تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
أي :﴿قُلْ﴾ لهم على وجه تصحيح دعواهم :﴿إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ يعني الجنة ﴿خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ﴾ كما زعمتم، أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة، فإن كنتم صادقين بهذه الدعوى ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ وهذا نوع مباهلة بينهم وبين رسول الله ﷺ.
وليس بعد هذا الإلجاء والمضايقة لهم بعد العناد منهم، إلا أحد أمرين : إما أن يؤمنوا بالله ورسوله، وإما أن يباهلوا على ما هم عليه بأمر يسير عليهم، وهو تمني الموت الذي يوصلهم إلى الدار التي هي خالصة لهم، فامتنعوا من ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى