زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ﴾ اللام : لام القسم، والنون توكيد له، والمعنى : ولتجدن اليهود في حال دعائهم إلى تمني الموت أحرص الناس على حياة، وأحرص من الذين أشركوا. وفي ﴿الذين أشركوا﴾ قولان. أحدهما : أنهم : المجوس، قاله ابن عباس، وابن قتيبة والزجاج. والثاني : مشركو العرب، قاله مقاتل.
قوله تعالى :﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾ في الهاء والميم من ﴿أحدهم﴾ قولان : أحدهما : أنها تعود على الذين أشركوا، قاله الفراء. والثاني : ترجع إلى اليهود، قال مقاتل. قال الزجاج : وإنما ذكر ﴿ألف سنة﴾ لأنها نهاية ما كانت المجوس تدعو بها لملوكها، كان الملك يحيا بأن يقال له : عش ألف نيروز، وألف مهرجان.
قوله تعالى :﴿وما هو﴾ فيه قولان ذكرهما الزجاج، أحدهما : أنه كناية عن أحدهم الذي جرى ذكره، تقديره : وما أحدهم بمزحزحه من العذاب تعميره. والثاني : أن يكون هو كناية عما جرى من التعمير، فيكون المعنى : وما تعميره بمزحزحه من العذاب، ثم جعل ﴿أن يعمّر﴾ مبينا عنه، كأنه قال : ذلك الشيء الدنيء ليس بمزحزحه من العذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى