الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :( وَلَتَجِدَنَّهُمُ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ) [ ٩٥ ].
أي لتعلمنّهم يا محمد حريصين على الحياة لما يعلمون ما(١) لهم في الآخرة من الخزي، لأنهم يعلمون أنك نبي ويجحدون ذلك.
قوله :( وَمِنَ الذِينَ أَشْرَكُوا ) الآية [ ٩٥ ].
أي : وأحرص من الذين/ أشركوا وهم المجوس.
وقيل : هم قوم يعبدون النور والظلمة.
( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ) : إخبار عن أحد الذين أشركوا لو يعمّر ألف سنة، كان قد بلغ من حبهم في الحياة أن جعلوا تَحِيَّتَهُمْ(٢) : " عِشْ أَلْفَ سَنَةٍ "، حرصاً على الحياة، فهؤلاء الذين يقولون أن لهم الجنة خالصة، هم أحب في الحياة من جميع الناس ومن هؤلاء الذين(٣) أدّاهم [ حرصهم على الحياة أن جعلوا تحيتهم(٤) ] : عِشْ ألف سنة " (٥) وذلك لما قد علموا من سوء ما قدموا لأنفسهم.
وقيل : " إن [ معنى :( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ) : أي : أحد اليهود(٦) ] الذين قيل لهم تمنوا الموت(٧).
والأول أشبه(٨) بالآية.
قال قتادة : " حببت(٩) إليهم الخطيئة(١٠) طول العمر " (١١).
قوله :( وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ ) الآية [ ٩٥ ].
أي : وما أحدهم بمباعده(١٢). ومنجيه من العذاب التعمير(١٣).
وقيل : المعنى وما التعمير بمباعده من العذاب(١٤) ( وَأَنْ يُعَمَّرَ )، بدل من التعمير.
وقيل : " التقدير : وما الحديث، أو ما الأمر بمزحزحه من العذاب أن يعمر ". وهو مذهب الكوفيين من النحويين. ولا يجيزه(١٥) البصريون(١٦)، لأن الباء(١٧) لا تدخل على الجملة التي تفسر المجهول وهو الأمر أو الحديث أو الخبر ونحوه(١٨).
١ - في ع١، ق: مما..
٢ - في ع١، ح: لحياتهم، وفي ع٣: حياتهم..
٣ - سقط من ق، ع٣..
٤ - في ع٣: أحرصهم على الحياة أن جعلوا حياتهم..
٥ - وقد وردت آثار كثيرة في هذا المعنى، منها قول سعيد بن جبير: "هو قول المشرك بعضهم لبعض إذا عطس: "زه هزار سال". انظر: جامع البيان ٢/٣٧٣. ومعناه بالفارسية: "عش ألف سنة". فمعنى "زه": عش، وهزار: "ألف، "وسال": سنة..
٦ - ع٣: المعنى يود أحدهم أي أحد..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/٣٧٣..
٨ - في ع٣: الشبه. وهو تحريف..
٩ - في ع٢، ع٣: حبب..
١٠ - في ع٢: الخطة. وهو تحريف..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/٣٧٣..
١٢ - في ق: بمباعدة. وهو تصحيف..
١٣ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب ٥٨..
١٤ - انظر: جامع البيان ٢/٣٧٤..
١٥ - في ع٢: يجوزه. وفي ع٣: يجزيه..
١٦ - في ع٣: المصريون. وهو تحريف..
١٧ - في ع٢: الياء. وهو تصحيف..
١٨ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٠٥، والإملاء ١/٥٣-٥٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى