تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩٦ وقوله تعالى :﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ يعني اليهود، ﴿أحرص الناس على حياة﴾ وعلى كراهية الموت. فدل حرصهم على حياة الدنيا أنهم كذبة في ما [ يدعون، ويزعمون ](١).
وقوله :﴿ومن الذين أشركوا﴾ يعني المجوس ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾ أي هم أحرص الناس على حياة الدنيا من المجوس الذين لا يؤمنون بالبعث وبالقيامة، وهم يؤمنون بهما، فهم مع إيمانهم بالبعث وتصديقهم بالقيامة أحرص على حياة الدنيا من المجوس الذين لا يؤمنون بالبعث ولا بالقيامة.
وقيل : إنه على الابتداء [ والائتناف ؛ يقول ](٢) ﴿ومن الذين أشركوا﴾ يعني المجوس ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) لأنهم يقولون في ما بينهم :[ ﴿ألف سنة﴾ ](٣) تأكل النيروز والمهرجان، [ و ] يقولون(٤) بالفارسية :( هزار سال(٥) بزه ) فأخبر الله تعالى : أن طول العمر في الدنيا لا ينجيه من العذاب في الآخرة ولا يباعده عنه، وهو قوله :﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾ وهو كقوله :
﴿أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون﴾، ﴿ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾. [الشعراء: ٢٠٥-٢٠٧].
وقوله :﴿والله بصير بما يعملون﴾ هو على الوعيد أيضا.
١ - في ط م: يزعمون ويدعون..
٢ - في ط م: ولا يتنافى بقول..
٣ - من ط م و ط ع..
٤ - الواو ساقطة من الأصل و ط ع..
٥ - من ط م و ط ع، في الأصل: ساله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى