تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ ؛ اللام في ﴿لتجدنهم﴾ موطئة للقسم ؛ والنون للتوكيد ؛ وعليه تكون الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات : القسم، واللام، والنون ؛ والضمير الهاء يعود على اليهود ؛ و ﴿أحرص﴾ اسم تفضيل ؛ و " الحرص " هو أن يكون الإنسان طامعاً في الشيء مشفقاً من فواته ؛ والحرص يستلزم بذل المجهود ؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم " احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز " (١) ؛ ونكر ﴿حياة﴾ ليفيد أنهم حريصون على أيّ حياة كانت. وإن قلّت ؛ حتى لو لم يأتهم إلا لحظة فهم أحرص الناس عليها..
قوله تعالى :﴿ومن الذين أشركوا﴾ أي الشرك الأكبر ؛ واختلف المفسرون فيها ؛ فمنهم من قال : هو مستأنف، والكلام منقطع عما قبله ؛ والتقدير : ومن الذين أشركوا من يود أحدهم لو يعمر... ؛ وهذا وإن كان محتملاً لفظاً، لكنه في المعنى بعيد جداً ؛ ومنهم من قال : إنه معطوف على قوله تعالى :﴿الناس﴾ يعني : ولتجدنهم أحرص الناس، وأحرص من الذين أشركوا ؛ يعني : اليهود أحرص من المشركين على الرغم من أن اليهود أهل كتاب يؤمنون بالبعث، وبالجنة، وبالنار ؛ والمشركون لا يؤمنون بذلك، والذي لا يؤمن بالبعث يصير أحرص الناس على حياة ؛ لأنه يرى أنه إذا مات انتهى أمره، ولا يعود ؛ فتجده يحرص على هذه الحياة التي يرى أنها هي رأس ماله ؛ وهذا القول هو الصواب..
قوله تعالى :﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾ ؛ " الود " خالص المحبة ؛ والضمير في ﴿أحدهم﴾ يعود على المشركين لا غير. على القول الأول : أي أن قوله تعالى :﴿ومن الذين أشركوا﴾ مستأنف ؛ وعلى القول الثاني : يحتمل أن يكون الضمير عائداً على اليهود ؛ ويصير انقطع الكلام عند قوله تعالى :﴿أشركوا﴾ ؛ ويحتمل أن يكون عائداً إلى المشركين ؛ ويرجحه أمران :.
أحدهما : أن الضمير في الأصل يعود إلى أقرب مذكور ؛ والمشركون هنا أقرب..
والثاني : أنه إذا كان المشرك يود أن يعمر ألف سنة، وكان اليهودي أحرص منه على الحياة، فيلزم أن يكون اليهودي يتمنى أن يعمر أكثر من ألف سنة..
وقوله تعالى :﴿لو يعمر﴾ أي لو يزاد في عمره ؛ و " العمر " هو الحياة ؛ و ﴿لو﴾ هنا مصدرية ؛ وكلما جاءت بعد " ود " فهي مصدرية، كما في قوله تعالى :﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ [الأحزاب: ٢٠]، وقوله تعالى :﴿يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾ [يونس: ٨٧] ؛ ومعنى " مصدرية " أنها بمعنى " أنْ " تؤول، وما بعدها بمصدر، فيقال في الآية. ﴿يود أحدهم لو يعمَّر ألف سنة﴾ : يود أحدهم تعميره ألف سنة ؛ و " السنة " هي العام ؛ والمراد بها هنا السنة الهلالية. لا الشمسية. لأن الكلمات إذا أطلقت تحمل على الاصطلاح الشرعي ؛ وقد قال الله تعالى :﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم﴾ [التوبة: ٣٦] ؛ فالميقات الذي وضع الله للعباد إنما هو بالأشهر الهلالية، كما قال تعالى :﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ [البقرة: ١٨٩]، وكما قال تعالى في القمر :﴿وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب﴾ [يونس: ٥]..
قوله تعالى :﴿وما هو بمزحزحه من العذاب﴾ أي بدافعه، ومانعه ؛ ﴿أن يعمر﴾ :﴿أن﴾، والفعل بعدها فاعل " زحزح " ؛ والتقدير : وما هو بمزحزحه تعميره ؛ لأن " مزحزح " اسم فاعل يعمل عمل فعله ؛ والمعنى أنه لو عُمِّر ألف سنة، أو أكثر وهو مقيم على معصية الله تعالى فإن ذلك لن يزحزحه من العذاب ؛ بل إن الإنسان إذا ازداد عمره وهو في معصية الله ازداد عذابه ؛ ولهذا جاء في الحديث : " شرُّكم من طال عمره، وساء عمله " (٢).
قوله تعالى :﴿والله بصير بما يعملون﴾ :﴿بصير﴾ هنا بمعنى عليم ؛ أي أنه جَلَّ وعلا عليم بكل ما يعملونه في السر، والعلانية من عمل صالح، وعمل سيء..
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الفوائد :
. ١ من فوائد الآيات : تكذيب اليهود الذين قالوا :" لنا الآخرة، ولكم الدنيا، لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة " ؛ ووجهه : أن الله تعالى قال لهم :
﴿فتمنوا الموت﴾، وقد قال تعالى :{ ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم
٢. ومنها : أنَّ الكافر يكره الموت لما يعلم من سوء العاقبة ؛ لقوله تعالى :( بما قدمت أيديهم ).
. ٣ ومنها : إثبات السببية. تؤخذ من الباء في قوله تعالى :( بما قدمت أيديهم ).
. ٤ منها : إثبات علم الله تعالى للمستقبل ؛ لقوله تعالى :﴿ولن يتمنوه أبداً﴾ ؛ فوقع الأمر كما أخبر به..
. ٥ ومنها : جواز تخصيص العموم لغرض ؛ لقوله تعالى :﴿والله عليم بالظالمين﴾ فخص علمه بالظالمين تهديداً لهم..
. ٦ ومنها : أن اليهود أحرص الناس على حياة..
. ٧ ومنها : إبطال قولهم :" لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة "، ثم يخرجون منها، ويكونون في الجنة ؛ لأن من كان كذلك لا يكره الموت..
. ٨ ومنها : أن الناس يتفاوتون في الحرص على الحياة ؛ لقوله تعالى :﴿أحرص﴾ ؛ و ﴿أحرص﴾ اسم تفضيل
. ٩ ومنها : أن المشركين من أحرص الناس على الحياة، وأنهم يكرهون الموت ؛ لقوله تعالى :﴿ومن الذين أشركوا﴾ مما يدل على أنهم في القمة في كراهة الموت ما عدا اليهود..
١٠. ومنها : أن طول العمر لا يفيد المرء شيئاً إذا كان في معصية الله ؛ لقوله تعالى :( وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ).
. ١١ ومنها : غَوْرُ فهم السلف حين كرهوا أن يُدْعَى للإنسان بالبقاء ؛ فإن الإمام أحمد كره أن يقول للإنسان :" أطال الله بقاءك " ؛ لأن طول البقاء قد ينفع، وقد يضر ؛ إذاً الطريق السليم أن تقول :" أطال الله بقاءك على طاعة الله "، أو نحو ذلك..
. ١٢ ومنها : أن الله سبحانه وتعالى محيط بأعمال هؤلاء كغيرهم ؛ لقوله تعالى :﴿والله بصير بما يعملون﴾ ؛ والبصر هنا بمعنى العلم ؛ ويمكن أن يكون بمعنى الرؤية ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم " لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " (٣) ؛ فأثبت لله بصراً ؛ لكن تفسيره بالعلم أعم..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآيات : تكذيب اليهود الذين قالوا :" لنا الآخرة، ولكم الدنيا، لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة " ؛ ووجهه : أن الله تعالى قال لهم :
﴿فتمنوا الموت﴾، وقد قال تعالى :{ ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم
٢. ومنها : أنَّ الكافر يكره الموت لما يعلم من سوء العاقبة ؛ لقوله تعالى :( بما قدمت أيديهم ).
. ٣ ومنها : إثبات السببية. تؤخذ من الباء في قوله تعالى :( بما قدمت أيديهم ).
. ٤ منها : إثبات علم الله تعالى للمستقبل ؛ لقوله تعالى :﴿ولن يتمنوه أبداً﴾ ؛ فوقع الأمر كما أخبر به..
. ٥ ومنها : جواز تخصيص العموم لغرض ؛ لقوله تعالى :﴿والله عليم بالظالمين﴾ فخص علمه بالظالمين تهديداً لهم..
. ٦ ومنها : أن اليهود أحرص الناس على حياة..
. ٧ ومنها : إبطال قولهم :" لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة "، ثم يخرجون منها، ويكونون في الجنة ؛ لأن من كان كذلك لا يكره الموت..
. ٨ ومنها : أن الناس يتفاوتون في الحرص على الحياة ؛ لقوله تعالى :﴿أحرص﴾ ؛ و ﴿أحرص﴾ اسم تفضيل
. ٩ ومنها : أن المشركين من أحرص الناس على الحياة، وأنهم يكرهون الموت ؛ لقوله تعالى :﴿ومن الذين أشركوا﴾ مما يدل على أنهم في القمة في كراهة الموت ما عدا اليهود..
١٠. ومنها : أن طول العمر لا يفيد المرء شيئاً إذا كان في معصية الله ؛ لقوله تعالى :( وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ).
. ١١ ومنها : غَوْرُ فهم السلف حين كرهوا أن يُدْعَى للإنسان بالبقاء ؛ فإن الإمام أحمد كره أن يقول للإنسان :" أطال الله بقاءك " ؛ لأن طول البقاء قد ينفع، وقد يضر ؛ إذاً الطريق السليم أن تقول :" أطال الله بقاءك على طاعة الله "، أو نحو ذلك..
. ١٢ ومنها : أن الله سبحانه وتعالى محيط بأعمال هؤلاء كغيرهم ؛ لقوله تعالى :﴿والله بصير بما يعملون﴾ ؛ والبصر هنا بمعنى العلم ؛ ويمكن أن يكون بمعنى الرؤية ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم " لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " (٣) ؛ فأثبت لله بصراً ؛ لكن تفسيره بالعلم أعم..
قوله تعالى :﴿ومن الذين أشركوا﴾ أي الشرك الأكبر ؛ واختلف المفسرون فيها ؛ فمنهم من قال : هو مستأنف، والكلام منقطع عما قبله ؛ والتقدير : ومن الذين أشركوا من يود أحدهم لو يعمر... ؛ وهذا وإن كان محتملاً لفظاً، لكنه في المعنى بعيد جداً ؛ ومنهم من قال : إنه معطوف على قوله تعالى :﴿الناس﴾ يعني : ولتجدنهم أحرص الناس، وأحرص من الذين أشركوا ؛ يعني : اليهود أحرص من المشركين على الرغم من أن اليهود أهل كتاب يؤمنون بالبعث، وبالجنة، وبالنار ؛ والمشركون لا يؤمنون بذلك، والذي لا يؤمن بالبعث يصير أحرص الناس على حياة ؛ لأنه يرى أنه إذا مات انتهى أمره، ولا يعود ؛ فتجده يحرص على هذه الحياة التي يرى أنها هي رأس ماله ؛ وهذا القول هو الصواب..
قوله تعالى :﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾ ؛ " الود " خالص المحبة ؛ والضمير في ﴿أحدهم﴾ يعود على المشركين لا غير. على القول الأول : أي أن قوله تعالى :﴿ومن الذين أشركوا﴾ مستأنف ؛ وعلى القول الثاني : يحتمل أن يكون الضمير عائداً على اليهود ؛ ويصير انقطع الكلام عند قوله تعالى :﴿أشركوا﴾ ؛ ويحتمل أن يكون عائداً إلى المشركين ؛ ويرجحه أمران :.
أحدهما : أن الضمير في الأصل يعود إلى أقرب مذكور ؛ والمشركون هنا أقرب..
والثاني : أنه إذا كان المشرك يود أن يعمر ألف سنة، وكان اليهودي أحرص منه على الحياة، فيلزم أن يكون اليهودي يتمنى أن يعمر أكثر من ألف سنة..
وقوله تعالى :﴿لو يعمر﴾ أي لو يزاد في عمره ؛ و " العمر " هو الحياة ؛ و ﴿لو﴾ هنا مصدرية ؛ وكلما جاءت بعد " ود " فهي مصدرية، كما في قوله تعالى :﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ [الأحزاب: ٢٠]، وقوله تعالى :﴿يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾ [يونس: ٨٧] ؛ ومعنى " مصدرية " أنها بمعنى " أنْ " تؤول، وما بعدها بمصدر، فيقال في الآية. ﴿يود أحدهم لو يعمَّر ألف سنة﴾ : يود أحدهم تعميره ألف سنة ؛ و " السنة " هي العام ؛ والمراد بها هنا السنة الهلالية. لا الشمسية. لأن الكلمات إذا أطلقت تحمل على الاصطلاح الشرعي ؛ وقد قال الله تعالى :﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم﴾ [التوبة: ٣٦] ؛ فالميقات الذي وضع الله للعباد إنما هو بالأشهر الهلالية، كما قال تعالى :﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ [البقرة: ١٨٩]، وكما قال تعالى في القمر :﴿وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب﴾ [يونس: ٥]..
قوله تعالى :﴿وما هو بمزحزحه من العذاب﴾ أي بدافعه، ومانعه ؛ ﴿أن يعمر﴾ :﴿أن﴾، والفعل بعدها فاعل " زحزح " ؛ والتقدير : وما هو بمزحزحه تعميره ؛ لأن " مزحزح " اسم فاعل يعمل عمل فعله ؛ والمعنى أنه لو عُمِّر ألف سنة، أو أكثر وهو مقيم على معصية الله تعالى فإن ذلك لن يزحزحه من العذاب ؛ بل إن الإنسان إذا ازداد عمره وهو في معصية الله ازداد عذابه ؛ ولهذا جاء في الحديث : " شرُّكم من طال عمره، وساء عمله " (٢).
قوله تعالى :﴿والله بصير بما يعملون﴾ :﴿بصير﴾ هنا بمعنى عليم ؛ أي أنه جَلَّ وعلا عليم بكل ما يعملونه في السر، والعلانية من عمل صالح، وعمل سيء..
. ١ من فوائد الآيات : تكذيب اليهود الذين قالوا :" لنا الآخرة، ولكم الدنيا، لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة " ؛ ووجهه : أن الله تعالى قال لهم :
﴿فتمنوا الموت﴾، وقد قال تعالى :{ ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم
٢. ومنها : أنَّ الكافر يكره الموت لما يعلم من سوء العاقبة ؛ لقوله تعالى :( بما قدمت أيديهم ).
. ٣ ومنها : إثبات السببية. تؤخذ من الباء في قوله تعالى :( بما قدمت أيديهم ).
. ٤ منها : إثبات علم الله تعالى للمستقبل ؛ لقوله تعالى :﴿ولن يتمنوه أبداً﴾ ؛ فوقع الأمر كما أخبر به..
. ٥ ومنها : جواز تخصيص العموم لغرض ؛ لقوله تعالى :﴿والله عليم بالظالمين﴾ فخص علمه بالظالمين تهديداً لهم..
. ٦ ومنها : أن اليهود أحرص الناس على حياة..
. ٧ ومنها : إبطال قولهم :" لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة "، ثم يخرجون منها، ويكونون في الجنة ؛ لأن من كان كذلك لا يكره الموت..
. ٨ ومنها : أن الناس يتفاوتون في الحرص على الحياة ؛ لقوله تعالى :﴿أحرص﴾ ؛ و ﴿أحرص﴾ اسم تفضيل
. ٩ ومنها : أن المشركين من أحرص الناس على الحياة، وأنهم يكرهون الموت ؛ لقوله تعالى :﴿ومن الذين أشركوا﴾ مما يدل على أنهم في القمة في كراهة الموت ما عدا اليهود..
١٠. ومنها : أن طول العمر لا يفيد المرء شيئاً إذا كان في معصية الله ؛ لقوله تعالى :( وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ).
. ١١ ومنها : غَوْرُ فهم السلف حين كرهوا أن يُدْعَى للإنسان بالبقاء ؛ فإن الإمام أحمد كره أن يقول للإنسان :" أطال الله بقاءك " ؛ لأن طول البقاء قد ينفع، وقد يضر ؛ إذاً الطريق السليم أن تقول :" أطال الله بقاءك على طاعة الله "، أو نحو ذلك..
. ١٢ ومنها : أن الله سبحانه وتعالى محيط بأعمال هؤلاء كغيرهم ؛ لقوله تعالى :﴿والله بصير بما يعملون﴾ ؛ والبصر هنا بمعنى العلم ؛ ويمكن أن يكون بمعنى الرؤية ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم " لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " (٣) ؛ فأثبت لله بصراً ؛ لكن تفسيره بالعلم أعم..
١ سبق تخريجه ص١٦٣..
٢ أخرجه أحمد ٥/٤٠، حديث رقم ٢٠٦٨٦؛ وأخرجه الترمذي ص١٨٨٦، كتاب الزهد، باب ٢٢: أي الناس خير وأيهم شر، حديث رقم ٢٣٣٠؛ مدار الحديث على عليّ بن زيد، قال الحافظ في التقريب: ضعيف، وقال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح بما قبله ٢/٢٧١، حديث رقم ١٨٩٩..
٢ أخرجه أحمد ٥/٤٠، حديث رقم ٢٠٦٨٦؛ وأخرجه الترمذي ص١٨٨٦، كتاب الزهد، باب ٢٢: أي الناس خير وأيهم شر، حديث رقم ٢٣٣٠؛ مدار الحديث على عليّ بن زيد، قال الحافظ في التقريب: ضعيف، وقال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح بما قبله ٢/٢٧١، حديث رقم ١٨٩٩..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآيات : تكذيب اليهود الذين قالوا :" لنا الآخرة، ولكم الدنيا، لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة " ؛ ووجهه : أن الله تعالى قال لهم :
﴿فتمنوا الموت﴾، وقد قال تعالى :{ ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم
٢. ومنها : أنَّ الكافر يكره الموت لما يعلم من سوء العاقبة ؛ لقوله تعالى :( بما قدمت أيديهم ).
. ٣ ومنها : إثبات السببية. تؤخذ من الباء في قوله تعالى :( بما قدمت أيديهم ).
. ٤ منها : إثبات علم الله تعالى للمستقبل ؛ لقوله تعالى :﴿ولن يتمنوه أبداً﴾ ؛ فوقع الأمر كما أخبر به..
. ٥ ومنها : جواز تخصيص العموم لغرض ؛ لقوله تعالى :﴿والله عليم بالظالمين﴾ فخص علمه بالظالمين تهديداً لهم..
. ٦ ومنها : أن اليهود أحرص الناس على حياة..
. ٧ ومنها : إبطال قولهم :" لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة "، ثم يخرجون منها، ويكونون في الجنة ؛ لأن من كان كذلك لا يكره الموت..
. ٨ ومنها : أن الناس يتفاوتون في الحرص على الحياة ؛ لقوله تعالى :﴿أحرص﴾ ؛ و ﴿أحرص﴾ اسم تفضيل
. ٩ ومنها : أن المشركين من أحرص الناس على الحياة، وأنهم يكرهون الموت ؛ لقوله تعالى :﴿ومن الذين أشركوا﴾ مما يدل على أنهم في القمة في كراهة الموت ما عدا اليهود..
١٠. ومنها : أن طول العمر لا يفيد المرء شيئاً إذا كان في معصية الله ؛ لقوله تعالى :( وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ).
. ١١ ومنها : غَوْرُ فهم السلف حين كرهوا أن يُدْعَى للإنسان بالبقاء ؛ فإن الإمام أحمد كره أن يقول للإنسان :" أطال الله بقاءك " ؛ لأن طول البقاء قد ينفع، وقد يضر ؛ إذاً الطريق السليم أن تقول :" أطال الله بقاءك على طاعة الله "، أو نحو ذلك..
. ١٢ ومنها : أن الله سبحانه وتعالى محيط بأعمال هؤلاء كغيرهم ؛ لقوله تعالى :﴿والله بصير بما يعملون﴾ ؛ والبصر هنا بمعنى العلم ؛ ويمكن أن يكون بمعنى الرؤية ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم " لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " (٣) ؛ فأثبت لله بصراً ؛ لكن تفسيره بالعلم أعم..