الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ﴾ اللام لام القسم والنون تأكيد القسم تقديره : والله لتجدنهم يا محمد يعني اليهود ﴿أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ وفي مصحف أبُيّ على الحياة. ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ قيل إنّه متصل بالكلام الأوّل.
معناه وأحرص من الذين اشركوا. قال الفراء : وهذا كما يُقال هو أسخى النّاس ومن حاتم : أي وأسخى من حاتم.
وقيل : هو ابتداء وتمام الكلام عند قوله : على حياتهم ابتدأ بواو الاستئناف وأضمر ( ليودّ ) اسماً تقديره : ومن الذين اشركوا من ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾ كقول ذو الرّمة :
فظلوا ومنهم دمعهُ سابق لهوآخر يذري دمعة العين بالهمل
أراد ومنهم من دمعه سابق، وأراد بالذين أشركوا المجوس. ﴿يَوَدُّ﴾ يريد ويتمنى. ﴿أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ تقديره تعمير ألف. ﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال المفسّرون : هو تحيّة المجوس فيما بينهم عشر ألف سنة وكلمة ألف نيروز ومهرجان.
قال الله تعالى :﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ من النّار. ﴿أَن يُعَمَّرَ﴾ أي تعميره : زحزحته فزحزح : أي بعدّته فتباعد يكون لازماً ومتعدياً. قال ذو الرُّمة في المتعدي :
يا قابض الرّوح من نفسي إذا احتضرتوغافر الذّنب زحزحني عن النّار
وقال الراجز، فى اللازم : خليلي ما بال الدجى لا يزحزح وما بال ضوء الصبح لا يتّوضح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى