غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت ﴿المجيد﴾ بالجر صفة للعرش : حمزة وعلي وخلف والمفضل. الآخرون : بالرفع خبراً بعد خبر ﴿محفوظ﴾ بالرفع صفة للقرآن : نافع.
أما الشاهد والمشهود فأقوال المفسرين فيهما كثيرة، وقد ضبطها القفال بأن اشتقاقهما إما من الشهود الحضور، وإما من الشهادة والصلة محذوفة أي مشهود عليه أو به. والاحتمال الأول فيه وجوه الأول : وهو مروي عن ابن عباس والضحاك ومجاهد والحسن بن عليّ وابن المسيب والنخعي والثوري، أن المشهود يوم القيامة والشاهد الجمع الذي يحضرون فيه من الملائكة والثقلين الأولين والآخرين لقوله ﴿من مشهد يوم عظيم﴾ [مريم: ٣٧] ﴿ذلك﴾ ﴿يوم مجموع له الناس﴾ [هود: ١٠٣] قال جار الله : وطريق تنكيرهما ما مرّ في قوله
﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ [التكوير: ١٤] كأنه قيل : وما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود. ويجوز أن يكون للتعظيم أي شاهد ومشهود لا يكتنه وصفهما. وإنما حسن القسم بيوم القيامة لأنه يوم الفصل والجزاء وتفرد الله بالحكم والقضاء. الثاني وهو قول ابن عمر وابن الزبير أن المشهود يوم الجمعة وأن الشاهد الملائكة. روى أبو الدرداء أن رسول الله ﷺ قال " أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ". الثالث أنّه يوم عرفة والشاهد من يحضره من الحجاج قال الله تعالى ﴿يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم﴾ [الحج: ٢٧] وحسن القسم به تعظيماً لأمر الحج. يروى أنه تعالى يقول للملائكة يوم عرفة " انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً أتوني من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم وأن إبليس يصرخ ويضع التراب على رأسه لما يرى يف ذلك اليوم من نزول الرحمة " الرابع أنه يوم النحر لأن أهل الدنيا يحضرون في ذلك اليوم بمنى والمزدلفة. الخامس أنهما كل يوم فيه اجتماع عظيم للناس فيتناول الأقوال المذكورة كلها، والدليل عليه تنكيرهما لأن القصد لم يكن فيه إلى يوم بعينه. والاحتمال الثاني فيه أيضاً وجوه أحدها : أن الشاهد هو الله تعالى والمشهود به هو التوحيد لقوله ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨] وثانيها الشاهد هو الأنبياء والمشهود عليه النبي ﷺ لقوله ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾
[النساء: ٤١] وثالثها العكس لقوله ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾ [النساء: ٤١] ورابعها الشاهد الحفظة والمشهود عليه المكلفون لقوله ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾ [ق: ٢١] ﴿وإن عليكم لحافظين﴾
[الانفطار: ١١] وخامسها وهو قول عطاء الخراساني : الشاهد الجوارح والمشهود عليه الإنسان
﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾ [النور: ٢٤] وسادسها الشاهد والمشهود عيسى وأمته كقوله
﴿وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم﴾ [المائدة: ١١٧] وسابعها أمة محمد ﷺ وسائر الأمم
﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣] وثامنها قال الإمام في تفسيره : الشاهد جميع الممكنات والمشهود له واجب الوجود أخذاً من قول الأصوليين إنه استدلال بالشاهد على الغائب. وتاسعها الحجر الأسود والحجيج للحديث " الحجر الأسود يمين الله في أرضه يؤتى به يوم القيامة له عينان يبصر بهما يشهد على من زاره " أو لفظ هذا معناه. وعاشرها الأيام والليالي وأعمال بني آدم كما روي عن الحسن : ما من يوم إلا وينادي إني يوم جديد وإني على ما تعمل فيّ شهيد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف ﴿البروج﴾ ه لا ﴿الموعود﴾ ه ﴿ومشهود﴾ ه ط بناء على أن جواب القسم محذوف وأن معنى قتل لعن وأصحاب الأخدود هم أهل الظلم، وإن جعل قتل بمعناه الأصلي وأصحاب الأخدود هم المظلومون صح جواباً للقسم بتقدير : لقد قتل ولا وقف على ﴿الأخدود﴾ لأن النار بدل اشتمال منه ﴿الوقود﴾ ه لا ﴿قعود﴾ ه لا ﴿شهود﴾ ه ط ﴿الحميد﴾ ه لا ﴿والأرض﴾ ط ﴿شهيد﴾ ه ط ﴿الحريق﴾ ه ط ﴿الأنهار﴾ ط ﴿الكبير﴾ ه ط إلا لمن جعل ﴿إن بطش ربك﴾ جواباً للقسم وسائر الوقوف هاهنا لا بد منها لطول الكلام ﴿لشديد﴾ ه ك ﴿ويعيد﴾ ه ج لاختلاف الجملتين ﴿الودود﴾ ه لا ﴿المجيد﴾ ه لا ﴿يريد﴾ ه ج لابتداء الاستفهام ﴿الجنود﴾ ه لا لأن ما بعده بدل ﴿وثمود﴾ ه ط للإضراب ﴿تكذيب﴾ ه لا لأن الواو للحال ﴿محيط﴾ ه ج ﴿مجيد﴾ ه لا ﴿محفوظ﴾ ه.
أما الشاهد والمشهود فأقوال المفسرين فيهما كثيرة، وقد ضبطها القفال بأن اشتقاقهما إما من الشهود الحضور، وإما من الشهادة والصلة محذوفة أي مشهود عليه أو به. والاحتمال الأول فيه وجوه الأول : وهو مروي عن ابن عباس والضحاك ومجاهد والحسن بن عليّ وابن المسيب والنخعي والثوري، أن المشهود يوم القيامة والشاهد الجمع الذي يحضرون فيه من الملائكة والثقلين الأولين والآخرين لقوله ﴿من مشهد يوم عظيم﴾ [مريم: ٣٧] ﴿ذلك﴾ ﴿يوم مجموع له الناس﴾ [هود: ١٠٣] قال جار الله : وطريق تنكيرهما ما مرّ في قوله
﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ [التكوير: ١٤] كأنه قيل : وما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود. ويجوز أن يكون للتعظيم أي شاهد ومشهود لا يكتنه وصفهما. وإنما حسن القسم بيوم القيامة لأنه يوم الفصل والجزاء وتفرد الله بالحكم والقضاء. الثاني وهو قول ابن عمر وابن الزبير أن المشهود يوم الجمعة وأن الشاهد الملائكة. روى أبو الدرداء أن رسول الله ﷺ قال " أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ". الثالث أنّه يوم عرفة والشاهد من يحضره من الحجاج قال الله تعالى ﴿يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم﴾ [الحج: ٢٧] وحسن القسم به تعظيماً لأمر الحج. يروى أنه تعالى يقول للملائكة يوم عرفة " انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً أتوني من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم وأن إبليس يصرخ ويضع التراب على رأسه لما يرى يف ذلك اليوم من نزول الرحمة " الرابع أنه يوم النحر لأن أهل الدنيا يحضرون في ذلك اليوم بمنى والمزدلفة. الخامس أنهما كل يوم فيه اجتماع عظيم للناس فيتناول الأقوال المذكورة كلها، والدليل عليه تنكيرهما لأن القصد لم يكن فيه إلى يوم بعينه. والاحتمال الثاني فيه أيضاً وجوه أحدها : أن الشاهد هو الله تعالى والمشهود به هو التوحيد لقوله ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨] وثانيها الشاهد هو الأنبياء والمشهود عليه النبي ﷺ لقوله ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾
[النساء: ٤١] وثالثها العكس لقوله ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾ [النساء: ٤١] ورابعها الشاهد الحفظة والمشهود عليه المكلفون لقوله ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾ [ق: ٢١] ﴿وإن عليكم لحافظين﴾
[الانفطار: ١١] وخامسها وهو قول عطاء الخراساني : الشاهد الجوارح والمشهود عليه الإنسان
﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾ [النور: ٢٤] وسادسها الشاهد والمشهود عيسى وأمته كقوله
﴿وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم﴾ [المائدة: ١١٧] وسابعها أمة محمد ﷺ وسائر الأمم
﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣] وثامنها قال الإمام في تفسيره : الشاهد جميع الممكنات والمشهود له واجب الوجود أخذاً من قول الأصوليين إنه استدلال بالشاهد على الغائب. وتاسعها الحجر الأسود والحجيج للحديث " الحجر الأسود يمين الله في أرضه يؤتى به يوم القيامة له عينان يبصر بهما يشهد على من زاره " أو لفظ هذا معناه. وعاشرها الأيام والليالي وأعمال بني آدم كما روي عن الحسن : ما من يوم إلا وينادي إني يوم جديد وإني على ما تعمل فيّ شهيد.