محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٧ من سورة البقرة في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٧ من سورة البقرة

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لّجِبْرِيلَ فَإِنّهُ نَزّلَهُ عَلَىَ قَلْبِكَ بإذن اللّهِ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل، إذْ زعموا أن جبريل عدوّ لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم. ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك، فقال بعضهم : إنما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول الله ﷺ في أمر نبوّته ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس، عن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس أنه قال : حضرت عصابة من اليهود رسول الله ﷺ فقالوا : يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهنّ لا يعلمهن إلا نبيّ فقال رسول الله ﷺ :«سَلُوا عَمّا شِئْتُمْ، وَلَكِنْ اجْعَلُوا لِي ذِمّةَ اللّهِ وَمَا أخَذَ يَعْقُوبُ على بَنِيهِ لَئِنْ أنا حَدّثْتُكُمْ شَيْئا فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُتابِعُنّي على الإسْلامِ ». فقالوا : ذلك لك. فقال رسول الله ﷺ :«سَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ » فقالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن أخبرنا أيّ الطعام حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل، وكيف يكون الذكر منه والآنثى ؟ وأخبرنا بهذا النبيّ الأميّ في النوم ومَنْ وليه من الملائكة ؟ فقال رسول الله ﷺ :«عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللّهِ لَئِنْ أنا أنْبَأْتُكُمْ لَتُتابعُنّي ». فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق، فقال :«نَشَدْتُكُمْ بالّذِي أنْزَلَ التّوْرَاةَ على مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أنّ إسْرَائِيلَ مَرِضَ مَرَضا شَدِيدا فَطالَ سَقَمُه مِنْه، فَنَذَرَ نَذْرا لَئِنْ عافاه الله مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرّمَنّ أحَبّ الطّعامِ والشرَابِ إلَيْهِ وكانَ أحَبّ الطّعامِ إلَيْهِ لَحْمُ الإبِلِ ؟ » ( قال أبو جعفر : فيما أَرى ) :«وأحَبّ الشّرَابِ إلَيْهِ ألْبانها » فقالوا : اللهم نعم. فقال رسول الله ﷺ :«أشْهِد الله عَلَيْكُمْ وأنْشُدُكُمْ بِاللّهِ الّذِي لا إلَه إلاّ هُوَ الّذِي أنْزَلَ التّوْرَاةَ على مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أنّ ماءَ الرّجُلِ أبْيَضُ غَلِيظٌ، وأنّ مَاءَ المَرأةِ أصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأيّهُما عَلاَ كَانَ لَهُ الوَلَدُ وَالشّبَهُ بإذْنِ اللّهِ، فإذا عَلاَ مَاءُ الرّجُلِ مَاءَ المَرْأَةِ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرا بِاذْنِ اللّهِ وَإِذَا عَلاَ مَاءُ الْمَرَأَةِ مَاءَ الرّجُلِ كَانَ الْوَلَدُ أُنْثَى بِاذْنِ اللّهِ ؟ ». قالوا : اللهم نعم قال :«اللّهُمّ اشْهَدْ ». قال :«وَأنْشُدُكُمْ بالّذِي أنْزَلَ التّوْرَاةَ على مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أنّ هَذَا النّبِيّ الأمي تَنامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنامُ قَلْبُهُ ؟ ». قالوا : اللهم نعم قال :«اللّهُمّ أشهَدْ ». قالوا : أنت الاَن تحدثنا مَنْ وليك من الملائكة ؟ فعندها نتابعك أو نفارقك. قال :«فَانّ وَلِيّي جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَبْعَثِ اللّهُ نَبِيّا قَطّ إِلاّ وَهُوَ وَلِيّهُ ». قالوا : فعندها نفارقك، لو كان وليك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك. قال :«فَمَا يَمْنَعُكُمْ أنْ تُصَدّقُوهُ ؟ » قالوا : إنه عدوّنا. فأنزل الله عزّ وجل : مَنْ كَانَ عَدُوّا لِجِبْرِيلَ فَانّهُ نَزّلَهُ على قَلْبِكَ بِاذْنِ اللّهِ إلى قوله : كأنّهُمْ لا يَعْلَمُونَ. فعندها باءوا بغضب على غضب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني محمد بن إسحاق، قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، يعني المكي، عن شهر بن حوشب الأشعري، أن نفرا من اليهود جاءوا رسول الله ﷺ فقالوا : يا محمد أخبرنا عن أربع نسألك عنهن فإن فعلت اتبعناك وصدّقناك وآمنا بك فقال رسول الله ﷺ :«عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللّهِ وَمِيثَاقُهُ لَئِنْ أنا أخْبَرْتُكُمْ بِذَلِكَ لَتُصَدّقُنّي » قالوا : نعم. قال :«فاسألُوا عَمّا بَدَا لَكُمْ ». فقالوا : أخبرنا كيف يشبه الولد أمه وإنما النطفة من الرجل ؟ فقال رسول الله ﷺ :«أَنْشُدُكُمْ بِاللّهِ وَبِأيّامِهِ عِنْدَ بَنِي إسْرَائِيلَ هَلْ تَعْلَمُونَ أنّ نُطْفَةَ الرّجُلِ بَيْضَاءُ غَلِيظَةٌ، وَنُطْفَةَ المَرأةِ صَفْرَاءُ رَقِيقَةٌ، فَأيّهُمَا غَلَبَتْ صَاحِبَتها كانَ لَهَا الشّبَهُ ؟ » قالوا : نعم. قالوا : فأخبرنا كيف نومك ؟ قال :«أنْشُدُكُمْ بِاللّهِ وَبِأيّامِهِ عِنْدَ بَنِي إسْرَائِيلَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أنّ هَذَا النّبِيّ الأميّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ ؟ » قالوا : اللهم نعم. قال :«اللّهُمّ اشْهَدْ » قالوا : أخبرنا أيّ الطعام حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ قال :«هَلْ تَعْلَمُونَ أنّهُ كَانَ أحَبّ الطّعامِ وَالشّرابِ إلَيْهِ ألْبانُ الإبِلِ ولُحُومِهَا، وأنّهُ اشْتَكَى شَكْوَى فَعافَاهُ اللّهُ مِنْهَا، فَحَرّمَ أحَبّ الطّعامِ وَالشّرَابِ إلَيْهِ شُكْرا لِلّهِ فَحَرّمَ على نَفْسِهِ لُحُومَ الإبِلِ وألْبَانِهَا ؟ » قالوا : اللهم نعم. قالوا : فأخبرنا عن الروح قال :«أنْشَدُكُمْ بالله وبأيّامِهِ عِنْدَ بَنِي إسْرَائِيلَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أنّهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ الّذِي يأتِينِي ؟ » قالوا : نعم، ولكنه لنا عدوّ، وهو مَلَك إنما يأتي بالشدّة وسفك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك. فأنزل الله فيهم :﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّا لِجِبْرِيلَ فَانّهُ نَزّلَهُ على قَلْبِكَ﴾ إلى قوله :﴿كأنّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : حدثني القاسم بن أبي بزة : أن يهود سألوا النبيّ ﷺ مَنْ صاحبه الذي ينزل عليه بالوحي، فقال :«جِبْرِيل ». قالوا : فإنه لنا عدوّ ولا يأتي إلا بالحرب والشدة والقتال. فَنَزَلَ :﴿مَنْ كَانَ عَدُوّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية.
قال ابن جريج : وقال مجاهد : قالت يهود : يا محمد ما ينزل جبريل إلا بشدة وحرب، وقالوا : إنه لنا عدوّ فنزل :﴿مَنْ كَانَ عَدُوّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية.
وقال آخرون : بل كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبينهم في أمر النبيّ ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا ربعي بن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال : نزل عمر الرّوْحَاء، فرأى رجالاً يبتدرون أحجارا يصلّون إليها، فقال : ما هؤلاء ؟ قالوا : يزعمون أن رسول الله ﷺ صلى ههنا. فكره ذلك وقال : إنما رسول الله ﷺ أدركته الصلاة بوادٍ فصلى ثم ارتحل فتركه. ثم أنشأ يحدثهم فقال : كنت أشهد اليهود يوم مِدْرَاسهم فأعجب من التوراة كيف تصدّق الفرقان ومن الفرقان كيف يصدّق التوراة، فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا : يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحبّ إلينا منك قلت : ولم ذلك ؟ قالوا : إنك تغشانا وتأتينا. قال : قلت إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدّق التوراة ومن التوراة كيف تصدّق الفرقان قال : ومَرّ رسول الله ﷺ فقالوا : يا ابن الخطاب ذاك صاحبكم فالحق به قال : فقلت لهم عند ذلك : أنشدكم بالله الذي لا إلَه إلا هو وما استرعاكم من حقه واستودعكم من كتابه، أتعلمون أنه رسول الله ؟ قال : فسكتوا. قال : فقال عالمهم وكبيرهم : إنه قد عظّم عليكم فأجيبوه قالوا : أنت عالمنا وسيدنا فأجبه أنت. قال : أما إذْ أنشدتنا به، فإنا نعلم أنه رسول الله. قال : قلت : ويحكم إذا هلكتم. قالوا : إنا لم نهلك. قال : قلت : كيف ذاك وأنتم تعلمون أنه رسول الله ﷺ، ثم لا تتبعونه، ولا تصدقونه ؟ قالوا : إن لنا عدوّا من الملائكة وسِلْما من الملائكة، وإنه قُرِنَ به عدوّنا من الملائكة. قال : قلت : ومن عدوّكم ومن سِلْمُكم ؟ قالوا : عدوّنا جبريل وسلمنا ميكائيل. قال : قلت : وفيم عاديتم جبريل وفيم سالمتم ميكائيل ؟ قالوا : إن جبريل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا، وإن ميكائيل ملك الرأفة والرحمة والتخفيف ونحو هذا. قال : قلت : وما منزلتهما من ربهما ؟ قالوا : أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، قال : قلت : فوالله الذي لا إلَه إلا هو إنهما والذي بينهما لعدوّ لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما، ما ينبغي لجبريل أن يسالم عدوّ ميكائيل، ولا لميكائيل أن يسالم عدوّ جبريل. قال : ثم قمت فاتبعت النبيّ ﷺ، فلحقته وهو خارج من مَخْرَفة لبني فلان فقال لي :«يَا ابْنَ الخَطّابِ أَلاَ أُقْرِئُكَ آياتٍ نَزَلْنَ ؟ » فقرأ علي : قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّا لِجبْرِيلَ فَانّهُ نَزّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِاذْنِ اللّهِ مُصَدّقا لَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ حتى قرأ الآيات. قال : قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله والذي بعثك بالحقّ لقد جئت وأنا أريد أن أخبرك الخبر فأسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال : قال عمر : كنت رجلاً أغشى اليهود في يوم مدراسهم ثم ذكر نحو حديث ربعي.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما أبصروه رحّبوا به، فقال لهم عمر : أما والله ما جئت لحبكم ولا للرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم فسألهم وسألوه، فقالوا : من صاحب صاحبكم ؟ فقال لهم : جبريل. فقالوا : ذاك عدوّنا من أهل السماء يُطْلع محمدا على سرّنا، وإذا جاء جاء بالحرب والسّنَةِ، ولكن صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء بالخصب وبالسلم، فقال لهم عمر : أفتعرفون جبريل وتنكرون محمدا ففارقهم عمر عند ذلك وتوجه نحو رسول الله ﷺ ليحدّثه حديثهم، فوجده قد أُنزل عليه هذه الآية :﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّا لِجبْرِيلَ فإنّهُ نَزّلَهُ على قَلْبِكَ بإذْنِ اللّهِ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر عن قتادة، قال : بلغنا أن عمر بن الخطاب أقبل على اليهود يوما فذكر نحوه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : مَنْ كَانَ عَدُوّا لِجِبْرِيلَ قال : قالت اليهود : إن جبريل هو عدوّنا لأنه ينزل بالشدّة والحرب والسنة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب، فجبريل عدوّنا. فقال الله جل ثناؤه : مَنْ كَانَ عَدُوّا لجِبْرِيلَ.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :{ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّا لِجِبْرِيلَ فَانّهُ نَزّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِاذْنِ اللّهِ مُصَدّقا لِمَا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأصل"بصير""مبصر" - من قول القائل:"أبصرت فأنا مبصر"، ولكن صرف إلى"فعيل"، كما صرف"مسمع" إلى"سميع"، و"عذاب مؤلم" إلى"أليم"،"ومبدع السموات" إلى بديع، وما أشبه ذلك. (١)

القول في تأويل قوله جل ثناؤه ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾


قال أبو جعفر: أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل ولي لهم. ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك. فقال بعضهم: إنما كان سبب قيلهم ذلك، من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول الله ﷺ في أمر نبوته.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، (٢) عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس أنه قال: حضرت عصابة من اليهود رسول الله ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن خلال نسألك عنهن، لا يعلمهن إلا نبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوا عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه، لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه، لتتابعُني على الإسلام. فقالوا: ذلك لك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوني عما شئتم. فقالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن: أخبرنا، أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ وأخبرنا
(١) انظر ما سلف ١: ٢٨٣، وهذا الجزء ٢: ١٤٠.
(٢) في المطبوعة: "يونس عن بكير"، وهو خطأ محض.
كيف ماء المرأة وماء الرجل؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى؟ وأخبرنا بهذا النبي الأمي في النوم ومن وليه من الملائكة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعني! فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق. فقال:"نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه، فنذر نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل - قال أبو جعفر: فيما أروي: (١) وأحب الشراب إليه ألبانها؟ فقالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشهد الله عليكم وأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن الله، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله؟ قالوا: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد! قال: وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ قالوا: اللهم نعم! قال: اللهم اشهد! قالوا: أنت الآن تحدثنا من وليك من الملائكة، (٢) فعندها نتابعك أو نفارقك. قال: فإن وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه. قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك سواه من الملائكة، تابعناك وصدقناك. قال:"فما يمنعكم أن تصدقوه؟ قالوا: إنه عدونا. فأنزل الله عز وجل: (من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله) إلى قوله (كأنهم لا يعلمون)، فعندها باءوا بغضب على غضب. (٣)
١٦٠٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن إسحاق قال، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين -يعني المكي-، عن شهر بن حوشب الأشعري: أن نفرا من اليهود جاءوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن أربع نسألك عنهن، فإن فعلت اتبعناك وصدقناك وآمنا بك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه، لئن أنا أخبرتكم بذلك لتصدقني؟ قالوا: نعم. قال: فاسألوا عما بدا لكم. فقالوا: أخبرنا كيف يشبه الولد أمه، وإنما النطفة من الرجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة، ونطفة المرأة صفراء رقيقة، فأيتهما علت صاحبتها كان لها الشبه؟ (٤) نعم. قالوا: فأخبرنا كيف نومك؟ قال: أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟
(١) في المطبوعة: "فيما أرى" - وانظر ما سلف قريبا: ٣٧٦.
(٢) في تفسير ابن كثير ١: ٢٣٩"أنت الآن فحدثنا.. "، وهي جيدة.
(٣) الأثر: ١٦٠٥ - إسناده صحيح. يونس بن بكير بن واصل الشيباني: ثقة، من تكلم فيه فلا حجة له، وأخرج له مسلم في صحيحه. وترجمته في التهذيب، والكبير للبخاري ٤ / ٢ / ٤١١، وابن سعد ٦: ٢٧٩، وابن أبي حاتم ٤ /٢ /٢٣٦. ووقع في المطبوعة هنا"يونس عن بكير" وهو خطأ واضح. عبد الحميد بن بهرام - بفتح الباء وسكون الهاء - الفزاري: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. وتكلم فيه بعضهم من أجل روايته عن شهر بن حوشب، وهو راويته، ولكن شهر ثقة أيضًا، كما أشرنا في: ١٤٨٩.
والحديث رواه أحمد في المسند، مطولا: ٢٥١٤، وابن سعد في الطبقات ١/١/١١٥ - ١١٦، كلاهما من هاشم بن القاسم، عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. ثم رواه أحمد: ٢٥١٥، عن محمد بن بكار، عن عبد الحميد بن بهرام، به ولم يذكر لفظه، إحالة على ما قبله. ورواه أحمد أيضًا: ٢٤٧١، مختصرا، عن حسين، هو ابن محمد المروزي عن عبد الحميد بن بهرام.
ورواه أيضًا: ٢٤٨٣، من وجه آخر، أطول قليلا. وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية ٤: ٣٠٤ - ٣٠٥ من هذا الوجه. وذكر الهيثمي الرواية: ٢٤٨٣، وأشار إلى ما في الرواية: ٢٥١٤ من الزيادة، في مجمع الزوائد ٨: ٢٤١ - ٢٤٢، وقال:"رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات". ونقل ابن كثير في التفسير ١: ٢٣٨ - ٢٣٩ رواية الطبري التي هنا، ثم أشار إلى رواية المسند: ٢٥١٤. ثم نقل رواية المسند: ٢٤٨٣ فيه ١: ٢٤٠، ونقل روايتي المسند أيضًا ٢: ١٨٦ - ١٨٧.
(٤) في المطبوعة: "فأيهما غلبت صاحبتها"، والصواب من نص سيرة ابن هشام ٢: ١٩١ - ١٩٢.
(١) قالوا: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد! قالوا أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ قال: هل تعلمون أنه كان أحب الطعام والشراب إليه ألبان الإبل ولحومها، وأنه اشتكى شكوى فعافاه الله منها، فحرم أحب الطعام والشراب إليه شكرا لله، فحرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها؟ قالوا: اللهم نعم. قالوا: فأخبرنا عن الروح. قال: أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل، (٢) وهو الذي يأتيني؟ قالوا: نعم، ولكنه لنا عدو، وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك. فأنزل الله فيهم: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك) إلى قوله (كأنهم لا يعلمون). (٣)
١٦٠٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، حدثني القاسم بن أبي بزة: أن يهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: من صاحبه الذي ينزل عليه بالوحي؟ فقال: جبريل. قالوا: فإنه لنا عدو ولا يأتي إلا بالحرب والشدة والقتال! فنزل: (من كان عدوا لجبريل) الآية. قال ابن جريج: وقال مجاهد: قالت يهود: يا محمد، ما ينزل جبريل إلا بشدة وحرب! وقالوا: إنه لنا عدو! (٤) فنزل: (من كان عدوا لجبريل) الآية. (٥)
* * *
وقال آخرون: بل كان سبب قيلهم ذلك، من أجل مناظرة جرت بين
(١) نص ابن إسحاق في رواية ابن هشام ٢: ١٩٢: "هل تعلمون أن نوم الذي تزعمون أني لست به، تنام عيناه وقلبه يقظان؟ فقالوا: اللهم نعم. قال: فكذلك نومي، تنام عيني وقلبي يقظان. قالوا: فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه؟ " وبعد ذلك اختلاف أيضًا في رواية ابن جرير عن ابن إسحاق.
(٢) في سيرة ابن هشام: "هل تعلمونه"، وهو أشبه بالصواب.
(٣) الأثر: ١٦٠٦ - هو حديث مرسل، مضى جزء منه، بهذا الإسناد: ١٤٨٩. وأشار إليه ابن كثير ٢٣٩: ١ - ٢٤٠، عقب حديث ابن عباس الذي قبله، وصرح أيضًا بأنه رواه محمد بن إسحاق مرسلا. وفي سيرة ابن هشام ٢: ١٩١ - ١٩٢، وفيه اختلاف في بعض اللفظ. وقد ساق ابن كثير هذين الأثرين (١٦٠٥، ١٦٠٦) وخرجهما، واستوفى الكلام في هذه القصة في تفسيره ١: ٢٣٨ - ٢٤٥.
(٤) في تفسير ابن كثير ١: ٢٤٠: "إلا بشدة وحرب وقتال فإنه لنا عدو".
(٥) الأثر: ١٦٠٧ - وهذا منقطع، وقد ذكره ابن كثير ١: ٢٤٠، عن هذا الموضع و"القاسم بن أبي بزة": سبق في: ٦٣١، وهو يروى عن التابعين.
عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبينهم، في أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٨ - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا ربعي بن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: نزل عمر الروحاء، فرأى رجالا يبتدرون أحجارا يصلون إليها، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: يزعمون أن رسول الله ﷺ صلى ههنا. فكره ذلك وقال: أيما؟ رسول الله ﷺ أدركته الصلاة بواد فصلى، ثم ارتحل فتركه! (١) ثم أنشأ يحدثهم فقال: كنت أشهد اليهود يوم مدراسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق الفرقان، ومن الفرقان كيف يصدق التوراة! فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا: يا ابن الخطاب، ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك. قلت: ولم ذلك؟ قالوا: إنك تغشانا وتأتينا. قال: قلت إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة، ومن التوراة كيف تصدق الفرقان! قال: ومر رسول الله ﷺ فقالوا: يا ابن الخطاب، ذاك صاحبكم فالحق به. قال: فقلت لهم عند ذلك: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو وما استرعاكم من حقه واستودعكم من كتابه، أتعلمون أنه رسول الله؟ قال: فسكتوا، قال: فقال عالمهم وكبيرهم: إنه قد عظم عليكم فأجيبوه. (٢) قالوا: أنت عالمنا وسيدنا، فأجبه أنت. قال: أما إذ نشدتنا به، فإنا نعلم أنه رسول الله. قال: قلت: ويحكم! إذا هلكتم! (٣) قالوا إنا لم نهلك. قال: قلت: كيف ذاك، وأنتم تعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لا تتبعونه ولا تصدقونه؟
(١) في المطبوعة: "وقال: إنما رسول الله ﷺ أدركته الصلاة"، وهي عبارة ركيكة. وأثبت ما جاء في تفسير ابن كثير عن الطبري ١: ٢٤٠. وقوله"أيما" استفهام وتعجب، وأكثر ما تكتب: "أيم" (بفتح فسكون ففتح)، وبحذف الألف. تقول: أيم تقول؟ أي: أي شيء تقول؟ وانظر اللسان (أيم). يتعجب عمر من فعلهم.
(٢) في تفسير ابن كثير ١: ٢٤٢: "قد غلظ عليكم".
(٣) في المطبوعة: "أي هلكتم"، والصواب في تفسير ابن كثير.
قالوا: إن لدينا عدوا من الملائكة وسلما من الملائكة، وإنه قرن به عدونا من الملائكة. (١) قال: قلت: ومن عدوكم؟ ومن سلمكم؟ قالوا: عدونا جبريل، وسلمنا ميكائيل. قال: قلت: وفيم عاديتم جبريل؟ وفيم سالمتم ميكائيل؟ قالوا: إن جبريل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا، وإن ميكائيل ملك الرأفة والرحمة والتخفيف ونحو هذا. قال: قلت: وما منزلتهما من ربهما؟ قالوا: أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره. قال: قلت: فوالله الذي لا إله إلا هو، إنهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما، وسلم لمن سالمهما، ما ينبغي لجبريل أن يسالم عدو ميكائيل، ولا لميكائيل أن يسالم عدو جبريل! قال: ثم قمت فاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم، فلحقته وهو خارج من مخرفة لبني فلان، (٢) فقال لي: يا ابن الخطاب، ألا أقرئك آيات نزلن؟ فقرأ على: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه) حتى قرأ الآيات. قال: قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، (٣) والذي بعثك بالحق لقد جئت وأنا أريد أن أخبرك الخبر، فأسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر! (٤)
١٦٠٩ - حدثني يعقوب بن ابرهيم قال، حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي قال، قال عمر: كنت رجلا أغشى اليهود في يوم مدراسهم، ثم ذكر نحو حديث ربعي. (٥)
١٦١٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما أبصروه رحبوا به. فقال لهم عمر: أما والله ما جئت لحبكم ولا للرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم. فسألهم وسألوه، فقالوا: من صاحب صاحبكم؟ فقال لهم: جبريل. فقالوا: ذاك عدونا من أهل السماء، يطلع محمدا على سرنا، وإذا جاء جاء بالحرب والسنة (٦) ولكن صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء بالخصب وبالسلم، فقال لهم عمر: أفتعرفون جبريل وتنكرون محمدا؟ ففارقهم عمر عند ذلك، وتوجه نحو رسول الله ﷺ ليحدثه حديثهم، فوجده قد أنزل عليه هذه الآية: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله).
١٦١١ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن قتادة قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب أقبل على اليهود يوما، فذكر نحوه.
١٦١٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (من كان عدوا لجبريل)، قال: قالت اليهود:
(١) السلم: المسالم. تقول: أنا سلم لمن سالمني. رجل سلم، وقوم سلم، وامرأة سلم.
(٢) في المطبوعة: "خرقة"، وفي تفسير ابن كثير"خوخة" والصواب"مخرفة" كما أثبتها. والمخرفة: البستان، أو سكة بين صفين من نخل. خرف النخل والثمر: اجتناه، واجتناء الثمر هـ"الخرفة" (بضم فسكون).
(٣) في المطبوعة: "بأبي وأمي يا رسول الله" بإسقاط"أنت"، وأثبت ما في تفسير ابن كثير
(٤) الحديث: ١٦٠٨ - وهذا مرسل أيضًا. ذكره ابن كثير ١: ٢٤١ - ٢٤٣، عن هذا الموضع، ثم عن تفسير ابن أبي حاتم، من رواية مجالد عن عامر - وهو الشعبي - وسيأتي نحوها أيضًا من رواية مجالد رقم: ١٦١٤. ثم قال ابن كثير:"وهذان الإسنادان يدلان على أن الشعبي حدث به عن عمر. ولكن فيه انقطاع بينه وبين عمر، فإنه لم يدرك زمانه". وقال السيوطي في الدر المنثور ١: ٩٠"صحيح الإسناد ولكن الشعبي لم يدرك عمر".
رِبْعِي، بكسر الراء والعين المهملة، بينهما باء موحدة ساكنة، وآخره ياء تحتية مشددة: هو"ربعي بن إبراهيم بن مقسم الأسدي" عرف"بابن علية"، كأخيه"إسماعيل بن علية". وربعي: ثقة مأمون، من شيوخ أحمد وأبي خيثمة وغيرهما. وقال عبد الرحمن بن مهدي:"كنا نعد ربعي بن علية من بقايا شيوخنا". وفي المسند: ٧٤٤٤ أن أحمد بن حنبل قال:"كان يفضل على أخيه". وهو مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ١ /٢٩٩، وابن أبي حاتم ١ /٢ /٥٠٩ - ٥١٠. داود بن أبي هند: ثقة، جيد الإسناد، رفع، من حفاظ البصرين. ترجمته في التهذيب، والكبير ٢/١/٢١١ -٢١٢، والصغير: ١٦٠، وابن أبي حاتم ١ /٢ /٤١١ - ٤١٢.
الشعبي: هو عامر بن شرا حيل الهمداني، إمام جليل الشأن، من كبار التابعين. ولكنه لم يدرك عمر، كما قال ابن كثير. فإنه ولد سنة ١٩، أو سنة ٢٠.
(٥) الأثر: ١٦٠٩ - في المطبوعة: "حدثني يعقوب قال حدثنا إبراهيم قال حدثنا ابن علية" والصواب ما أثبته، يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وقد سلف مرارا بهذا الإسناد، وروايته عن ابن علية
(٦) السنة: الجدب والقحط.
إن جبريل هو عدونا، لأنه ينزل بالشدة والحرب والسنة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب، فجبريل عدونا. فقال الله جل ثناؤه: (من كان عدوا لجبريل).
١٦١٣ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه)، قال: كان لعمر بن الخطاب أرض بأعلى المدينة، فكان يأتيها، وكان ممره على طريق مدراس اليهود، وكان كلما دخل عليهم سمع منهم. وإنه دخل عليهم ذات يوم فقالوا: يا عمر ما في أصحاب محمد ﷺ أحد أحب إلينا منك، إنهم يمرون بنا فيؤذوننا، وتمر بنا فلا تؤذينا، وإنا لنطمع فيك. فقال لهم عمر: أي يمين فيكم أعظم؟ قالوا: الرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء. فقال لهم عمر: فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء، أتجدون محمدا ﷺ عندكم؟ فأَسْكتوا. (١) فقال: تكلموا، ما شأنكم؟ فوالله ما سألتكم وأنا شاك في شيء من ديني. فنظر بعضهم إلى بعض، فقام رجل منهم فقال: أخبروا الرجل، لتخبرنه أو لأخبرنه. قالوا: نعم، إنا نجده مكتوبا عندنا، ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي هو جبريل، وجبريل عدونا، وهو صاحب كل عذاب أو قتال أو خسف، ولو أنه كان وليه ميكائيل، إذًا لآمنا به، فإن ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث. فقال لهم عمر: فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء، أين مكان جبريل من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. قال عمر: فأشهدكم أن الذي هو عدو للذي عن يمينه، عدو للذي هو عن يساره؛ والذي هو عدو للذي هو عن يساره؛ عدو للذي هو عن يمينه؛ وأنه من كان عدوهما، فانه عدو لله. ثم رجع عمر ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم،
(١) سكت الرجل: صمت. وأسكت الرجل (غير متعد) : انقطع كلامه فلم يتكلم، وأطرق من فكرة انتابته وقطعته.
فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فدعاه النبي ﷺ فقرأ عليه، فقال عمر: والذي بعثك بالحق، لقد جئتك وما أريد إلا أن أخبرك! (١)
١٦١٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن الحجاج الرازي قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير، عن مجالد، عن الشعبي قال: انطلق عمر إلى يهود فقال: إني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتابكم؟ قالوا: نعم. قال: فما يمنعكم أن تتبعوه؟ قالوا: إن الله لم يبعث رسولا إلا كان له كفل من الملائكة، وإن جبريل هو الذي يتكفل لمحمد، وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا، فلو كان هو الذي يأتيه اتبعناه. قال: فإني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، ما منزلتهما من رب العالمين؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن جانبه الآخر. فقال: إني أشهد ما يقولان إلا بإذن الله، (٢) وما كان لميكائيل أن يعادي سلم جبريل، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل. [فبينما هو عندهم]، إذ مر نبي الله صلى الله عليه وسلم، (٣) فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب. فقام إليه، فأتاه وقد أنزل عليه: (من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله) إلى قوله: (فإن الله عدو للكافرين). (٤)
(١) الأثر: ١٦١٣ - في الدر المنثور ١ - ٩١ مع اختلاف يسير في اللفظ واختصار في روايته.
(٢) في تفسير ابن كثير ١: ٢٤٣: "ما ينزلان إلا بإذن الله"، وكأنه هو الصواب.
(٣) ما بين القوسين زيادة لا بد منها، زدتها من تفسير ابن كثير ١: ٢٤٢، من رواية ابن أبي حاتم في تفسيره.
(٤) الحديث: ١٦١٤ - وهذا إسناد مرسل أيضًا، ووقع فيه في المطبوعة خطأ في موضعين أثبتنا الصواب لليقين به. وكان في المطبوعة"حدثنا عبد الرحمن بن مغراء قال حدثنا زهير عن مجاهد عن الشعبي". فلا يوجد في شيوخ ابن مغراء، ولا في الرواة عن"مجاهد" أو"مجالد" من يسمى"زهيرا". و"مجاهد عن الشعبي" خطأ أيضًا، وكلاهما من كبار التابعين، من طبقة واحدة، ومجاهد أقدم قليلا. وعبد الرحمن بن مغراء لا يدرك أن يروى عن مجاهد، ولا عن الشعبي.
ومجالد: هو ابن سعيد الهمداني، وهو ثقة، ضعفه بعض الأئمة. وروى عنه من الأئمة: شعبة والسفيانان وابن المبارك، ورجحنا تصحيح حديث القدماء عنه، في شرح المسند: ٣٧٨١، لأن أعدل كلمة فيه قول عبد الرحمن بن مهدي:"حديث مجالد عند الأحداث، يحيى بن سعيد وأبي أسامة، ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء،". قال ابن حاتم:"يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره". وذكر ابن سعد في ترجمته ٦: ٢٤٣ جرح يحيى القطان إياه، ثم قال:"وقد روى عنه يحيى بن سعيد القطان مع هذا، وروى عنه سفيان الثورى، وشعبة، وغيرهم". وترجمته في التهذيب، والكبير للبخاري ٤/ ٢/٩، والصغير: ١٦٨، ١٦٩، وابن أبي حاتم ٤ /١/ ٣٦١ - ٣٦٢.
إسحاق بن الحجاج الرازي: هو الطاحوني المقرئ، ترجمنا له فيما مضى: ٢٣٠. وعبد الرحمن بن مغراء بن عياض الدوسي، أبو زهير: ثقة، تكلم بعضهم في روايته عن الأعمش، وهو مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم ٢ /٢ /٢٩٠ - ٢٩١.
وهذا الحديث نقله ابن كثير ١: ٢٤٢ - ٢٤٣، من تفسير ابن أبي حاتم."حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر.." - وهو الشعبي، فذكر نحوه. ثم بين ابن كثير أنه منقطع، كما أشرنا آنفًا.
الراجح عندي أن عبد الرحمن بن مغراء ممن روى عن مجالد بعد تغيره.
١٦١٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى في قوله: (من كان عدوا لجبريل). قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان الذي ينزل عليكم لتبعناكم، فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة، وهو لنا عدو. قال: فنزلت هذه الآية: (من كان عدوا لجبريل).
١٦١٦ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بنحو ذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وأما تأويل الآية - أعني قوله: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله) - فهو: أن الله يقول لنبيه: قل يا محمد - لمعاشر اليهود من بني إسرائيل، الذين زعموا أن جبريل لهم عدو، من أجل أنه صاحب سطوات وعذاب وعقوبات، لا صاحب وحي وتنزيل ورحمة، فأبوا اتباعك، وجحدوا نبوتك، وأنكروا ما جئتهم به من آياتي وبينات حكمي، من أجل أن جبريل وليك وصاحب وحيي إليك، وزعموا أنه عدو لهم -: من يكن من الناس
لجبريل عدوا، ومنكرا أن يكون صاحب وحي الله إلى أنبيائه، وصاحب رحمته، فإني له ولي وخليل، ومقر بأنه صاحب وحي إلى أنبيائه ورسله، وأنه هو الذي ينزل وحي الله على قلبي من عند ربي، بإذن ربي له بذلك، يربط به على قلبي، ويشد فؤادي، كما:-
١٦١٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (قل من كان عدوا لجبريل)، قال: وذلك أن اليهود قالت - حين سألت محمدا ﷺ عن أشياء كثيرة، فأخبرهم بها على ما هي عندهم -"إلا جبريل"، فإن جبريل كان عند اليهود صاحب عذاب وسطوة، ولم يكن عندهم صاحب وحي - يعني: تنزيل من الله على رسله - ولا صاحب رحمة، فأخبرهم رسول الله ﷺ فيما سألوه عنه: أن جبريل صاحب وحي الله، وصاحب نقمته. وصاحب رحمته، فقالوا: ليس بصاحب وحي ولا رحمة، هو لنا عدو! فأنزل الله عز وجل إكذابا لهم: (قل) يا محمد: (من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك)، يقول: فإن جبريل نزله. يقول: نزل القرآن - بأمر الله يشد به فؤادك، ويربط به على قلبك"، يعني: بوحينا الذي نزل به جبريل عليك من عند الله- وكذلك يفعل بالمرسلين والأنبياء من قبلك.
١٦١٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله)، يقول: أنزل الكتاب على قلبك بإذن الله.
١٦١٩ - وحدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (فإنه نزله على قلبك)، يقول: نزل الكتاب على قليك جبريل.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما قال جل ثناؤه: (فإنه نزله على قلبك) - وهو يعني
بذلك قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أمر محمدا في أول الآية أن يخبر اليهود بذلك عن نفسه - ولم يقل: فإنه نزله على قلبي = ولو قيل:"على قلبي" كان صوابا من القول = لأن من شأن العرب إذا أمرت رجلا أن يحكي ما قيل له عن نفسه، أن تخرج فعل المأمور مرة مضافا إلى كناية نفس المخبر عن نفسه، إذ كان المخبر عن نفسه؛ ومرة مضافا إلى اسمه، كهيئة كناية اسم المخاطب لأنه به مخاطب. فتقول في نظير ذلك:"قل للقوم إن الخير عندي كثير" - فتخرج كناية اسم المخبر عن نفسه، لأنه المأمور أن يخبر بذلك عن نفسه-: و"قل للقوم إن الخير عندك كثير" - فتخرج كناية اسمه كهيئة كناية اسم المخاطب، لأنه وإن كان مأمورا بقيل ذلك، فهو مخاطب مأمور بحكاية ما قيل له. وكذلك:"لا تقل للقوم إني قائم" و"لا تقل لهم إنك قائم"، و"الياء" من"إني" اسم المأمور بقول ذلك، على ما وصفنا. ومن ذلك قول الله عز وجل: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ) و (تغلبون) [آل عمران: ١٢]، بالياء والتاء. (١)
* * *
وأما"جبريل" فإن للعرب فيه لغات. فأما أهل الحجاز فإنهم يقولون"جبريل، وميكال" بغير همز، بكسر الجيم والراء من"جبريل" وبالتخفيف. وعلى القراءة بذلك عامة قَرَأَة أهل المدينة والبصرة.
أما تميم وقيس وبعض نجد فيقولون:"جَبرئيل وميكائيل" على مثال"جبرعيل وميكاعيل"، بفتح الجيم والراء، وبهمز، وزيادة ياء بعد الهمزة. وعلى القراءة بذلك عامة قَرَأَة أهل الكوفة، كما قال جرير بن عطية:
عبدوا الصليب وكذبوا بمحمدوبجَبرَئيل وكذبوا ميكالا (٢)
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٦٣.
(٢) ديوانه: ٤٥٠، ونقائض جرير والأخطل: ٨٧، من قصيدته الدامغة في هجاء الأخطل، والضمير إلى تغلب، رهط الأخطل، وقبله:
قبح الإله وجوه تغلب، كلماشَبَح الحجيج وكبروا إهلالا
وقد ذكر عن الحسن البصري وعبد الله بن كثير أنهما كانا يقرآن:"جبريل" بفتح الجيم. وترك الهمز.
قال أبو جعفر: وهي قراءة غير جائزةٍ القراءةُ بها، لأن"فعليل" في كلام العرب غير موجود. (١) وقد اختار ذلك بعضهم، وزعم أنه اسم أعجمي، كما يقال:"سمويل"، وأنشد في ذلك: (٢)
بحيث لو وزنت لخم بأجمعهاما وازنت ريشة من ريش سمويلا (٣)
وأما بنو أسد فإنها تقول"جِبرين" بالنون. وقد حكي عن بعض العرب أنها تزيد في"جبريل""ألفا" فتقول: جبرا ييل وميكاييل.
وقد حكي عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ:"جَبْرَئِلّ" بفتح الجيم، والهمز، وترك المد، وتشديد اللام.
فأما"جبر" و"ميك"، فإنهما الاسمان اللذان أحدهما بمعنى:"عبد"، والآخر بمعنى:"عبيد".
* * *
(١) في المطبوعة: "فعيل"، هو خطأ.
(٢) هو الربيع بن زياد العبسي، أحد الكملة من بني فاطمة بنت الخرشب الأنمارية.
(٣) الأغاني ١٤: ٩٢، ١٦: ٢٢، واللسان (سمل)، من أبيات أرسلها الربيع إلى النعمان ابن المنذر في خبر طويل، حين قال لبيد في رجزه: مهلا، أبيت اللعن، لا تأكل معه
وزعم أنه أبرص الخبيثة، وذكر من فعله قبيحا كريها، فرحل الربيع عن النعمان، وكان له نديما، وأرسل إليه أبياته. لئن رحلت جمالي لا إلى سعة... ما مثلها سعة عرضا ولا طولا
بحيث لو وزنت لخم بأجمعهالم يعدلوا ريشة من ريش سمويلا
ترعى الروائم أحرار البقول بهالا مثل رعيكم ملحا وغسويلا
فاثبت بأرضك بعدي، واخل متكئامع النطاسي طورا وابن توفيلا
ولخم: هم رهط آل المنذر ملوك الحيرة.
وأما"إيل" فهو الله تعالى ذكره، كما:-
١٦٢٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جرير بن نوح الحماني، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال، قال ابن عباس:"جبريل" و"ميكائيل"، كقولك: عبد الله.
١٦٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"جبريل" عبد الله؛ و"ميكائيل"، عبيد الله. وكل اسم"إيل" فهو: الله.
١٦٢٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس: أن"إسرائيل، وميكائيل وجبريل، وإسرافيل" كقولك: عبد الله.
١٦٢٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث قال:"إيل"، الله، بالعبرانية.
١٦٢٤ - حدثنا الحسين بن يزيد الضحاك قال، حدثنا إسحاق بن منصور قال، حدثنا قيس، عن عاصم، عن عكرمة، قال:"جبريل" اسمه: عبد الله؛ و"ميكائيل" اسمه: عبيد الله."إيل": الله.
١٦٢٥ - حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العن قزي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن علي بن حسين قال: اسم"جبريل" عبد الله، واسم"ميكائيل" عبيد الله، واسم"إسرافيل": عبد الرحمن. وكل معبد،"إيل"، فهو عبد الله. (١)
١٦٢٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن
(١) الخبر: ١٦٢٥ - الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي: ضعيف قال أبو زرعة: "لا يصدق". وهو مترجم في لسان الميزان، وابن أبي حاتم ١/٢/٦١ -٦٢، والأنساب، في الورقة: ٤٠١. و"العنقزي": بفتح العين المهلة والقاف بينهما نون ساكنة وبالزاي. ووقع في المطبوعة"العبقري"، وهو تصحيف. وكذلك سيأتي في رقم: ١٦٥٥، بالتصحيف، وصححناه هناك.
محمد المدني - قال المثنى: قال قبيصة: أراه محمد بن إسحاق - عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن علي بن حسين، قال: ما تعدون"جبريل" في أسمائكم؟ قال:"جبريل" عبد الله، و"ميكائيل" عبيد الله. وكل اسم فيه"إيل"، فهو مُعَبَّدٌ لله.
١٦٢٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن علي بن حسين قال: قال لي: هل تدري ما اسم"جبريل" من أسمائكم؟ قلت: لا. قال: عبد الله. قال: فهل تدري ما اسم"ميكائيل" من أسمائكم؟ قلت: لا. (١) قال: عبيد الله. وقد سمى لي"إسرائيل" باسم نحو ذلك فنسيته، إلا أنه قد قال لي: أرأيت، كل اسم يرجع إلى"إيل" فهو معبد له.
١٦٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة في قوله: (جبريل) قال:"جبر" عبد،"إيل" الله، و"ميكا" قال: عبد."إيل": الله. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: فهذا تأويل من قرأ"جبرئيل" بالفتح، والهمز، والمد. وهو -إن شاء الله- معنى من قرأ بالكسر، وترك الهمز.
وأما تأويل من قرأ ذلك بالهمز، وترك المد، وتشديد اللام، فإنه قصد بقوله ذلك كذلك، إلى إضافة"جبر" و"ميكا" إلى اسم الله الذي يسمى به بلسان العرب دون السرياني والعبراني. وذلك أن"الآلّ" بلسان العرب: الله، كما قال: (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً) [التوبة: ١٠]. فقال جماعة من أهل العلم:"الإل" هو الله. ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه - لوفد بني حنيفة، حين سألهم عما كان مسيلمة يقول، فأخبروه - فقال لهم: ويحكم"
(١) في المطبوعة: "قال: لا"، والصواب ما أثبت.
(٢) لعله"وميكا". قال: "عبيد" بالتصغير، كما سلف آنفًا.
أين ذهب بكم؟ والله، إن هذا الكلام ما خرج من إل ولا بر. يعني"من إل": من الله * وقد:-
١٦٢٩ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله: (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) قال: قول"جبريل" و"ميكائيل" و"إسرافيل".
كأنه يقول: حين يضيف"جبر" و"ميكا" و"إسرا" إلى"إيل" يقول: عبد الله. (١) (لا يرقبون في مؤمن إلا)، كأنه يقول: لا يرقبون الله عز وجل.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (مصدقا لما بين يديه)، القرآن. ونصب "مصدقا" على القطع من"الهاء" التي في قوله: (نزله على قلبك). (٢)
فمعنى الكلام: فإن جبريل نزل القرآن على قلبك، يا محمد، مصدقا لما بين يدي القرآن. يعني بذلك: مصدقا لما سلف من كتب الله أمامه، ونزلت على رسله الذين كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم. وتصديقه إياها، موافقة معانيه معانيها في الأمر باتباع محمد ﷺ وما جاء به من عند الله، وهي تصدقه. (٣) كما:-
١٦٣٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق عن الضحاك، عن ابن عباس. (مصدقا لما بين
(١) لعل الصواب أن يقول: "إسراف"، مكان"إسرا"، أو تكون الأولى"إسرائيل" مكان"إسرافيل".
(٢) القطع: الحال هنا. وانظر ما سلف ١: ٢٣٠ - ٢٣٢، ٣٣٠، ٥٦١.
(٣) في المطبوعة: "وهي تصديقه" والصواب ما أثبت، يريد: وهي توافقه. كما فسر قبل.
يديه)، يقول: لما قبله من الكتب التي أنزلها الله، والآيات، والرسل الذين بعثهم الله بالآيات، نحو موسى ونوح وهود وشعيب وصالح، وأشباههم من الرسل صلى الله عليهم.
١٦٣١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (مصدقا لما بين يديه)، من التوراة والإنجيل.
١٦٣٢ - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وهدى) ودليل وبرهان. وإنما سماه الله جل ثناؤه"هدى"، لاهتداء المؤمن به. و"اهتداؤه به" اتخاذه إياه هاديا يتبعه، وقائدا ينقاد لأمره ونهيه وحلاله وحرامه. و"الهادي" من كل شيء: ما تقدم أمامه. ومن ذلك قيل لأوائل الخيل:"هواديها"، وهو ما تقدم أمامها، وكذلك قيل للعنق:"الهادي"، لتقدمها أمام سائر الجسد. (١)
* * *
وأما"البشرى" فإنها البشارة. أخبر الله عباده المؤمنين جل ثناؤه، أن القرآن لهم بشرى منه، لأنه أعلمهم بما أعد لهم من الكرامة عنده في جناته، وما هم إليه صائرون في معادهم من ثوابه، وذلك هو"البشرى" التي بشر الله بها المؤمنين في كتابه. لأن البشارة في كلام العرب، هي: إعلام الرجل بما لم يكن به عالما مما يسره من الخبر، قبل أن يسمعه من غيره، أو يعلمه من قبل غيره. (٢)
وقد روي في ذلك عن قتادة قول قريب المعنى مما قلناه:
(١) انظر ما سلف ١: ١٦٦ - ١٧٠، ٢٣٠، ٢٤٩ ثم ٥٤٩ - ٥٥١.
(٢) انظر ما سلف ١: ٣٨٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله : أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا [ على ](١) أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل ولي لهم، ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك. فقال بعضهم : إنما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جَرَت بينَهم وبين رسول الله ﷺ في(٢) أمر نبوته. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن عبد الحميد بن بَهرام، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن ابن عباس أنه قال : حضرت عصابة من اليهود رسول الله ﷺ، فقالوا : يا أبا القاسم، حدثنا عن خلال نسألك عنهن، لا يعلمهن إلا نبي، فقال رسول الله ﷺ :" سلوا عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة وما أخذ يعقوب على بنيه، لئن أنا حدثتكم شيئًا فعرفتموه لتتابِعُنِّي على الإسلام ". فقالوا : ذلك لك. فقال رسول الله ﷺ :" سلوني عما شئتم ". فقالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن : أخبرنا أيّ الطعام حرم(٣) إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء(٤) المرأة وماء الرجل ؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى ؟ وأخبرنا بهذا النبي الأمي في النوم(٥) ووليه من الملائكة ؟ فقال رسول الله ﷺ :" عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعنِّي ؟ " فأعطوه ما شاء الله من عهد وميثاق. فقال :" نشدتكم(٦) بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضًا شديدًا فطال سقمه منه، فنذر لله نذرًا لئن عافاه الله من سقمه ليحرّمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحوم(٧) الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها ؟ ". فقالوا : اللهم نعم. فقال رسول الله ﷺ :" اللهم اشهد(٨) عليهم. وأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرًا بإذن الله، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله ؟ ". قالوا : اللهم نعم. قال :" اللهم اشهد ". قال :" وأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه ؟ ". قالوا : اللهم نعم. قال :" اللهم اشهد ". قالوا : أنت الآن، فحدثنا من وليك من الملائكة، فعندها نجامعك أو نفارقك. قال :" فإن وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيًا قط إلا وهو وليُّه ". قالوا : فعندها نفارقك، لو كان وليّك سواه من الملائكة تابعناك(٩) وصدقناك. قال :" فما مَنَعكم أن تصدقوه ؟ " قالوا : إنه عدونا. فأنزل الله عز وجل :﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ إلى قوله :﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٣] فعندها باؤوا بغضب على غضب(١٠).
وقد رواه الإمام أحمد في مسنده، عن أبي النضر هاشم بن القاسم وعبد بن حميد في تفسيره، عن أحمد بن يونس، كلاهما عن عبد الحميد بن بَهرام، به(١١).
ورواه الإمام أحمد - أيضاً - عن الحسين بن محمد المروزي، عن عبد الحميد، بنحوه [ به ](١٢) (١٣).
وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، فذكره مرسلا وزاد فيه : قالوا : فأخبرنا عن الروح قال :" أنشدكم بالله وبآياته (١٤)_
عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل، وهو الذي يأتيني ؟ " قالوا : نعم، ولكنه لنا عدو، وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك(١٥). فأنزل الله فيهم :﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إلى قوله :﴿كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠١].
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو أحمد(١٦) حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : أقبلت يهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا : يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال :﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] قال :" هاتوا ". قالوا : أخبرنا عن علامة النبي. قال :" تنام عيناه ولا ينام قلبه ". قالوا : أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل ؟ قال :" يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت "، قالوا : أخبرنا ما(١٧) حرّم إسرائيل على نفسه. قال :" كان يشتكي عِرْق النَّساء، فلم يجد شيئًا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا " - قال أحمد : قال بعضهم : يعني الإبل، فحرم لحومها - قالوا : صدقت. قالوا : أخبرنا ما هذا الرعد ؟ قال " ملك من ملائكة الله، عز وجل، موكل بالسحاب بيديه - أو في يده - مِخْراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله عز وجل ". قالوا : فما هذا الصوت الذي نسمعه ؟ قال :" صوته ". قالوا : صدقت. إنما بقيت واحدة وهي التي نتابعك إن أخبرتنا (١٨) إنه ليس من نبي إلا وله مَلَك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك ؟ قال :" جبريل عليه السلام "، قالوا : جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان(١٩) فأنزل الله عز وجل :﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ إلي آخر الآية.
ورواه الترمذي، والنسائي من حديث عبد الله بن الوليد، به(٢٠). وقال الترمذي : حسن غريب.
وقال سُنَيْد في تفسيره، عن حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْج : أخبرني القاسم بن أبي بَزَّة أن يهود سألوا النبي ﷺ عن صاحبه الذي ينزل(٢١) عليه بالوحي. قال :" جبريل ". قالوا : فإنه لنا عدو، ولا يأتي إلا بالشدة والحرب والقتال. فنزل :﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية. قال ابن جريج : وقال مجاهد : قالت يهود : يا محمد، ما ينزل(٢٢) جبريل إلا بشدة وحرب وقتال، وإنه لنا عدو. فنزل :﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية.
وقال البخاري : قوله :﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ قال عكرمة : جبر، وميك، وإسراف : عبد. وإيل : الله. حدثنا عبد الله بن مُنير(٢٣) سَمِع عبد الله بن بكر(٢٤) حدثنا حُمَيد، عن أنس بن مالك،
قال : سمع عبد الله بن سلام بمقدم رسول الله ﷺ وهو في أرض يخترف. فأتى النبي ﷺ فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن(٢٥) إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال :" أخبرني بِهن جبريل آنفًا ". قال : جبريل ؟ قال :" نعم ". قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية :﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ " أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة [ ماء الرجل ] (٢٦) نزعت ". قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك(٢٧) رسول الله. يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهُت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني(٢٨). فجاءت اليهود فقال النبي ﷺ :" أي رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ " قالوا : خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. قال :" أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ". فقالوا : أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. فقالوا : شرنا وابن شرنا. فانتقصوه.
قال(٢٩) هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.
انفرد به البخاري من هذا الوجه(٣٠) وقد أخرجه من وجه آخر، عن أنس بنحوه(٣١) وفي صحيح مسلم، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قريب من هذا السياق(٣٢) كما سيأتي في موضعه(٣٣).
وحكاية البخاري عن عكرمة هو المشهور أن " إيل " هو الله. وقد رواه سفيان الثوري، عن خَصِيف، عن عكرمة.
ورواه عبد بن حميد، عن إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة، ورواه ابن جرير، عن الحسين بن يزيد الطحان، عن إسحاق بن منصور، عن قيس، عن عاصم، عن عكرمة، أنه قال : إن جبريل اسمه عبد الله وميكائيل : عبيد الله. إيل : الله.
ورواه يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله سواء. وكذا قال غير واحد من السلف، كما سيأتي قريبا.
[ وقال الإمام أحمد في أثناء حديث سمرة بن جندب : حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال : قال لي علي بن الحسين : اسم جبريل عبد الله، واسم ميكائيل : عبيد الله ](٣٤).
ومن الناس من يقول :" إيل " عبارة عن عبد، والكلمة الأخرى هي اسم الله ؛ لأن كلمة " إيل " لا تتغير في الجميع، فوزانه : عبد الله، عبد الرحمن، عبد الملك، عبد القدوس، عبد السلام، عبد الكافي، عبد الجليل. فعبد موجودة في هذا كله، واختلفت الأسماء المضاف إليها، وكذلك جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ونحو ذلك، وفي كلام غير العرب يقدمون المضاف إليه على المضاف، والله أعلم.
ثم قال ابن جرير : وقال آخرون : بل كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بين عمر بن الخطاب وبينهم في أمر النبي ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى، حدثني ربعي بن عُلَيّة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال : نزل عمر الروحاء، فرأى رجالا يبتدرون أحجارًا يصلون إليها، فقال : ما بال هؤلاء ؟ قالوا : يزعمون أن رسول الله ﷺ صلى هاهنا. قال : فكفر ذلك. وقال : إنما رسول الله ﷺ أدركته الصلاة بواد صلاها ثم ارتحل، فتركه. ثم أنشأ يحدثهم، فقال : كنت أشهد اليهود يوم مِدْرَاسهم(٣٥) فأعجب من التوراة كيف تصدق الفرقان ومن الفرقان كيف يصدق التوراة ؟ فبينما أنا عندهم ذات يوم، قالوا : يا ابن الخطاب، ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك. قلت : ولم ذلك ؟ قالوا : إنك تغشانا وتأتينا. فقلت : إني آتيكم فأعجب من الفرقان(٣٦) كيف يصدق التوراة، ومن التوراة كيف تصدق الفرقان. قال : ومر رسول الله ﷺ فقالوا : يا ابن الخطاب، ذاك صاحبكم فالحق به، قال : فقلت لهم عند ذلك : نشدتكم(٣٧) بالله الذي لا إله إلا هو، وما استرعاكم من حقه واستودعكم من كتابه : أتعلمون أنه رسول الله ؟ قال : فسكتوا. فقال لهم عالمهم وكبيرهم : إنه قد غَلَّظ عليكم فأجيبوه. فقالوا : فأنت عالمنا وكبيرنا فأجبه أنت. قال : أما إذ نشدتنا بما نشدتنا به فإنا نعلم أنه رسول الله، قال : قلت : ويحكم فأنَّي هلكتم ؟ ! قالوا(٣٨) إنا لم نهلك(٣٩) [ قال ](٤٠) : قلت : كيف ذلك وأنتم تعلمون أنه رسول الله [ ثم ](٤١) ولا تتبعونه ولا تصدقونه ؟ قالوا : إن لنا عدوا من الملائكة وسِلْمًا من الملائكة، وإنه قرن بنبوته عدونا من الملائكة. قال : قلت : ومن عدوكم ومن سلمكم ؟ قالوا : عدونا جبريل، وسلمنا ميكائيل. قال : قلت : وفيم عاديتم جبريل، وفيم س
١ زيادة من جـ، ط..
٢ في جـ، ط، ب، أ: "من"..
٣ في جـ، ط: "الذي حرم"..
٤ في جـ: "كيف يكون ماء"..
٥ في جـ، ط، ب، أ: "في التوراة"..
٦ في جـ: "أنشدكم"..
٧ في جـ: "لحم"، وفي ط، ب، أ، و: "لحمان"..
٨ في جـ: "اللهم أشهدك"..
٩ في جـ: "لتابعناك" وفي ط:: "بايعناك"..
١٠ تفسير الطبري (٢/٣٧٧)..
١١ المسند (١/٢٧٨)..
١٢ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
١٣ المسند (١/٢٧٣)..
١٤ في ط، ب: "وبأيامه"..
١٥ في جـ: "لتبعناك"..
١٦ في جـ: "أبو عمر"..
١٧ في جـ، ط: "أخبرنا عما"..
١٨ في ب "أخبرتنا بها"..
١٩ في جـ: "لكنا تابعناك"..
٢٠ المسند (١/٢٧٤) وسنن الترمذي برقم (٣١١٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (٩٠٧٢)..
٢١ في أ: "نزل"..
٢٢ في جـ، ط، أ: "ما نزل"..
٢٣ في جـ، ط، ب، أ، و: "بن نمير"..
٢٤ في أ: "بن بكير"..
٢٥ في أ: "لا يعرفهن"..
٢٦ زيادة من جـ..
٢٧ في جـ، ط: "وأن محمدًا"..
٢٨ في جـ: "بهتوني"..
٢٩ في جـ: "فقال"..
٣٠ صحيح البخاري برقم (٤٤٨٠)..
٣١ صحيح البخاري برقم (٣٣٢٩) من طريق مروان بن معاوية عن حميد، عن أنس، وصحيح البخاري برقم (٣٩٣٨) من طريق بشر ابن المفضل، عن حميد، عن أنس..
٣٢ صحيح مسلم برقم (٣١٥)..
٣٣ في جـ: "كما سيأتي في موضعه إن شاء الله"..
٣٤ زيادة من جـ، ط..
٣٥ في جـ، أ: "يوم مدارستهم"..
٣٦ في أ، و: "القرآن"..
٣٧ في أ: "أنشدكم"..
٣٨ في جـ: "فقالوا"..
٣٩ في جـ، ط: "إياكم يهلك"..
٤٠ زيادة من أ..
٤١ زيادة من ط..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ أَيْ: مَا هُوَ بِمُنْجِيهِ مِنَ الْعَذَابِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَرْجُو بَعْثًا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَهُوَ يُحِبُّ طُولَ الْحَيَاةِ (١) وَأَنَّ الْيَهُودِيَّ قَدْ عَرَفَ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخِزْيِ بِمَا صَنَعَ (٢) بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ عَادَوْا جِبْرِيلَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَابْنُ عُمَرَ (٣) فَمَا ذَاكَ بِمُغِيثِهِ (٤) مِنَ الْعَذَابِ وَلَا مُنْجِيهِ مِنْهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ (٥) بْنِ أَسْلَمَ [فِي هَذِهِ الْآيَةِ] (٦) يَهُودُ أَحْرَصُ عَلَى [هَذِهِ] (٧) الْحَيَاةِ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَقَدْ وَدَّ هَؤُلَاءِ أَنْ (٨) يُعَمَّرَ أَحَدُهُمْ أَلْفَ سَنَةٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ لَوْ عَمَّرَ، كَمَا عَمَّرَ إِبْلِيسُ لَمْ يَنْفَعْهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا.
﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: خَبِيرٌ بِمَا يَعْمَلُ عِبَادَهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَسَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ.
﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ جَمِيعًا [عَلَى] (٩) أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ جَوَابًا لِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ زَعَمُوا أَنَّ جِبْرِيلَ عَدُوٌّ لَهُمْ، وَأَنْ مِيكَائِيلَ وَلِيٌّ لَهُمْ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي السَّبَبِ الذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالُوا ذَلِكَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كَانَ سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جَرَت بينَهم وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي (١٠) أَمْرِ نُبُوَّتِهِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهرام، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنْ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ، لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنِ اجعلوا لي
(١) في أ: "طول العمر".
(٢) في ب: "بما ضيع".
(٣) في جـ، ط، ب: "وإن عمر".
(٤) في جـ: "لا ذاك بمغنيه".
(٥) في جـ: "بز يزيد".
(٦) زيادة من جـ، ط، ب، و.
(٧) زيادة من جـ.
(٨) في ط، ب، أ، و: "هؤلاء لو".
(٩) زيادة من جـ، ط.
(١٠) في جـ، ط، ب، أ: "من".
ذِمَّةً وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ، لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ لتتابِعُنِّي عَلَى الْإِسْلَامِ". فَقَالُوا: ذَلِكَ لَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ". فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ: أَخْبَرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ (١) إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ مَاءُ (٢) الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ وَالْأُنْثَى؟ وَأَخْبِرْنَا بِهَذَا النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي النَّوْمِ (٣) وَوَلِيِّهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ لَئِنْ أَنَا أَنْبَأْتُكُمْ لتتابعنِّي؟ " فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ. فَقَالَ: "نَشَدْتُكُمْ (٤) بِالذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَطَالَ سَقَمُهُ مِنْهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحُومَ (٥) الْإِبِلِ وَأَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانَهَا؟ ". فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ (٦) عَلَيْهِمْ. وَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هو، الذي أنزل التوراة على موسى، هل تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَأَنَّ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلَا كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ كَانَ الْوَلَدُ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ؟ ". قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ". قَالَ: "وَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ ". قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ". قَالُوا: أَنْتَ الْآنَ، فَحَدِّثْنَا مَنْ وَلِيُّكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ. قَالَ: "فَإِنَّ وَلِيِّي جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ وليُّه". قَالُوا: فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ، لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ سِوَاهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ تَابَعْنَاكَ (٧) وَصَدَّقْنَاكَ. قَالَ: "فَمَا مَنَعكم أَنْ تُصَدِّقُوهُ؟ " قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٠٣] فَعِنْدَهَا بَاؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ (٨).
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهرام، بِهِ (٩).
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -أَيْضًا-عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، بِنَحْوِهِ [بِهِ] (١٠) (١١).
وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا وَزَادَ فِيهِ: قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عن الروح قال: "أنشدكم بالله وبآياته (١٢)
(١) في جـ، ط: "الذي حرم".
(٢) في جـ: "كيف يكون ماء".
(٣) في جـ، ط، ب، أ: "في التوراة".
(٤) في جـ: "أنشدكم".
(٥) في جـ: "لحم"، وفي ط، ب، أ، و: "لحمان".
(٦) في جـ: "اللهم أشهدك".
(٧) في جـ: "لتابعناك" وفي ط:: "بايعناك".
(٨) تفسير الطبري (٢/٣٧٧).
(٩) المسند (١/٢٧٨).
(١٠) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(١١) المسند (١/٢٧٣).
(١٢) في ط، ب: "وبأيامه".
عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جِبْرِيلُ، وَهُوَ الذِي يَأْتِينِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ لَنَا عَدُوٌّ، وَهُوَ مَلَكٌ إِنَّمَا يَأْتِي بِالشِّدَّةِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، فَلَوْلَا ذَلِكَ اتَّبَعْنَاكَ (١). فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٠١].
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعِجْلِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَإِنْ أَنْبَأْتَنَا بِهِنَّ عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ. فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى بَنِيهِ إِذْ قَالَ: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يُوسُفَ: ٦٦] قَالَ: "هَاتُوا". قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عَلَامَةِ النَّبِيِّ. قَالَ: "تَنَامُ عَيْنَاهُ ولا ينام قلبه". قالوا: أخبرنا كيف تؤنث الْمَرْأَةُ وَكَيْفَ يُذْكَّرُ الرَّجُلُ؟ قَالَ: "يَلْتَقِي الْمَاءَانِ فَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَتْ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَنَّثَتْ"، قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا (٣) حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: "كَانَ يَشْتَكِي عِرْق النَّساء، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَائِمُهُ إِلَّا أَلْبَانَ كَذَا وَكَذَا" -قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي الْإِبِلَ، فَحَرَّمَ لُحُومَهَا -قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا هَذَا الرَّعْدُ؟ قَالَ "مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ بِيَدَيْهِ-أَوْ فِي يَدِهِ-مِخْراق مِنْ نَارٍ يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابَ، يَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ". قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الذِي نَسْمَعُهُ؟ قَالَ: "صَوْتُهُ". قَالُوا: صَدَقْتَ. إنما بقيت واحدة وهي التي نتابعك إن أَخْبَرْتَنَا (٤) إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ مَلَك يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ، فَأَخْبِرْنَا مَنْ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: "جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ"، قَالُوا: جِبْرِيلُ ذَاكَ الذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ وَالْعَذَابِ عَدُوُّنَا، لَوْ قُلْتَ: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان (٥) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، بِهِ (٦). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ سُنَيْد فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج: أخبرني القاسم بن أبي بَزَّة أَنَّ يَهُودَ سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَاحِبِهِ الذِي يَنْزِلُ (٧) عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ. قَالَ: "جِبْرِيلُ". قَالُوا: فَإِنَّهُ لَنَا عَدُوٌّ، وَلَا يَأْتِي إِلَّا بِالشِّدَّةِ وَالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ. فَنَزَلَ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَتْ يَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ، مَا يَنْزِلُ (٨) جِبْرِيلُ إِلَّا بِشِدَّةٍ وَحَرْبٍ وَقِتَالٍ، وَإِنَّهُ لَنَا عَدُوٌّ. فَنَزَلَ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الْآيَةَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ: جِبْرِ، وَمِيكَ، وَإِسْرَافِ: عَبْدٌ. وَإِيلُ: اللَّهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنير (٩) سَمِع عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ (١٠) حدثنا حُمَيد، عن أنس بن مالك،
(١) في جـ: "لتبعناك".
(٢) في جـ: "أبو عمر".
(٣) في جـ، ط: "أخبرنا عما".
(٤) في ب "أخبرتنا بها".
(٥) في جـ: "لكنا تابعناك".
(٦) المسند (١/٢٧٤) وسنن الترمذي برقم (٣١١٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (٩٠٧٢).
(٧) في أ: "نزل".
(٨) في جـ، ط، أ: "ما نزل".
(٩) في جـ، ط، ب، أ، و: "بن نمير".
(١٠) في أ: "بن بكير".
قَالَ: سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ بِمَقْدَمِ رسول الله ﷺ وهو فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ (١) إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: "أَخْبَرَنِي بِهن جِبْرِيلُ آنِفًا". قَالَ: جِبْرِيلُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ [مَاءَ الرَّجُلِ] (٢) نَزَعَتْ". قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ (٣) رَسُولُ اللَّهِ. يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُت، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي (٤). فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ " قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا. قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ". فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. فَانْتَقَصُوهُ.
قَالَ (٥) هَذَا الذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٦) وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ (٧) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ (٨) كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (٩).
وَحِكَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ "إِيلَ" هُوَ اللَّهُ. وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَصِيف، عَنْ عِكْرِمَةَ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ الطَّحَّانِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمِيكَائِيلَ: عُبَيْدُ اللَّهِ. إِيلُ: اللَّهُ.
وَرَوَاهُ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ سَوَاءً. وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السلف، كما سيأتي قريبا.
(١) في أ: "لا يعرفهن".
(٢) زيادة من جـ.
(٣) في جـ، ط: "وأن محمدًا".
(٤) في جـ: "بهتوني".
(٥) في جـ: "فقال".
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٤٨٠).
(٧) صحيح البخاري برقم (٣٣٢٩) من طريق مروان بن معاوية عن حميد، عن أنس، وصحيح البخاري برقم (٣٩٣٨) من طريق بشر ابن المفضل، عن حميد، عن أنس.
(٨) صحيح مسلم برقم (٣١٥).
(٩) في جـ: "كما سيأتي في موضعه إن شاء الله".
[وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: اسْمُ جِبْرِيلَ عَبْدُ اللَّهِ، وَاسْمُ مِيكَائِيلَ: عُبَيْدُ اللَّهِ] (١).
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: "إِيلُ" عِبَارَةٌ عَنْ عَبْدٍ، وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى هِيَ اسْمُ اللَّهِ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ "إِيلَ" لَا تَتَغَيَّرُ فِي الْجَمِيعِ، فَوِزَانُهُ: عَبْدُ اللَّهِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَبْدُ الْمَلِكِ، عَبْدُ الْقُدُّوسِ، عَبْدُ السَّلَامِ، عَبْدُ الْكَافِي، عَبْدُ الْجَلِيلِ. فَعَبْدُ مَوْجُودَةٌ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَاخْتَلَفَتِ الْأَسْمَاءُ الْمُضَافُ إِلَيْهَا، وَكَذَلِكَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِ الْعَرَبِ يُقَدِّمُونَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ سَبَبُ قِيلِهِمْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مُنَاظَرَةٍ جَرَتَ بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبَيْنَهُمْ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى، حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ عُلَيّة، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: نَزَلَ عُمَرُ الرَّوْحَاءَ، فَرَأَى رِجَالًا يَبْتَدِرُونَ أَحْجَارًا يُصَلُّونَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم صَلَّى هَاهُنَا. قَالَ: فَكَفَرَ ذَلِكَ. وَقَالَ: إِنَّمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ بِوَادٍ صَلَّاهَا ثُمَّ ارْتَحَلَ، فَتَرَكَهُ. ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُهُمْ، فَقَالَ: كُنْتُ أَشْهَدُ الْيَهُودَ يَوْمَ مِدْرَاسهم (٢) فَأَعْجَبُ مِنَ التَّوْرَاةِ كَيْفَ تُصَدِّقُ الْفُرْقَانَ وَمِنَ الْفُرْقَانِ كَيْفَ يُصَدِّقُ التَّوْرَاةَ؟ فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، قَالُوا: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكَ. قُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: إِنَّكَ تَغْشَانَا وَتَأْتِينَا. فَقُلْتُ: إِنِّي آتِيكُمْ فَأَعْجَبُ مِنَ الْفُرْقَانِ (٣) كَيْفَ يُصَدِّقُ التَّوْرَاةَ، وَمِنَ التَّوْرَاةِ كَيْفَ تُصَدِّقُ الْفُرْقَانَ. قَالَ: وَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، ذَاكَ صَاحِبُكُمْ فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ: نَشَدْتُكُمْ (٤) بِاللَّهِ الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَمَا اسْتَرْعَاكُمْ مِنْ حَقِّهِ وَاسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: فَسَكَتُوا. فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ: إِنَّهُ قَدْ غَلَّظ عَلَيْكُمْ فَأَجِيبُوهُ. فَقَالُوا: فَأَنْتَ عَالِمُنَا وَكَبِيرُنَا فَأَجِبْهُ أَنْتَ. قَالَ: أَمَا إِذْ نَشَدْتَنَا بِمَا نَشَدْتَنَا بِهِ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: وَيَحْكُمُ فأنَّي هَلَكْتُمْ؟! قَالُوا (٥) إِنَّا لَمْ نَهْلَكْ (٦) [قَالَ] (٧) : قُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ [ثُمَّ] (٨) وَلَا تَتْبَعُونَهُ وَلَا تُصَدِّقُونَهُ؟ قَالُوا: إِنَّ لَنَا عَدُوًّا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وسِلْمًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنَّهُ قُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ عَدُوُّكُمْ وَمَنْ سِلْمُكُمْ؟ قَالُوا: عَدُوُّنَا جِبْرِيلُ، وَسِلْمُنَا مِيكَائِيلُ. قَالَ: قُلْتُ: وَفِيمَ عَادَيْتُمْ جِبْرِيلَ، وَفِيمَ سَالَمْتُمْ مِيكَائِيلَ؟ قَالُوا: إِنَّ جِبْرِيلَ مَلَك الْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَةِ وَالْإِعْسَارِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْعَذَابِ وَنَحْوِ هَذَا، وَإِنَّ مِيكَائِيلَ مَلَكُ الرَّأْفَةِ والرحمة والتخفيف ونحو هذا.
(١) زيادة من جـ، ط.
(٢) في جـ، أ: "يوم مدارستهم".
(٣) في أ، و: "القرآن".
(٤) في أ: "أنشدكم".
(٥) في جـ: "فقالوا".
(٦) في جـ، ط: "إياكم يهلك".
(٧) زيادة من أ.
(٨) زيادة من ط.
قَالَ: قُلْتُ: وَمَا مَنْزِلَتُهُمَا مِنْ رَبِّهِمَا عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالُوا: أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخُرُ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: قُلْتُ: فَوَ [اللَّهِ] (١) الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّهُمَا وَالذِي بَيْنَهُمَا لَعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمَا وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمَا وَمَا يَنْبَغِي لِجِبْرِيلَ أَنْ يُسَالِمَ عَدُوَّ مِيكَائِيلَ وَمَا يَنْبَغِي لِمِيكَائِيلَ أَنْ يُسَالِمَ عَدُوَّ جِبْرِيلَ. ثُمَّ قُمْتُ فَاتَّبَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَحِقْتُهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ خَوْخة لِبَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَلَا أُقْرِئَكَ آيَاتٍ نَزَلْنَ (٢) قَبْلُ؟ " فَقَرَأَ عَلِيَّ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ حَتَّى قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ. قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ جِئْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ، فَأَسْمَعُ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْكَ بِالْخَبَرِ (٣).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مُجَالِدٍ، أَنْبَأَنَا عَامِرٌ، قَالَ: انْطَلَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْيَهُودِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِالذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي كُتُبِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتْبَعُوهُ؟ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ رَسُولًا (٤) إِلَّا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كفْلا وَإِنَّ جِبْرِيلَ كَفَل محمَّدًا، وَهُوَ الذِي يَأْتِيهِ، وَهُوَ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمِيكَائِيلُ سِلْمُنَا؛ لَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ هُوَ الذِي يَأْتِيهِ أَسْلَمْنَا. قَالَ: فَإِنِّي أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: مَا مَنْزِلَتُهُمَا مِنْ رَبِّ الْعَالِمِينَ؟ قَالُوا: جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ. قَالَ عُمَرُ. وَإِنِّي أَشْهَدُ مَا يَنْزِلَانِ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مِيكَائِيلُ لِيُسَالِمَ عَدُوَّ جِبْرِيلَ، وَمَا كَانَ جِبْرِيلُ لِيُسَالِمَ عَدُوَّ مِيكَائِيلَ. فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَهُمْ إِذْ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: هَذَا صَاحِبُكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَأَتَاهُ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ (٥).
وَهَذَانَ الْإِسْنَادَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الشَّعْبِيَّ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عُمَرَ، وَلَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وَفَاتَهُ (٦)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ (٧) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكر لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْيَهُودِ. فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ (٨) رَحَّبُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ مَا جِئْتُ لِحُبِّكُمْ وَلَا لِلرَّغْبَةِ فِيكُمْ، وَلَكِنْ جِئْتُ لِأَسْمَعَ مِنْكُمْ. فَسَأَلَهُمْ وَسَأَلُوهُ. فَقَالُوا: مَنْ صَاحِبُ صَاحِبِكُمْ (٩) ؟ فَقَالَ لَهُمْ: جِبْرِيلُ. فَقَالُوا: ذَاكَ عَدُوُّنَا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، يُطلع مُحَمَّدًا عَلَى سِرِّنَا، وَإِذَا جَاءَ جَاءَ الْحَرْبُ والسَّنَة، وَلَكِنْ صَاحِبُ صَاحِبِنَا مِيكَائِيلُ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ جَاءَ الْخِصْبُ وَالسِّلْمُ. فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: هَلْ تَعْرِفُونَ جِبْرِيلَ وَتُنْكِرُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَفَارَقَهُمْ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَوَجَّهُ نَحْوَ النبي صلى الله عليه وسلم،
(١) زيادة من جـ، ب، أ، و.
(٢) في جـ: "نزلت".
(٣) تفسير الطبري (٢/ ٣٨٢).
(٤) في جـ: "نبيا رسولا".
(٥) تفسير ابن أبي حاتم (١/٢٩٠).
(٦) في جـ، ط، ب، أ، و: "زمانه".
(٧) في أ: "محمد بن بشر".
(٨) في جـ، ط، ب، أ، و: "فلما انصرف".
(٩) في أ، و: "صاحبكم".
لِيُحَدِّثَهُ حَدِيثَهُمْ، فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١).
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ أَقْبَلَ إِلَى الْيَهُودِ يَوْمًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَهَذَا -أَيْضًا-مُنْقَطِعٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ، وَهُوَ (٢) مُنْقَطِعٌ أَيْضًا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي الدَّشْتَكي-حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى (٣) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ الذِي يَذْكُرُ صَاحِبَكُمْ عَدُوٌّ لَنَا. فَقَالَ عُمَرُ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ قَالَ: فَنَزَلَتْ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٤).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي قَوْلِهِ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ لِلْمُسْلِمِينَ: لَوْ أَنَّ مِيكَائِيلَ كَانَ الذِي يَنْزِلُ عَلَيْكُمُ اتَّبَعْنَاكُمْ، فَإِنَّهُ يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالْغَيْثِ، وَإِنَّ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ بِالْعَذَابِ وَالنِّقْمَةِ، فَإِنَّهُ لَنَا عَدُوٌّ (٥) قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، بِنَحْوِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ جِبْرِيلَ عَدُوُّنَا، لِأَنَّهُ يَنْزِلُ بِالشِّدَّةِ والسَّنَة، وَإِنَّ مِيكَائِيلَ يَنْزِلُ بِالرَّخَاءِ وَالْعَافِيَةِ وَالْخِصْبِ، فَجِبْرِيلُ عَدُوُّنَا. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [الْآيَةَ] (٦).
وَأُمًّا تفسير الآية فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أَيْ: مَنْ عَادَى جِبْرِيلَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ الذِي نَزَلَ بِالذِّكْرِ الْحَكِيمِ عَلَى قَلْبِكَ مِنَ اللَّهِ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ مَلَكي [عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ السَّلَامُ] (٧) وَمَنْ عَادَى رَسُولًا فَقَدْ عَادَى جَمِيعَ الرُّسُلِ، كَمَا أَنَّ مَنْ آمَنَ بِرَسُولٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِيمَانُ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ، وَكَمَا أَنَّ مَنْ كَفَرَ بِرَسُولٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكُفْرُ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا* أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النِّسَاءِ: ١٥٠، ١٥١] فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ الْمُحَقَّقِ، إذْ آمَنُوا بِبَعْضِ الرُّسُلِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِمْ (٨) وَكَذَلِكَ مَنْ عادى جبريل فإنه عدو لله؛
(١) تفسير الطبري (٢/٣٨٣).
(٢) في أ: "وهذا".
(٣) في جـ، ط، ب، أ، و: "لقي".
(٤) تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٩١) وهذا منقطع، ابن أبي ليلي لم يدرك عمر.
(٥) في جـ: "فإنه عدونا".
(٦) زيادة من جـ.
(٧) زيادة من جـ.
(٨) في أ: "وكفروا ببعض".
لِأَنَّ جِبْرِيلَ لَا يَنْزِلُ بِالْأَمْرِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ بِأَمْرِ رَبِّهِ كَمَا قَالَ: ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٦٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٢-١٩٤] وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْحَرْبِ" (١). وَلِهَذَا غَضِبَ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ عَلَى مَنْ عَادَاهُ، فَقَالَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أَيْ: مِنَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: هُدًى لِقُلُوبِهِمْ وَبُشْرَى لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٨٢].
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى: مَنْ عَادَانِي وَمَلَائِكَتِي وَرُسُلِي -وَرُسُلُهُ تَشْمَلُ رُسُلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْبَشَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الْحَجِّ: ٧٥].
﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٢) وَهَذَا مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، فَإِنَّهُمَا دَخَلَا فِي الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ (٣) عُمُومِ الرُّسُلِ، ثُمَّ خُصِّصَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي الِانْتِصَارِ لِجِبْرِيلَ وَهُوَ السَّفِيرُ بَيْنَ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَقَرَنَ مَعَهُ مِيكَائِيلَ فِي اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ زَعَمُوا أَنَّ جِبْرِيلَ عَدُوُّهُمْ وَمِيكَائِيلَ وَلِيُّهُمْ، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنْ عَادَى وَاحِدًا مِنْهُمَا فَقَدْ عَادَى الْآخَرَ وَعَادَى اللَّهَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ -أَيْضًا-يَنْزِلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بَعْضَ الْأَحْيَانِ، كَمَا قُرن (٤) بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ، وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ أَكْثَرُ، وَهِيَ وَظِيفَتُهُ، وَمِيكَائِيلُ مُوَكَّلٌ بِالْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، هَذَاكَ بِالْهُدَى وَهَذَا بِالرِّزْقِ، كَمَا أَنَّ إِسْرَافِيلَ مُوَكَّلٌ بِالصُّوَرِ لِلنَّفْخِ لِلْبَعْثِ يَوْمَ (٥) الْقِيَامَةِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ (٦) "اللَّهُمَّ رب جبريل وإسرافيل وميكائيل (٧)، فاطر السموات وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اختُلِف فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (٨). وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (٩) عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: جِبْرَ، وَمِيكَ، وَإِسْرَافِ: عُبَيد. وإيل: الله.
(١) صحيح البخاري برقم (٦٥٠٢).
(٢) في جـ، ط، ب: "وميكائيل".
(٣) في أ: "في".
(٤) في أ: "كما مر".
(٥) في ط، ب: "ليوم".
(٦) في جـ، ط: "قال".
(٧) في جـ، ط، ب: "رب جبريل وميكائيل وإسرافيل".
(٨) صحيح مسلم برقم (٧٧٠) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٩) في ب: "وغيره".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عَنْ عُمَيْرٍ (١) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا قَوْلُهُ: "جِبْرِيلُ" كَقَوْلِهِ: "عَبْدُ اللَّهِ" وَ "عَبْدُ الرَّحْمَنِ". وَقِيلَ (٢) جِبْرِ: عَبْدُ. وَإِيلُ: اللَّهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَتُدْرُونَ (٣) مَا اسْمُ جِبْرَائِيلَ (٤) مِنْ أَسْمَائِكُمْ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: فَتَدْرُونَ مَا اسْمُ مِيكَائِيلَ مِنْ أَسْمَائِكُمْ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ (٥). وَكُلُّ اسْمٍ مَرْجِعُهُ إِلَى "يل" (٦) فَهُوَ إِلَى اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ نَحْوَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: اسْمُ جِبْرِيلُ فِي الْمَلَائِكَةِ خَادِمُ اللَّهِ. قَالَ: فَحَدَّثْتُ (٧) بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، فَانْتَفَضَ وَقَالَ: لَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَبُّ إليَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [وَكَتَبَهُ] (٨) فِي دَفْتَرٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَفِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لُغَاتٌ وَقِرَاءَاتٌ، تُذْكَرُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْقِرَاءَاتِ، وَلَمْ نُطَوِّلْ كِتَابَنَا هَذَا بسَرد ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَدُورَ فَهْمُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، أَوْ يَرْجِعَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَبِاللَّهِ الثِّقَةُ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ فِيهِ إِيقَاعُ الْمُظْهَرِ مَكَانَ الْمُضْمَرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ. قَالَ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا أَرَى الموتَ يَسْبِقُ (٩) الموتَ شَيْءٌ... نَغَّص (١٠) الموتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا...
وَقَالَ آخَرُ:
ليتَ الغرابَ غَدَاةَ ينعَبُ (١١) دَائِبًاكَانَ الغرابُ مقطَّع الْأَوْدَاجِ (١٢)
وَإِنَّمَا أَظْهَرَ الِاسْمَ هَاهُنَا لِتَقْرِيرِ هَذَا الْمَعْنَى وَإِظْهَارِهِ، وَإِعْلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ عَادَى أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ، وَمَنْ عَادَى اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لَهُ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ عَدُوَّهُ فَقَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ: "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْحَرْبِ". وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "إِنِّي لِأَثْأَرُ لِأَوْلِيَائِي كَمَا يَثْأَرُ اللَّيْثُ الْحَرِبُ". وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "وَمَن كنتُ خَصْمَه خَصَمْتُه".
(١) في أ: "عمر".
(٢) في جـ، ط، ب، أ، و: "وقال".
(٣) في جـ، ط، ب، أ، و: "تدرون".
(٤) في جـ، ط، ب: "جبريل".
(٥) في جـ: "عبد الله".
(٦) في أ، و: "إيل".
(٧) في جـ: "فحدث".
(٨) زيادة من جـ.
(٩) في جـ: "سوى".
(١٠) في جـ، ط، ب: "سبق"، وفي أ: "مسبق" وفي و: "يسبق".
(١١) في جـ: "ينعق".
(١٢) البيت في تفسير الطبري (٢/٣٩٦) وهو لجرير بن عطية.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾
أي : قل لهؤلاء اليهود، الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان بك، أن وليك جبريل عليه السلام، ولو كان غيره من ملائكة الله، لآمنوا بك وصدقوا، إن هذا الزعم منكم تناقض وتهافت، وتكبر على الله، فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبك، وهو الذي ينزل على الأنبياء قبلك، والله هو الذي أمره، وأرسله بذلك، فهو رسول محض.
مع أن هذا الكتاب الذي نزل به جبريل مصدقا لما تقدمه من الكتب غير مخالف لها ولا مناقض، وفيه الهداية التامة من أنواع الضلالات، والبشارة بالخير الدنيوي والأخروي، لمن آمن به، فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك، كفر بالله وآياته، وعداوة لله ولرسله وملائكته، فإن عداوتهم لجبريل، لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله.
فيتضمن الكفر والعداوة للذي أنزله وأرسله، والذي أرسل به، والذي أرسل إليه، فهذا وجه ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٧ - ٩٨} ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾.
أي: قل لهؤلاء اليهود، الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان بك، أن وليك جبريل عليه السلام، ولو كان غيره من ملائكة الله، لآمنوا بك وصدقوا، إن هذا الزعم منكم تناقض وتهافت، وتكبر على الله، فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبك، وهو الذي ينزل على الأنبياء قبلك، والله هو الذي أمره، وأرسله بذلك، فهو رسول محض.
مع أن هذا الكتاب الذي نزل به جبريل مصدقا لما تقدمه من الكتب غير مخالف لها ولا مناقض، وفيه الهداية التامة من أنواع الضلالات، والبشارة بالخير الدنيوي والأخروي، لمن آمن به، فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك، كفر بالله وآياته، وعداوة لله ولرسله وملائكته، فإن عداوتهم لجبريل، لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله.
فيتضمن الكفر والعداوة للذي أنزله وأرسله، والذي أرسل به، والذي أرسل إليه، فهذا وجه ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
لِجِبْرِيلَ
اسم غير منصرف للعجمة والعلميّة، وفيه لغات نظمها ابن مالك فقال:جبريل جبريل جبرائيل جبرئل وجبرئيل وجبرال وجبرين ويقال جبرين بالفتح.قلت: وقد بلّغ لغاته ابني محمد- رحمه الله تعالى- في كتاب «الغرر المضية» إلى قريب الثلاثين، قال: وغالبها قرئ به في الشاذ وبيّنه. ويقال: إنه مركّب من جبر وهو العبد بالسّريانية، ومن إيل وهو اسم الله تعالى. وكذلك ميكائيل.

إعراب الآية ٩٧ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ في الكتاب الذي قبل هذا «١». وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ أي بما يعمل هؤلاء الذين يودّ أحدهم لو يعمّر ألف سنة ومن قرأ بما تعملون فالتقدير عنده قل لهم يا محمد: الله بصير بما تعملون.

[سورة البقرة (٢) : آية ٩٧]

قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧)
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فيه خمس لغات للعرب: لغة أهل الحجاز: جبريل «٢» ولغة تميم وقيس جبرئيل «٣» كما قرأ الكوفيون. ولغة بني أسد «جبرين» «٤» بالنون، وقرأ الحسن وعبد الله بن كثير لِجِبْرِيلَ «٥» بفتح الجيم بغير همز. قال أبو جعفر: لا يعرف في كلام العرب فعليل بفتح الفاء وفيه فعليل نحو دهليز وقطمير وبرطل وليس ينكر أن يأتي في كلام العجم ما ليس له نظير في كلام العرب ولا ينكر أن يكثر تغييره كما قالوا: إبراهيم وإبراهم وابراهم وابراهام. واللغة الخامسة جبرئل «٦» ومن تأول الحديث «جبر عبد و «ال» الله «٧» وجب عليه أن يقول: هذا جبرإل ورأيت جبرال، ومررت بجبرإل. وهذا لا يقال فوجب أن يكون معنى الحديث أنه مسمّى بهذا، والجمع في اللغات الأربع على التكسير جباريل.

[سورة البقرة (٢) : آية ٩٨]

مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (٩٨)
وفي ميكائيل «٨» أربع لغات: فلغة أهل الحجاز كراهة شديدة فلما رآه في السواد بياء ولام بعد الكاف قرأه (وميكايل) وذهب إلى أنّ الألف (ميكال) وبها قرأ أبو عمرو، وحاد عنها نافع لأنه كان يكره مخالفة الخط كراهة شديدة حذفت كما تحذف من الأسماء الأعجمية نحو إبراهيم إسماعيل فهذه حجّة بيّنة وحجة أبي عمرو وأنّ حروف المدّ واللّين يقلب بعضها إلى بعض كثيرا كما كتبوا ابن أبي طالب بالواو فأبدلوا من الياء واوا ولا يقال: إلّا ابن أبي طالب ويقال: ميكائل ويقال: ميكاأل كما يقال: إسرأل
(١) إشارة إلى كتابه معاني القرآن.
(٢) انظر البحر المحيط ١/ ٤٨٥، وهي قراءة ابن عامر وأبو عمرو ونافع وحفص.
(٣) انظر البحر المحيط ١/ ٤٨٥، وهي قراءة الأعمش وحمزة والكسائي وحماد بن أبي زياد عن أبي بكر عن عاصم.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه ٨.
(٥) انظر البحر المحيط ١/ ٤٨٦، وهي قراءة ابن محيصن.
(٦) انظر المحتسب ١/ ٩٧، وهي قراءة يحيى بن يعمر.
(٧) انظر المحتسب ١/ ٩٧، والبحر المحيط ١/ ٤٨٦، واللسان (جبر).
(٨) انظر تيسير الداني ٦٥، والبحر المحيط ١/ ٤٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٩٧ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ﴾ الآية. [٩٧].
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد، أخبرنا الحسن بن أحمد الشيباني، أخبرنا المؤمل بن الحسن [بن عيسى]، حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن سالم، حدَّثنا أبو نعيم، حدَّثنا عبد الله بن الوليد، عن بُكَيْر، عن ابن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
أقبلت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك، أخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة؟ فإنه ليس [من] نبي إلاَّ يأتيه ملك من عند ربه عزّ وجلّ بالرسالة وبالوحي، فمن صاحبك؟ قال: جبريل: قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال، ذاك عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾.

القراءات في الآية ٩٧ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِّجِبْرِيلَ

(لِجَبْرَئِلَ) بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة وبحذف الياء

شعبة عن عاصم

(لِجَبْرَئِيلَ) بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة ثم ياء ساكنة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

(لِجَبْرِيلَ) بفتح الجيم وكسر الراء وبعدها ياء ساكنة دون همزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(لِجِبْرِيلَ) بكسر الجيم والراء وبعدها ياء ساكنة دون همزة

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٧ من سورة البقرة

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإنَّهُ﴾ يقول: فإنّ جبريل ﴿نَزَّلَهُ﴾ يقول: نزّل القرآن من عندي ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ يقول: على قلبك، يا محمد ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يقول: بأمر الله، يقول: يُشَدِّد به فؤادَك، ويَرْبِط به على قلبك، يعني: بوحينا الذي نزل به جبريلُ عليك من عند الله، وكذلك يَفْعَل بالمرسلين والأنبياء من قبلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٩٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٨٠ مختصرًا.
٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فإنه نزله على قلبك﴾، يقول: نَزَّل الكتابَ على قلبك جبريلُ بإذن الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٨٠-١٨١.
٣
وعن الحسن البصري، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٨٠.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٩٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٨٠-١٨١.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾، يقول: أنزَل الكتابَ على قلبك بإذن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٩٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾، يقول: جبرائيل عليه السلام تلاه عليك؛ لِيُثَبِّت به فؤادَك، يعني: قلبك. نظيرها في الشعراء قوله سبحانه: ﴿نزل به الروح الأمين (١٩٣) على قلبك لتكون من المنذرين (١٩٤)﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٥-١٢٦.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يقول: لِما قبلَه من الكتب التي أنزلها الله، والآياتوالرسل الذين بعثهم الله بالآيات، نحو: موسى، وعيسى، ونوح، وهود، وشعيب، وصالح، وأشباههم من المرسلين مُصَدِّقًا، يقول: فأنت تتلو عليهم يا محمد وتخبرهم غُدْوَةً وعَشِيَّةً وبَيْنَ ذلك، وأنت عندهم أُمِّيٌّ، لم تَقْرَأ كتابًا، ولم تُبْعَثْ رسولًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه وصدقه. يقول الله: في ذلك لهم عبرة وبيان، وعليهم حجة لو كانوا يعقلون١. (١/ ٤٨٢)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٨٠، ٤/ ١٣٤٤، وابن جرير ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٩ مختصرًا.
٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يعني: من التوراة والإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٨٠-١٨١.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٨٠-١٨١.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، قال: من التوراة والإنجيل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن جرير (٢/٢٩٩) مُستدلًّا بأقوال السَّلَف في معنى هذه الآية: «فمعنى الكلام: فإن جبريل نزّل القرآنَ على قلبك يا محمد مصدِّقًا لما بين يدي القرآن. يعني بذلك: مصدِّقًا لما سَلَف من كُتُب الله أمامه، ونزَل على رسله الذين كانوا قبل محمد ﷺ. وتصديقه إياها: موافقة معانيه معانيها؛ في الأمر باتِّباع محمد ﷺ، وما جاء به من عند الله، وفي تصديقه».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يعني: قرآن محمد ﷺ يُصَدِّق الكتبَ التي كانت قبله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٥-١٢٦.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهدى وبشرى للمؤمنين﴾، قال: جَعَلَ اللهُ هذا القرآنَ هُدًى وبُشْرى للمؤمنين؛ لأنّ المؤمن إذا سمع القرآن حفِظه، ووعاه، وانتفع به، واطمأنّ إليه، وصَدَّق بموعود الله الذي وعده فيه، وكان على يقين من ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٠٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٨١ (٩٥٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن جرير (٢/٣٠٠ بتصرف): «يعني بقوله -جلّ ثناؤه-: ﴿وهدى﴾ يعني: ودليل وبرهان. وإنما سماه الله -جلّ ثناؤه- هُدًى لاهتداء المؤمن به. وأما البشرى: فإنها البشارة، أخبر الله عباده المؤمنين -جل ثناؤه- أنّ القرآن لهم بشرى منه؛ لأنه أعلمهم فيه ما أعدَّ لهم مِن الكرامة عنده في جِنانه، وما هم إليه صائرون في معادهم مِن ثوابه، وذلك هو البشرى الذي بشَّر الله المؤمنين بها في كتابه. وقد روي في ذلك عن قتادة قول قريب المعنى مما قلناه».
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهدى﴾ أي: وهذا القرآن هدى من الضلالة، ﴿وبشرى﴾ لمن آمن به من المؤمنين ﴿للمؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٥-١٢٦.
١٤
عن أنس، قال: سمع عبد الله بن سَلام بمَقْدَم النبي ﷺ، وهو في أرض يَخْتَرِفُ١، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنِّي سائلك عن ثلاث لا يَعْلَمُهُنَّ إلا نبي؛ ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: «أخْبَرَني جبريلُ بهنَّ آنِفًا». قال: جبريل؟ قال: «نعم». قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة. فقرأ هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾، قال: «أمّا أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب، وأما أول ما يأكل أهل الجنة فزِيادَةُ كَبِد حوت، وأما ما يَنزِع الولدُ إلى أبيه وأمه فإذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة نَزَع إليه الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرجل نَزَع إليها». قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله٢
التخريج
  1. ١يخترف: أي: يجتني. والاختراف: لقط النخل بسرًا كان أو رطبًا. التاج (خرف).
  2. ٢أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٢ (٣٣٢٩)، ٥‏/‏٦٩ (٣٩٣٨)، ٦‏/‏١٩ (٤٤٨٠).

نزول الآية

١٤ قولًا
١
عن الشعبي، قال: نزل عمر رضي الله عنه بالرَّوْحاء، فرأى ناسًا يَبْتَدِرُون أحجارًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يقولون: إنّ النبي ﷺ صَلّى إلى هذه الأحجار. فقال: سبحان الله، ما كان رسول الله ﷺ إلا راكبًا مَرَّ بوادٍ، فحضرت الصلاة، فصلّى. ثم حدَّث، فقال: إني كنت أغْشى اليهودَ يومَ دراستهم، فقالوا: ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك، لأنك تأتينا. قلت: وما ذاك إلا أنِّي أعجب من كتب الله كيف يُصَدِّق بعضها بعضا! كيف تصدق التوراةُ الفرقانَ، والفرقانُ التوراةَ! فمَرَّ النبي ﷺ يومًا وأنا أكلمهم، فقلت: أنشدكم بالله وما تقرؤون من كتابه، أتعلمون أنه رسول الله؟ قالوا: نعم. فقلت: هلكتم، واللهِ، تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه! فقالوا: لم نهلك، ولكن سألناه: من يأتيه بنبوته؟ فقال: عدونا جبريل؛ لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا. فقلت: فمن سِلْمُكم من الملائكة؟ فقالوا: ميكائيل؛ ينزل بالقطر والرحمة وكذا. قلت: وكيف منزلتهما من ربهما؟ فقالوا: أحدهما عن يمينه، والآخَر من الجانِب الآخَر. قلت: فإنه لا يَحِلُّ لجبريل أن يُعادِي ميكائيل، ولا يَحِلُّ لميكائيل أن يُسالِم عَدُوَّ جبريل، وإني أشْهَد أنهما وربهما سِلْمٌ لِمَن سالَمُوا، وحَرْبٌ لِمَن حارَبوا. ثم أتيتُ النبي ﷺ وأنا أريد أن أخبره، فلما لقيته قال: «ألا أُخبرك بآيات أنزلت عَلَيَّ!». قلت: بلى، يا رسول الله. فقرأ: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ حتى بلغ: ﴿للكافرين﴾. قلت: يا رسول الله، والله ما قمتُ من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا ِلي وقلتُ لهم، فوجدت الله قد سبقني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٣٢٧ (٣٦٥٤)، وابن جرير ٢‏/‏٢٨٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٨١ (٩٦٠). قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٣٤٠ بعد نقله لإسنادي الطبري وابن أبي حاتم: «وهذان الإسنادان يدلان على أن الشعبي حدَّث به عن عمر، ولكن فيه انقطاع بينه وبين عمر؛ فإنه لم يدرك وفاته». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏١٧٨-١٧٩ (٥٦١٨) بعد نقله بإسناد إسحاق ابن راهويه: «هذا مرسل صحيح الإسناد». وقال السيوطي: «صحيح الإسناد، ولكن الشعبي لم يدرك عمر».
٢
عن ابن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: حضرت عصابةٌ من اليهود نبيَّ الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، حَدِّثنا عن خِلال نسألك عنهن، لا يعلمهن إلا نبي. قال: «سلوني عمّا شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه، لَئِنْ أنا حَدَّثْتُكُم شيئًا فعرفتموه لَتُتابِعُنِّي». قالوا: فذلك لك. قالوا: أربع خلال نسألك عنهن؛ أخبرنا أيَّ طعام حَرَّم إسرائيلُ على نفسه من قبل أن تُنَزَّل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة؟ وكيف الأنثى منه والذكر؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن ولِيُّه من الملائكة؟ فأخذ عليهم عهد الله لَئِن أخبرتُكم لَتُتابِعُنِّي، فأَعْطَوْه ما شاء من عهد وميثاق، قال: «فَأَنشُدُكُم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضًا طال سقمه، فنذر نذرًا لَئِن عافاه الله من سقمه ليُحَرِّمِنَّ أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه. وكان أحبّ الطعام إليه لُحْمان الإبِل، وكان أحبّ الشراب إليه ألبانها؟». فقالوا: اللَّهُمَّ، نعم. فقال: «اللَّهُمَّ، اشهد». قال: «أنشُدُكُم بالذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أنّ ماءَ الرجل أبيضُ غليظٌ، وأنّ ماءَ المرأة أصفرُ رقيقٌ، فأيهما عَلا كان له الولد والشبه -بإذن الله-، إن علا ماءُ الرجل كان ذكرًا -بإذن الله-، وإن علا ماءُ المرأة كان أنثى -بإذن الله-؟». قالوا: اللهم، نعم. قال: «اللهم، اشهد». وقال: «فأنشدكم بالذي أنزَل التوراةَ على موسى، هل تعلمون أنّ النبي الأمي هذا تنام عيناه، ولا ينام قلبه؟». قالوا: نعم. قال: «اللهم، اشهد عليهم». قالوا: أنت الآن، فحَدِّثْنا مَن وليُّك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك. قال: «وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيًّا قط إلا وهو وليه». قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليُّك سواه من الملائكة لاتَّبَعْناك وصَدَّقْناك. قال: «فما يمنعكم أن تصدقوه؟». قالوا: هو عدونا. فعند ذلك أنزل الله تعالى: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ إلى قوله: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾. فعند ذلك باءوا بغضب على غضب١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٣١١ (٢٥١٤)، وابن جرير ٢‏/‏٢٨٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٤ (٣٨١٦). وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٤-٣١٥ (١٠٨٣٧): «رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏٣٤ (٦٣٤٠) بعد نقله لإسناد الطيالسي: «هذا إسناد حسن».
٣
عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أنّ نفرًا من اليهود جاءوا رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن أربع نسألك عنهن، ... نحو حديث ابن عباس السابق؛ لكن الشاهد فيه بلفظ:... قالوا: فأخبرِنا عن الروح. قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل، وهو الذي يأتيني؟». قالوا: نعم، ولكنه لنا عدو، وهو مَلَك إنّما يأتي بالشدة وسَفْك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك. فأنزل الله فيهم: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ إلى قوله: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٨٥. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٣٣٦: «رواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، عن شهر، فذكره مرسلًا».
٤
قال ابن عباس: إنّ حَبْرًا من أحْبار اليهود -يقال له: عبدالله بن صوريا- قال للنبي ﷺ: أيُّ مَلَك يأتيك من السماء؟ قال: «جبريل». قال: ذلك عدوُّنا من الملائكة، ولو كان ميكائيلَ لآمَنّا بك، إنّ جبريل ينزل العذاب والقتال والشدة، وإنه عادانا مِرارًا، وكان من أشد ذلك علينا أنّ الله تعالى أنزل على نبينا أنّ بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له: بُخْتَنَصَّرُ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، فلما كان وقته بَعَثْنا رجلًا من أقوياء بني إسرائيل في طلبه لقتله، فانطلق حتى لَقِيَه ببابل غلامًا مسكينًا، فأخذه ليقتله، فدفع عنه جبريل، وكبر بختنصر، وقوي، وغزانا، وخَرَّب بيت المقدس؛ فلهذا نتخذه عدوًّا. فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ١‏/‏٢٣٨. قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏٧٥-٧٦ (٥٥): «حديث غريب، ذكره الثعلبي ثم البغوي والواحدي في أسباب النزول من غير سند».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحّاك- في قوله: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾، قال: وذلك أن اليهود قالت حين سألت محمدًا ﷺ عن أشياء كثيرة، فأخبرهم بها على ما هي عندهم إلا جبريل، فإن جبريل كان عند اليهود صاحب عذاب وسطوة، ولم يكن عندهم صاحب وحي، يعني: تنزيل من الله على رسله، ولا صاحب رحمة، فأخبرهم رسول الله ﷺ فيما سألوه عنه أن جبريل صاحب وحي الله، وصاحب نقمته، وصاحب رحمته. فقالوا: ليس بصاحب وحي ولا رحمة، هو لنا عدو. فأنزل الله عز وجل إكذابًا لهم: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٩٣ من طريق بِشْر بن عمارة عن أبي رَوْق عن الضحاك. قال السيوطي في الإتقان ٤‏/‏٢٠٩: «وطريق الضحاك عن ابن عباس منقطعة، فإن الضحاك لم يَلْقَه، فإن انضمَّ إلى ذلك رواية بِشْر بن عمارة عن أبي رَوْق فضعيفة لضعف بِشْر».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أقْبَلَت يهودُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بَنِيه إذْ قالوا: الله على ما نقول وكيل. قالوا: فأخبرنا من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة، فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبَر فهي التي نتابعك إن أخبرتنا. قال: «جبريل»، قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدُوُّنا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقَطْر والرحمة لكان! فأنزل الله عز وجل: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٢٨٥ (٢٤٨٣) مطولًا، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٧٩. وهو جزء من الحديث الطويل الذي سأل اليهودُ النبيَّ ﷺ فيه عن خمسة أشياء. وتقدم بعضه برقم ٧١٦. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٤٢ (١٣٩٠٣): «رواه الترمذي باختصار، رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤٩١-٤٩٣ (١٨٧٢): «وجملة القول أنّ الحديث عندي حسن على أقل الدرجات».
٧
عن ابن أبي ليلى-من طريق حصين بن عبدالرحمن- في قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾، قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان الذي ينزل عليكم لتبعناكم، فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة وهو لنا عدو. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٩٢.
٨
وعن عطاء [بن أبي رباح] –من طريق عبد الملك-، بنحو من ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٩٢.
٩
عن القاسم بن أبي بَزَّة، أن يهود سألوا النبي ﷺ: مَن صاحبُه الذي ينزل عليه بالوحي؟ فقال: «جبريل». قالوا: فإنّه لنا عدو، ولا يأتي إلا بالحرب والشدة والقتال. فنَزل: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه سنيد في تفسيره – كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٣٧٧-، وابن جرير ٢‏/‏٢٨٧ مرسلًا.
١٠
قال ابن جريج: وقال مجاهد: قالت يهود: يا محمد، ما ينزل جبريل إلا بشدة وحرب. وقالوا: إنه لنا عدو. فنزل: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٨٦ مرسلًا.
١١
عن قتادة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما أبصروه رَحَّبوا به، فقال عمر: أما واللهِ، ما جئت لحبكم، ولا للرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم. وسألوه، فقالوا: مَن صاحبُ صاحبِكم؟ فقال لهم: جبريل. قالوا: ذاك عدوُّنا من الملائكة، يُطلِع محمدًا على سِرِّنا، وإذا جاء جاء بالحرب والسَّنَة، ولكن صاحبنا ميكائيل، وإذا جاء جاء بِالخَصْبِ والسِّلْم. فتَوَجَّه نحو رسول الله ﷺ لِيُحَدِّثه حديثَهم، فوجده قد أنزل عليه هذه الآية: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٨٩، وابن أبي زمنين ١‏/‏١٦٢-١٦٣. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٣٤١: «منقطع».
١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾، قال: قالت اليهود: إنّ جبريل يأتي محمدًا وهو عدونا؛ لأنه يأتي بالشدة والحرب والسنة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخَصْب، فجبريل عدونا. فقال: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٢، وابن جرير ٢‏/‏٢٩٠. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٣٤١: «وهذا أيضًا منقطع».
١٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان لعمر أرضٌ بأعلى المدينة فكان يأتيها، وكان مَمَرُّه على مدارس اليهود، وكان كُلَّما مَرَّ دخل عليهم، فسمع منهم، وإنّه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم: أنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء، أتجدون محمدًا عندكم؟ قالوا: نعم، إنّا نجده مكتوبًا عندنا، ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي جبريل، وجبريل عدونا، وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف، ولو كان وليه ميكائيل لَآمنّا به، فإنّ ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث. قال عمر: فأين مكان جبريل من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. قال عمر: فأُشْهِدُكم أنّ الذي عدو للذي عن يمينه عدو للذي هو عن يساره، والذي عدو للذي عن يساره عدو للذي هو عن يمينه، وأنّه من كان عدوهما فإنّه عدوٌّ لله. ثم رجع عمر ليخبر النبي ﷺ، فقال: فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فدعاه النبي ﷺ، فقرأ عليه: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾ الآية. فقال عمر: والذي بعثك بالحق، لَقد جئتُ وما أريدُ إلا أن أخبرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٩٠-٢٩١. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٣٤١: «منقطع أيضًا». وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢‏/‏٩٥٧ (١٨٢٣) بعد أن ساقه بطوله: «وتركنا إسناد هذا الخبر وسائر ما أوردناه من الأخبار في هذا الباب، والباب الذي قبله وبعده؛ لشهرتها في التفاسير والمصنفات».
١٤
قال مقاتل بن سليمان: فقالت اليهود: إنّ جبرئيل لنا عدوٌّ، أُمِر أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا من عداوته إيّانا. فأنزل الله عز وجل: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾، يعني: اليهود١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٥. وذكر نحوه الثعلبي ١‏/‏٢٣٩، والبغوي ١‏/‏١٢٤ ونسباه إلى مقاتل دون تقييد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن جرير (٢/٢٨٣): «أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا على أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم». وقال مثلَه ابن عطية (١/٢٩١).
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٧ من سورة البقرة

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • "فإنه نزّله على قلبك" قلب محمد عليه الصلاة .. أشبه الأماكن باللوح المحفوظ .. لذلك أنزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى القلب الحافظ.

    — علي الفيفي

  • أعظم وأقدس وأجل مكان يرفع فيه القرآن : قلب المؤمن.

    — علي الفيفي

  • { فإنه نزّله على '' قلبك'' } : هل نتأمل الآيات '' بقلوبنا '' !!.

    — نايف الفيصل

  • تدبر كم في القرآن من ذكر لجرائم اليهود: في حق الله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ) وملائكته: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ) وكتبه: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) ورسله: (فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) ، والمؤمنين: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ) البلاد والعباد: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا) أليسوا هم بذلك رؤوس الإرهاب بلا ارتياب؟

    — تدبر

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 97 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (97)

    — محمد الربيعة

  • إذا كانت سماع القرآن بالأذن وبدون تركيز ينعش الروح ويشرح الصدر. كيف لو وصل لوجهته الصحيحة؟! (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ)

    — زياد السماعيل

  • ﴿ فإنه نزله على قلبك ﴾ . سر الانتفاع بالقران هو قلبك !! فهل قلبك مستعد لتلقي القران !

    — مجالس التدبر

  • نزل القرآن ليكون زينة للقلوب لا الرفوف

    — إبراهيم العقيل

  • ادعاء العداوة لجبريل عداوة لله ولما أنزل من الكتاب ولمن نزل عليه الكتاب. فمن ادعى عداوة شئ من الدين فالمقصود منه عداوة الدين نفسه.

    — بدون مصدر

  • ﴿ قُل مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبريلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى (قَلبِكَ) بِإِذنِ اللَّهِ ﴾ خصَّ القلبَ بالذكر؛ لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف.

    — القرطبي

  • آية (٩٧) : (قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) * ما معنى اسم جبريل؟ (جبريل) اسم عبراني للملك المرسَل من الله تعالى بالوحي لرسله وهو مركّب من كلمتين: كلمة (جِبر) وكلمة (إيل) فأما كلمة جِبر فمعناها عبد أو القوة وكلمة إيل تعني اسماً من أسماء الله في العبرانية. وقد ورد إسم جبريل في القرآن في عدة صور منها: جِبريل وبها قرأ الجمهور ومنها جَبريل وبها قرأ ابن كثير ومنها جبرائيل وبها قرأ حمزة والكسائي وجَبرائيل وبها قرأ أبو بكر عن عاصم.

    — مختصر لمسات بيانية

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٩٧ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(97) Say, "Whoever is an enemy to Gabriel - it is [none but] he who has brought it [i.e., the Qur’ān] down upon your heart, [O Muḥammad], by permission of Allāh, confirming that which was before it and as guidance and good tidings for the believers."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال