التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأخدود﴾ جواب القسم بتقدير اللام وقد.
أى : وحق السماء ذات البروج، وحق اليوم الموعود، وحق الشاهد والمشهود، لقد قتل ولعن أصحاب الأخدود، وطردوا من رحمة الله بسبب كفرهم وبغيهم.
والأخدود : وهو الحفرة العظيمة المستطيلة فى الأرض، كالخندق، وجمعه أخاديد، ومنه الخد لمجارى الدمع، والمخدة : لأن الخد يوضع عليها.
ويقال : تخدد وجه الرجل، إذا صارت فيه التجاعيد.. ومنه قول الشاعر :
ووجه كأن الشمس ألقت رداءها... عليه، نقى اللون لم يتخدد
وقيل : إن جواب القسم محذوف، دل عليه قوله - تعالى - :﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأخدود﴾ كأنه قيل : أقسم بهذه الأشياء إن كفار مكة لملعونون كما لعن أصحاب الأخدود.
وأصحاب الأخدود : هم قوم من الكفار السابقين، حفروا حفرا مستطيلة فى الأرض، ثم أضرموها بالنار، ثم ألقوا فيها المؤمنين، الذين خالفوهم فى كفرهم، وأبوا إلا إخلاص العبادة لله - تعالى - وحده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى