كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ ؛ اللامُ لام القَسَمِ ؛ والنونُ توكيدُ القسمِ، تقديرهُ : واللهِ لتجدنَّهم يا مُحَمَّدُ - يعني اليهودَ -. ومعنى الآية : لتعلمنَّ اليهودَ أحرصَ الناس على البقاء. وفي مُصحف أُبَيٍّ :(عَلَى الْحَيَاةِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ ؛ قِيْلَ : إنه متصلٌ بالكلام الأول ؛ معناهُ : وأحرصَ مِن الذين أشرَكوا. قال الفرَّاء :(وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : هُوَ أسْخَى النَّاسِ وَمِنْ حَاتِمِ ؛ أيْ وَأسْخَى مِنْ حَاتِمٍ). وَقِيْلَ : هو ابتداءٌ ؛ وتَمام الكلام عند قولهِ :﴿حَيَاةٍ﴾. ثم ابتدأ بواو الاستئناف وأضمر ﴿يَوَدُّ﴾ اسْماً تقديرهُ : ومِن الذين أشرَكوا قومٌ، ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾. وَقِيْلَ : معناهُ : ولتجدنَّهم أحرصَ الناس على حياةٍ وأحرصَ مِن الذين أشرَكوا ؛ وأرادَ بالذين أشرَكوا الْمَجُوسَ ومَن لا يؤمنُ بالبعثِ. وقَوْلُهُ :﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ ؛ أي أنْ يعمَّر. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ﴾ ؛ أي وما أحدُهم بمباعِدِهِ من العذاب تعميرهُ، ولا التعميرُ بمباعدهِ من العذاب. ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ ؛ تَمامُ الآية مفسَّر.