الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وشاهد وَمَشْهُودٍ ( ٣ )﴾ يعني وشاهد في ذلك اليوم ومشهود فيه والمراد بالشاهد : من يشهد فيه من الخلائق كلهم ؛ وبالمشهود : ما في ذلك اليوم من عجائبه وطريق تنكيرهما : إما ما ذكرته في قوله :﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤] كأنه قيل : وما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود. وإما الإبهام في الوصف، كأنه قيل : وشاهد مشهود لا يكتنه وصفهما. وقد اضطربت أقاويل المفسرين فيهما ؛ فقيل : الشاهد والمشهود : محمد ﷺ، ويوم القيامة. وقيل : عيسى وأمّته. لقوله :﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧]، وقيل : أمّة محمد، وسائر الأمم : وقيل : يوم التروية، ويوم عرفة، وقيل : يوم عرفة، ويوم الجمعة. وقيل الحجر الأسود والحجيج وقيل الأيام والليالي وبنو آدم وعن الحسن ما من يوم إلا وينادى : إني يوم جديد وإني على ما يعمل فيّ شهيد ؛ فاغتنمني، فلو غابت شمس لم تدركني إلى يوم القيامة ؛ وقيل : الحفظة وبنو آدم. وقيل : الأنبياء ومحمد ﷺ.