تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
القسم بأشياء عظام على لعنة أصحاب الأخدود.
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿والسماء ذات البروج ١ واليوم الموعود ٢ وشاهد ومشهود ٣ قتل أصحاب الأخدود ٤ النار ذات الوقود ٥ إذ هم عليها قعود ٦ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ٧ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ٨ الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد ٩ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ١٠ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير ١١﴾
المفردات :
والسماء : أقسم الله بها وبما بعدها.
ذات البروج : ذات المنازل المعروفة للكواكب.
التفسير :
١- والسماء ذات البروج.
أي : أقسم بالسماء البديعة ذات البروج.
والبروج جمع برج، وهو القصر العظيم، أو الحصن.
قال تعالى : أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة... ( النساء : ٧٨ ).
وتطلق البروج على النجوم والشمس والقمر، فهي مخلوقات ضخمة، وكأنها بروج السماء الضخمة، أي قصورها المبنية، كما قال سبحانه : والسماء بنيناها بأيد وإنّا لموسعون. ( الذاريات : ٤٧ ).
وإما أن تكون البروج هي المنازل التي تنتقل فيها تلك الأجرام في أثناء دورانها، وهي مجالاتها التي لا تتعداها في جريانها في السماء.
قال القرطبي :
قوله : والسماء ذات البروج.
قسم أقسم الله عز وجل به، وفي البروج أربعة أقوال :
أحدها : ذات النجوم، الثاني : ذات القصور، الثالث : ذات الخلق الحسن، الرابع : ذات المنازل الخاصة بالكواكب السيارة ومداراتها الفلكية الهائلة، وهي اثنا عشر منزلا :
الحمل، الثور، الجوزاء، السرطان، الأسد، السنبلة، الميزان، العقرب، القوس، الجدي، الدلو، الحوت. اه.
وخلاصة المعنى :
أقسم بالسماء البديعة ذات المنازل الرفيعة التي تنزلها الكواكب أثناء سيرها.
قال المفسرون : سميت هذه المنازل بروجا لظهورها، وشبّهت بالقصور لعلوّها وارتفاعها، لأنها منازل الكواكب السيارة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى