بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناس على حياة﴾، يعني أن اليهود أحرص الناس على البقاء. ﴿وَمِنَ الذين أَشْرَكُواْ﴾، يعني أحرص من الذين أشركوا. قال الكلبي :﴿الذين أشركوا﴾ يعني المجوس. وقال مقاتل :﴿أحرص الناس على حياة﴾ وأحرص ﴿من الذين أشركوا﴾ يعني مشركي العرب. فإن قيل : كيف يصح تفسير الكلبي والمجوس لا يسمون مشركين ؟ قيل له : المجوس مشركون في الحقيقة، لأنهم قالوا بإلهين اثنين : النور والظلمة.
قوله تعالى :﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾، يعني المجوس يقولون لملوكهم في تحيتهم : عش عشرة آلاف سنة وكل ألف نيروز. وقال مقاتل : يود أحدهم يعني اليهود ﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، ثم قال :﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العذاب أَن يُعَمَّرَ﴾، يعني طول حياته لا يبعده ولا يمنعه من العذاب وإن عاش ألف كما تمنى. ﴿والله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أي عالم بمجازاتهم بأعمالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى