لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿ولتجدنهم﴾ اللام للقسم والنون للتوكيد تقديره والله لتجدنهم يا محمد يعني اليهود ﴿أحرص الناس على حياة﴾ أي حياة متطاولة، والحرص أشد الطلب ﴿ومن الذين أشركوا﴾ قيل هو متصل بما قبله ومعطوف عليه والمعنى وأحرص من الذين أشركوا. فإن قلت : الذين أشركوا قد دخلوا تحت الناس في قوله أحرص الناس فلم أفردهم بالذكر ؟. قلت : أفردهم بالذكر لشدّة حرصهم وفيه توبيخ عظيم لليهود لأن الذين لا يؤمنون بالمعاد ولا يعرفون إلاّ الحياة الدنيا لا يستبعد حرصهم عليها، فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو مقر بالبعث والجزاء كان حقيقاً بالتوبيخ العظيم وقيل : إن الواو واو استئناف تقديره ومن الذين أشركوا أناس ﴿يود أحدهم﴾ وهم المجوس سموا بذلك لأنهم يقولون : بالنور والظلمة يود أن يتمنى أحدهم ﴿لو يعمر ألف سنة﴾ أي تعمير ألف سنة وإنما خص الألف لأنها نهاية العقود ولأنها تحية المجوس فيما بينهم يقولون : زه هز إرسال أي عش ألف سنة أو ألف نيروز أو ألف مهرجان فهذه تحيتهم. والمعنى أن اليهود أحرص من المجوس الذين يقولون ذلك ﴿وما هو بمزحزحه﴾ أي بمباعده ﴿من العذاب﴾ أي النار ﴿أن يعمر﴾ أي لو عمر طول عمره لا ينقذه من العذاب ﴿والله بصير بما يعملون﴾ أي لا يخفى عليه خافية من أحوالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى