له : لما يأمرهم الإيمان بذلك، وإنما هو إيمان ناقص زاحمه غيره من وساوس النفس، فالمزاحم هو الأمر لا الإيمان ؟
فقال : بل الأمر الإيمان المدعى أنه إيمان.
على حذف القول أي القائلين :﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾
قيل لابن عرفة : هل فيه دليل على أن الأشياء كلها محض تفضل من الله تعالى وليست باستحقاق لأن هؤلاء يستحقون ذلك ؟
فقال : نعم.
قوله تعالى :﴿قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا. . .﴾
[ ٢٥و ] قال الطيبي(١) :/ هذا من القول بالموجب، ومنه قول الله تعالى :﴿يُؤْذُونَ النبي وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾(٢) قال ابن عرفة : لا بل هو مغالطة منهم لأن السماع في قوله :« واسمعوا » ليس المراد به حقيقة بل هو من مجاز إطلاق السبب على مسببه، لأن السماع سبب في الطاعة، فكأنهم أمروا بالطاعة ( فغالطوا )(٣) في ذلك، وحملوا الأمر بالسماع على حقيقته من أن المراد به الاستماع فقط فقالوا :« سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا »
قوله تعالى :﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل بِكُفْرِهِمْ. . .﴾
الباء إما للمصاحبة أي مع كفرهم، أو للسببية فيكون العقوبة على الذنب بالذنب كما ورد أن المعاصي تزيد الكفر.
قيل لابن عرفة : إنما كفروا بعبادتهم العجل، ولم يتقدم لهم قبل ذلك كفر بوجه ؟
فقال : لا بل كفروا أولا كفرا عاما بالاعتقاد، ثم عبدوا العجل ( بالفعل )(٤).
قوله تعالى :﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ. . .﴾
عبر بالفعل المضارع، وقال بعده ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾(٥) فعبر بالماضي فما السر في ذلك ؟
أجاب ابن عرفة : بأن الشراء لا يتكرر لأنه إذا دفع للبائع الثمن لم يعد إليه بوجه، فلا يقال : إنه يبيع سلعته مرة أخرى أو يشتري العوض مرة أخرى. فإلإيمان الذي باعوه لا يرجع إليهم بوجه بخلاف أمر الإيمان لهم فإنه يتجدد ( بحسب )(٦) متعلقه شيئا فشيئا.
قال ابن عرفة : وقبح فعلهم إما من ( جهة )(٧) كذبهم في مقالتهم إذ ﴿قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ وليسوا بمؤمنين، وإما من جهة إيمانهم مع اتصافهم بالقبيح. والإيمان لا ينشأ عنه إلا الحسن.
قيل لابن عرفة : المراد بقوله :« إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ » الإيمان الحقيقي الشرعي، والإيمان الحقيقي لا ( يأمر )(٨) إلا بالخير فكيف قال لهم :﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ ؟
فقال : المراد إن ( كنتم تدّعون )(٩) الإيمان حاصلا لكم، فبئس ما يأتيكم به إيمانكم المدّعى.
قيل له : لما يأمرهم الإيمان بذلك، وإنما هو إيمان ناقص زاحمه غيره من وساوس النفس، فالمزاحم هو الأمر لا الإيمان ؟
فقال : بل الأمر الإيمان المدعى أنه إيمان.
١ - فتوح الغيب ص ١٠٤ ظ..
٢ - سورة الأنفال الآية ٦..
٣ - د: فقالوا..
٤ - أ ب ج: بالكفر..
٥ - سورة البقرة الآية ١٠٢..
٦ - د: بسبب..
٧ - أ: حيث..
٨ - د: لا يأتي..
٩ - أ: كان..
٢ - سورة الأنفال الآية ٦..
٣ - د: فقالوا..
٤ - أ ب ج: بالكفر..
٥ - سورة البقرة الآية ١٠٢..
٦ - د: بسبب..
٧ - أ: حيث..
٨ - د: لا يأتي..
٩ - أ: كان..