البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والظاهر أن ﴿الذين فتنوا﴾ عام في كل من ابتلى المؤمنين والمؤمنات بتعذيب أو أذى، وأن لهم عذابين : عذاباً لكفرهم، وعذاباً لفتنتهم.
وقال الزمخشري : يجوز أن يريد بالذين فتنوا أصحاب الأخدود خاصة، وبالذين آمنوا المطروحين في الأخدود، ومعنى فتنوهم : عذبوهم بالنار وأحرقوهم، ﴿فلهم﴾ في الآخرة ﴿عذاب جهنم﴾ بكفرهم، ﴿ولهم عذاب الحريق﴾ : وهي نار أخرى عظيمة تتسع كما يتسع الحريق، أو لهم عذاب جهنم في الآخرة، ولهم عذاب الحريق في الدنيا لما روى أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم، انتهى.
وينبغي أن لا يجوز هذا الذي جوّزه، لأن في الآية ﴿ثم لم يتوبوا﴾، وأولئك المحرقون لم ينقل لنا أن أحداً منهم تاب، بل الظاهر أنهم لم يلعنوا إلا وهم قد ماتوا على الكفر.
وقال ابن عطية :﴿ثم لم يتوبوا﴾ يقوي أن الآيات في قريش، لأن هذا اللفظ في قريش أحكم منه في أولئك الذين قد علموا أنهم ماتوا على كفرهم.
وأما قريش فكان فيهم وقت نزول الآية من تاب وآمن، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى