بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾ { وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لليهود : ما لكم لا تؤمنون بمحمد ﷺ ؟ قالوا : لأن جبريل هو الذي ينزل عليه بالوحي، فلو نزل عليه ميكائيل بالوحي لآمنا به، لأن ميكائيل ملك الرحمة وجبريل ملك العذاب. وهو عدونا فأطلع محمداً على سرنا، فنزلت هذه الآية. ويقال : إنهم يقولون : إن النبوة كانت فينا، فجبريل صرف النبوة عنا إلى غيرنا لعداوته معنا فنزلت هذه الآية { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّا لِّجِبْرِيلَ }. قال بعضهم : في الآية مضمر، ومعناه : قل من كان عدواً لجبريل ويبغضه جبريل هو الذي ﴿نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ﴾، ينزل بالقرآن فيقرأه عليك فتحفظه في قلبك ﴿بِإِذْنِ الله مُصَدّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من التوراة. ويقال : هذا على وجه الترغيم، فكأنه يقول : قل من كان عدواً لجبريل، فإن جبريل هو الذي ينزل عليك رغماً لهم بهذا القرآن عليك، ليثبت به فؤادك. ﴿وهدى﴾ وهذا القرآن هدى من الضلالة ﴿وبشرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. أي لمن آمن به من المؤمنين.