محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٦ من سورة البقرة في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٦ من سورة البقرة

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلَتَجِدَنّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ عَلَىَ حَيَاةٍ وَمِنَ الّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
يعني بقوله جل ثناؤه :﴿وَلَتَجِدَنّهُمْ أحْرَصَ النّاسِ على حَياةٍ﴾ اليهود يقول : يا محمد لتجدن أشدّ الناس حرصا على الحياة في الدنيا وأشدّهم كراهة للموت اليهود. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد فيما يروي أبو جعفر عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس :﴿وَلَتَجِدَنّهُمْ أحْرَصَ النّاسِ﴾ على حَياةٍ يعني اليهود.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن أبي العالية :﴿وَلَتَجِدَنّهُمْ أحْرَصَ النّاسِ على حَياةٍ﴾ يعني اليهود.
حدثني المثنى، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
وإنما كراهتهم الموت لعلمهم بما لهم في الآخرة من الخزي والهوان الطويل.

القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنَ الّذِينَ أشْرَكُوا.


يعني جل ثناؤه بقوله :﴿وَمِنَ الّذِينَ أشْرَكُوا﴾ وأحرص من الذين أشركوا على الحياة، كما يقال : هو أشجع الناس ومن عنترة، بمعنى : هو أشجع من الناس ومن عنترة، فكذلك قوله :﴿وَمِنَ الّذِينَ أشْرَكُوا﴾ لأن معنى الكلام : ولتجدنّ يا محمد اليهود من بني إسرائيل أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا. فلما أضيف «أحرص » إلى «الناس »، وفيه تأويل «من » أظهرت بعد حرف العطف ردّا على التأويل الذي ذكرناه.
وإنما وصف الله جل ثناؤه اليهود بأنهم أحرص الناس على الحياة لعلمهم بما قد أعدّ لهم في الاَخرة على كفرهم بما لا يقرّ به أهل الشرك، فهم للموت أكره من أهل الشرك الذين لا يؤمنون بالبعث لأنهم يؤمنون بالبعث، ويعلمون ما لهم هنالك من العذاب، وأن المشركين لا يصدّقون بالبعث، ولا العقاب. فاليهود أحرص منهم على الحياة وأكره للموت.
وقيل : إن الذين أشركوا الذين أخبر الله تعالى ذكره أن اليهود أحرص منهم في هذه الآية على الحياة هم المجوس الذين لا يصدّقون بالبعث. ذكر من قال هم المجوس :
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿وَمِنَ الّذِينَ أشْرَكُوا يَوَدّ أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ يعني المجوس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وَمِنَ الّذِينَ أشْرَكُوا يَوَدّ أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قال : المجوس.
حدثني يونس، قال : أخبرني ابن وهب، قال : قال ابن زيد :﴿وَمِنَ الّذِينَ أشْرَكُوا﴾ قال : يهود أحرص من هؤلاء على الحياة. ذكر من قال : هم الذين ينكرون البعث :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد فيما يروي أبو جعفر، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس :﴿وَلَتَجِدنّهُمْ أحْرَصَ النّاسِ على حَياةٍ وَمِنَ الّذِينَ أشْرَكُوا﴾ وذلك أن المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت فهو يحبّ طول الحياة، وأن اليهودي قد عرف ما له في الاَخرة من الخزي بما ضيع مما عنده من العلم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوَدّ أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾. .


هذا خبر من الله جل ثناؤه بقوله عن الذين أشركوا، الذين أخبر أن اليهود أحرص منهم على الحياة، يقول جل ثناؤه : يودّ أحد هؤلاء الذين أشركوا إلا بعد فناء دنياه وانقضاء أيام حياته أن يكون له بعد ذلك نشور أو محيا أو فرح أو سرور لو يعمر ألف سنة حتى جعل بعضهم تحية بعض عشرة آلاف عام حِرْصا منهم على الحياة. كما :
حدثنا محمد بن عليّ بن الحسن بن شقيق، قال : سمعت أبي عليا، أخبرنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله :﴿يَوَدّ أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قال : هو قول الأعاجم سأل زه نوروز مهرجان حر.
وحدثت عن نعيم النحوي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير :﴿يَوَدّ أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قال : هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس : زه هزارسال.
حدثنا إبراهيم بن سعيد ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح عن قتادة في قوله :﴿يَوَدّ أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قال : حُببت إليهم الخطيئة طول العمر.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : حدثني ابن معبد، عن ابن علية، عن ابن أبي نجيح في قوله :﴿يَوَدّ أحَدُهُمْ﴾ فذكر مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد :﴿وَلَتَجِدَنّهُمْ أحْرَصَ النّاسِ على حَياةٍ﴾ حتى بلغ :﴿لَوْ يُعَمّرُ ألْف سَنَةٍ﴾ يهود أحرص من هؤلاء على الحياة، وقد ودّ هؤلاء لو يعمّر أحدهم ألف سنة.
وحدثت عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله :﴿يَوَدّ أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾قال : هو قول أحدهم إذا عطس زه هزار سال، يقول : عشرة آلاف سنة.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أنْ يُعَمّرَ﴾ : يعني جل ثناؤه بقوله :{ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أنْ يُعَمّرَ وما التعمير وهو طول البقاء بمُزَحْزِحه من عذاب الله. وقوله : هُوَ عماد لطلب «ما » الاسم أكثر من طلبها الفعل، كما قال الشاعر :
*** فَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بِمَا هَهُنَا رأسُ ***
و«أن » التي في : أنْ يُعَمّرَ رفع بمزحزحه، أو هو الذي مع «ما » تكرير عماد للفعل لاستقباح العرب النكرة قبل المعرفة. وقد قال بعضهم إن «هو » الذي مع «ما » كناية ذكر العمر، كأنه قال : يودّ أحدهم لو يعمر ألف سنة، وما ذلك العمر بمزحزحه من العذاب. وجعل «أن يعمر » مترجما عن «هو »، يريد : ما هو بمزحزحه التعمير.
وقال بعضهم : قوله : وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أنْ يُعَمّرَ نظير قولك : ما زيد بمزحزحه أن يعمر. وأقرب هذه الأقوال عندنا إلى الصواب ما قلنا، وهو أن يكون هو عمادا نظير قولك : ما هو قائم عمرو.
وقد قال قوم من أهل التأويل : إن «أن » التي في قوله :«أن يعمر » بمعنى : وإن عمّر، وذلك قول لمعاني كلام العرب المعروف مخالف. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع عن أبي العالية :﴿ومَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أنْ يُعَمّرَ﴾يقول : وإن عمر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : أن يعمر ولو عمر.
وأما تأويل قوله : بِمُزَحْزِحِهِ فإنه بمبعده ومُنَحّيه، كما قال الحُطَيئة :
وقالُوا تَزَحْزَحْ ما بِنا فَضْلُ حاجَةٍإلَيْكَ وَما مِنّا لِوَهْيِكَ رَاقِعُ
يعني بقوله تزحزح : تباعد، يقال منه : زحزحه يزحزحه زحزحةً وزِحزاحا، وهو عنك متزحزح : أي متباعد.
فتأويل الآية : وما طول العمر بمبعده من عذاب الله ولا منحيه منه لأنه لا بد للعمر من الفناء ومصيره إلى الله. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد فيما أرى، عن سعيد بن جبير، أو عن عكرمة، عن ابن عباس : وَمَا هُوَ بِمُزَحْزحِهِ مِنَ العَذَابِ أنْ يُعَمّرَ أي ما هو بمنحّيه من العذاب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أنْ يُعَمّرَ﴾يقول : وإن عمر، فما ذاك بمغيثه من العذاب ولا منجّيه.
حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿يَوَدّ أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ ألْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ﴾فهم الذين عادوا جبريل عليه السلام.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد :﴿يَوَدّ أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ ألْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أنْ يُعَمّرَ﴾ ويهود أحرص على الحياة من هؤلاء، وقد ودّ هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب لو عُمّر كما عُمّر إبليس لم ينفعه ذلك، إذ كان كافرا ولم يزحزحه ذلك عن العذاب.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿واللّهُ بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ يعني جل ثناؤه بقوله : وَاللّهُ بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ والله ذو إبصار بما يعملون، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، بل هو بجميعها محيط ولها حافظ ذاكر حتى يذيقهم بها العقاب جزاءها. وأصل بصير مبصر من قول القائل : أبصرت فأنا مبصر ولكن صرف إلى فعيل، كما صرف مسمع إلى سميع، وعذاب مؤلم إلى أليم، ومبدع السماوات إلى بديع، وما أشبه ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٥٨٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (بما قدمت أيديهم)، قال: إنهم عرفوا أن محمدا ﷺ نبي فكتموه.
* * *
وأما قوله: (والله عليم بالظالمين)، فإنه يعني جل ثناؤه: والله ذو علم بظلمة بني آدم - يهودها ونصاراها وسائر أهل الملل غيرها - وما يعملون.
وظلم اليهود: كفرهم بالله في خلافهم أمره وطاعته في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن كانوا يستفتحون به وبمبعثه، وجحودهم نبوته وهم عالمون أنه نبي الله ورسوله إليهم.
وقد دللنا على معنى"الظلم" فيما مضى بما أغنى عن إعادته. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) - اليهود -. يقول: يا محمد، لتجدن أشد الناس حرصا على الحياة في الدنيا، وأشدهم كراهة للموت، اليهود * كما:-
١٥٨٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد -فيما يروي أبو جعفر- عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)، يعني اليهود.
١٥٨٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، حدثنا الربيع، عن أبي العالية: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)، يعني اليهود. (٢)
١٥٨٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق، حدثنا ابن أبي جعفر، عن
(١) انظر ما سلف ١: ٥٢٣ - ٥٢٤.
(٢) الأثر: ١٥٨٤ - في المطبوعة: "حدثنا أبو جعفر عن أبي العالية"، سقط منه"حدثنا الربيع"؛ وهو إسناد دائر، وأقربه في رقم: ١٥٧٣.
أبيه، عن الربيع مثله. (١)
١٥٨٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
وإنما كراهتهم الموت، لعلمهم بما لهم في الآخرة من الخزي والهوان الطويل.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ومن الذين أشركوا)، وأحرص من الذين أشركوا على الحياة، كما يقال:"هو أشجع الناس ومن عنترة" بمعنى: هو أشجع من الناس ومن عنترة. فكذلك قوله: (ومن الذين أشركوا). لأن معنى الكلام: ولتجدن -يا محمد- اليهود من بني إسرائيل، أحرص [من] الناس على حياة ومن الذين أشركوا. (٢) فلما أضيف"أحرص" إلى"الناس" وفيه تأويل"من"، أظهرت بعد حرف العطف، ردا - على التأويل الذي ذكرنا.
وإنما وصف الله جل ثناؤه اليهود بأنهم أحرص الناس على الحياة، لعلمهم بما قد أعد لهم في الآخرة على كفرهم بما لا يقر به أهل الشرك، (٣) فهم للموت أكره من أهل الشرك الذين لا يؤمنون بالبعث، لأنهم يؤمنون بالبعث، ويعلمون ما لهم هنالك من العذاب. والمشركون لا يصدقون بالبعث ولا العقاب، (٤) فاليهود أحرص
(١) الأثر: ١٥٨٥ - في المطبوعة: "حدثني المثنى قال حدثنا ابن أبي جعفر" سقط منه"حدثنا إسحاق"، وهو إسناد دائر، وأقربه رقم: ١٥٧٤.
(٢) الزيادة بين القوسين، لا بد منها، يدل عليها سياقه.
(٣) في المطبوعة: "مما لا يقر به"، والصواب ما أثبته.
(٤) في المطبوعة: "وإن المشركين لا يصدقون.. "، و"إن" لا مكان لها هنا.
منهم على الحياة وأكره للموت.
* * *
وقيل: إن الذين أشركوا - الذين أخبر الله تعالى ذكره أن اليهود أحرص منهم في هذه الآية على الحياة - هم المجوس الذين لا يصدقون بالبعث * ذكر من قال هم المجوس:
١٥٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة)، يعني المجوس.
١٥٨٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة)، قال: المجوس.
١٥٨٩ - حدثني يونس قال، أخبرني ابن وهب قال قال ابن زيد: (ومن الذين أشركوا)، قال: يهود، أحرص من هؤلاء على الحياة.
* * *
* ذكر من قال: هم الذين ينكرون البعث:
١٥٩٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد -فيما يروي أبو جعفر- عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا)، وذلك أن المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت، فهو يحب طول الحياة؛ وأن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي، بما ضيع مما عنده من العلم. (١)
* * *
(١) الأثر: ١٥٩٠ - سيرة ابن هشام ٢: ١٩١.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾


قال أبو جعفر: هذا خبر من الله جل ثناؤه بقوله عن الذين أشركوا (١) - الذين أخبر أن اليهود أحرص منهم على الحياة. يقول جل ثناؤه: يود أحد هؤلاء الذين أشركوا - الآيس، بفناء دنياه وانقضاء أيام حياته، (٢) أن يكون له بعد ذلك نشور أو محيا أو فرح أو سرور - لو يعمر ألف سنة، حتى جعل بعضهم تحية بعض:"عشرة آلاف عام" حرصا منهم على الحياة، كما:-
١٥٩١ - حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال، سمعت أبي عليا، أخبرنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة)، قال: هو قول الأعاجم:"سال زه نوروز مهرجان حر". (٣)
(١) في المطبوعة: "هذا خبر من الله جل ثناؤه بقوله عن الذين أشركوا" والصواب حذف"بقوله"، والنسخة المطبوعة ومخطوطاتها مضطربة في هذا الموضع من الكتاب اضطرابا شديدا.
(٢) في المطبوعة: "يود أحد هؤلاء الذين أشركوا إلا ما.. بفناء دنياه وانقضاء أيام حياته"، بياض فيها وفي الأصل. واستظهرت قراءتها كما أثبت، فإنه هو المعنى الذي يدور عليه تفسير أبي جعفر: أن هذا المشرك قد يئس أن يكون له بعد فناء الدنيا وانقضاء الحياة نشور أو محيا أو فرح أو سرور، فهو يود لو يعمر ألف سنة.
(٣) الأثر: ١٥٩١ - محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، وأبوه: ثقتان، ترجمنا لهما في شرح المسند: ٧٤٣٧. أبو حمزة: هو السكري، محمد بن ميمون، ثقة إمام. وهذا الإسناد صحيح متصل. وانظر الإسناد الآتي. في تفسير ابن كثير ١: ٢٣٨، ونص الكلام الفارسي فيه:"هزار سال نوروز مهرجان". وقد سألت أحد أصحابنا ممن يعرف الفارسية فقال: إن هذا النص لا ينطبق على قواعد الفارسية، وأنه يظن أن صوابها:"زه در مهرجان نو وروز هزار سال" ومعنى"زه": عش، و"در" ظرف بمعنى"في"، ومهرجان هو عيد لهم. ونيروز: عيد آخر في أول السنة. و"هزار" ألف، و"سال": سنة. فكأن"حر" التي في آخر الكلام في نص الطبري هي:"در" مصحفة. وباقي النصوص الفارسية صحيح، ومعناه: عش ألف سنة.
وفي المستدرك للحاكم ٢: ٢٦٤"هزار سال سرور مهرجان بخور"، وقال مصححه: يعني"تمتع ألف سنة كمثل عيد مهرجان. وهو عيد لهم"، وكأن هذا هو الصواب.
١٥٩٢ - وحدثت عن نعيم النحوي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة)، قال: هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس:"زه هزار سال".
١٥٩٣ - حدثنا إبراهيم بن سعيد ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن قتادة في قوله: (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة)، قال: حَبَّبَتْ إليهم الخطيئةُ طولَ العمر.
١٥٩٤ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، حدثني علي بن معبد، عن ابن علية، عن ابن أبي نجيح في قوله: (يود أحدهم)، فذكر مثله.
١٥٩٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) حتى بلغ: (لو يعمر ألف سنة)، يهود، أحرص من هؤلاء على الحياة. وقد ود هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة.
١٥٩٦ - وحدثت عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله: (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة)، قال: هو قول أحدهم إذا عطس:"زه هزار سال"، يقول: عشرة آلاف سنة. (١)
* * *
(١) الخبر: ١٥٩٦ - ذكره الطبري هكذا مجهول الإسناد، بقوله: "حدثت عن أبي معاوية"، إلخ. والعلة في ذلك - فيما أرى - أن الأعمش لم يسمعه من سعيد بن جبير، وإن كان أدركه وروى عنه.
فقد روى الحاكم هذا الخبر، في المستدرك ٢: ٢٦٣ - ٢٦٤، من طريق إسحاق بن إبراهيم"حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس" - بنحوه. ثم قال الحاكم: "رواه قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس". ثم رواه بإسناده إلى محمد بن يوسف، حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.. " وهذا إسناد صحيح متصل، دل على انقطاع الإسناد: "الأعمش عن سعيد بن جبير".

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر)، وما التعمير - وهو طول البقاء - بمزحزحه من عذاب الله.
* * *
وقوله: (هو) عماد لطلب "ما" الاسم أكثر من طلبها الفعل، (١) كما قال الشاعر:
فهل هو مرفوع بما ههنا رأس * (٢)
و"أن" التي في: (أن يعمر)، رفع، بـ "مزحزحه"، و"هو" الذي مع"ما" تكرير، عماد للفعل، لاستقباح العرب النكرة قبل المعرفة.
* * *
وقد قال بعضهم: إن"هو" الذي مع"ما" كناية ذكر العمر. كأنه قال: يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، وما ذلك العمر بمزحزحه من العذاب. وجعل"أن يعمر" مترجما عن"هو"، يريد ما هو بمزحزحه التعمير. (٣)
* * *
وقال بعضهم: قوله: (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر)، نظير قولك: ما زيد بمزحزحه أن يعمر.
* * *
قال أبو جعفر: وأقرب هذه الأقوال عندنا إلى الصواب ما قلنا، وهو أن يكون"هو" عمادا، نظير قولك:"ما هو قائم عمرو".
* * *
(١) انظر ما سلف في هذا الجزء ٢: ٣١٢ في معنى"الاسم" و"الفعل"، و"العماد"، تعليق رقم: ٢، وانظر معاني الفراء ١: ٥٠ - ٥٢.
(٢) هذا شطر بيت مضى من أبيات ثلاثة، في هذا الجزء ٢: ٣١٣.
(٣) انظر ما سلف في هذا الجزء ٢: ٣٤٠ معنى"الترجمة".
وقد قال قوم من أهل التأويل: إن"أن" التي في قوله:"أن يعمر" بمعنى: وإن عمر، وذلك قول لمعاني كلام العرب المعروف مخالف.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٩٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر)، يقول: وإن عمر.
١٥٩٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
١٥٩٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"أن يعمر"- ولو عمر.
* * *
وأما تأويل قوله: (بمزحزحه)، فإنه بمبعده ومُنَحِّيه، كما قال الحطيئة:
وقالوا:
تزحزح ما بنا فضل حاجةإليك، وما منا لوَهْيِك راقع (١)
يعني بقوله::"تزحزح"، تباعد، يقال منه:"زحزحه يزحزحه زحزحة وزحزاحا،"وهو عنك متزحزح"، أي متباعد.
* * *
فتأويل الآية - وما طول العمر بمبعده من عذاب الله، ولا مُنَحِّيه منه، لأنه لا بد للعمر من الفناء، ومصيره إلى الله، كما:-
(١) البيت ليس للحطيئة، وإنما هو لقيس بن الحدادية، من قصيدة له نفيسة طويلة رواها أبو الفرج في أغانيه ١٣: ٦. يقول قبل البيت، يذكر مجيئه إلى صاحبته أم مالك. وما راعني إلا المنادى: ألا اظعنوا... وإلا الرواغي غدوة والقعاقعفقالت:
فجئت كأني مستضيف وسائللأخبرها كل الذي أنا صانع
تزحزح! ما بنا كبر حاجةإليك، ولا منا لفقرك راقع
فما زلت تحت الستر حتى كأننيمن الحر ذو طمرين في البحر كارع
١٦٠٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد -فيما أروي- (١) عن سعيد بن جبير، أو عن عكرمة، عن ابن عباس: (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر)، أي: ما هو بمنحيه من العذاب.
١٦٠١ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر)، يقول: وإن عُمِّر، فما ذاك بمغيثه من العذاب ولا منحيه.
١٦٠٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
١٦٠٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب)، فهم الذين عادوا جبريل عليه السلام.
١٦٠٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر)، ويهود أحرص على الحياة من هؤلاء. وقد ود هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب، لو عمر كما عمر إبليس لم ينفعه ذلك، إذ كان كافرا، ولم يزحزحه ذلك عن العذاب.
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (والله بصير بما يعملون)، والله ذو إبصار بما يعملون، لا يخفي عليه شيء من أعمالهم، بل هو بجميعها محيط، ولها حافظ ذاكر، حتى يذيقهم بها العقاب جزاءها.
* * *
(١) في المطبوعة: "فيما أرى"، خطأ، والصواب ما أثبت. وانظر الإسناد رقم: ١٥٩٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ : أي :[ أحرص الخلق على حياة أي ](١) : على طول عُمْر، لما يعلمون من مآلهم السيئ وعاقبتهم عند الله الخاسرة ؛ لأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فهم يودون لو تأخروا عن مقام الآخرة بكل ما أمكنهم. وما يحذرون(٢) واقع بهم لا محالة، حتى وهم أحرص [ الناس ] (٣)من المشركين الذين لا كتاب لهم. وهذا من باب عطف الخاص على العام.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ قال : الأعاجم.
ورواه الحاكم في مستدركه من حديث الثوري، وقال : صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه. قال : وقد اتفقا على سند تفسير الصحابي(٤). وقال الحسن البصري :﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ قال : المنافق أحرص الناس على حياة، وهو أحرص على الحياة من المشرك ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾ أي : أحد اليهود كما يدل عليه نظم السياق.
وقال أبو العالية :﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾ يعني : المجوس، وهو يرجع إلى الأول.
﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال : هو كقول الفارسي :" زه هزارسال " يقول : عشرة آلاف سنة. وكذا روي عن سعيد بن جبير نفسه أيضًا.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال : سمعت أبي يقول : حدثنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله تعالى :﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال : هو الأعاجم :" هزارسال نوروزر مهرجان ".
وقال مجاهد :﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال : حببت إليهم الخطيئة طول العمر.
قال محمد بن إسحاق، عن محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس :﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ أي : ما هو بمنجيه من العذاب. وذلك أن المشرك لا يرجو بعثًا بعد الموت، فهو يحب طول الحياة(٥) وأن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي بما صنع(٦) بما عنده من العلم.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ قال : هم الذين عادوا جبريل.
وقال أبو العالية وابن عمر(٧) فما ذاك بمغيثه(٨) من العذاب ولا منجيه منه.
وقال عبد الرحمن بن زيد(٩) بن أسلم [ في هذه الآية ](١٠) يهود أحرص على [ هذه ](١١) الحياة من هؤلاء، وقد ود هؤلاء أن(١٢) يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب لو عمر، كما عمر إبليس لم ينفعه إذ كان كافرًا.
﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أي : خبير بما يعمل عباده من خير وشر، وسيجازي كل عامل بعمله.
١ زيادة من جـ، ب، أ، و..
٢ في أ: "وما يجدون"..
٣ زيادة من ط..
٤ تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٨٦) والمستدرك (٢/ ٢٦٣)..
٥ في أ: "طول العمر"..
٦ في ب: "بما ضيع"..
٧ في جـ، ط، ب: "وإن عمر"..
٨ في جـ: "لا ذاك بمغنيه"..
٩ في جـ: "بز يزيد"..
١٠ زيادة من جـ، ط، ب، و..
١١ زيادة من جـ..
١٢ في ط، ب، أ، و: "هؤلاء لو"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر شدة محبتهم للدنيا فقال :﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وهذا أبلغ ما يكون من الحرص، تمنوا حالة هي من المحالات، والحال أنهم لو عمروا العمر المذكور، لم يغن عنهم شيئا ولا دفع عنهم من العذاب شيئا.
﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ تهديد لهم على المجازاة بأعمالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٤ - ٩٦} ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.
أي: ﴿قُلْ﴾ لهم على وجه تصحيح دعواهم: ﴿إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ﴾ يعني الجنة ﴿خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ﴾ كما زعمتم، أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة، فإن كنتم صادقين بهذه الدعوى ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ وهذا نوع مباهلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وليس بعد هذا الإلجاء والمضايقة لهم بعد العناد منهم، إلا أحد أمرين: إما أن يؤمنوا بالله ورسوله، وإما أن يباهلوا على ما هم عليه بأمر يسير -[٦٠]- عليهم، وهو تمني الموت الذي يوصلهم إلى الدار التي هي خالصة لهم، فامتنعوا من ذلك.
فعلم كل أحد أنهم في غاية المعاندة والمحادة لله ولرسوله، مع علمهم بذلك، ولهذا قال تعالى ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ من الكفر والمعاصي، لأنهم يعلمون أنه طريق لهم إلى المجازاة بأعمالهم الخبيثة، فالموت أكره شيء إليهم، وهم أحرص على الحياة من كل أحد من الناس، حتى من المشركين الذين لا يؤمنون بأحد من الرسل والكتب.
ثم ذكر شدة محبتهم للدنيا فقال: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وهذا أبلغ ما يكون من الحرص، تمنوا حالة هي من المحالات، والحال أنهم لو عمروا العمر المذكور، لم يغن عنهم شيئا ولا دفع عنهم من العذاب شيئا.
﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ تهديد لهم على المجازاة بأعمالهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِمُزَحْزِحِهِ
بِمُبْعِدِهِ.

إعراب الآية ٩٦ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٩٤]

قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤)
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ شرط. الدَّارُ اسم كانت. والْآخِرَةُ من نعتها.
خالِصَةً خبر كانت وإن شئت كان حالا وتكون عِنْدَ اللَّهِ في موضع الخبر. وقرأ ابن أبي إسحاق. فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ كسر الواو لالتقاء الساكنين. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في قوله: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ [البقرة: ١٦].

[سورة البقرة (٢) : آية ٩٥]

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥)
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ نصب بلن فلذلك حذفت منه النون. أَبَداً ظرف زمان من طول العمر إلى الموت. بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إن جعلت «ما» بمعنى الذي فالتقدير قدّمته وإن جعلتها مصدرا لم تحتج إلى عائد وأَيْدِيهِمْ في موضع رفع حذفت الضمة من الياء لثقلها مع الكسرة، وأجاز سيبويه ضمّها وكسرها في الشعر وأنشد لابن قيس الرقيات:
[المنسرح] ٢٧-
لا بارك الله في الغوانيّ هليصبحن إلّا لهنّ مطّلب «١»
فإن كانت في موضع نصب حرّكتها لأن النصب خفيف، ويجوز إسكانها في الشعر. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ٩٦]

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٩٦)
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ مفعولان، وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا على حذف أي وأحرص ليعطف اسما على اسم ويجوز في العربية مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ بمعنى من الذين أشركوا قوم يودّ أحدهم إلا أنّ المعنى في الآية لا يحتمل هذا وإن كان جائزا في العربية أدغمت والأصل في يودّ: يودد. أدغمت لئلا يجمع بين حرفين من جنس واحد متحرّكين وقلبت حركة الدال على الواو ليدلّ ذلك على أنه يفعل، وحكى الكسائي:
وددت بفتحها فيجوز على هذا «يودّ» بكسر الواو. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا
(١) الشاهد لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص ٣، والأزهيّة ص ٢٠٩، والدرر ١/ ١٦٨، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٦٩، وشرح شواهد المغني ص ٦٢، وشرح المفصّل ١٠/ ١٠١، ولسان العرب (غنا)، والمقتضب ١/ ١٤٢، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٣٦، ورصف المباني ص ٢٧٠، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ١١٥، والمحتسب ١/ ١١١، والمنصف ٢/ ٦٧، ومغني اللبيب ٢٤٣، والمقتضب ٣/ ٣٥٤، وهمع الهوامع ١/ ٥٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٦ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

يَعْمَلُونَ

(تعملون) بالتاء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(يعملون) بالياء

ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٦ من سورة البقرة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٨١-٢٨٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾ فيها، ﴿والله بصير بما يعملون﴾، فأَبَوْا أن يتَمَنَّوْهُ، فقال النبي ﷺ: «لو تَمَنَّوُا الموتَ ما قام منهم رجل من مجلسه حتى يَغُصَّه الله عز وجل بِرِيقِه، فيموت»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٥ (٩٤).
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾، قال: ويهود أحرص على الحياة من هؤلاء، وقد ودَّ هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب، لو عُمِّر كما عُمِّر إبليس لم ينفعه ذلك إذا كان كافرًا، ولم يزحزحه ذلك من العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٨١-٢٨٢، ٢٧٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا﴾، أي: وأحرص الناس على الحياة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٥.
٥
عن سفيان الثوري: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: اليهود١٢
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٢٧٥) إلى أنّ المراد بالضمير في قوله: ﴿ولتجدنهم﴾: اليهود. مُستندًا إلى أقوالِ السّلفِ، ولم يذكُرْ غيرَه، وهو الأغلبُ من كلام ابن عطية (١/٢٩٠)، وابن كثير (١/٤٩٧).
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، قال: الأعاجم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٨، والحاكم ٢‏/‏٢٦٣. وذكر يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٦١- عنه أنه قال: الذين أشركوا هم المجوس.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، وذلك أنّ المشرك لا يرجو بَعْثًا بعد الموت، فهو يُحِبُّ طول الحياة، وأن اليهوديَّ قد عرف ما له في الآخرة من الخِزْيِ بما ضيَّع ما عنده من العلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤٢-٥٤٣-، وابن جرير ٢‏/‏٢٧٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٩.
٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، يعني: المجوس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٧٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٩.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: المجوس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٧٧.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، أي: مشركي العرب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٥.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول الأعاجم إذا عَطَس أحدهم: زَهْ هَزارْ سالَ، يعني: عش ألف سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٠١)، وابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٧٣، وابن جرير ٢‏/‏٢٧٩، والحاكم ٢‏/‏٢٦٣-٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٩ بلفظ: هو كقول الفارسي: زَهْ هَزارْ سالَ، يقول: عشرة آلاف سنة.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول الأعاجم: زَهْ هَزارْ سالَ نُورُوز مَهْرَجان دَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٧٨.
١٣
عن عبد الله بن عباس: الذين أشركوا هم المجوس، وذلك أن المجوس كانوا يأتون الملك بالتحية في النَّيْرُوز والمهرجان، فيقولون له: عِشْ أيها الملك ألف سنة، كلها مثل يومك هذا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٦١-.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس: زَهْ هَزارْ سالَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٧٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٩.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: حَبَّبَتْ إليهم الخطيئةُ طُولَ العُمُر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٩.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: حَبَّبَتْ إليهم الخطيئةُ طولَ العمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٧٨.
١٧
عن ابن أبي نجيح -من طريق ابن عُلَيَّة- في قوله: ﴿يود أحدهم﴾، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٧٨.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يود أحدهم﴾ يعني: اليهود ﴿لو يعمر﴾ في الدنيا ﴿ألف سنة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٥.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ حتى بلغ: ﴿لو يعمر ألف سنة﴾، قال: يهودُ أحرص من هؤلاء على الحياة، وقد ودَّ هؤلاء لو يُعَمَّر أحدُهم ألف سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٧٨.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وما هو بمزحزحه﴾، قال: بمُنَجِّيه من العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤٢-٥٤٣-، وابن جرير ٢‏/‏٢٨١، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٩.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما هو بمزحزحه﴾، قال: هم الذين عادَوْا جبريلَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٨٢.
٢٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾، يقول: وإن عُمِّر فما ذاك بمغنيه من العذاب ولا منجيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٨١-٢٨٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٢٨٠) قولَ أبي العالية لمخالفته معاني كلام العرب المعروف، فقال: «قال قوم من أهل التأويل: إنّ ﴿أنْ﴾ التي في قوله: ﴿أن يعمر﴾ بمعنى: وإنْ عُمِّرَ. وذلك قول لمعاني كلام العرب المعروف مخالفٌ».
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٨، والحاكم ٢‏/‏٢٦٣.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤٢-٥٤٣-، وابن جرير ٢‏/‏٢٧٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٩.
٢٥
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٧٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٨.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٧٥.
٢٧
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: المنافق أحرص الناس على حياة، وهو أحرص على الحياة من المشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٨.
٢٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٧٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٨.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٦ من سورة البقرة

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • كلما غرق المرء في شهوات الدنيا كلما ابتعد عن الدين ، فتشبث بالحياة هروبا من الحساب (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر).

    — سعود الشريم

  • (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) اليهود يحرصون على أي حياة.. ذليلة.. كريمة. .المهم أن يكونوا في الوجود ولا يموتون.

    — وليد العاصمي

  • {يود أحدهم لويعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب} : الإشارة إلى أن طول العمر ليس بمحمود دائما ، بل هو مذموم إن كان سبيلا للاستزادة من المعاصي.

    — فوائد القرآن

  • (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) كذا أخبرنا ربُّنا عن أماني بعض اليهود، فما سرُّ ذلك؟ لعلَّ من أسرار ذلك ما نبَّه عليه مجاهد بقوله: «حَبّبت إليهم الخطيئة طول العمر».

    — ابن أبي حاتم

  • ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ﴾ .. عابهم على الرضا بالحد الأدنى للعيش, لا حياة بلا كرامة ولا اعتبار, حياة بيولوجية , يشتركون فيها مع الصراصير.

    — عبدالله بلقاسم

  • تطبيقات تدبرية سورة البقرة أية 96

    — صالح المغامسي

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 96 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (96)

    — محمد الربيعة

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (حرث الدنيا وحرث الآخرة)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • آية (٩٦) : (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) * (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) وليس يفعلون فالعمل أخصّ من الفعل فكل عمل فعل وليس كل فعل عمل ، والعمل فيه امتداد زمن (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) أيّ حياة ، لأن العمل فيه مدة ، معاني الآيات التي فيها زمن يقول يعلمون وما ليس فيه إمتداد زمن وهو مفاجئ يقول يفعلون والله أعلم . * جاءت كلمة حياة نكرة وهذه إشارة إلى أنهم يريدون أي حياة وإن كانت ذليلة أو مُهينة أو تافهة ودنيا وليست الحياة الكريمة ، لذا هم لا يتمنون الموت كما تحدّاهم به القرآن . * (لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) ذكرت الألف لأنها هي نهاية ما كان العرب يعرفونه من الحساب ، ولذلك فإن الرجل الذي أسر أخت كسرى في الحرب فقالت كم تأخذ وتتركني؟ قال ألف درهم ، قالوا له لو طلبت أكثر من ألف لكانوا أعطوك ، قال والله لو عرفت شيئا فوق الألف لقلته ، ولذلك كانوا يقولون ألف ألف ولم يقولوا مليوناً .

    — مختصر لمسات بيانية

  • ما دلالة استخدام كلمة (حياة) نكرة في قوله تعالى (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)؟ قال تعالى في سورة البقرة (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ {96}) وجاءت كلمة حياة نكرة وهي تعني أي حياة سواء كانت حياة حيوانات أو حشرات وهذه إشارة إلى أنهم يريدون أي كانت وإن كانت ذليلة أو مُهينة أو تافهة ودنيا وليست الحياة الكريمة وإنما أي حياة مهما كانت دنيئة، لذا هم حرصوا على حياة تافهة ولا يتمنون الموت كما تحدّاهم به القرآن.وهى فى سياق الحديث عن اليهود.

    — فاضل السامرائي

  • وقوله تعالى: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ }..".. لماذا ذكرت الألف؟ لأنها هي نهاية ما كان العرب يعرفونه من الحساب. ولذلك فإن الرجل الذي أسر في الحرب أخت كسرى فقالت كم تأخذ وتتركني؟ قال ألف درهم.. قالوا له بكم فديتها؟ قال بألف.. قالوا لو طلبت أكثر من ألف لكانوا أعطوك.. قال والله لو عرفت شيئا فوق الألف لقلته.. فالألف كانت نهاية العدد عند العرب.. ولذلك كانوا يقولون ألف ألف ولم يقولوا مليونا..

    — محمد متولي الشعراوي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٩٦ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(96) And you will surely find them the most greedy of people for life - [even] more than those who associate others with Allāh. One of them wishes that he could be granted life a thousand years, but it would not remove him in the least from the [coming] punishment that he should be granted life. And Allāh is Seeing of what they do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال